
تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء


الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية


الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية


علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت


الفيزياء الحديثة


النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية


الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي


فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد


الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر


علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء


المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة


الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات


الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء العامة


مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى
الإحياء
المؤلف:
رولان أومنيس
المصدر:
فلسفة الكوانتم
الجزء والصفحة:
ص350
2026-01-19
15
إن الثنائية العميقة التي واجهتنا ها هنا، حيث اللوغوس والواقع، وبالمثل صميم وجود اللوغوس هي أشكال من الهروب الميتافيزيقي يهبنا العلم إياها. وليس من السهل تقدير عواقب ومحصلات العلم، وإنها لبالغة الأهمية بالنسبة إلينا فلا يصح أن نشرع في استجلائها بامتطاء صهوة تأملات مندفعة ولا نستطيع إلا إثارة واحد أو اثنين من الأسئلة السطحية، ولو فقط لكي نعطي فكرة عن ضخامة المهمة التي تنتظرنا والصعوبات المحيقة بناء ولكن أيضا عما تعدنا به.
ولنبدأ بملاحظة ضعف في هذا البرنامج، وهو ضعف يجعل صميم العلم الذي يوعز بهذا المشروع موضوعا للبحث والتساؤل. فبينما نجد وجود الواقع واضحا جليا، فإن هذا البرنامج يستغرق مرحلتين على الأقل لكي ينتقل من يقين وجود الواقع إلى وجود اللوغوس الأقل يقينا. المرحلة الأولى التي يبدو أنها تفرض ذاتها، هي الوجود النافذ للقوانين التي تتخلل الكون. أما بالنسبة إلى المرحلة الثانية، التي أسميناها الصدع، فهي عدم قابلية الواقع لأن يرد نهائيا إلى النزعة الصورية وهذه المرحلة أكثر تعرضا لسهام النقد، وتنفتح أمام ارتقاء محتمل في المعرفة. وحتى لو كان بعض الفلاسفة يستريحون لهذا الوضع، فإن حججهم تستند إلى مبادئ جميعها بالغة الهشاشة. ويمكن القول إن نظرية الكوانتم هي النظرية الوحيدة التي تتيح لنا أن نقابل بين الواقع واللوغوس بشكل خالص النصال على النصال والماهية في مواجهة الماهية. هذه المواجهة الصريحة هي مفتاح وجودهما المزدوج والعنيد . إن تفنيد هذه الحجة، أي فقدان تجليها وقوتها كليهما، من شأنه أن يطيح بيقيننا . وحينئذ قد يكفي أن تقدما ما جليل الشأن في الفيزياء ينبغي أن يحمل في طياته اختفاء ذلك الصدع، ليعود بنا مجددا إلى المربع رقم واحد .
