ونقصد بالتربيض عموماً استعمال الرياضيات بحيث تصبح الظواهر الطبيعية مجرد ثوابت ومتغيرات داخل معادلات رياضية. والهدف من هذه العملية هو قياس وتكميم تلك الظواهر بدقة هي دقة الرياضي.
وقد استعمل غاليلي فعلا هذا المنهج فقاس الزمان والفضاء والحركة إلخ. وهذا ليس غريباً بالنسبة إلى هذا العالم الايطالي إذ نعلم أنه هو القائل ه إن كتاب الطبيعة قد كتب بلغة رياضية.
وقد واصل نيوتن الاعتماد على المنهج التكميمي وعنوان كتابه المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية خير دليل على ما نقول. ومن ناحية أخرى فلقد أكد هذا العالم على ضرورة التربيض وذلك مثلا في التصدير الأول لمؤلفه المذكور، وقد مارس نيوتن فعلا هذا المنهج فقاس وريض الزمان والحركة والمكان والكتلة والجاذبية، وكتب مثلاً في خصوص الجاذبية المعادلة التالية1:

حيث تظهر الكتلة والمسافة كمتغيرتين.
وقد تواصل هذا التكميم على مستوى العلوم المعاصرة وتكثف إلى حد أن رينيه توم René Thom قد اختزل العملية الفيزيائية في حل الدوال الجبرية Fonctions algébriques وأكد على أن الإضافة الأساسية لغاليلي تتمثل في حله لدالة من نوع خاص إلا أن الوسيلة الرياضية قد تغيرت، فبعدما كان غاليلي ونيوتن وأتباعهما يستعملون حساب التناسب والهندسة الاقليدية وبعدما استخدم علماء عصر التنوير وعلماء عهد كونت أساساً حساب التفاضل والتكامل أصبح حساب الاحتمال هو السائد في الفيزياء المجهارية المعاصرة وفي ديناميكا الحرارة وهو ما أدى إلى انتقال العلم من اليقين إلى النسبية والرجحان.
هكذا إذن يلتقي المحدثون والمعاصرون على مستوى ضرورة التكميم رغم اختلافهم في ما يتعلق بالأدوات الرياضية. ويمكن رصد ارهاصات هذا الهيكل المنهجي عند العرب والمسلمين الذين استعملوا حساب التناسب والهندسة في علم الفلك. ويوجد مثل هذا المنهج أيضاً عند اليونانيين أيضاً. فقد كان أفلاطون يحلم ببناء مثالي للعالم وكان يطمح إلى أن يكون هذا البناء مطابقاً للنماذج الهندسية. ومن ناحية أخرى لقد ريض أرسطو خلافاً لما هو شائع الظواهر الطبيعية في الكتاب السابع من السماع الطبيعي حيث يحدثنا عن قوانين الديناميكا وحيث نلاحظ استعمالاً واضحاً لحساب التناسب. ثم لا ننس أنه يربط بجلاء في (التحليلات) بين البصريات والهندسة.
--------------
1في خصوص رينيه توم راجع بحثه ج = الجاذبية ؛ ك 1= الكتلة الأولى؛ ك=2 = الكتلة الثانية م = المسافة الفاصلة بين الكتلتين