

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
وقفات في التحليل القصصي
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 189-194
2026-03-24
38
وقفات في التحليل القصصي
وقفة تحليلية لقصة
شمس وفنارات ليل وارجوحة.
لموسى كريدي.
نشرت في جريدة الجمهورية (صفحة آفاق) في عدد يوم السبت 21 / 7 / 1984م. واعيد نشرها في مجلة الاقلام ع 11 لسنة 1985 م مع مقالة د. صبري مسلم الموسومة بـ المهاد الشعبي والانساني في شمس وفنارات ليل وارجوحة 40 - 8.
موسى كريدي.
أحد أدبائنا اللامعين في العراق ففضلا عن كونه قاضا مبدعا فهو مقالي أيضا وشاعر، وفيما يأتي شيء من ترجمته.
الولادة / النجف / 1940
. تخرج في كلية الآداب / جامعة بغداد / 1964 - 1965 م
. عمل مدرسا للغة العربية 1965 - 1970 م
. انتقل للعمل في وزارة الثقافة والاعلام منذ العام 1970
. تولى رئاسة تحرير مجلة الكلمة 1968 - 1974 م
. عمل مديرا عاما بالوكالة الدائرة الشؤون الثقافية
ه نشر دراسات ومقالات في الادب والنقد والثقافة العامة.
. بدأ شاعرا في أوائل الستينات حيث نشر عدة قصائد في عدد من الصحف المحلية الا انه اتجه نحو كتابة القصة القصيرة حتى عرف بها كاتباً قصصياً منذ منتصف الستينات ...
اول قصة قصيرة نشرت له كانت في عام 1964 جريدة الانباء الجديدة / بغداد
عاد الى كتابة الشعر بعد منتصف الثمانينات لاسيما الشعر الحر غير أن هذا لم يمنعه من كتابة قصائد نشر كما لم تمنعه حماسته لقصائد النشر من العودة الى كتابة القصيدة العمودية لكن بالطار جديد.
نشر نتاجه الابداعي في الصحف والمجلات العراقية والعربية منها الكلمة والآداب والاقلام والاديب المعاصر والمثقف العربي وألف باء.
. تناول نتاجه الأدبي عدد من النقاد بينهم. د. علي جواد الطاهر ... فاضل ثامر. ياسين النصير، شجاع العاني
يتولى رئاسة تحرير على سلسلة الموسوعة الصغيرة منذ عام 1978 حتى الآن وهذه السلسلة تصدرها دائرة الشؤون الثقافية / وزارة الثقافة والاعلام وهي تتناول مختلف العلوم والفنون والآداب.
. مؤلفاته المطبوعة
1- اصوات في المدينة (قصص) - بيروت – 1968
2- خطوات المسافر نحو الموت (قصص) النجف 1970
3- غرف نصف مضاءة طـ 9791 ط 2 1986
4- فضاءات الروح بغداد 1986
5- الوشم والكتابة (مقالات نقدية) 1989 اعمال مخطوطة
1- موت البيداء (شعر)
2- منزل في ضاحية (قصص)
3- رواية ...
لا يختلف قارئان محللان في أن هذه القصة قد عنيت بتصوير ملامح من طفولة كاتبها، وأترابه ومدينته وبعض سكانها. على نحو من الاحتفال بهذا التصوير. والتلذذ بذكره والتغني بذكرياته ومحاولة اثارة متلقيه عاطفياً ليكون شاهداً على حلاوة تلك الأيام منفعلا بها محتفظا بما تتركه فيه عواطفها النبيلة من سمو انساني يساعده على تثبيتها. او دوام أثرها إلى أطول وقت ممكن.
وهذا النوع من القصص يعد لونا من ألوان السيرة الذاتية لكاتبها وإن أنكر بعضهم ذلك. اذ يمكن للناقد أن يقف على صور تقدم ملامح من شخصية الكاتب. او نشأته أو بيئته أو انفعالاته العاطفية. أو غير ذلك.
