0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء

الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية

الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية

علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت

الفيزياء الحديثة

النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية

الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي

فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد

الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر

علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء

المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة

الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات

الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء وفلسفة العلم

الفيزياء العامة

مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

علم التنجيم (من بطليموس إلى نيوتن: أفول التنجيم وصعود العلم الحديث)

المؤلف:  مايكل دي جوردين

المصدر:  العلوم الزائفة مقدمة قصرية جدا

الجزء والصفحة:  ص24

2026-06-10

22

+

-

20

يُعد علم التنجيم أطول المعتقدات عمرًا على الإطلاق فيما يتعلق بالطبيعة، ويحلُّ على رءوس قوائم الكثير من الناس عندما يُطلب منهم ذكر أحد العلوم الزائفة. غير أن طول عمره وانتشاره الواسع قد يسهمان في طمس طبيعته بدلًا من إظهارها. بوجه عام، يمكننا تعريف علم التنجيم بأنه الاعتقاد بأن مواقع الأجرام السماوية لها تأثيرات في الأرض. عند صياغة التعريف بهذه الطريقة، فإنه لا يكون عديم الضرر فحسب، بل صحيحًا أيضًا. فموقع الشمس في السماء لا يتوافق مع درجة الحرارة فحسب، بل أيضًا مع الفصول، كما أن القمر يؤثر بشكلٍ واضحٍ في المد والجزر، رغم أن آلية حدوث ذلك لم تُفهم جيدًا إلا مع مطلع القرن الثامن عشر. استند جانبٌ كبير من هذا إلى الملاحظة البسيطة. ومن هناك، لم يكن الأمر يتطلب الكثير من الجهد لتضمين الكواكب والنجوم الثابتة في الاعتبارات الخاصة بالتنجيم.
انطلاقًا من هذا التعريف العام، نجد أن جميع الحضارات تقريبًا طوَّرت صيغةً ما يمكن وصفها بأنها علم تنجيم: فإلى جانب منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث توطَّد التقليد التنجيمي الغربي، برزت أنظمة تنجيم متعددة في شرق آسيا، وجنوب آسيا، والشرق الأوسط، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وسكان أمريكا الشمالية الأصليين، وإسكندنافيا، وبولينيزيا. يتميز كلٌّ من هذه التقاليد بتنوُّع داخلي ملحوظ، وحتى ضمن التقليد الغربي، شهدت أشكال علم التنجيم تطورًا كبيرًا على مدى آلاف السنين، انطلاقًا من جذورها العميقة في بلاد ما بين النهرَين القديمة. مَر هذا المجال بمسارٍ طويلٍ للغاية حتى وصل إليك في صورة الأبراج التي تقرؤها في جريدتك اليومية (وهي ممارسة بدأت في ثلاثينيات القرن العشرين).
إذا اقتصرنا على التقليد الأوروبي الذي انتقل إلينا من اليونان القديمة والعالم الإسلامي في العصور الوسطى، فسيتضح بجلاءٍ أمر واحد: حتى القرن السابع عشر تقريبًا، لم يكن هناك شك في أن علم التنجيم كان يُعَد عِلمًا. وليس مجرد علم عادي. فقد كان أكثر العلوم ارتكازًا على التجربة، وأكثرها تعقيدًا من الناحية الرياضية، وانعكست مكانته في الرعاية السخية التي تلقَّاها من الرُّعاة الأثرياء. وبفضل اهتمامه الكبير بجمع البيانات، وإجراء الحسابات، والتنبؤ — إلى جانب أهميته السياسية — احتل في أوروبا أوائل العصر الحديث مكانةً مشابهة لتلك التي احتلها علم الاقتصاد في أوائل القرن الحادي والعشرين. ورغم أن مكانة علم التنجيم كانت دائمًا موضع جدل، فإن ذلك لم يضعضع من هيبته، رغم انتقاد البعض لافتراضاته، وتشكيكهم في تنبؤاته الخاطئة. (يتعرض علم الاقتصاد في العصر الحالي لمثل هذه الانتقادات.)
