5. توحيد المنتجات مقابل تكييفها
Standardization Vs. adaptation
إن مسألة التوحيد أو تكييف المنتجات التي تشكل خط المنتج هي من القرارات الأساسية التي يجب أن يتخذها المسوق الدولي، والقرار الآخر الذي يجب اتخاذه بعد عملية الدخول للأسواق الدولية يتعلق بمدى الحاجة إلى تعديل المنتج. فأمام الشركة البدائل الأساسية الآتية التي يمكنها الاختيار من بينها:
(أ) بيع المنتج كما هو في الأسواق الدولية.
(ب) تعديل المنتجات لمختلف الدول والأقاليم.
(ج) تصميم وتطوير منتجات جديدة للأسواق الأجنبية.
إن مسألة توحيد أو تعديل المنتج لا تزال موضع اهتمام الباحثين والمسوقين الدوليين، حيث قدمت العديد من الآراء المختلفة؛ ففي أوائل الستينات، أبدى روبرت برسل رأيه بأن هذه المسألة تعتمد على قوة وحجم العوائق ضد سياسة التوحيد، ومن هذه العوائق الاختلافات الدولية في تفضيلات العملاء، والتشريعات القانونية.
كما أظهرت الدراسات الفوائد العامة الناجمة عن عملية اتباع سياسة التوحيد من وجهة نظر الشركات ضد سياسة التعديل. والجدول التالي (1) يبين هذه الفوائد التي قد تتحقق من اتباع كل من هاتين السياستين (1990) Ronininen,Cinkota&,).

إن سياسة التوحيد أو التكييف قد تحدث في الجوهر المادي للمنتج: (الحجم والوظيفة، اللون... إلخ)، أو في التغليف والخدمات المساعدة وبأقصى حد فإن الشركة ستتوحد عن طريق بعد واحد فقط للمنتج، وهذا يعني تسويق نفس السلعة المبيعة في السوق المحلي دون إجراء أي تعديل عليها. وهذه الطريقة هي خلاصة لما يدعى استراتيجية السلعة العالمية. والحد الآخر المقابل هو أن التكييف قد ينفذ الدرجة الفردية التي بواسطتها تعدل الشركة المنتجات أو الخدمات لتلبية الحاجات النادرة للمشترين الأفراد أو مجموعات المشترين في الأسواق الدولية. إن المسألة لا تتطلب الحد الأول عادة أو الحد الآخر. إن سياسة التوحيد شائعة بالنسبة لبعض المنتجات الزراعية والمواد الخام، والسلع نصف المصنعة؛ غير أن سياسة التكييف شائعة في بعض أنواع مثل أجهزة البناء، والمصانع، وكذلك في خدمات معينة. ولكن على الرغم من أن السياسة مبدئياً هي إما التوحيد أو التكييف، فإن قرارات المنتج الدولية يجب أن تكون متوسطة بين هذين الطرفين، فقد يكون التعديل إلزامياً أو اختيارياً، فالتكييف الإلزامي قد يطلب بسبب أشياء مثل: اختلافات في اللغات، واختلافات في الأنظمة الكهربائية واختلافات في أنظمة للمقاييس والمواصفات والمتطلبات الحكومية. Burzzell, 1968, PP)98-104).
هل يجب على المسوق الدولي أن يحاول توحيد أو تكييف منتجاته؟ من الواضح أنه لا توجد إجابة محددة لهذا السؤال، كما أنه ليس من الممكن تحقيق توحيد كامل من وجهة نظر المشتري فإن السلعة يجب أن لا تقترب مما يرغبه فقط ولكن يجب أن تطابق ما يرغبه وهذا يفترض سياسات تكييف المنتجات. ومن وجهة نظر البائع، فإن من الممكن غالبا تخفيض التكاليف بإتباع سياسة التوحيد، وبالتالي فإن السؤال الأساسي هو: إلى أي درجة يمكن مطابقة مصالح المنتجين في تخفيض التكاليف مع مصالح المشترين في الحصول على منتجات منفردة؟ أي: إلى أي مدى تعتبر سياسة التوحيد مقبولة في السوق، وإلى أي مدى تعتبر سياسة التعديل ضرورية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد جزئياً على السلعة، على سبيل المثال: المنتجات الصناعية مثل الكيماويات قد تكون متجانسة في أنحاء العالم. وبعض السلع الاستهلاكية الخاصة قد ترجح استخدام سياسة التوحيد ما عدا بعض السلع ذات الخصائص الفنية، نتيجة للاختلاف في بعض الدوائر الكهربائية، والتركيبات الداخلية التي تناسب مختلف الفولتيات الكهربائية، إلا أن السلعة غير الفنية غالبا ما تتطلب سياسة التكييف، وذلك بسبب الاختلافات الواسعة في الرغبات، والعادات والاتجاهات، وسلوك الشراء.
كما أن التشريعات الحكومية، والضرائب، والظروف للسياسية والاقتصادية قد تكون عوامل أخرى، فبعض السلع قد تتطلب التشريعات الحكومية إجراء تعديلات على مواصفاتها ومحتوياتها، كالتعليمات الخاصة بدائرة المواصفات والمقاييس، والتعليمات الصادرة من وزارة الصحة.... وهكذا.
يبدو أن هنالك العديد من العوامل التي ترجح استخدام سياسة التوحيد، أو سياسة التكييف، وهذه العوامل يمكن النظر إليها في الجدول (2)، غير أنه لا توجد طريقة يمكن تعميمها باستثناء أن السياسة المطلوبة تعتمد على دراسة السوق وتحليله وسلوك المشتري، والمنافسة والتشريعات الحكومية والقانونية، وعوامل أخرى مثل البيئة الاقتصادية (1997. 89 p,Terpestra & Sarathy).


أسئلة التقويم الذاتي
1 - ناقش أهم العوامل التي تشجع الشركات على اتباع سياسة التنميط (التوحيد) في الأسواق الدولية؟
2- قارن بين حالات استخدام سياسة التنميط مقابل التكييف للمنتجات في الأسواق الدولية؟