6. خصائص المنتجات في الأسواق الدولية
تمتد سياسة المنتج إلى أبعد من المنتج نفسه، فصفاته مثل الماركة، والعلامة التجارية، وبلد المنشأ، والتغليف، والكفالة، وسياسات الخدمة، تمثل مجالات هامة لاتخاذ القرارات.
(أ) قضايا التمييز Branding Issues
العلامة أو الماركة التجارية هي ما يعرّف منتجات البائع، بحيث تميز نفسها عن منتجات الآخرين، فقد تكون العلامة: كلمة، حرفاً، رمزاً، تصميماً، مجموعة من الكلمات، أو مركبة مما سبق. فالاسم التجاري الذي يحمى، هو علامة أو جزء من العلامة بحيث لا يسمح القانون للآخرين باستخدامه فمن مشاكل التسويق عالمياً حماية الماركة والعلامة التجارية الخاصة بالشركة، وكذلك اتخاذ قرار بشأن إيجاد ماركة عالمية واحدة أو ماركات محلية مختلفة لمنتج معين.
1- حماية العلامة التجارية: متى وأين؟ Brand protection
كيف يمكن لشركة ما حماية ماركتها وعلامتها التجارية التي تعتبر أغلى ما تملك؟
إن الحل القانوني، والخطوة الأولى، يتمثلان في وجود خبير قانوني، ثم اتخاذ قرار بشأن السعي للحصول على حماية الماركة أو العلامة التجارية، وفي أي الدول يجب أن تحميها والواضح أنه من الأفضل تسجيل الماركات وحمايتها، كما أن على الشركة تقييم كل سوق وكل ماركة، لتحديد مدى رغبتها في حمايتها. أما القرار الثاني بشأن حماية الماركة، فيكون ضرورياً في الدول التي تطلب من أصحاب الماركات تجديد حقوقهم فيها بشكل دوري، ودفع الرسوم. ومن هنا يلاحظ أن حماية الماركة العالمية قد تكون عملية معقدة، وتتطلب خبرة قانونية وتسويقية.
إن طبيعة الحماية المقدمة للعلامة تعتمد على التشريع للوطني في كل دولة. فمعظم دول العالم لديها قانون معين، وتتبع أسلوب الأولوية في التسجيل. فمثلا في بعض الدول كألمانيا وفرنسا، يحدد تاريخ التسجيل صاحب الحق في استخدام العلامة، وليس وقت استخدامها. أما في بعض الدول الأخرى، فإن العلامات محمية على الرغم من أنها ليست مسجلة كاسم تجاري وحتى لو كانت هذه الدول تمتلك قانوناً لتسجيل العلامة التجارية، فإنها قد احتفظت بالنظام الإنكليزي التقليدي، وهو الأولوية في الاستخدام. كذلك فالحقوق المعطاة للاسم التجاري، وباستثناءات معينة، تعتمد على الأولوية في الاستخدام، وقد وجدت هذه الطريقة في كل من كندا، وتايوان، والفلبين وأمريكا، ودول أخرى. أما في اليابان، فإنه على الرغم من كون مقدم الطلب الأول هو المؤهل للتسجيل، إلا أن أول شركة تستخدم هذه العلامة بشكل واسع قبل الطالب الأول تستطيع الاستمرار باستخدامه وعلى المستوى الدولي هناك عدة اتفاقيات دولية وثنائية تطبق التشريع الوطني لحماية حقوق الأجانب، وأهم هذه الاتفاقيات اتفاقية المؤتمر الدولي لحماية الممتلكات الصناعية "اتحاد باريس".
ان معلومات عن قوانين الأسماء التجارية العامة، تتوفر عادة للشركة من حكوماتها الوطنية، ومن الملحقين التجاريين لسفارات الدول المنوي التعامل معها.
2 ـ قرارات التمييز Branding Decisions
إن مشاكل العلامة والاسم التجاري يمكن تصنيفها في مجموعتين:
(أ) اختيار العلامة الجيدة (ب) تحديد عدد العلامات التي يجب أن تكون في خط منتج الشركة.
إن سياسات العلامة مهمة، حيث إنها تستخدم لتحقيق أهداف عامة، أهمها:
ــ العلامة الفردية، أو علامة العائلة، وقد تكون مفيدة في إقناع العملاء بأن كل المنتجات هي من نفس النوعية، أو تلبي مقاييس معينة، أو حينما تكون لغة دولتين أو أكثر واحدة، وهكذا سيؤدي استخدام نفس العلامة الفردية إلى زيادة فاعلية وكفاءة الإعلان والاقتصاد في النفقات فعلى سبيل المثال: إن العلامة الفردية قد تكون مفيدة في النمسا وألمانيا الغربية وبلجيكا كون مواطنيها يتحدثون اللغة الألمانية، وخصوصاً حينما لا يتعدى الإعلان حدود هذه الدول.
ــ إن العلامات الفردية قد تستخدم في مختلف الأسواق الوطنية لتلبية احتياجات السوق النادرة، على سبيل المثال: إن المجلس النيوزيلندي للسلع اليومية (المصدر الكبير للأطعمة اليومية) يستخدم أسماء العلامات التالية لحليب البودرة: أنكور في ماليزيا، والميرلاند في أستراليا، ونيدو في دول الشرق الأوسط.
ــ إن العلامات المتعددة قد تستخدم كجزء من سياسة تقسيم السوق، حيث تباع نفس السلعة المادية لمختلف القطاعات داخل السوق الوطني.
