

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
المنهج الاجتماعي
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 180-182
2026-03-24
34
المنهج الاجتماعي:
يؤكد هذا المنهج الدلالة الاجتماعية للأدب والفن وبيان الصلة بين الاثر الادبي والمجتمع الذي انتجه. وهو في تفسيره وتقويمه للآثار الادبية يصدر عن هذه الدلالة الاجتماعية إن للفن وظيفة اجتماعية. والفنان يعبر. واعيا أو غير واع. عما يسود مجتمعه وعصره من اتجاهات ومثل وتطلعات وآمال. والفنان المشبع بأفكار وتجارب عصره. قد يدفعه طموحه لا الى تصوير الواقع وحسب، بل الى تشكيله وصياغته. تعود جذور النقد الاجتماعي الى أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر. وقد تجلت في دراسات اصدرها ادباء فرنسيون هاجروا الى المانيا وانكلترا. بعد عودتهم الى البلاد امثال مدام دستال التي اصدرت في عام 1800 كتاب (عن الادب من حيث علاقاته بالنظم الاجتماعية) وشاتوبريان الذي أصدر في عام 1802 كتاب (عبقرية المسيحية). وصار الاثنان بداية الجمهرة من النقاد وضعوا المجتمع نصب أعينهم في دراساتهم النقدية. ثم ارتبط النقد الاجتماعي بدعوات اصلاحية أو ثورية. تكون الاشتراكية - مهما يكن نوعها - مادة خصبة فيها (1). وفي الوقت الراهن تعد الواقعية الاشتراكية احدى اهم مدارس النقد الاجتماعي. ترى هذه الواقعية ان للعوامل الاقتصادية الدور الرئيس في تشكيل المجتمع. وان البني الفوقية. ومنها الفنون والآداب. انعكاس للبنى التحتية التي تتمثل في الانظمة الاقتصادية السائدة في المجتمعات الانسانية والمجتمع يؤثر تأثيرا كبيرا في الفن. اذ ان المشكلات الاجتماعية الحيوية للعصر الذي يعيش فيه الفنان. هي التي تحفزه على الانتاج الفني ولان المجتمع ينقسم الى طبقات على اساس اقتصادي. فان صراعا ينشب بين المسيطرين على الثروة الاقتصادية والمحرومين منها. ويولد هذا الصراع توترات في ميادين الحياة كافة. وتغيرات سياسية وقانونية وفقدان الاستقرار الاجتماعي. كما يؤدي الى خلق الفن. فالفنان. شأنه شأن أي فرد آخر في المجتمع. داخل في هذا الصراع. فهو قد يرتبط بالقوى الثورية في ميدان الاقتصاد. أو قد يكون معبرا عن النظام القديم. وفي كلتا الحالتين يكون أصل عمله والعامل الذي يحدد اتجاه هذا العمل هو المحركات الاجتماعية لعصره. وفي الوقت نفسه تدخل القوى والعوامل الاقتصادية في الموضوع الفني نفسه. فالأعمال الفنية تتألف دائما من موضوعات لها دلالة اجتماعية. وللألفاظ والأنغام والاشكال ارتباطات انفعالية تتسم بانها اجتماعية. والموضوع الذي يعالجه الفنان - اي الشخصيات والبيئة والحوادث - وكذلك الرموز التي يستخدمها تعكس ايديولوجية ذلك العصر. والافكار والاتجاهات التي يعبر عنها تضعه في جانب أو آخر من الصراع الطبقي. وهكذا نجد جميع عناصر العمل الفني تكشف عن تأثير المجتمع (2) من هنا كان ظهور مواضيع جديدة واشكال تعبير جديدة. واسلوب جديد في اعقاب التبدلات التي تطرأ على البنى الاجتماعية. وهذا المحتوى الاجتماعي الجديد لا يعبر عنه مباشرة ابدأ بل يعبر عنه بطريقة غير مباشرة. (3) والمنهج الاجتماعي يمكن عن طريق تطبيقه تطبيقا واعيا فهم نشأة الظواهر الادبية المختلفة وتطورها وزوالها. فالأجناس الأدبية مثلا والتطورات التي تلحق بها سواء كانت تطورات جزئية أو شاملة. لا يمكن فهمها على اساس انه يحكمها منطق التطور الداخلي لها فقط، بل لابد من رد هذه التطورات الى التغيرات الاجتماعية والثقافية التي لحقت بالمجتمع في فترة تاريخية محددة. (4) ويفيد المنهج الاجتماعي النقد إذا كان يتناول الاعمال الأدبية ذات الطابع الاجتماعي فيحدد الاصول التي ينشأ منها العمل الفني ويفسر ما ينطوي عليه من معان ودلالات. لكن تطبيق المنهج على جميع الاعمال الفنية يسفر عن نتائج غير سليمة. فثمة اعمال فنية لا تسري عليها مقولات التحليل الاجتماعي والاقتصادي. كما ان هذا النوع من النقد. شأنه شأن النقد النفسي. لا يصلح لتفسير التركيب الداخلي للعمل الفني. فالناقد هنا يتكلم بعبارات تاريخية واجتماعية على الموضوع الذي يعالجه العمل الفني والافكار التي يعبر عنها. غير انه عندما ينتقل الى العناصر الفنية للعمل لا يستطيع ان يتحدث عنها باللغة نفسها. (5).
استخدم المنهج الاجتماعي في النقد العربي الحديث بعض النقاد منهم محمود امين العالم وعبد العظيم انيس وعبد المحسن طه بدر. قال الاخير في كتابه (الروائي والأرض) عن رواية (الأرض) لعبد الرحمن الشرقاوي ما يأتي. والواقع أن ثمة فارقا أساسيا وجذريا بين رؤية الشرقاوي للقرية وبين رؤية المؤلفين السابقين عليه برغم ما يبدو احيانا من مظاهر التشابه بين قرية الشرقاوي وقريتهم. ويتمثل هذا الفارق بصورة اساسية في ان الموضوع عند من سبقوا الشرقاوي كان مضحى به من اجل مشكلة الاديب أو فكرته. وانتفت من مثل هذه الرؤية العلاقة الايجابية والدينامية بين الذات والموضوع. وأصبح كل طرف من طرفي العلاقة يقف مفصولا عن الآخر أحدهما قاض والآخر محكوم عليه. أما عند الشرقاوي فثمة علاقة ايجابية ودينامية بين الذات والموضوع. ليس ثمة قاض ومحكوم عليه. ليس ثمة دائن ومدان ولكن تفاعل بين الذات والموضوع. لا يفقد أحد طرفي العلاقة وجوده من اجل الآخر. وإذا كانت القرية عند من سبقوا الشرقاوي ليست ذاتها ولكنها قرية المؤلف الخاصة فانها عند الشرقاوي تحاول ان تكون ذاتها وان تتحرك حركتها الخاصة والمستقلة. وقرية الشرقاوي ليست قرية هيكل التي فرض عليها ان تتحرك في اتجاه واحد مفصول عن كل مظاهر الحياة الاخرى بحثا وراء نفس تشاطر زينب طريق الحياة الشاق والطويل. وإذا كانت المشكلات التي تواجهها قرية طه حسين. أو قرية توفيق الحكيم مهمة واساسية في حياة القرية. الا ان القرى الثلاث يجمعها طابع واحد هو الاستلام القدري لما فرض عليها. القرى الثلاث جامدة وميتة وسلبية لا تتحرك فيها يد للتغيير. ولا تحلم نفس بامكانية التغيير. يسكنها قطيع من البشر لا يملك من أمر نفسه ومصيره شيئا. لا تحدث المشاكل التي يتعرض لها أي رد فعل لديه حتى ولو كان غضبا مكتوما أو ألما مكبوتا. ويعيش قطيع البشر حياته في اتون الالم وهو لا يدري أنه يتألم. ولا يحتج صوت في هذه القرى على هذا الوضع الانساني الشاذ. الا إذا كان هذا الصوت صوتا غريبا واجنبيا وفد الى القرية زائرا أو موظفا أو كان من سكان القرية ثم انفصل عن القطيع ووفد الى المدينة فمسه سخرها. وبث فيه روحا انسانية واعية وحساسة.
وليست قرية الشرقاوي خاضعة ولا مستسلمة. ميتة وسلبية. وليست قابعة في انتظار مصيرها القدري أو في انتظار واعظ أو معلم يتكلم باسمها. انها تتحرك حركتها الذاتية وتمارس الفعل وتواجه مشكلاتها وتحاول ان تجد حلا لها. وسكانها ليسوا (مواشي طالعة سوق السبت) ولا مجرد معرض النماذج من صور الجهل أو
التخلف. وليسوا شخصيات بلا جذور تحارب طواحين الهواء. ولكنهم بشر حقيقيون يواجهون مشاكل حقيقية. ويستطيعون التفكير لأنفسهم. وليسوا مجرد كتلة صماء لا تحس ولا تشعر. ولكنهم شخصيات من لحم ودم. لهم ذواتهم المتميزة. يحبون ويشتاقون. ويتطلعون ويحلمون ويصارعون فيهزمون وينتصرون. ويبقى الفارق الاساسي بين رؤية الشرقاوي للقرية ورؤية من سبقوه متمثلا في ان قرية الشرقاوي تحاول ان تكون ذاتها وان تتحرك حركتها الذاتية والمستقلة. وان قرية من سبقوه خامدة وميتة. إذا تحركت فهي تتحرك رغم ارادتها في اتجاه مشكلة المؤلف أو تصوره الفكري المفروض والمسبق.. (6)
_______________
(1) على جواد الطاهر مقدمة في النقد الأدبي. ص 104
(2) جيروم ستولينتز النقد الفني ص 684 - 685.
(3) ارنست فيشر ضرورة الفن ص 180.
(4) السيد يسين التحليل الاجتماعي للأدب. ص 154
(5) جيروم ستولنيتز. النقد الفني. ص 686 - 689.
(6) الروائي والارض. ص 117 – 118
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)