

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
أهمية النقد ومهمة الناقد
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 96-99
2026-03-03
30
أهمية النقد ومهمة الناقد:
ان النقد نشاط انساني. لكن هذا النشاط مقتصر على الابداع الأدبي. لذا هو ادب وصفي كما هو معلوم. وليس مدحا. ولا قدحاً كما يراه بعض الصحافيين ومن جرى مجراهم. لكنه عملية متشعبة تتناول درس الأثر الفني او الادبي. وتحليله. واظهار فضائله وعيوبه ومواطن القوة فيه. ومواطن الضعف اعتمادا على أهم الاصول الفنية والأدوات النقدية المعروفة. وعلى الذوق الذي ثقفته الخبرة (1) وقد المعنا الى أن حكم الناقد يجب ان يكون صائبا. والا فان اي خطأ او فساد في رأيه وحكمه قد يؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها ولن تزول بسهولة إذا لقيت من يروج لها.
وتكمن مهمة النقد في كونه يخدم أطراف العملية النقدية برمتها. وهذه
الأطراف هي:
1 - القارئ (أو المتلقي. أو المستقبل بكسر الباء)
2 - المبدع (أو المنشئ. أو صاحب الأثر)
3 - الأثر الابداعي سواء أكان هذا الأثر شعرا. أم نثرا.
وحين نقول إنه يخدم القارئ فان معنى ذلك أن يوفر عليه الوقت. والجهد. والمحاولة. والخطأ بما يختار له من النصوص ويرشده الى ما تحسن قراءته ويدله على عناصر الجمال ليزداد فائدة ومتعة. وكثيراً ما يحسب القارئ نفسه قادرا على استيعاب النصوص المعاصرة منطلقاً من لغتها المعاصرة وموضوعاتها المعاصرة وحسبانه غير صحيح لأن المسألة ليست مسألة لغة وموضوعات. وانما هي مسألة إدراك ما وراء ما يبدو سهلا ... ويصد القراء - عادة - عن الأدب القديم بحجج كثيرة في مقدمتها صعوبة لغته واندثار موضوعاته والصدود غير صحيح. والحجج ليست صحيحة دائما.. ففي الادب القديم والذي صار قديماً من الروائع ما تفخر به الانسانية تحدت الزمن وانطوت على اسرار الجمال. وهي جذر لهذا الحديث ولا يد من حفظ التسلسل. فمن الذي يخدم القارئ في هذا الباب؟ إن الناقد هو الذي يقرب له البعيد ويعصر القديم. ويزيل الغبار ويستخلص الجوهر. وما على القارئ بعد ذاك إلا أن يتبعه فاذا به يجد كنزا لم يكن ليصل اليه وحده. إن الناقد صديق للقارئ حميم مخلص ناصح يفتح له آفاقا ويوسع مجال الحياة. (2) وحين نقول إنه يخدم المبدع. نعني أنه يقرب صاحب الأثر من القراء. بأن يشير الى انجازه دارسا. محللا. مفسرا مقوما. يصل الى حكم سليم تقوده إليه مؤهلاته الذاتية. وأدواته النقدية. ودربته. وممارسته التطبيقية. فيكشف مواطن التفرد في هذا المبدع أو ذاك. ويشير الى مالة من انجاز وما لسواه. فيقف على أسرار لم تكن واضحة حتى للمبدع نفسه وإذا كان المنشئ صادقا مع نفسه اعترف للناقد باكتشافاته. حتى إذا أكد الناقد ما تميز به هذا المنشئ. وما هو له. عرف طريقه وتجنب إضاعة الطاقة في غير مجالاته ... أما إذا كان أكثر اخلاصا لفته فانه يقبل ما يقدمه الناقد من ملاحظات على هنات وعيوب هناك. فاذا قبلها عاد الى نصه يصلحه في ضوئها. أو احترس من الوقوع ثانية لدى بناء جديد. (3) أما حين نقول إن النقد يخدم الأثر الابداعي. فمعنى ذلك أن الاحكام النقدية التي ستصدر عن الناقد وتكون في صالح الأثر الابداعي ستجعل المنشئين يلتفتون الى مواطن القوة التي يكتشفها الناقد في