

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الكلاسية
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 57-61
2026-03-03
29
الكلاسية هي المذهب الادبي الأول الذي عرفته أوربا. ظهرت ملامح الكلاسية في أوربا مع عصر النهضة حيث اخذت أوربا تستيقظ من سبات القرون الوسطى وتشهد حركة احياء واسعة في العلوم والآداب والفنون وتبلورت اسس ومبادي الكلاسية وسادت في فرنسا إبان القرن السابع عشر ولا سيما بين 1660 - 1685. والكلاسية لغة مأخوذة من كلمة لاتينية classis ومعناها وحدة في الاسطول او فصل مدرسي أو طبقة واصطلاحا أطلقت الكلمة في عصر النهضة على الادبين الأفريقي اللاتيني ثم سمي بها هذا المذهب لأنه يقوم اساسا على جملة من الصفات والمبادي التي يشتمل عليها هذان الادبان.
والمعروف أن أول من استعمل هذه الكلمة كاتب روماني هو اولوس جيلوس في القرن الثاني الميلادي. عندما ميز بين ادبين. الأول سماه الادب الكلاسي وهو الادب الذي يكتب للصفوة الارستقراطية. والثاني الادب والبروليتاري وهو الادب الذي يكتب للعامة.
يذكر المؤرخون والنقاد جملة من العوامل والاسباب تقف وراء نشأة الكلاسية. لعل أهمها سقوط القسطنطينية في عام 1453 على ايدي الاتراك المسلمين. وهجرة علمائها الى ايطاليا. حمل هؤلاء العلماء معهم كتبا ومخطوطات اغريقية ولاتينية. واخذوا يدرسون في الجامعات وينشرون ما معهم من مخطوطات. وساعد على ذلك اكتشاف الطباعة في منتصف القرن الخامس عشر. فصارت الكتب في ايدي الادباء والكتاب الذين شرعوا يطلعون على اثار ادبية قديمة لأعهد لهم بها. فيها جمال وكمال وإتقان مما دفعهم الى التأثر بها واستيحائها وتقليد ما فيها. وهكذا ظهر هذا المذهب ألى الوجود. ومن العوامل التي ادت الى نشأة الكلاسية سيادة الفلسفة العقلية والاحتكام الى العقل وتمجيده. فقد ظهر في هذه المرحلة ديكارت (1596- 1660) الذي جعل العقل الحقيقة الاساسية في الوجود. أما الاسس والمبادئ التي تشكل منها هذا المذهب فكثيرة لعل أهمها:
اولا: استيحاء وتقليد الادبين الاغريقي واللاتيني اللذين عدهما الكلاسيون مثالا للكمال وانموذجاً للجمال. فعند الكلاسيين بلغ الجمال الذروة في هذين الادبين من حيث الشكل والمضمون. والكلاسيون عامة أعجبوا بالأنماط الادبية المستقرة التي بلغتها الانسانية بعد جهد. وبحث ورحلة طويلة مثل المسرحية الشعرية التي وجدها الكلاسيون بلغت كمالها في الادبين الاغريقي واللاتيني. مجد الكلاسيون آداب اليونان والرومان ونزهوها من النقص والخطأ. وجعلوا مقياس كل ادب مقدار مطابقته لهذه الآداب واستعدوا موضوعات مسرحياتهم من المسرحيات والاساطير اليونانية والرومانية. وراعوا في ذلك مبدأ قديما آمن به القدامى وهو أن الفن محاكاة للطبيعة. أي ان الفن يحاكي الواقع الخارجي ملا يصور الا ما هو معقول وما يمكن حدوثه او وقوعه والفن يحاكي الخصائص الانسانية العامة التي يشترك فيها كل البشر. وهو عندما يحاكي الطبيعة. يتبع قواعد القدامى الذين اكتشفوها ولم يخترعوها. فالطبيعة لا تزال هي الطبيعة نفسها. والكلاسيون إذا كانوا يقلدون القدامى. فإما يعني ذلك أنهم يتبعون الطبيعة. من هذا كانت ضرورة دراسة الآثار اليونانية واللاتينية والاقتداء بها. ومن الجدير بالذكر ان الدعوة الى التقليد لم تكن تهدف الى المحاكاة العمياء وانما اشتراط مشرعوها ان تكون مقرونة بالعقل والمنطق