

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
المعنى الحديث للأدب
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص:26-28
2026-03-03
26
المعنى الحديث للأدب:
تزخر كتب النقد الادبي بتعاريف واراء متعددة قيلت في الادب وخصائصه. واغلب هذه الآراء والتعاريف تنقصها الدقة ويغلب عليها طابع التعميم. وفيما يأتي بعض هذه التعاريف التي تتضمن الخصائص والسمات التي تميز الادب عن غيره. يعرف محمد مندور الادب بأنه " كل ما يثير فينا بفضل خصائص صياغته احساسات جمالية او انفعالات عاطفية او هما معا. (1) وواضح ان التعريف يتضمن ثلاث خصائص رئيسة للأدب الأولى هي الصياغة الخاصة. ويقصد بها طريقة الاداء اللغوي لان الكلام العادي لا يعد ادبا. والشكل الفني كأن يكون قصيدة أو قصة او مقالة والثانية اثارة الادب الاحاسيس الجمالية. اي ان الادب فن من الفنون الجميلة فاذا فقد القيم الجمالية فقد كونه ادبا. والثالثة هي ان الادب يعبر عن الانفعالات العاطفية واثارة نظيرها في النفوس فالأدب ينبغي ان يتضمن حرارة العاطفة والا انقلب الى حقائق علمية. وحتى عندما يكون العمل الأدبي قائما على الفكر يجب أن يتضمن الحرارة القادرة على هز وجدان الانسان. ويعرف النويهي الادب بأنه ذلك الانتاج اللغوي الذي يهم الانسان من حيث كونه انسانا. يضطرب على ظهر هذه الارض ويبلو تجارب الحياة الانسانية فتؤثر فيه تأثيرات شتى بكونه انسانا وليس متخصصا في ناحية معينة من نواحي النشاط الانساني. واهم ما يميز الادب عند النويهي انه انتاج انساني يهم الناس جميعا. ولا يهم جماعة أو فئة معينة دون غيرها. وذلك لانه يتناول تجارب الانسان من حيث كونه انسانا. كما يميز الادب ان القالب الذي يصاغ فيه الانتاج الأدبي يُعد شيئاً اساسيا فيه. لان هذا القالب قد تشكل بطريقة تثير في متناولها نظير ما ثار في منتجها من عواطف. ونحن انما نقرأ الادب ليزيدنا شعورا بانسانيتنا وفهما لكنهها وتعمقا في نوازعها الباطنة ووعياً بتجاربها وادراكاً لمنازع سلوكها وتقويماتها. (2) والادب عند احمد الشايب هو الكلام الذي يصور العقل والشعور تصويرا صادقا. ولا يسمى الاثر الادبي ادبا الا إذا كان قادرا على اثارة العواطف الانسانية متضمنا الحقيقة التي تأتي سنداً للعاطفة وعونها على القوة والبقاء. ولعل هذه الصفة هي التي تمنح الادب خاصية اخرى. تلك هي خلود الادب الذي يعني أن يقرأ الانسان الآثار الادبية ويعود اليها ويكرر قراءتها في اوقات مختلفة لسد حاجة عقله وقلبه. بما فيه من غذاء صالح لا يمل مهما يقبل عليه الانسان. اي ان النصوص الأدبية تظل باقية خالدة لا يتحول عنها القراء مهما تتقدم الايام او توضع كتب أخرى في موضوعاتها على حين تكون الآثار العلمية معرضة للنسيان والاعراض عنها وذلك عندما تؤخذ نظرياتها وحقائقها ثم تدون في كتب سواها أو عندما يظهر فسادها. من هنا لا يمكن ان يعد من الادب ذلك الكتاب القابل لان يستبدل به غيره في نفس موضوعه ثم يستغنى عنه بذلك الجديد. فالقصيدة الرائعة والقصة الجيدة تظل مقروءة لا تبليها الايام مهما يظهر سواها في الفن أو الموضوع نفسه. فلن تستغني الناس مثلا بوصف المتنبي عن وصف البحتري ولا بالجاحظ عن عبد الحميد الكاتب ولا برثاء شوقي عن رثاء حافظ. ذلك لان لكل من هؤلاء الادباء لونا خاصا في اثاره وذوقا ممتازا فيما ينشئ لا يشبه ما عند الآخر فلا غنى لنا باحد عن صاحبه (3) أما الدكتور محمد حسن عبد الله فيرى ان الادب انما يتميز بثلاث وسائل تشكل اهم عناصر الاسلوب الادبي. الوسيلة الاولى هي اللغة. واللغة في الادب تختلف عن لغة العلم التي تتسم اساسا بالدقة والوضوح واستخدام الكلمات استخداما معجميا كما تختلف عن لغة الحياة اليومية التي ترمي اساسا الى اهداف نفعية مباشرة. ولعل اهم ما تتميز به اللغة الادبية انها لا تظل حبيسة الدلالات المباشرة. وانما تعنى بالايحاء مخالفة الاستعمال المعجمي المحدد الذي تحرص عليه اللغة العلمية وتتخللها الاشارات التاريخية والتداعيات. وتحرص في الوقت نفسه على الرمز الصوتي الذي يجسم مشهدا أو حدثا سواء كان ذلك في صورة الوزن الشعري او الايقاع بصفة عامة أو اختيار الكلمات التي تعبر عن حالة نفسية معينة مثلا. أما الوسيلة الثانية فهي الخيال الذي يأتي واسطة أو وسيلة لابراز عواطف الاديب وافكاره لتصل الى القارئ مشخصة وواضحة. ان اهم ما يميز العمل الأدبي هو نشاط المخيلة الذي يعين الاديب على اختراع وقائع ومشاهد لا تستند الى واقع محدد او تعبر عنه بصورة مباشرة. وأما الوسيلة الثالثة فهي الشكل الفني. فهناك القصيدة والقصة والمسرحية والمقالة ولكل شكل مجموعة من الخصائص الفنية أو الاسس الجمالية التي يجب ان تتوافر له. وهذه الاسس تهدف الى ايقاظ قدرة التأمل في القارئ وارواء الاحساس بالجمال فيه. ذلك الاحساس الفطري الكامن الذي يحتاج الى من يوقظه بقدرته على تشكيل المادة الفنية بصورة جذابة ومقنعة. فلا تقدم الفكرة مجردة أو بصورة مباشرة. وانما يلوح بها او يرمز لها من خلال المشهد والحركة والصورة والتأمل وما الى ذلك من وسائل التشويق والعمل الفني لا يتفوق بموضوعه. وانما يتميز ويتفوق بجمالياته الخاصة النابعة من تركيبه الفني.
ويستخلص من كل ذلك تعريفا للأدب انه التعبير عن تجربة انسانية بلغة تصويرية هدفها التأثير. وفي شكل فني جمالي قادر على توصيل تلك التجربة (4).
__________________
(1) الادب وفنونه. ص 4
(2) محاضرات في عنصر الصدق في الادب. ص 24، 33.
(3) اصول النقد الأدبي. ص 18 - 1.
(4) مقدمة في النقد الأدبي ص 26 - 28.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)