ــ قد تستخدم العلامات المتعددة للتمييز بين مختلف نوعيات السلع، أو بين خصائصها. باختصار: إن العلامة قد تكون جزءاً مكملاً لقرار التوحيد ضد قرار التكييف؛ حتى لو لم يكن جوهر السلعة موحداً فإن العلامة قد تستخدم لإشباع رغبة إدارة التصدير لتحقيق التطابق مع العملاء، فهناك وفورات اقتصادية كبيرة تنتج عن طريق استخدام علامة تجارية موحدة، مثل هذه العلامة تزيل الازدواجية في العمل والإنتاج والتوزيع، والاتصال، وأية عناصر أخرى ذات علاقة.
إن اختيار العلامة، أو الاسم التجاري، للاستخدام في الدول المتعددة يتضمن أساساً نفس الاعتبارات حينما يتم اختيار العلامة للاستخدام في السوق المحلي، فالعديد من الشركات اليوم تأخذ نظرة عالمية في اختيار العلامات، حيث تتطلب مثل هذا النظرة البحث بعناية بين اللغات عن المعاني غير المتوقعة للكلمات وأشباه الجمل فالشركات التي وضعت علامات جيدة قد تجد أحياناً تغيير علاماتها ضرورياً بسبب معناها المختلف في لغة أخرى.
ب ـ التغليف Packaging
لربما تعتبر عملية التغليف الطريقة الأرخص، والأسرع، والأسهل، لتكييف السلعة وجعلها أكثر ملاءمة لمتطلبات الأسواق الأجنبية. إن الوظائف التسويقية الأساسية للعلامة تتمثل في الحماية والترويج. فبقدر ما تكون الحماية مهمة، فإن التغليف بهدف الترويج قوة لا يمكن تجاهلها. حيث إن نفس السلعة تباع في مختلف الدول لأسباب مختلفة، لذلك فإن تصميم الغلاف يقدم الكثير للتعبير عن السلعة بالطريقة التي يفضلها للعملاء في كل سوق. فالغلاف يجب أن يكون مناسباً، وسهل الاستخدام لدى المشترين، بالإضافة إلى مساعدته في بيع السلعة عن طريق جذب اهتمام المشترين ودفعهم للشراء.
إن نوع الحماية التي يحتاجها المنتج قد يختلف من سوق الأخرى مثلاً: يختلف نوع التغليف الذي نحتاجه في دولة ذات مناخ حار ورطب عنه في منطقة باردة وجافة، كما أن نوعية المواصلات والمناولة تتطلب زيادة الحماية في التغليف وخصوصاً إذا كان نقلها سيتم ضمن طريق صعبة أو مسافات طويلة.
كذلك فإن قنوات التوزيع الطويلة والبطيئة قد تزيد من المتطلبات المفروضة على التغليف، فإذا كانت سوق ما يحتاج إلى دورة إنتاج تستغرق 3 أشهر للوصول إلى المستهلك النهائي، وسوق أخرى يحتاج إلى 6 أشهر، فإن السوق الثانية سيتطلب بالطبع تغليفاً أمتن وأغلى ثمناً. وهذا ينطبق أيضاً إذا كانت هذه السوق تتطلب المرور بمواصلات سيئة المواصفات وفي ظروف صعبة. لذلك قد تتطلب الدول الفقيرة تغليفاً أغلى ثمناً بغض النظر عن القوة الشرائية البسيطة، إضافة إلى ذلك فإن هذه الدول تستهلك البضائع بشكل أبطأ وتفتقر لفرص للتخزين المناسبة.
إن المظاهر التي ترفع من قيمة التغليف هي تلك التي تساهم في حث أعضاء القنوات على التعامل مع المنتج، وتحث المستهلكين على شرائه، وهي غالباً ما تختلف من سوق لآخر. إن نوع التغليف الذي يدفع المستهلك إلى شراء المنتج يعتمد على العوامل الثقافية المحلية من حيث معاني الألوان والأشكال والمواد التي تجذب المستهلك؛ ففي أمريكا تباع السلع الغذائية كالبسكويت بأوراق ملفوفة في داخل الكرتونة، بينما في دول أخرى قد يستخدم تغليف قوي بصورة مختلفة. لذلك فإن الدور النسبي للورق والبلاستيك، والزجاج، والخشب، والمعدن قد يختلف في الأسواق الخارجية، كما أن وحدة الحجم والتغليف قد تختلف أيضا. فعلى سبيل المثال: في محاولة لبيع كرات الغولف في اليابان، في محتوى أربع كرات في العبوة، قد تحدث مشكلة، لأن كلمة أربعة في اللغة اليابانية تعني الموت.
إن حجم الغلاف يعتبر من أهم المتغيرات التي تطرأ على عبوات التغليف في الأسواق العالمية، وهذا يحدده مستوى الدخل لدى الأفراد في تلك الأسواق. فالدخل المتدني يعني عادة استهلاكاً بطيئاً، وبالتالي شراء كميات أقل. فمثلاً: تباع شفرات الحلاقة بشكل فردي، بدلا من بيعها على شكل غلاف يحتوي على عدد منها.
إن العادات التسويقية تعزز من القيود التي يفرضها الدخل على حجم العبوة، فإذا كان من عادة سوق ما التسوق بشكل يومي لا أسبوعي، فإن الحاجة لعبوات أكبر تصبح أقل، وإذا كان المشتري لا يمتلك سيارة لحمل ما يشتريه، فقد تقل احتمالية شرائه لعبوات كبيرة.