واللياقة الادبية (1) ثانيا: الاحتكام الى العقل وتغليبه على العاطفة: أمن الكلاسيون بالعقل وعظموا من شأنه. وعدوه أسمى ملكة بين ملكات الانسان. لهذا تأثروا به في آدابهم واحتكموا اليه. وصدروا عن مدركاته. يقول الشاعر الفرنسي الكلاسي بوالو فلتلبوا دائما العقل ولتستمد منه وحده مؤلفاتكم كل مالها من رونق وقيمة. وقد أسفر هذا الاتجاه عن عدة أمور لعل اهمها غلبة الوضوح على الادب الكلاسي. اذ ان الوضوح وليد العقل. وتجنب تصوير ما هو شاذ او غريب او لا معقول. مما لا يقبله العقل ويرفضه وتصوير قضايا وامور انسانية عامة وشاملة تصلح لكل زمان ومكان. وتتعلق بالبشر كافة. وبعبارة اخرى مال الكلاسيون الى موضوعات انسانية لا تتسم بالطابع المحلي او الشخصي. لهذا نجد الشخصية في المسرحيات الكلاسية إذا تحدثت عن متاعبها. اخذت تعلل وتوضح الاسباب التي تجعل المشكلة عامة. من المحتمل ان يقاسي منها اي انسان ويكون هذا في غير مبالغة ولا خروج على ما هو معقول. (2) إن العقل عند الكلاسي هو الذي يوجه ويفلسف كل شيء مثلما يفعل في الدعوة الى احتذاء الطبيعة الفنية عن طريق محاكاة الاقدمين والمبدآن في الحقيقة يتعاونان مبدأ العقل ومبدأ التقليد. فالعقل يبرر التقليد ويفلسفه. والتقليد يخفف من حدة العقل ويجمله العقل لا تهمه غير الحقيقة بجفافها وصرامتها. والتقليد. أعني النسج على منوال الفن القديم. يحيى الفكرة ويحببها (3) وليس للأديب ان يطلق العنان لأحاسيسه ومشاعره. لأنها في جوهرها فردية محضة. بل عليه الا يسجل منها الا ما هو عام مشترك بين الناس كما يقتضيه
المنطق والفكر. وخير الكتب عند الكلاسيين تلك الكتب التي يقرؤها انسان فيرى فيها افكاره حتى ليعتقد انه كان يستطيع تأليفها (4) ولا يعني احتكام الكلاسيين الى العقل. انهم يتجاهلون العواطف أو ينكرونها كليا. وانما يرون ان ارخاء العنان للعواطف يؤدي الى الجموح والتطرف وعدم الاتزان. لان العواطف شخصية فردية تختلف من انسان الى آخر. أما العقل فهو الحقيقة الكبرى التي يشترك فيها البشر في كل البيئات والعصور. والعقل الذي تصدر عنه الكلاسية ليس هو العقل الجاف والجامد الذي لا يمكن ان يدخل في الادب. وانما هو عقل منفعل وحساس استطاع ان يفجر في الادب الكلاسي تحليلات دقيقة للعواطف الانسانية الحارة لاتزال تهز الوجدان وهذا العقل يلتقي فيه الخيال والتفكير والاحساس في مزاج متزن متعادل يحقق المتعة الفنية والفائدة في آن واحد. (5) ثالثا: العناية باللغة وتجويد الاسلوب يعنى الكلاسيون عامة في ادبهم بالاسلوب فيجعلونه اسلوبا رفيعا فخما قائما على الفصاحة والسمو والجلال لا اثر فيه للركاكة او العامية او الابتذال. وذلك لان الادب الكلاسي كان يدرس في المدارس والجامعات. ولانه كان يكتب للطبقات الارستقراطية. وشخصياته من الملوك والحكام الذين لا ينطقون الا بلغه رافية تتلاءم ومستواهم الاجتماعي والثقافي. يقول الشاعر الروماني هوراسي (65- 8 ق. م) أحد اقطاب الكلاسية في قصيدته التعليمية المشهورة (فن الشعر) مخاطبا الشعراء ليس مما يليق بالمأساة ان تنطق بالشعر السوقي ولا ان تزخر بلغة الحانات القذرة او النكات البذيئة. فلا تظهر الها شريفا او ملكا عظيما وقد أصبح معربدا مخمورا متسفلا الى نهجة الحانات ... لان الاحرار والفرسان وذوي الجاه ليتأذون من هذا كله ولا يقدمون اكاليل الغار الى باعة الفول أو الكستناء.
