

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
المنهج النفسي
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 176-179
2026-03-24
32
المنهج النفسي:
عرف المنهج النفسي في مطلع القرن العشرين مع تأسيس علم النفس التحليلي على يد فرويد، وصدور دراساته. وفي مقدمتها (تفسير الاحلام). تلك الدرامات التي كشفت عن قوى النفس الثلاث الانا والهو والانا الاعلى وأثر اللاشعور في سلوك الانسان ومختلف نشاطاته. والعقد والامراض النفسية التي تصيب الانسان مثل انفصام الشخصية والنرجسية وعقدة أوديب.
لكن جذور التيار النفسي في الدراسات النقدية تمتد الى زمن بعيد فعلى سبيل المثال فطن ارسطو الى العلاقة القائمة بين الادب والنفس الانسانية. ورأى للمسرحية (المأساة) - كما عرفنا - وظيفة نفسية سماها (التطهير) وقصد به ان مشاهدة المأساة تثير عند المتفرج عاطفتي الشفقة والخوف ومن ثم يتخلص منهما أو يتطهر ويحل الاعتدال والاتزان محل الاسراف والحدة في عواطفه وانفعالاته. وفي الوقت نفسه يعد الناقد الفرنسي سانت بيف من الممهدين لظهور المنهج النفسي وذلك لأنه ربط بين حياة الاديب وشخصيته ونتاجه وذهب الى اننا إذا استطعنا ان نكتسب معرفة بحياة الاديب والمؤثرات الرئيسة فيه أمكننا ان نصل الى فهم صحيح لآثاره الادبية. كتب فرويد واتباعه عددا من الدراسات النفسية في الفنون والآداب. شخصوا فيها الصلة الوثيقة بين شخصيات الفنانين والادباء وخصائص نتاجاتهم. واستخدم الفرويديون العمل الفني على انه وثيقة يكشف تحليلها عن القوى النفسية اللاشعورية في شخصية الفنان. كما ربطوا بين العمل الفني وما يعرف أو يستنتج عن التكوين النفسي للفنان. وبعبارة اخرى سلك الفرويديون في دراساتهم مسلكين أما الأول فهو استخدام العمل الفني وثيقة نفسية الدراسة وفهم شخصية الفنان وما فيها من عقد وامراض. وأما الثاني فهو اتخاذ شخصية الفنان أو نفسيته وسيلة أو اداة لقهم وتفسير العمل الفني. ومن الواضح ان النظرة الأولى لا تهم الا علم النفس. أما النظرة الثانية فكثيرا ما كانت ذات نفع جزيل في النقد التفسيري وخاصة عندما تكون رمزية العمل غامضة أو ملتوية. بل ان أعظم ما اسهمت به الفرويدية قد يكون اظهارها لثراء المضامين الرمزية في اعمال متعددة والمعاني الكامنة الخفية التي انبثقت منها. وقد تمكنت الفرويدية من اظهار ذلك عن طريق كشفها لأصول هذه الرموز في حاجات الفنان ودوافعه النفسية (1) لعل أوضح مثال على ذلك تفسير المنهج النفسي لمضامين روايات كافكا مثل (المحاكمة) و(القلعة). في الأولى يلقى القبض على بطلها ذات صباح ولا يعرف الاتهام الموجة اليه. وهو لا يسجن ولا يقدم للمحاكمة. لكنه هو نفسه يبذل كل جهد المقابلة من يتهمونه ومواجهتهم، غير أنه لا يتمكن من ذلك ابدا. وفي النهاية يأتي جلادوه لأخذه فيسير معهم طائعاً مختاراً ويطعن في مقتل ويموت - كما يقول. كالكب. وفي الرواية الثانية يعتقد البطل بان السلطات في (القلعة) طلبت اليه ان يقبل وظيفة مشرف فيها. فيرحل الى المدينة التي تقع فيها القلعة ويحاول الاتصال بهذه السلطات. لكنه لا يستطيع الوصول