

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
المقالة
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 162-165
2026-03-24
33
المقالة:
المقالة الادبية قطعة نثرية محدودة في الطول والموضوع تكتب بطريقة عفوية سريعة خالية من الكلفة والرهق وشرطها الاول ان تكون تعبيرا صادقا عن شخصية الكاتب. (1) ومن خصائصها:
1- تكتب المقالة نثرا وليس شعرا. لهذا تدرس ضمن انواع وفنون النثر. وتستثنى من ذلك آثار قليلة كتبت شعرا مثل (مقالة في الانسان) للشاعر الانكليزي بوب.
2- الطول المعتدل فالمقالة ليست طويلة اذ تأتي في بضع صفحات. وذلك لأنها لا تتناول كل الافكار والحقائق المتعلقة بموضوعها كما هو الشأن في البحث. وانما تتناول جانبا او زاوية محددة منه.
3- العفوية: لا تخضع المقالة في الغالب للمنهجية والتكلف والنظام الدقيق. لأنها -كما يقول بعض النقاد - نزوة عقلية لا ينبغي أن يكون لها ضابط من نظام. هي قطعة لا تجري على نسق معلوم ولم يتم هضمها في نفس كاتبها ...
4- الذاتية: تتميز المقالة من الاجناس الأدبية النثرية بالطابع الذاتي الذي يجعلها تعبيراً مباشراً عن الرؤية الذاتية لكاتبها وخبراته. فالمقال ليس حشدا من المعلومات وليس كل هدفه ان ينقل المعرفة. بل لابد الى جانب ذلك ان يكون مشوقا. ولا يكون المقال كذلك حتى يعطينا من شخصية الكاتب بمقدار ما يعطينا من الموضوع ذاته. فشخصية الكاتب لا بد ان تبرز في مقاله لا في الموضوع فحسب. بل في طريقة تناوله الموضوع وعرضه اياه. ثم في العنصر الذاتي الذي يضيفه الكاتب من خبرته الشخصية وممارسته للحياة العامة. (2). فشخصية الكاتب تتجلى واضحة وقوية في المقالة عندما ينظر الى الامور من وجهة نظره الخاصة. ويتجه اتجاها خاصا يتمثل في النظر الى زاوية مضادة لكل موضوع يلذ له. من امثلة ذلك مقالات ابراهيم المازن ومنها مقالة عنوانها (اساتذتي). لا يتحدث فيها المازني عمن علموه من الاساتذة بل عن الفقر والضعف، فهو يقول استاذي الاول الفقر هو الذي اتاني القوة والقدرة على الكفاح وعلمني التسامح والترفق والعطف. وايثار الحسنى وعودني ضبط النفس وتوخي الاتزان، وجنبني الضعف والفظاظة وحبب التي الفقراء وفتح عيني على القيم الحقيقية للناس والاشياء والحوادث.. (3)
5- الاسلوب الخاص والمتميز الذي يثير الانفعال ويستند الى الخيال والعبارات الموسيقية والصور الموحية واستخدام عناصر التشويق من مثل او حكاية. واختيار بداية جاذبة ومشوقة وخاتمة تعطي القارئ شعورا بالاقتناع والرضا باكتمال الموضوع. في مقالة لأحمد امين عنوانها (بساطة العيش) نجد بداية تقليدية غير مشوقة - تعجبني الحياة البسيطة لا تعقيد فيها ولا تركيب. وأكره ما أكره التكلف والتصنع وتعقيد الحياة وتركيبها.. على حين نجد في مقالة (قميص السعادة) لزكي نجيب محمود بداية مشوقة تثير شغفنا وفضولنا فتتحمس لقراءتها يحكى ان رجلا ضاق بنفسه وضاقت به نفسه، ومل الحياة وملته الحياة. لا يكاد يستقر في مكانه من مأواه حتى يخرج ....... وعلى الاجمال أن موضوع المقالة وقيمته الجمالية كل لا يتجزأ. فليس فن المقالة مقصوراً على ادواته الجاذبة. من الفاظ متخيرة وصور دقيقة وايقاعات منوعة وانما قيمة المقال في عظمة موضوعه واهميته وما يحوي من اراء قيمة تثير شغف القارئ واهتمامه. (4) تبلورت المقالة الحديثة في نوعين رئيسين هما المقالة الذاتية والمقالة الموضوعية. أما الذاتية فهي التي تعنى