والكلاسيون يحترمون قواعد اللغة واصولها. كما استقر عليها العرف ويعنون بالمحسنات البديعية والبلاغية والوان الصنعة والزينة والزخارف التي تجعل اللغة أكثر جمالا وصقلا. ولعل هذا ما جعل اعداء الكلاسية يتهمونها بحب التصنع والابتعاد عن البساطة والصدق في التعبير. والميل الى القوالب والاشكال الجاهزة التي اكل عليها الدهر وشرب. رابعا: الخضوع للأصول والقواعد خضع الادب الكلاسي للأصول والقواعد التي استنبطت من اعمال القدامى من الاغريق واللاتين، وصدروا عنها وتقيدوا بها. لأنهم رأوا ان هذه الاصول والقواعد هي التي تنزه الادب من العيب والنقص. والاديب الكلاسي عادة لا يكتب الا بعد ان يطلع على هذه القواعد والاصول ويفهمها. ليأخذ بها في ادبه. ويخضع لها خضوعا تاما فيكون ادبه بذلك سائرا على النهج القديم ومقبولا ومعترفا به. أما مصدر هذه الاصول والقواعد فهو ارسطو (384 - 322 ق. م) في كتابيه (فن الشعر) و (الخطابة). فما ورد في هذين الكتابين، لاسيما في الأول مما يتعلق بطبيعة الشعر المسرحي وانواعه وقواعده. عده الكلاسيون عين الصواب. وراحو يتدارسونه ويجلونه ولا يقبلون ان يتناوله اي نقد. ووضع الكلاسيون كتبا ودراسات لا تعدو أن تكوين شرحاً أو تلخيصا لاراء ارسطو مثل (فن الشعر لهوراس و (فن الشعر) لبوالو. قال هوراس مخاطبا الشعراء:
انكبوا على تراث الاغريق ليلا ونهارا اسبغت ربة الشعر نعمة الينبوع على الاغريق ووهبتهم المقدرة على صياغة الكلام الموسيقى المكتمل لأنهم لم يكونوا يعملون الا للمجد.. المسرحية التي تروق الجمهور فيطالب بتمثيلها مرارا يجب الا تزيد أو تقل عن وقال بوب أشهر الكلاسيين الانكليز داعياً الكتاب الى ضرورة اتباع قوانين القدامى.
ان قوانين القديم وقد استكشفت. ولم تنشأ انشاء لهي الطبيعة نفسها. ولكنها الطبيعة يحدها النظام ويضبطها المنهج والقيد فان الطبيعة - شأنها شأن الحرية - يحدها ويضبطها قوانين قد رسمتها هي بنفسها لنفسها. واذن فيجب ان نقدر قوانين القدماء حق قدرها.
فان تقليد الطبيعة ليس الا ان نقادهم. والحق ان الكلاسيين الفرسيين في القرن السابع عشر لم يتبعوا كل القواعد التي تمثلت في المسرحيات الاغريقية واللاتينية. بل خرجوا على بعضها. فهم مثلا فيما يخص الصراع في المأساة أحلوا الحب واهواء النفس والصراع بين الواجب والعاطفة محل القضاء والقدر الشائع في المسرحيات اليونانية. كما لم يدخلوا إلى مسرحياتهم الكورس والاناشيد. على نقيض المسرحيات اليونانية التي أدى فيها الكورس والاناشيد دورا بارزا.
________________
(1) ابراهيم حمادة مسرح شوقي والكلاسيكية الفرنسية. مجلة فصول المجلد الثالث - العدد (1) القاهرة - 1982 ص 171 - 172.
(2) دريني خشبة أشهر المذاهب المسرحية. ص 71.
(3) مقدمة مسرحية (السيد) لكورني ص 46 - 47.
(4) محمد غنيمي هلال الرومانتيكية. ص 13.
(5) محمد حسن عبد الله ص 120 وابراهيم حمادة ص 137.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)