
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
الهوة
المؤلف:
رولان أومنيس
المصدر:
فلسفة الكوانتم
الجزء والصفحة:
ص281
2026-01-11
29
ربما يظهر مما ذكرناه للتو أن المبادئ الأولى لفيزياء الكوانتم توجد تفسيرا خاصا بها. ومن الطبيعي أنها من دون أي إضافات، تؤدي إلى صورة للعالم العادي تتفق تماما مع معظم صفاته المألوفة. فهل يتسنى لنا أخيرا أن نتلمس الراحة ونقول إن كل شيء بسيط وعادي؟ لسوء الحظ (أم لحسنه؟)، كلا، لأن علينا أن نعالج مسألة مهمة، ألا وهي مسألة الواقع الذي يرغب على ما يبدو في نزع دثار الفكر الذي حميناه به. أنا أسمي هذا التطرف المتجاوز» الحد الهوة chasm»، لأنه بمنزلة الفوهة الواسعة لهوة لا يُسبر غورها، لها زمجرة وهدير. من أين جئت أيتها الهوة؟ لقد ارتجف آينشتين عندما رآك وقال رافضا لا،»إن الإله لا يلعب النرد». سوف نقترب منك أيتها الهوة المربعة لكن بحذر.
دعنا نتحدث كفيزيائيين ونعود إلى رد الدالة الموجية عندما قلنا إن قاعدة الاختزال [الرد] يمكن إغفالها من قائمة مبادئ النظرية، تجاهلنا حقيقة مفادها أن القاعدة سترت صعوبة أو عقبة موجودة دائما: كل تجربة قياس ينتج عنها معطى منفرد في شكل واقعة محسوسة لا ريب فيها. والآن، في مقابل هذا، ماذا يوجد لدينا لنقترحه؟ نظرية منسوجة من احتمالات لعبة الممكنات. لا يوجد في نظريتنا ما يمكن أن يطرح آلية، أو علة ينتج عنها الحاضر البكر، والتفرد المستقر الخالص للواقع. أعظم الأسئلة تلتمع وتتألق، ورهط من الفيزيائيين يفضلون هنا أن يحجبوا أنظارهم إنهم يتوارون في جب إعادة تأكيد النظرية الذي يرفضون الخروج منه، ويبرر بعضهم ذلك بأن النظرية تضم كل العوالم الممكنة، لهذا فإننا سوف نتصور دالة موجية ضخمة، انبثقت مع الكون، وتتطور من ذلك الحين وفقا لقوانين الكوانتم وفي كل مرة يظهر أمامنا بديل تتفرع الدالة الموجية للكون لتطابق كل النتاجات الممكنة. هذا لا يتطلب شيئا يذكر، نواة في كوكب ما معتم تتحلل أو لا تتحلل)، وتخلف أثرا (أولا تخلف على صخر يتعذر التأثير فيه أو الوصول إليه، وتتفرع الدالة الموجية المهيبة للكون بأكمله إلى دالتين تحدث النتيجة نفسها إذا قاس فيزيائي تأثيرا كوانتيا في المختبر. تندفع حصاة جهة اليمين بدلا من اليسار بدفع سيل جارف وتتفرع الدالة مرة ثانية. ربما تتسم بعض هذه الأحداث بالمبالغة الساذجة أو الحمقاء، كمية أكبر قليلا من مادة أو إشعاع هنا الآن، بدلا من هناك عندما كان الكون صغيرا جدا، يمكن أن تنتج في المستقبل البعيد مجرتين مختلفتي الشكل: سوف تتأثر آلاف النجوم. لكن أغلب الحادثات طفيفة لا يعتد بها، ونتائجها ضئيلة لا تذكر.
هذا مؤكد من غير ريب على أننا يجب أن نتوقعه في عالم تلعب فيه المصادفة دورا ما. النظرية تامة لأنها تتضمن المصادفة ولا تتصور إلا الممكن والمحتمل. سوف نذكر من دون أن نصادق على ما نقول فكرة غريبة اقترحها إيفيريت Everrett العام 1956. كل شيء تشتمل عليه الدالة الموجية للكون منذ بداية الزمن ليس في ما يقول إيفيريت مقبرة الممكنات قديمة لم تتحقق أبدا، والباقي الوحيد منها هو العالم الذي نراه اليوم. الدالة الموجية تطابق واقعيات متوازية parallel realities بعدد الممكنات والاحتمالات، كل يتبع مساقه المستقل الخاص به الواقع ليس واحدا وحيدا.