في هذه القصة يتعرف القارئ شخصيات مختلفة أطفالا وشبابا رجالا ونساء إلا أنه يتعرف ممسوسا أيضا يعد محور القصة كلها أو الشخصية الرئيسة فيها. لأن القصة تنتهي حالماً تنطفي حياة ذلك الممسوس (هو بي).
لكن القاص وإن جعل (هو بي) محور قصته إلا أنه ايضا جعل الأطفال جميعا: يشكلون المحور الثاني الموازي للأول. بمعنى أن المحور الأول لا وجود له بغير الثاني وإن كان بالإمكان وجود المحور الثاني من غير وجود الأول.
يتسلم القارئ هذه القصة عن طريق الراوية. وهذا الراوية هو أحد الأطفال الذين يشكلون القسيم المعادل لهوبي محوريا. غير أن هذا الطفل هو في ذات الوقت مؤلف القصة وقائد حركتها وصانع أدق تفاصيلها:
وفضلا عن شخصية (هو بي) والأطفال فإن ثمة شخصيات اخرى تسهم في تكوين البناء الفني العام للقصة مثل أبو طالب الخصاف. وحليحل السقاء. وأم هو بي وأم سعيد وزهرة بائعة الحليب. وحمد بائع الكعك. وغيرهم.
إن جميع بلك الشخصيات كانت شخصيات مسطحة أي عادية غير نامية لأن القصة لم تكن لتهتم ببناء الشخصيات بقدر ما كانت تريد تاريخ مرحلة من مراحل
كاتبها وتصوير الأجواء التي عاش فيها، وتسجيل ما كان للبيئة من تراث شعبي على نحو تلقائي غير مباشر. ان تلك المرحلة كانت مرحلة الطفولة بعوالمها المتشابكة المتناقضة. لكنها مع ذلك كانت مرحلة البراءة التي تقتنع بان التقاطع في الحياة شي طبيعي. فعلى الرغم من أن تلك البيئة كانت تبدو سعيدة من خلال عوالم الاطفال ومرحهم. واشراقهم. إلا أنها كانت أيضاً تتشح بمسوح الحزن وتتعطر بألوان من العبير الروحاني المقدس. فالمدينة هذه مدينة قباب زرق فيها أوسع مقبرة على الاطلاق. يزورها الناس دائما ويحل بها البدو في كل عام فتبرك جمالهم في (المناخة) حين تصل اليها متعبة من البادية. وسكانها يمتهنون مختلف المهن. ففيهم الخصاف. والسقاء. وبائع الكعك والعرافة وغيرهم. لكن أهم ما يميزها هو مقبرتها الكبيرة التي كانت تبدو مملكة لهوبي الممسوس فهي مكان راحته. ومأواه حين يغيب عن الانظار. ودار نداماه. يحتي فيها العرق ويكلم الموتى ويتشكى ويتوجع. ويتبرم. ويغضب. ويشتم ... إنها عالمة الذي يحاول الأطفال مشاركته فيه. لكن سراديبها كانت وقفا عليه. أماهم فهي مكان مغيب للآخرين. في هذه المدينة وفي مقبرتها تجري حوادث القصة وتتلخص في أن هوبي الممسوس كان يبيع دمه لقاء دريهمات معدودة يشتري بها العرق.. لكن الأطفال الذين كانوا يشاكسونه لم يكونوا على دراية بالأمر على الرغم من أنهم لاحظوا شحوباً في وجهه وقلة في أكله. لكن زهرة بائعة الحليب فضحت السر حين أعلمتهم أن هزال جسمه وتغير لون وجهه لم يكن بسبب شربه للعرق. انما كان بسبب ما اعتاد عليه من بيع دمه للمرضى الراقدين في المستشفيات. ولما لم يكن باستطاعة أحد فعل شيء انطفأت حياة هوبي. من غير ان تحصل على قنينة واحدة من الدم تجدد فيها الاضاءة. وتمنع عنها الانطفاء. ان القصة قادتنا الى المفارقة من غير تدخل قسري. فهوبي الذي كان يمنح دمه الحياة للآخرين لم يجد من يمنحه الحياة. وحين وصل الفتى المتبرع بدمه كان الوقت قد ازف. ولات ساعة مندم.