اليها لان القلعة اعلى من المدينة. وتنتهي محاولاته لمقابلة من هم اعلى منه بالاخفاق. لكنه لا يستسلم. بل يثابر من اجل الوصول الى من في القلعة. غير ان اخفاقه يستمر. واخيرا يموت دون ان ينجح في تحقيق هدفه. إن هذا المضمون الرمزي لكلتا الروايتين يمكن أن يفهم في ضوء رسالة كتبها كافكا الى ابيه. شخص فيها بامانة مؤلمة ودقة شديدة علاقاته بابيه منذ الطفولة. اذ وصفه فيها بانه صريح وقوي. كما رسم صورة لنفسه قال فيها. انه منطو على نفسه ولا جدوى منه. ولما كان الاب على ما هو عليه. فانه كان يطلب الى ابنه مطالب لا يستطيع كافكا ان يحققها. لهذا يخاطبه في رسالته بقوله أنك بوصفك ابا وكنت اقوى من اللازم بالنسبة التي.. ومن هنا كان ذلك الرعب الهائل الذي بته ابوه فيه. ولما كان كافكا يعترف بالتزاماته نحو ابيه. فان اخفاقه خلق لديه احساسا بذنب لاحد له. ويشير كافكا في رسالة الى حادثة وقعت له في السنوات الاولى انطبقت في ذاكرته انطباقا مباشرا ظللت في احدى الليالي أنادي طالبا ماء.. وانا واثق ان ذلك لم يكن راجعا الى انني كنت عطشان. بل ربما كنت من جهة اريد ان اضايق الناس وكنت من جهة اخرى اريد ان اتسلى. وبعد ان اخفقت عدة تهديدات قوية وجهتها التي انتزعتني من السرير وحملتني الى الشرفة وتركتني هناك بعض الوقت في جلباب نومي خارج الباب المغلق .... وأستطيع ان اقول انني اصبحت مطيعا تمام فيما بعد ولكن ذلك أضر بي داخليا. ذلك لان الامر الذي كان في نظري مسلما به. وهو الطلب الذي لا معنى له للماء. والخوف الشديد من ان احمل الى الخارج، كانا شيئين. لم أستطع ابدأ ان اربط بينهما ربطا صحيحا. بل انني حتى بعد سنوات كنت اقاسي من خيال يؤرقني بان يأتي ذلك الرجل الضخم. أبي وهو السلطة النهائية. وينتزعني من سريري في الليل لغير ما سبب. ويحملني من الشرفة. وكنت اتصور بالتالي انني مجرد لاشيء بالنسبة اليه ... لعل هذه الواقعة تساعدنا على تفسير روايات كافكا. أو تعطينا في الاقل نقطة بداية. فلننظر الى السلطات في الروايتين على اساس انموذج الاب كما وصفه كافكا. عندئذ نرى الروايتين تعبران عن حقائق تتعلق بالسلطة الاجتماعية. فالنظم التي تمارس السلطة على البشر لا معقولة. ولا يوجد اساس مشروع لسلطتها. وهي تمارس ضغطها بطريقة تفتقر الى العقل. وحتى القانون الذي يحاول ان يكون دقيقا وشكليا والذي يحاط بمظاهر الجلال والاحترام الذاتي. لا معنى له في نهاية الامر. واعمال كافكا ليست نقدا لنظم اجتماعية حسب وانما تصویر لاستجابة البشر لنظامهم، فهم لا يديرون ظهورهم الى السلطة على الرغم من ان فهمها مستحيل وميؤوس منه مثل العلاقة بين الاب والابن فعواطف الابن تتجه بعمق الى ابيه ولا تتحول عنه. مهما فعل الاب ومهما كان طاغيا ومستبدا. والدليل على ذلك ان الابن يشعر بالاثم إذا لم يتمكن من تلبية مطالب ابيه (2) ومثل ذلك تفسير فرويد لرواية (الاخوة كارامازوف) في ضوء عقدة أوديب. والعلاقة بين مقتل الاب في الرواية ومصير اب دستويفسكي نفسه. (3) كما تناول المنهج النفسي مسرحية شكسبير (هاملت) وفسر طبيعة هذه الشخصية الغامضة في ضوء عقدة