ربما تقول إن هذه فكرة جنونية، وأنا أوافقك يبدو أن الافتراض الحدسي الإيفيريت هو الحلم الطائش لعقل سممته النظرية أكثر من أن يكون نتيجة تأمل محسوس ومع ذلك، هل أستطيع أن أدحضه تماما ؟ يقينا لا! من بين ما نعلمه عن التساوق المفقود، أن كيانا أو كائنا ما في أحد فروع هذا الواقع المتعدد لن يبلغ أبدا فرعا آخر لا توجد تجربة تستطيع أن تؤكد وجود فروع أخرى كذلك، أو أن فرعها هو الفرع الوحيد الأكوان المتوازية في تعدديتها التي لا تحصى، تجهل بعضها البعض تماما. قد يقول واحد من الإمبيريقيين إن هذا مثبت ومتفق عليه، ولا جدوى إذن من مناقشة الموضوع إلى أبعد من ذلك. العلم لا يدرس إلا وقائع قابلة للتحقق، وتلك النظريات لا يمكن التحقق منها، ومن ثم فإنها لا تأتي بأي نتيجة مع العلم، فلتتعامل الفلسفة معها إذا شاءت ذلك. هذا بالتحديد ما هدفتُ إليه . ومادامت نظرية إيفيريت موجودة ولا يمكن دحضها، ولو من حيث المبدأ، فإن السؤال عن تفرد الواقع لا ينتمي إلى نطاق العلم
نطاق ما يمكن التحقق منه، وإنما ينتمي إلى نطاق الفلسفة أو الميتافيزيقا. يمكن أن يقال: ولماذا لا نتفلسف قليلا؟ فلنفحص الوضع المقابل لفكرة إيفيريت، الذي يمكن أن يوصف بأنه وضع ميتافيزيقي على الرغم من كل جاذبيته وإغرائه الواقع وحيد ومتفرد الأشياء على ما هي عليه.. ذاك جد عميق.. من يجهد نفسه، سوف نجهد أنفسنا قبله (لوبيز- ميلوز).
ذاك جد عميق فعلا، لكن دعنا نستخدم صياغة الطف في شكل قانون فيزيائي من قبيل: الواقع فريد. إنه يتطور مع الزمن بطريقة تجعل الأحداث المختلفة التي تحدث في ظروف متشابهة متكررة الحدوث بتردد يطابق احتمالاتها النظرية.
الفكرة بهذه الصياغة ليست جديدة بكاملها، فقد سبق نيلز بور بصياغة مماثلة. تذكر الدور الخاص الذي أعزاه إلى قاعدة رد الدالة الموجية، حيث ميزها عن قوانين أخرى في الفيزياء لقد كانت بالنسبة إليه الأساس لإمكان مقارنة النظرية بالخبرة، وبهذا أفلت من أي تحقق تجريبي. لقد رأينا أخيرا على وجه اليقين أن قاعدة الرد العملي للموجة ليست تعبيرا عن ظاهرة فيزيائية وإنما هي ملاءمة منطقية بسيطة. إلا أن القاعدة بالنسبة إلى بور لها معنيان مختلفان تماما الأول كقاعدة عملية لحساب الاحتمالات الخاصة بنتاجات قياسين كوانتيين متتاليين - وأصبحت بعد ذلك مبرهنة theorem. لكن القاعدة أيضا عللت حدوث حدث وحيد من بين كل نتاجات القياس الممكنة، ولهذا السبب تحديدا كانت مختلفة عن القواعد الأخرى. تقدم التفسير كثيرا منذ أيام بور، وأصبح واضحا الآن أن القاعدة التي سبق ذكرها اقتنصت جوهر أفكاره، حتى لو كانت صورتها مختلفة تماما.