بإبراز شخصية الكاتب وتعتمد الاسلوب الادبي الذي يشع بالعاطفة ويستند الى الصور الخيالية والصنعة البيانية. وأما الموضوعية فهي التي تعنى بتجلية موضوعها بسيطا وواضحا. وتحرص على التقيد بما يتطلبه الموضوع من منطق في العرض. وتقديم المقدمات واستخراج النتائج. لكن كلتيهما تنبع من منبع واحد هو رغبة الكاتب في التعبير عن شيء ما. وقد يكون هذا الشيء تأملاته الشخصية في الحياة والناس فيكتب مقالة ذاتية. وقد يكون موضوعاً من الموضوعات فيعمد الى المقالة الموضوعية. (5) نشأت المقالة الحديثة في الآداب الاوربية في القرن السادس عشر وارتبطت نشأتها بالصحافة. ويُعد الكاتب الفرنسي مونتين (1533- 1592) منشئ المقالة الحديثة عرفت المقالة عند مونتين عندما أثر العزلة في قلعة تاريخية وشرع يقرأ كتبا مختلفة في الفلسفة والادب والاجتماع. وكان من عادته ان يقتبس من هذه الكتب الحكم الاخلاقية والامثال والنوادر وان يعلق عليها تعليقات قصيرة ذات طابع شخصي. واجتمع له في ذلك شيء غير قليل. وفي ذات يوم من عام 1572 شرع يجمع ما تشابه من الحكم والامثال بعضها الى بعض ويرد فيها بخلاصة تأملاته عنها فاذا بها تكون قطعة نثرية خاصة وتكون الفصل الأول من كتاب بدأ يفكر بتأليفه لنفسه وكأنه لا يقصد الى الطبع. ولن يكون هذا الكتاب أكثر من هذا التجميع والتعليق الشخصي على كل قطعة مجمعة. وعد كل قطعة فصلا وللفصل رقم وعنوان (6). وصدر الكتاب في عام 85. و بصدوره ولدت المقالة الحديثة. مرت مقالات مونتين بطورين، في الطور الأول غلب على مقالاته الاقتباس. ولم يظهر فيها - الا قليلا - العنصر الذاتي. لكنه في الطور الثاني شرع يبتعد عن الاقتباس ويميل إلى تغليب العنصر الشخصي على ما يكتب. ومع ذلك لم يتخل كلياً عن الامثال والحكم المأثورة التي راح يدعم بها افكاره في كلامه على تجاربه الخاصة وتأملاته الذاتية. اما الرائد الثاني للمقالة الحديثة فهو الكاتب الانكليزي بيكون (1561- 1626) الذي قرأ مقالات مونتين وكتب بعدها مجموعة من المقالات التي غلب عليها الطابع الموضوعي الذي تمثل في سيطرة الحكم والمواعظ والدروس الاخلاقية والسياسية عليها أما ما يخص الادب العربي فقد عرف ادبنا القديم فنا أدبيا شبيها بالمقالة. هو فن الرسائل ولا سيما الرسائل العلمية التي تتناول موضوعا واحدا بشيء من الايجاز ومن وجهة نظر كاتبها مثل رسائل الجاحظ وكان من الممكن أن تتطور هذه الرسائل وتكون بواكير المقالة الحديثة لو لا ما طرأ على النثر العربي. منذ القرن الرابع الهجري. من ميل الى الصنعة والزخارف اللفظية التي قضت على حيوية النثر وحولته الى صناعة لفظية.
عرفت المقالة الحديثة في أدبنا الحديث في القرن التاسع عشر نتيجة لاتصالنا بالغرب واطلاعنا على آدابه. ونتيجة لأنشاء الصحف والمجلات في الوطن العربي ومن الكتاب الذي برزوا فيها الشيخ محمد عبدة ومصطفى لطفي المنفلوطي وطه حسين وإبراهيم المازني واحمد أمين وجبران خليل جبران وزكي نجيب محمود. وإليك مقالة لزكي نجيب محمود تجدها في المختارات.
_____________________
(1) محمد يوسف نجم من المقالة
م/ 11 في النقد الأدبي الحديث
(2) عز الدين اسماعيل - الادب وفنونه ص 289.
(3) مصطفى عبد اللطيف السحرتي الفن الأدبي ص 11
(4) المرجع نفسه. ص 40
(5) محمد يوسف نجم من المقالة ص 16 - 97
(6) على جواد الطاهر مقدمة في النقد الأدبي ص 266
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)