النص. فيطورونها في أعمالهم القابلة. كما أنهم سيتخلون عما سيكون في غير صالح الابداع من مؤثرات يطرحها النقد مسببة مقنعة وبهذا أسهم الناقد في خدمة الابداع. وتطويره وتحصينه الى حد ما مما قد يجره إليه الامعان في الانكفاء على الذات أثناء عملية الخلق. ويكون النقد بهذا قد أدى مهمته على نحو سليم. بعيداً عن التحمل. أو الضغينة. إن النقد الحديث وهو يمارس مهمته التقويمية يجب أن ينأى في أحكامه عما يجره الى الاتباعية التوفيقية. فالنص الذي يراه خليقا بالنقد. ولفت الانتباه إليه يجب أن يستشهد به وإن كان مبدعة شابا لم تكتمل تجربته بعد. لأن الحكم على النص كاملا لا على التجربة الحيوية كلها. وبهذا يصبح النقد قادرا على الأخذ بيده المنشئ الشاب لدى بدئه الحياة الابداعية من غير أن يؤجل النظر في ما انتج. وبذلك تضاف الى الناقد مهمة اخرى هي التبشير بالابداع الناشئ. وتقديمه للقارئ والاشارة الى صدق موهبته. وقدرة عطائه على أن يقطن القارئ الكريم الى أن النقد قد يعبر عن التجربة الابداعية بسطرين إذا وجد أن الاكثار في ذلك يزري بها. كما أنه قد يعبر عن التجربة بصفحات عديدة فيحلل أو يفسر. ويقوم. من غير أن يشعر الناقد أنه قد أطال. أو أطنب. فالنص هو الذي يقترح على الدقة التكثيف أو الاطالة. وعلى وفق هذه المهمة. فإن قصيدة طلقة التي كتبها عدنان الصائغ وهو من الشعراء الشباب تعد واحدة من أفضل القصائد التي تناولت قضية الحرب مفهوما لدن الشاعر أو المبدع.
يهبط الغصن .... ثانية
ثم يصعد
والبلبل المتأرجح منشغل بالغناء
طلقة ....
جثة
يقف الغصن مرتجفا
لحظة
ثم يسكن ...
تصمت - في الغاب -كل البلابل (4)
ففي هذه القصيدة القصيرة. أو ما اصطلح عليها بقصيدة اللمحة لا يذكر الشاعر أهوال الحرب مباشرة ولا يشعر متلقيه وهو يبدأ مستهل قصيدته بأنها تصف معركة أو تبين حالة مقاتل في موقف ما. وانما يبدأها بحركة أغصان وغناء. فالغصن ارجوحة راحت ترتفع وتنخفض. والمتأرجح فيها عصفور أشغل (لفرط سعادته) نفسه بالغناء. وشكل هذا التأرجح. والغناء انسجاماً موسيقياً أعطى الحياة حلاوة وسعادة. غير أن هذه السعادة لم تدم. إذ توجهت اطلاقة نحو ذلك العصفور المغني فأسقطته من ارجوحته. فارتجفت الارجوحة لهذا الموقف الدموي ثم ما لبثت أن وقفت حداداً فأبطلت حركتها. وتمسكت بالصمت حزناً على فقد المغني، فكان أن شاركها هذا الحزن كل بلابل الغابة. والشاعر هنا يريد أن يهاجم الحرب التي فرضها الايرانيون على العراق. لكنه لا يهاجم الحرب مباشرة. ولا يدخل اليها بمفرداتها المعروفة انما يتخذ من الاستعارة مجالا لأفكاره. فالعصفور المغني استعارة للشاعر والغناء استعارة للقصائد والارجوحة استعارة للحياة السعيدة والغابة استعارة للوطن الذي تعيش به العصافير والشعراء والسعادة. والاطلاقة هي الحرب. لذلك لا تحب العصافير الرصاص أي لا تحب الحرب.
ومثل هذه القصائد يجب أن يحتفى بها في الدرس النقدي وان كانت الشاب لم يقطع بعد من رحلة الابداع طريقا طويلا.
_________________
(1) ينظر روز غریب تعهد في النقد الأدبي 90.
(2) على جواد الظاهر مقدمة في النقد الأدبي - 346 - 317.
3- نفسه 347
(4) قصيدة. طلقة مجموعة - العصافير لا تحب الرصاص ...
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)