كانت إيطاليا في أوج عصر النهضة أحد أفضل الأماكن التي برزت فيها المكانة العلمية لعلم التنجيم. فقد جذبت الدول-المدن الرائدة في شبه الجزيرة الإيطالية مؤرخي العلوم خلال العقود الأخيرة للأسباب نفسها التي جذبت بها إليها المنجمين في القرن السادس عشر. فقد أنتجت التجارة وأعمال الصرافة ثروةً طائلة تركزت في الدول-المدن المتنافسة التي سعت كلٌّ منها لبسط نفوذها وهيمنتها على منافسيها، بمباركةٍ من النفوذ الواسع للكنيسة الكاثوليكية المتمثِّلة في الحبر الأعظم في روما. دفعت طبيعة الأعمال التجارية التي شكَّلت المحرك الرئيسي للنمو السريع في هذه المنطقة النُّخب إلى تمويل البحث في مجالات المعارف الطبيعية، ولا سيما المجال المعروف آنذاك باسم «الرياضيات المختلطة»: وهو مجال تطبيقي يُعادل اليوم منطقة وسطى تقع بين الفيزياء والهندسة. كان البحَّارة يحتاجون إلى ملاحظاتٍ فلكية دقيقة من أجل الملاحة، وطوَّر المحاسبون أساليب محاسبية متطورة لحساب معدلات التأمين. ومع انكباب الإنسانويِّين على دراسة النصوص اليونانية القديمة ونظيراتها العربية في العصور الوسطى، ومنها تلك التي تتناول علم التنجيم — مثل كتاب «تيترابيبلوس» (المقالات الأربع)، الذي ألَّفه كلاوديوس بطليموس (الذي اشتهر في العصر الحالي بنظامه الفلكي المرتبط بمركزية الأرض الذي وصفه في كتابه تحت عنوان «المجسطي») في القرن الثاني الميلادي، وأعمال العالِم الفارسي قطب الدين الشيرازي في القرن الثالث عشر — أدت الرياضيات المتقدمة والملاحظات الفلكية المتزايدة الدقة إلى خلق مزيج فكري غاية في الروعة.
ولذا، لم يكن من العجيب أن يشهد علم التنجيم ازدهارًا كبيرًا يوازي الأعمال العظيمة التي أُنجزت في الرسم والنحت، والتي اقترنت بعصر النهضة في إيطاليا. كانت كل مدينة، وكل بلاطٍ أميري، في حاجة إلى إعداد مخططات أبراج بصورة منتظِمة لمساعدتهم في اتخاذ القرارات المهمة، مثل توقيت حفلات الزفاف، أو تحديد إذا ما كان الوقت مناسبًا لخوض المعارك ضد العثمانيين. وفي تلك الحقبة، لم يكن هناك عالِم فلك — وكانوا جميعهم من الرجال — إلا ومارس علم التنجيم في وقتٍ ما، سواء بدافع الحاجة المادية (مثلما هي الحال مع جاليليو جاليلي)، أو عن قناعة شخصية (مثل يوهانس كيبلر، الذي عمل كمنجم الدولة في الشمال في جراتس وبراغ).
ما الذي كان يفعله المنجمون؟ في الغالب، كان المنجمون يعتمدون على البيانات التي يجمعها علماء الرصد الفلكي، ثم يحوِّلونها إلى خرائط (تُسمَّى «مخططات الأبراج»)، تحدد مواقع النجوم والكواكب في لحظة ميلاد العميل. ثم يعمدون إلى تفسير تلك المخططات استنادًا إلى أحدث معارف المجال. كانت النماذج والتفسيرات تمر بعملية تنقيح مستمرة، حيث تُستبعَد النسخ القديمة، كما هو معهود في أي فرع من فروع الفلسفة الطبيعية في ذلك الزمان. قامت جميع هذه المخططات على أساس تصور مركزية الأرض الخاص بالقرن السادس عشر.
توجد الأرض في مركز الكون، ويدور حولها سبعة كواكب: القمر، والشمس، وعطارد، والزهرة، والمريخ، والمشتري، وزحل. (ظل ترتيب الكواكب الداخلية محلَّ خلاف.) تتحرك هذه الكواكب على خلفية النجوم الثابتة، وتُكمل الشمس دورتها حول الأرض في عام كامل، وسُمِّي مسارها مقابل النجوم الثابتة باسم دائرة البروج، وقُسمت هذه الدائرة إلى 12 قطاعًا، قياس كلٍّ منها 30 درجة، بما يتوافق مع الأبراج الفلكية الاثني عشر. يضع مخطط الأبراج (ضمنيًّا في بعض الأحيان) الأبراج على محيط الدائرة؛ حيث يوجد برج الحمل عند موضع الساعة