أوديب ايضا. فظهر هاملت مصابا بهذه العقدة. من هنا لا يستطيع ان يثأر لأبيه من امه وعمه اللذين قتلا الاب. فهاملت لم يقتل الام لانه كان يحمل في اللا شعور تجاهها عاطفة اثيمة مكبوتة. كما لم يقتل العم لانه لو قتله فكأنه يقتل نفسه. وهكذا يظل مترددا بين الاقدام والاحجام. ويتظاهر بالجنون حتى يعفي نفسه من القيام بواجب الثأر. على الرغم من يقينه بان عمه هو قاتل ابيه على الرغم من تقديم المنهج النفسي انجازات مهمة في تفسير بعض الاعمال الادبية والفنية الغامضة. يراه نقاد كثيرون منهجا قاصرا لا يغني الادب والنقد. وذلك لانه يعنى اساسا بالمضمون دون الشكل في الادب فلا يصلح من ثم لتقويم الادب وايضاح جمالياته. ان الفرويدية تعاني من نفس مظاهر القصور وسوء الاستعمال التي تعاني منها بقية مدارس النقد السياقي.. فنظرا الى كونها نظرية في علم النفس لانظرية جمالية فإنها مهيأة على أفضل نحو لمعالجة عناصر العمل الفني ذات الدلالة النفسية. وهي تؤكد الموضوع والرمز والفكرة وجميع عناصر العمل التي ترتبط بحوادث نفسية خارج الفن. والتي يمكن معالجتها بمفاهيم علم النفس. وهي في الوقت ذاته غير مهيأة نسبيا لمعالجة الشكل والاسلوب والتكنيك الفني. وهي كلها عناصر يتفرد بها جمال الفن. ويترتب على ذلك ان الفرويدية شأنها شأن الانواع الأخرى من النظرية السياقية. لا تكفي لاصدار نقد تقديري. فلما كانت تبحث اساسا في المضمون الفني الذي هو مجرد جزء من العمل الفني فانها لا تستطيع اصدار حكم شامل على القيمة الجمالية للعمل. (4) في النقد العربي استخدم المنهج النفسي نقاد منهم محمد خلف الله في كتابه (من الوجهة النفسية في دراسة الادب ونقده). وعباس محمود العقاد في (ابو نواس) ومحمد النويهي في (ابو نواس). اراد العقاد في كتابه عن أبي نواس ان يفسر بوساطة نظريات علم النفس ظاهرة الشذوذ والنرجسية عند الشاعر متتبعا حياته فعزا ذلك الى صفاته الجسمية والشكلية ونشأته. فقد عرف الشاعر بانه كان حسن الوجه. وناعم الجسم. الثغ بالراء. وفي صوته بحة. أما ما يخص نشأته فقد تلقى الشاعر تربية سلبية على يد امه. عمادها التدليل. يقول العقاد ان من اسباب التدليل التي احصاها اطباء الامراض النفسية ان تشتهي الام ان ترزق بنتا لغربتها أو وحدتها واقترابها من الشيخوخة التي تحتاج فيها إلى عناية المرأة فترزق ولدا ذكرا بدلا من البنت التي تتمناها. ويحدث في هذه الحالة انها تربي الولد تربية البنات تسلية لها ومغالطة لامنيتها. وليست هذه الامنية بعيدة عن خاطر امه لأنها كانت امرأة من قرى الاحواز تزوج بها هاني وهو في جيش الامويين. ثم نقلها الى البصرة بعد قيام الدولة العباسية. فجاءتها وحيدة منقطعة عن اهلها وجعلت تعيش في موطنها الجديد بإرضاع الاطفال وصنع الجوارب وبيع ملابس النساء والبيوت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع نفسه. من 199
(2) نفسه ص 701 - 703
(3) ينظر فرويد التحليل النفسي والفن. ص 14 - 117.
م/ 13 في النقد الأدبي الحديث
(4) جيروم سئولينتز النقد الفني من 699
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)