والآن نحن هنا لنواجه الهوة. ما الذي يمكن أن تقوله هذه القاعدة الميتافيزيقية الخاصة جدا إذا لم تفقد تلك النظرية ما قد يكون جوهر الواقع؟ كل خاصية للواقع ظهرت من جديد في بنيتها المعادة بواسطة أنموذجنا النظري، كل صفة فيما عدا واحدة: تفرد الوقائع. اتفقت النظرية مع الواقع على كل الأوجه فيما عدا تلك الشفرة الوحيدة. ومع ذلك فإن اختلافهما مطلق (وأنا لا أستخدم هذه الكلمة بخفة، لأن هذا التعارض يحدث على أعمق مستوى، وكل منهما يعارض جوهر الآخر في الصميم. النظرية بكونها رياضية خالصة، تستطيع أن تشمل الممكن فقط، وخاصيتها الرجحانية لا مفر منها. الواقع من ناحية أخرى، وحيد متفرد قبل كل سيء، لأنه هو المعرف تماما عندما نشير بأصبعنا ونقول: ذلك That.
يبدو أننا قد بلغنا حدا أو حاجزا أساسيا لا يمكن عبوره، إنذارا أو تحذيرا يخبرنا وينبهنا بوقار بأن الصور التي تعبر عنها الرياضيات واللوغوس فيها لا توافق الواقع تماما. ما الذي نستطيع قوله غير أننا وصلنا إلى نطاق البرنامج الديكارتي، الذي لم يشجبه سوى هيدغر ولايزال حتى الآن عملا ناجحا وموفقا تماما؟
خلال أكثر من نصف قرن، عاود عدد لا حصر له من الفلاسفة والفيزيائيين الاقتراب من ميكانيكا الكوانتم لكي لا يفسروا وجود حالة وحيدة للأحداث، فالحقيقة أن نظرية الكوانتم لا تطرح أي آلية أو اقتراح في هذا الصدد. وهم يقولون إن هذا يمثل علامة لا تتمحي على وجود صدع أو خلل في النظرية مما يعني أن نظرية أفضل ينبغي أن تحل محلها في المستقبل. وفي رأيي أن هذا الموقف ينشأ عن الولع بالشروح والتفسيرات النظرية، وهؤلاء المنتقدون يودون، مهما كلف الأمر أن يروا الكون مطابقا القانون رياضي، نزولا إلى أدق التفاصيل، ولديهم يقينا من الأسباب ما يدعو إلى الإحباط. لقد بدا لفترة طويلة أن كل شيء يمضي لسبيلهم. لكن استمع إلى أزيز الهوة تعالوا أيها الفانون، وانظروا إلى الواقع على ما هو عليه، ما يتدفق في النهر حيث لا يوجد شيء أبدا في المكان نفسه مرتين، وإلى ما يُستحدث ويتغير باستمرار إلى الأبد : تنظرون إلى كل ذلك وتتجرأون الآن على رده واختزاله إلى مجرد تذييل للوغوس رياضياتكم التي كشف منها عن الزمن عاريا مجردا وحيث يستمر السكون إلى الأبد !
أنا أتقبل - شبه مغلوب على أمري - الدعوى المقابلة تلك التي تبين كم هو رائع ومدهش أن ترى جهود البشر من أجل فهم الواقع تثمر نظرية توافقه تماما لدرجة أنهم لا يختلفون إلا عند التخوم القصوى ولا بد من أن يختلفوا وتتباعد رؤاهم في نهاية الأمر، على رغم ذلك، وإلا فإن الواقع الكوني سوف يفقد أصالة طبيعته ويعرف نفسه بصور وأشكال أزلية لمملكة من العلامات والإشارات المجمدة في تفسيره الخاص به. كلا إن قصور العلم وعجزه عن تفسير وحدانية الوقائع وتفردها ليس عيبا أو صدعا في نظرية مؤقتة أو مشروطة، وإنما هو على العكس، علامة ساطعة لنصر لم يسبق له مثيل. لم يحدث أبدا من قبل أن وصل الإنسان إلى هذا الحد من الظفر بمبادئ متغلغلة في قلب الأشياء وماهيتها، ولكنها ليست لأشياء ذاتها.
الاكثر قراءة في الفيزياء والفلسفة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)