وحتى لو نبذنا هذا الاحتمال، فقد تنشأ صعوبات أخرى. الصعوبة الأولى تتعلق بالسؤال عن المنهج قبل أن يستطيع العلم الوصول إلى أعتاب اللوغوس يجب أن يجتاز حمية من الزهد المتقشف، وأيضا يجب عليه أن يهجر الحس المشترك جزئيا، ليكتشف إلى أي حد كانت مبادئ الفلاسفة في الماضي خؤونا لا يوثق بها والآن تلك على وجه الدقة هي المبادئ التي لا يزال يستخدمها إلى يوم الناس هذا أولئك الذين يستكشفون اللوغوس. وقد تتساءل: أي مستكشفين؟ أفلاطون، طبعا ، لكن أفلوطين على وجه الخصوص هو أكثر الجميع صرامة، في مضمار ليس من السهل ممارسة الصرامة فيه . ولست أتردد في إضافة سبينوزا . ويبدو لي أن وضعه أقرب إلى الوضع الذي يتشكل حاليا، وأكثر مما قد يتبدى للوهلة الأولى. نحن ثنائيون، بينما يقال إن سبينوزا واحدي ولكن هل هو واحدي؟ ألم يقل في القضية الأولى من كتابه الأخلاق»، «أنا أفهم الجوهر بوصفه ما يوجد في ذاته، ويدرك من خلال ذاته وفي هذه العبارة لن يصعب على المنطقي أن يلاحظ دور الداغصة الذي يقوم به حرف العطف «و؟ إننا نجد فيها ما يكون، إنه الواقع، وما يدرك والمدرك ذاته، إنه اللوغوس، تماما كما نجد هذا التشعب الثنائي نفسه في الطبيعة التي تتخذ شكلي الطبيعة المطبوعة natura naturata والطبيعة الطابعة natura naturans (المدرك واتخاذ الشكل. من الواضح أن ثمة الكثير بالقطع يمكن أن نتعلمه من سبينوزا، وبالمثل من ليبنتز، وبالنسبة إلى العصور الأحدث يمكن أن نتعلم الكثير من هيدغر. كل هؤلاء قد بينوا توجهات يمكن أن نتبعها، ولكن لا واحد منهم تقدم بمنهج موثوق به يمكن أن يتعهد بأمر اللوغوس.
وثمة صعوبة أخرى، هي مصدر نهائي لمتاهة محيرة فعلا، إنها متعلقة بصميم فكرة الوجود وكيف يمكن أن يحيط به العقل، ثمة مشكلة حين نعزو الوجود إلى اللوغوس، ولكن ما هي المشكلة على وجه التحديد ؟ فكرة الوجود الآن حين تنطبق على الواقع تكتسب خاصية الزوال والتلاشي، فالمكونات المختلفة للواقع توجد خلال فترات زمنية أطول أو أقصر الأشياء التي وجدت بالفعل والأشياء التي سوف توجد هل توجد ؟ ثمة الأشياء الموجودة، الإنية Dasein ) باستخدام مصطلحات هيدغر، وثمة الكينونة Being وهي شيء ما تتصوره الفلسفة الألمانية بوصفه - إن لم أكن مخطئا - كيانا يجمع الواقع واللوغوس لعل الأمر على هذا النحو أن يكون، أن يوجد، اللوغوس والزمان، الكينونة والزمان Sen und Zeit إنها رقصة باليه مقدسة نشاهدها نحن البشر من دون أن نكون قادرين على النفاذ إلى سرها الدفين.
وثمة صعوبة أخيرة شائقة أكثر من سواها، إنها صعوبة تحديد حدود اللوغوس وتصور مداه المقارية العلمية حذرة ترقب كل خطوة من خطاه فتؤدي إلى إعادة اكتشاف المدى الميتافيزيقي لما كان منذ البداية أساسا مألوفا، مع أنها لا تكاد تريد هذا . ولكن هل نقصر حدودنا منذ المستهل على ما يمكن أن يبلغه العلم على الأشياء القابلة للتحقق والقابلة للتكميم؟ السنا بهذا نقصر أنفسنا أيضا على معرفة الأكثر قحطا وإجدابا؟ وإني لأستدعي مقطعا من الماهاباراتا ، حيث نجد البطل أرجونا يقابل شيفا في الغابة.
في البداية كان كل ما يراه أرجونا أمامه زاهدا متقشفا عاريا ومنفرا؛ وفقط بعد أن خبر المحن والضراء كشف سيد العالمين عن نفسه شابا فنيا . وبالمثل يقدم اللوغوس نفسه في البداية في الصورة المتقشفة العارية صورة المنطق والرياضيات التي تبدو أمام الكثيرين كئيبة جوفاء وليست أهلا للترحاب وهو على الرغم من كل هذا الاسم نفسه الذي استعمله أفلوطين وهو يتحدث عن نفس العالم نفسه، موضوع فكره المغتبط هل يمكن أن يكون الاسم مضللا؟ يُستخدم بلا مبالاة حاملا معاني مختلفة، وهل أفلاطون هو فقط المصدر المشترك لهذا؟ أم أن ثمة بالأحرى دليلا هاديا وفاتحة طريق مبين؟ إلى أي قدر يمكن أن يمتد اللوغوس إذن؟ ما مداه؟ كما قلنا الآن، كل ما نفعله لا يعدو أن يكون شق طرقات لتعمل على استجلائها . ها هو الكتاب يبلغ خواتيمه، وخلفنا وراءنا أي أراض صلبة كنا قد مهدناها. لم يعد الحذر مطلوبا . ولنتحلَّ بالجرأة والإقدام، مادمنا نتقدم بخطى أقرب إلى خبط العشواء.
يجب علينا أولا أن نتناول سؤال المنهج، فلا يمكن أن نفعل أي شيء من دونه ، واللوغوس، بخلاف الواقع، لا يمكن أن يهب ذاته أبدا في شكل عيني ملموس، حتى لو كان حاضرا وماثلا في كل رجا من أرجاء الواقع يمكننا أن نصل إليه. ربما كان ثمة بداية للإجابة، إن جاز التعبير مقبض ما، كل من يحاول عليه أن يتوقف إزاءه هنيهة ربما لا نعرف الكثير عن اللوغوس، لكننا نمتلك نوعا ما من المرأة الحية له المخ الذي ينشأ وينمو لكي يتهيأ للوغوس يستخدمه ويتعارف عليه، يحمل المخ علائم أرومته التي نشأ عنها، كما يحمل الشهاب علائم كوكب لا نستطيع الوصول إليه. إن الفكرة بسيطة تماما : كل شيء يترجمه مخنا إلى شكل ما من أشكال نظام ربما يكون انعكاسا للوغوس. من الواضح أن هذا فرض استقرابي، ويدفعنا دفعا أهوج نحو كل شيء حاولنا حتى الآن أن نتجنبه: الغيامة والعشوائية والمبادئ التي صيغت بعجلة ورعونة. ينبغي أن يتبع هذا نقد قاس - وأعترف بأنني لا أعرف حتى من أين يجب أن أبدأ - لكن لنستخدم هذه الفكرة كمرشد ليس إلى غرض أخرق بأن نحدد مجال اللوغوس ونعينه، بل ربما لنتخيل فقط امتداد ذلك المجال.
هذا القيد أي كلمة «ربما ذو أهمية، لأنه يفتح آفاق احتمالات من دون أن يضمنها . لقد لاحظنا أكثر من مرة وجود نوع ما من الجمال البارد والخالص، في الرياضيات. فدعنا نقلب النظر في هذه الفكرة. يبدو مخنا قادرا على الربط بين النظام والانسجام اللذين يكتشفهما في تلك العلوم وبين ما يدركه بشكل أعم بوصفه الجميل. سوف يقول البعض إن هذا مجرد خلط بين آليات سيكولوجية غير ذات دلالة حقيقية، وثمة أسباب عديدة محتملة لها، بضع جزيئات من ليلبرين lilberin تدغدغ الوطاء أسفل المهاد البصري hypothalamus أو أي مؤثر هرموني آخر من أصل غير محدد و .. ولكن لنتذكر شيئا ما قاله أفلوطين بشأن الجمال. إن الجمال بالنسبة إلى أفلوطين في منزلة الألوهية، ولا يكمن فقط في رخام بهي الطلعة، بل أيضا في طبيعة إلهية أبدع الفنان وتدبر لكي يمسك بها وقدم عمله كانعكاس لها - تجلى في شيء عيني وواقعي في شكل ما اللوغوس هو موطنه الطبيعي. وإذ نعيد استعمال كلمات استخدمناها الآن، فإننا قد نستطيع إجمال نظرية الجمال هذه بأنها تمثيل جزئي للوغوس في الواقع.
وإنني لأغامر بغزو مجال يبعد كثيرا من ميدان خبرتي، ولا يستطيع أن يخوض فيه إلا أقطاب علم الجمال، فيبدو لي أن رهطا منهم لم يتنكر البتة لرؤية أفلوطين للجمال، حتى وإن كانوا قد عملوا على تعديلها وتكييفها. أما إذا اقتصرنا - تلمسا للحيطة والحذر - على جوانب الرياضيات التي تداني الجماليات، أهمية التماثلات في الشكل دقة التناسب فيه التي هي شكل آخر للتماثل على مستوى أكثر تجريدا، وتجل آخر لما هو معروف بوصفه المجموعات، فإن كل هذا معروف جيدا . ومن المعروف أيضا أن انفصالا وحيدا عن التماثل المفرط قد يقوض ذلك البرود ويقدم شكلا من أشكال حضور الكون المحيط بنا، تجل من تجليات الحياة. ألم نكتشف أخيرا، ونحن مشدوهون حقا أن شكل الموجات التي تتكسر على الشاطئ، أو السحب التي تتلاقى في السماء أو المنظر الطبيعي للجبال، يمكن أن تكون محاكاة أمينة لأشكال ناتجة عن حسابات تتمثل الفركتال - أي عن أشياء رياضية تمتلك تماثلا بارعا يجعلها مشابهة لنفسها في أي مجال يمكن أن تلاحظ فيه؟ وفي هذه الحالة لاحظنا أيضا نقصا معينا في التماثل ينال قليلا من الكمال الرياضي ليعطينا انطباعا أقرب إلى الواقع، من دون أن يدمر التأثير الجمالي.
هل ينتمي الجمال بمعنى ما إلى اللوغوس؟ الكثيرون آمنوا بهذا ، بدءا من أفلاطون فصاعدا . وكانت مناقشاتنا السابقة للفركتال كرسالة تظهر غير ما تبطن يبعث بها علماء الرياضيات المحدثون إلى علماء الجماليات، وإنها لتجعل هذه الفكرة مطابقة لمقتضى الحال وملحة أكثر مما كانت في أي وقت مضى. ودعنا نحاول أن نبقى علميين صارمين. لا بد أن يكون الجمال إحساسا، إنه شيء ما يكشف عن ذاته في مخنا. وإذا نجحنا في تتبع أصوله في اللوغوس، فإننا نستطيع أيضا أن نتصور بأذهاننا كيف أن الفسيولوجيا قد تكون دائرة قصيرة داخل المضمار، أي يمكن أن نتجنبها نتجنب ذلك المخ، تلك الكتلة الشحمية الضاربة إلى اللون الرمادي، ونتخذ الطريق القويم صوب الذكاء الاصطناعي (وهذا تعبير سيئ الطالع إذ يتضمن من حيث المبدأ البنيات المجردة للتفكير) فنتخيل العلوم المعرفية ومجالها يمتد صوب الجماليات، وبالتوازي نظريا مع هذا نتخيل استجلاء لمجال الجماليات في اللوغوس. وفورا أن نفتح الباب مواربا وبشيء من التهيب أمام هذا التوجه، سوف يتبدى لنا كم هو توجه مهيب ومهاب ولنستعر كلمات بيكون في كتابه «الإحياء العظيم، لا يستطيع أحد أن ينتظر إنجاز هذه المهمة من جيل واحد فقط.
وثمة إرهاص آخر باتجاه مماثل تقدم به هيدغر في أعماله المتأخرة، حيث يوعز بأننا نجد في روائع الشعر أفضل السبل المفضية إلى المعرفة بالكينونة Being ، أو إلى اللوغوس من وجهة نظرنا على الأقل، وحين نتبع المقاربة عينها المطروحة عاليه سوف يتأدى بنا الأمر إلى أن نلاقي استشرافات قد ترعبنا بجرأتها وإقدامها وهي ليست بالضرورة خلفا محالا absurd: لا بد أن نستكشف البنيات الشعرية مستخدمين العلوم المعرفية والذكاء الاصطناعي على سبيل الاسترشاد، ولذلك لكي تحيط عقولنا بالأشكال السيمانطيقية والتماثلات والكسور. ماذا عن الموسيقى وما وراءها؟ وهكذا، على قدر ما يمتد مجال اللوغوس، قد تتفتح مجالات جديدة للمعرفة تتدافع سراعا فلا يبدو لها حدود على أي حال سوف يكون من الخطأ أن يرى أهل العلم المتزمتون في فرصة اقتحام المجال الذي اخترناه أي مجال الفن مجرد نوع من الخطيئة العمياء وانتهاك الحرمات؛ بل على العكس من هذا ينبغي أن يرى المرء فيه شكلا وطيداً جليلا من أشكال الفكر يمثل تعزيزا وتعضيدا لأجمل رؤانا وأكثر تأملات الماضي نورانية وإشراقا. ولكن كم تبدو هذه المهمة عسيرة وكأنها تشييد لبناء ضخم مهيب بجماع هائل من حجارة ضخمة متفاوتة الحجوم والأشكال، ومن دون ملاط.
الاكثر قراءة في الفيزياء والفلسفة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)