في هذه القصة طغى السرد على ما سواه لأن الضرورة اقتضت ذلك. فالراوية يعتمد عليه في تقديم الصور والأحداث. والزمن وهو سرد يعني بالصور المتلاحقة لتكوين اللوحة فإذا تم للقاص ذلك انتقل من ذلك المجال الى غيره. اما إذا وجد ان الصور تحتاج الى كشف أكثر التفت الى دقائق الاشياء فحركها، وصولا الى تحقيق غايته. خذ مثلاً وصفه لهوبي فستجد أنه يعنى بالتفاصيل التي يريدها القارئ وتركها يؤدي الى قصور في السرد: نظرنا اليه. فتى أشعث. قصير الأطراف بدينا اذناه كبيرتان تتحركان منتصبتين بنبض ظاهر تتوسط مثلث ذقنه نقطة وشم زرقاء عيناه سوداوان واسعتان. إذا اقتربنا منهما رأينا أنفسنا في بؤبؤيهما صغارا جدا. لكنه سرعان ما ينهرنا بنفخة منه في وجوهنا فنهرب عنه لندور مرة اخرى خلف الشجيرة .... في حين أنه لا يعنى بذلك إذا وجد الصورة قادرة على تأدية ما أنيط بها من حركة على أنه يعود بين الفينة والفينة الى التفصيل في الصورة إذا أحس أنها تحتاج اليه. كما فعل حين فضل في صورة البحث عن هو بي قطعنا التل هبطنا كمن يزحف زحفنا فعلا نحو جحر حجري لاح كالكهف غائرا في عمق أمتار داخل الارض. ولاح المكان كالبرج يتصدره باب عريض باب كامد من الخشب رصع بدوائر من نحاس، النحاس فقد بريقه الخشب تحزم فتساقطت منه بقايا صدا. ولكعات من الحناء الصقت كالأصابع وبرزت بشكل يلفت النظر.... وهذا يدلل على وعي المبدع من ناحية وقدرته في الرسم بالكلمات من ناحية ثانية. ومثلما كان هو بي يتوازى مع الاطفال. كان غناء الاطفال يتوازى مع الألعاب الشعبية. ففي الأغنية التي رددها الأطفال مقاطع تعبر عن الحالة بذكاء وبهذا لا تبدو هذه الاهزوجة الشعبية طارئة على القصة أو منفصلة عن بنائها العام واجوائها. فقد أدت المقاطع الغنائية في هذه القصة دور تأصيل عنصر المكان والشخصيات. وأوحت بالجو الشعبي. وبيئة المحلة الشعبية. وكان القاص الفنان وراء المعاني التي ضمنها مقاطعة الشعرية بحيث كانت تلك المعاني ذات صلة وثيقة ببناء القصة وتقنيتها عامة (1) كما أن الالعاب التي مارسها الأطفال قد كشفت هي أيضا عن جوانب من التراث الشعبي للمحلة التي عاش فيها الرواية. إذ بينت عددا من الألعاب الشعبية التي كانت سائدة آنذاك مثل الختيلة وسمبيلة السمبيلة وشبي يا حيدر والنوى مشمش وغيرها فضلا عن أن القصة قد سجلت بعض ما كان من ولع الأطفال ببعض الحلوى الرخيصة التي يصنعها الباعة خصيصا للأطفال الفقراء الى جانب ولعلهم ببعض الفاكهة الرخيصة فقد اشارت القصة الى حبات الرمان و الخريط و الديري وهذا دليل آخر على أن القاص كان واعيا حين استثمر تلك الأغاني والألعاب والحلوى الشعبية في تقديم صورة الممسوس المؤطرة بخيال القاص الحاذق وجعلها تسير مع الأطفال متوازية متقاطعة مما اكسب القصة القدرة على الاثارة.
_______________
(1) د. صبري مسلم المهاد الشعبي والانساني في شمس وفنارات ليل وارجوحة مجلة. الاقلام ع 11 1985، 6.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)