

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
نظرية الفن للمجتمع
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص:50-51
2026-03-24
31
نظرية الفن للمجتمع:
يذهب دعاة هذه النظرية الى ان للفن والادب اهدافا اجتماعية واخلاقية تتمثل في التعبير عن مطالب المجتمع ومثله العليا والعمل على رقي المجتمع وتقدمه وتهذيب النفس الانسانية وتوجهها نحو الحق والخير والفضائل.
لهذا يقوم هؤلاء الادب على وفق ما فيه من مضمون اجتماعي واخلاقي يفيد الانسان والمجتمع. فالتأثير الاجتماعي والاخلاقي للفن هو مقياس جودته. ترجع جذور هذه النظرية الى زمن بعيد زمن الفلاسفة الاغريق. سقراط وافلاطون وارسطو الذين تكلموا على الفن والجمال. ويعد سقراط اول من ربط بين الفن والاخلاق. اذ انه جمع بين الجمال والمنفعة، فالجميل عنده هو ما يحقق نفعا مباشرا او خيرا عاما. وشأن سقراط شأن افلاطون الذي ربط بين الفن والحقيقة. ورأى في الفن اداة مهمة لتهذيب النفس البشرية ورقي الحياة الاجتماعية. ولهذا طرد الشعراء من جمهوريته لأنه وجدهم لا يصورون الحقيقة التي تتمثل في عالم المثل. وانما يحاكون العالم الظاهري فيزخر فنهم بالأوهام.
أما في العصر الحديث فيعد الروائي الروسي تولستوي من أكبر دعاة هذه النظرية في كتابه (ما الفن) الذي أكد فيه الاتجاه الاجتماعي الهادف للفن. ورأى فيه خير وسيلة لتحقيق الاتصال والترابط بين افراد المجتمع واداة مهمة للإصلاح الاجتماعي والاخلاقي. وفي الوقت نفسه دعت الى هذه النظرية بعض المدارس الادبية مثل المدرسة الواقعية الاشتراكية. كذلك دعت اليها بعض تيارات الفلسفة الوجودية كالتيار الذي يمثله جان بول سارتر الذي طالب الاديب (الروائي والمسرحي) بالالتزام. أي تبني قضايا الحق والحرية والعدل ومحاربة الظلم والاستغلال في العالم كله. أما الحجج التي يستند اليها دعاة النظرية. فأهمها:
1 - ان جذور الفن واصوله اجتماعية وليست فردية. اذ نشأ الفن من الطقوس التي كانت القبائل البدائية تمارسها. وكان يجتمع فيها الرقص والغناء والموسيقى والشعر تلك الطقوس التي كانت القبائل البدائية تعبر فيها عن تطلعاتها واحلامها في السيطرة على الطبيعة واخضاعها لرغباتها. فاذا كان الفن صادرا عن الجماعة. فلم لا يكون معبرا عن اهداف الجماعة. داعياً الى مثلها. ساعيا إلى خدمتها؟
2– ان الاديب لا يكتب الا ليوصل آراءه ومشاعره الى الجماعة حتى ترى ما يراه. وهو لا يحس بالراحة والطمأنينة الا إذا وجد ان المجتمع قد تقبل واستاغ ادبه. وهكذا نرى أن الاديب لا يكتب لنفسه بل للمجتمع. فاذا كان الاديب يكتب للمجتمع فلم لا يكون ما يكتبه في خدمة الجماعة؟ يستثنى من هذه القاعدة ادباء قلائل لم يكتبوا للجماعة منهم فرانز كافكا الذي كتب في وصيته أن تحرق مخطوطات قصصه حتى لا تجد الطريق الى النشر.
وأما الاعتراضات التي توجه الى النظرية فاهمها:
1- إن المعايير الاجتماعية والاخلاقية متغيرة وغير ثابتة. فهي تختلف من عصر الى اخر. وربط الادب والفن بهذه المعايير يعني جعلهما مرتبطين بقيم غير ثابتة. وعند ذاك يصبح الادب والفن مفتقرين الى عنصر الخلود الذي يطمح اليه الادب والفن في كل زمان ومكان.
لكن هل تكون المعايير والقيم الاجتماعية جميعها غير ثابتة؟ الجواب لا. صحيح ان هناك قيماً ومعايير اجتماعية واخلاقية تغيرت مثل انموذج البطل في عصر ما قبل الاسلام الذي يختلف عن انموذج البطل بعد ظهور الاسلام لكن القسم الاكبر من هذه القيم ظل كما هو دون ان يطرأ عليه اي تغيير مثل الصدق والمروءة والعدل.. الخ
2- ان الالتزام الاجتماعي والاخلاقي عندما يفرض فرضاً على الاديب او الفنان. يؤدي الى عقم الادب والفن. اذ ان الادب والفن لا يزدهران الا في اجواء تسودها الحرية (1) ان هذا الاعتراض وجيه فالالتزام إذا لم ينبع من داخل الفنان. غدا عاملا يقضي على روح الادب وحيويته. والادب المكتوب في ظل التزام مفروض على الادباء. يأتي ادبا تعليميا او ادب مناسبات لا يمكن أن تكتب له الحياة. اذن ليس هناك مسوغ او حاجة الى فرض الالتزام على الاديب. وكل اديب عندما يكون صادقاً مع نفسه. مخلصا لأدبه. فلا يكذب ولا يزيف الحقائق. ويدع قلمه يكتب بحرية وصدق. يأتي ما يكتبه ملتزما. مناصرا للحق والخير وكل المثل الانسانية النبيلة. ولعل اصدق مثال على ذلك الروائي الفرنسي الواقعي بلزاك. فهذا الروائي. على الرغم من انتمائه البرجوازي وتفكيره المحافظ. كتب ادباً جاء ادائه لطبقته. فهو. لأنه كتب بصدق واخلاص. وأطلق العنان لقلمه يكتب دون زيف. صور تصويرا حيا نقائض ورذائل طبقته. دون ان يقصد الى ذلك. والذي يقرأ رواياته يحس كأن بلزاك يتنبأ بسقوط البرجوازية. حتى قال بعض الاشتراكيين الذين قرأوا رواياته. ان هذه الروايات تحمل طابعا اجتماعيا تقدميا. كأن اديبا اشتراكيا كتبها ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ينظر حسام الخطيب ابحاث نقدية.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)