التاسعة، ثم تتابع الأبراج، وفقًا لترتيبها السنوي، في عكس اتجاه دوران عقارب الساعة. قُسمت حافة الدائرة إلى 12 مثلثًا قائم الزاوية تمثِّل «المنازل» التي تحكمها هذه الأبراج، وتبدأ أيضًا عند موضع الساعة التاسعة. كانت المنازل الفلكية تُحاكي مسار الشمس (المسار الكسوفي) وتُعبِّر عن مرحلة من حياة الإنسان، وكان المُنجِّم يضع رموز الكواكب بين هذه المنازل، ويحدد المواقع الفلكية عند اللحظة المعنية — سواء كانت لحظة ولادة فرد أو توقيت حدث معين — باستخدام جداول مواقع النجوم، وكانوا يولون اهتمامًا خاصًّا لوضعية الكواكب بالنسبة إلى النجوم الأشد سطوعًا في دائرة البروج. ثم يحددون: هل كانت في وضعية مواجهة (180 درجة)، أو تثليث (120 درجة)، أو تربيع (90 درجة)، أو تسديس (60 درجة)، أو اقتران (0 درجة)؟ كانت وضعيتا المواجهة والتربيع تُعدَّان وضعيَّتين عدائيتَين، بينما كان يُنظر إلى التثليث والتسديس على أنهما وضعيتان إيجابيتان. وكان هذا هو النهج المعياري الذي ظل مُتبَعًا في هذا العلم طَوال قرون.
ونظرًا إلى انتشار علم التنجيم، فقد أثار جدلًا واسعًا. فمنذ ظهوره وهو يتعرَّض لوابلٍ من الانتقادات التي اتهمته بالزندقة، أو الافتقار إلى المنهج العلمي، أو الأمرين معًا. وتمحور أغلب الخلاف حول ما يُعرف باسم «علم التنجيم القضائي»: أي، استخدام النجوم للتنبؤ بمسار الأحداث البشرية. وكان القديس أوغسطينوس، أسقف هيبو وأحد آباء الكنيسة الموقَّرين، كارهًا لهذه الممارسة، وثار جدل لاهوتي حول تداعياتها التي نُظر إليها على أنها هرطقة: هل يمكن أن يكون الرب مقيَّدًا بحركة الأفلاك؟ وهل مخططات الأبراج نوع من السحر المحرَّم؟ كان «علم التنجيم الطبيعي»، الذي ركز على تأثير الأفلاك في تعاقُب الفصول وشخصيات الناس وطباعهم، أقل إثارة للجدل.
ولكن بدأ هذا المجال يفقد مكانته في القرن السابع عشر، بسبب تطور نظام مركزية الشمس من جانب — الذي تطلَّب تعديلات جوهرية على النموذج القديم (رغم أن ذلك لم يثنِ كيبلر عن مواصلة عمله) — وكذلك التحولات الدينية والثقافية من جانب آخر. وبحلول أواخر القرن الثامن عشر، كاد هذا العلم يختفي تمامًا، ليحل محله علم الفلك الموضعي القائم على ميكانيكا نيوتن. لم يكن هناك حدثٌ واحدٌ حاسم أدى إلى اختفائه، على الرغم من أن أبرز منتقديه ألحقوا به أضرارًا كبيرة؛ بدلًا من ذلك، بدأ يختفي ببساطة من النقاشات العلمية في أوروبا.
ولكنه لم يختفِ تمامًا من الروزنامات الشعبية والمطبوعات الرخيصة. وفي منتصف القرن التاسع عشر، اضطر أنصار علم الأرصاد الجوية الجديد إلى الدفاع عن توقعاتهم بعد اتهامهم بترويج علم التنجيم القديم في ثوبٍ جديد. (كانت المخاطر كبيرة بالنسبة إلى متنبِّئي الطقس. ففي عام 1824، أصدر البرلمان البريطاني قانونًا ضد الصعلكة يجرِّم أشكال العرافة، بما في ذلك علم التنجيم.) كما ظهرت الصحف الشعبية التي بدأت تنشر الأبراج للتسلية، وإن كانت تفتقر إلى الدقة التي توفرها مخططات الأبراج المصمَّمة خصوصًا. وفي سبعينيات القرن العشرين، في وقتٍ بلغت فيه حماسة العلماء لكشف زيف العلوم الزائفة ذروتها، حاول أبرز الباحثين إحراج الجمهور، ودفعهم إلى التخلي عن تعلقهم بما يُطلَق عليه عصر برج الدلو، ولكن دون جدوى. في أجزاء أخرى من العالم، مثل جنوب آسيا، لا يزال التنجيم يحتفظ بمكانة ثقافية بارزة، حيث يُستخدَم لتحديد التواريخ الميمونة للأعراس والفعاليات المهمة الأخرى. ولا تزال مخططات الأبراج المخصصة تمتلك سوقًا معقولة، ولكنها لا تُعد سوقًا محترمة بين أوساط العلماء المهنيين. وقد استُبعد تمامًا من كونه مجالًا للبحث العلمي.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد