

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
القصة
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 132-133
2026-03-03
27
القصة:
القصة قديمة قدم الحياة الانسانية. وهي في أصلها ترجع الى غريزة انسانية تقوم على رغبة الانسان في أن يروي للآخرين ما يقع له من احداث. ودفعهم الى مشاركته فيما يحس ويرى. كانت القصة حتى العصر الحديث تجنح الى الخيال. فتختلط فيها الحقائق الانسانية بالأمور الغيبية، وتزخر بالعجائب والغرائب ولا تعرف مبدأ السببية في بناء احداثها فلا رابط يربط بين احداثها ولا محور تدور عليه الاحداث. ويطلق النقاد والباحثون على القصص الأولى مصطلح (الحكاية). تتصف الحكاية عادة بالانفصال عن الواقع والاسراف في الخيال. وتصوير عوالم غيبية تحفل بقوى وعناصر غريبة. وتجهل التحليل النفسي للأشخاص. فأشخاصها ليسوا الا انماطاً ونماذج انسانية عامة. فهي إما خيرة. واما شريرة. وفي الوقت نفسه لا تكون بيئتها محددة بسمات تميزها من البيئات الاخرى. حتى تبدو احداثها خارج الزمان والمكان وقد يكون هدف الحكاية التسلية. وقد يكون الوعظ والارشاد. لكن القصة شرعت ابتداء من عصر النهضة. تشهد تطوراً تدريجياً تمثل في سمات وخصائص جعلتها تختلف كل الاختلاف عما كانت عليه في العصور الغابرة. اذ صارت تقترب من الواقع. وتهجر دنيا السحر والغيب وتعنى بالتحليل النفسي للأشخاص وتحمل نقدا اجتماعيا وتميل الى التماسك في البناء والسببية في سير الاحداث وتطورها. من القصص التي يقف عندها النقاد ويعدونها علامة على تطور القصة. قصص (الديكاميرون) (1353م) للأديب الايطالي بوكاشيو وهي قصص جسدت عواطف انسانية متنوعة وصورت سلوك الاغنياء والقسس في ذلك العصر. ونقدت بعض مظاهر حياتهم ومن هذه القصص قصص الشطار التي عرفتها اسبانيا في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وقد عنيت بتصوير حياة الصعاليك والمشردين والطبقة المحرومة في المجتمع. بدلا من تصوير حياة الفرسان والابطال الاسطوريين.
ويقف المؤرخون وقفة طويلة عند رواية (دون كيخوتة) (5: 16) للاديب الاسباني سرفانتس الذي سخر فيها من أدب الفروسية وما فيه من تصنع وزيف. لقد قرب سرفانتس في روايته من الواقع على نحو لم يستطع معاصروه ان يفهموه فقد قلد قصص الفروسية تقليدا ساخرا ونقل الحوادث من الناحية المثالية -التي تتمثل فيها المأساة في ادبهم - الى ناحية هزلية يصطدم فيها المثال بالواقع الأليم. وتقدم كثيرا في التحليل النفسي لشخصيته فجعل منها انموذجا بشرياً وكشف عن جوانب معقدة نفسية تجاوز بها تصوير انموذج عام.
وقد حمل سرفانتس على من يبتعدون عن الواقع ويعادون طبيعة الاشياء ويقطعون عيدان الكلمات بدلا من سنابل الحقائق. (1) وشأن هذه القصة شأن قصة (الاميرة دكليف) (1678) للأديبة الفرنسية مدام دلافایت التي عنيت عناية واضحة بتحليل نفسية البطلة وزوجها فصورت الصراع بين العاطفة والواجب. كما جردتها من العناصر الغيبية والاحداث الغريبة حتى غدت قصة خطيرة في زمانها. وما ان حل القرن التاسع عشر حتى اصبحت القصة واقعية تماما اذ صار الواقع الاجتماعي محورها. والتحليل النفسي مزية من مزاياها وبات الانسان العادي البطل الرئيس فيها.
مثال على ذلك قصة (المعطف) (1843) للاديب الروسي غوغول الذي جعل بطلها انساناً عادياً من غمار الشعب. يحلم أن يكون له معطف. وبعد انتظار ومعاناة يستطيع شراء معطف. لكن اللصوص سرعان ما يسلبونه منه. فيطرق ابواب المسؤولين ليستردوا له المعطف. غير انه يقابل باعراض ولا مبالاة. الأمر الذي يجعله يعيش هما عظيما يودي به في النهاية. إن القرن التاسع عشر بعد العصر الذهبي للقصة الواقعية التي شهدت عمالقة لم يشهد مثلهم عصر آخر امثال بلزاك وفلوبير وستندال في فرنسا وديكنز في انكلترا وغوغول وتولستوي ودستويفسكي وتشيخوف في روسيا. وفي القرن العشرين تعددت اتجاهات القصة وتنوعت فظهر فيها الاتجاه النفسي (تيار الوعي) والرواية الجديدة.. الخ
اما في الادب العربي القديم فقد عرفت القصة على شكل حكايات دارت على سير الابطال واساطير الأولين والعشاق. وتطورت في العصر العباسي اذ تنوعت وغنيت مضامينها واساليبها فظهرت قصص حظيت بشهرة واسعة مثل (ألف ليلة وليلة) و (رسالة الغفران) لابي العلاء المعري. و (حي بن يقظان) لابن طفيل الاندلسي. والمقامات. بدأت القصة العربية الحديثة باستلهام القصص العربية القديمة والنسج على منوالها ولاسيما المقامة. كما فعل الشيخ ناصيف اليازجي في (مجمع البحرين) ومحمد المويلحي في (حديث عيسى بن هشام) وحافظ ابراهيم في (ليالي سطيح). ثم شرعت القصة العربية تلتفت الى القصة الأوربية الحديثة وتتأثر بها في البناء الفني والميل الى تصوير الواقع والتحليل النفسي للأشخاص. كما فعل جبران خليل جبران في (الاجنحة المتكسرة) (1913) ومحمد حسين هيكل في (زينب) (1914) ومحمود احمد السيد في (جلال خالد) (1928). ونضجت القصة العربية واكتملت فنياً على يد نجيب محفوظ الذي يعد عملاق القصة العربية الحديثة. ارتبطت القصة العربية الحديثة بالمجتمع العربي فعکست مشكلاته وقضاياه ونقدت ما فيه من سلبيات وتقاليد بالية ودعت الى التمسك بقيم وممارسات حضارية جديدة. تتمثل القصة الحديثة - كما يرى اغلب النقاد - في اربعة انواع هي الرواية والرواية القصيرة والقصة القصيرة والاقصوصة. وسنعنى بالرواية والقصة القصيرة. نظرا لأهميتهما وانتشارهما الكبير في العالم.
________________
(1) محمد غنيمي هلال: النقد الأدبي الحديث ص 502 - 504.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)