

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الشعر والنثر
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 106-108
2026-03-03
10
الشعر والنثر:
ينقسم الادب على نحو عام الى شعر ونثر. والاساس التقليدي الذي يقوم عليه هذا التقسيم هو النظم أو الموسيقى. فالشعر كلام موزون ومقفى والنثر لا وزن له ولا قافية. لكن ارسطو الذي يعد كتابه (فن الشعر) اقدم ما وصل الينا من الكتب النقدية. جعل اساس التقسيم المضمون وليس النظم. فالنثر عنده يعنى ويصف كل ما حدث فعلا. وكل ما هو فردي. على حين يعنى الشعر بالحقائق الكلية وما هو ممكن الحدوث. فهو يقول ان وظيفة الشاعر ليست سرد ما قد حدث. بل ما يمكن أن يحدث. وما هو ممكن حسب قوانين الاحتمال أو الضرورة. والاختلاف بين الشاعر والمؤرخ ليس في كتابة الشعر أو النثر. بل يمكن ان يوضع عمل هیرودوتس في قالب شعري ويظل مع ذلك نوعا من التاريخ. أما ان يكون موزونا أو غير موزون فلا يغير في الحقيقة في شيء. والفارق الحقيقي هو ان الواحد يسرد ما قد حدث والثاني ما يمكن ان يحدث. الشعر إذا أكثر فلسفة من التاريخ وأرقى، وهو يميل الى التعبير عن الأمور الشاملة بينما يقتصر التاريخ على الأمور الخاصة. (1) لقد قيلت اراء و نظريات شتى عبر عصور عديدة في التمييز بين الشعر والنثر. ويمكن اجمال ما قيل في هذا الموضوع في ثلاثة أسس تميز بين الشعر والنثر هي الموسيقى والمضمون واللغة.
1 - الموسيقى: تقف الموسيقى اساسا مهما يفصل بين الشعر والنثر. وتعد عند الكثيرين السمة الوحيدة التي تميز الشعر من النثر ويرى بعض النقاد ان السر الموسيقي للكلمات هو جوهر القصيدة.
وهذه الموسيقى في الشعر يولدها الوزن والقافية والانسجام بين الكلمات والترتيب الخاص الذي يقوم بينها. واذا كانت غاية الشعر الرئيسة هي اثارة الشور والانفعال فان من البديهي ان تؤدي الموسيقى دورا كبيرا في تحقيق هذه الغاية الى جانب الايحاء والتصوير. لكن مجرد الوزن والقافية غير كاف للتمييز بين الشعر والنثر لان النشر قد يتوافر فيه الايقاع. غير ان هناك فرقا واضحا بين ايقاع الشعر والنثر. فإيقاع الأول ثابت ومنظم ويسود في كيان القصيدة كله. على حين يكون ايقاع الثاني متقطعا غير ثابت. يظهر في اجزاء ويختفي في اجزاء اخرى. وهناك كثير من الكلام المنظوم لا يدخل في الشعر. وكثير من النثر يدخل في الشعر. من هذا قال أحد الادباء الفرنسيين أن اكبر الشعراء الفرنسيين ناثرون ومنهم را بليه وباسكال وسان سيمون وبلزاك... والاساس الموسيقي في الشعر العربي يقوم على الحركة والسكون فمن الحركات والسكنات تتكون الفواصل المختلفة. وكل مجموعة من الفواصل تكون تفعيلة واوزان الشعر العربي تتكون من مجموعات من التفاعيل المتساوية أو المتجاوبة مع اختلافات بسيطة تسمى بالزحافات والعلل. ومنذ أواخر العقد الخامس ظهر الشعر الحر الذي لم يعد فيه البيت الوحدة الموسيقية للقصيدة. وانما صارت التفعيلة الواحدة هي هذه الوحدة الموسيقية. (2)
2 - المضمون: ان المضمون الاساس للشعر هو الشعور. سواء أثار الشاعر هذا الشعور في تجربة ذاتية محضة. كشف فيها عن جانب من جوانب النفس أو نفذ من خلال تجربته الذاتية الى مسائل الكون أو مشكلة من مشكلات المجتمع تتراءى من ثنايا شعوره واحساسه. واثارة الشعور والاحساس مقدمة في الشعر على اثارة الفكر على النقيض من النثر كالقصة والمسرحية حيث تكون اثارة الفكر قبل اثارة الشعور. (3) يكون الشعر انفعالا قبل ان يكون شيئا اخر. وقد يأتي بعده الفكر الذي يكون شيئا ثانويا بالقياس على الانفعال، على حين اساس النثر هو الفكر. وقد يأتي بعده الانفعال . والشعر ان افتقر الى الانفعال لا يكون شعرا. إن الشعر هو ما يخاطب الوجدان البشري ويثيره ويحرك كوامنه. بفضل مضمونه الشعري. وفرق كبير بين المضمون الشعري والمضمون التقريري للنشر القائم على مجرد تقرير حقائق أو وقائع أو قضايا منطقية أو علمية أو اجتماعية . لكن الشعر عندما يتناول هذه القضايا. يلونها بالوان عاطفية أو يعمل على ربط هذه الحقائق بالوجدان الانسان على نحو مباشر أو رمزي لكي يهز الوجدان فيستحق أن يسمى شعرا . والا انحاز الى جانب النظم أو الى جانب النثر.
ان لكل من الشعر والنثر ملكاته النفسية الخاصة القادرة على صنعه والنفوس الشاعرة نفوس حساسة بالضرورة تولد فيها حقائق الحياة والوجود ومظاهر الكون انطباعات عاطفية تثير مشاعرها وتحرك خيالها الذي يستطيع ان يقتنص الصور البيانية التي يسكنها انطباعاته واحاسيس وجدانه والشعر يحتاج في الوقت نفسه الى ملكة التركيب والتركيز والبلورة الفكرية والعاطفية. فالشعر لا يصدر عن عقل تحليلي يصنع المقدمات ليستخلص منها نتائج. كما يفعل النثر (4)
3 - اللغة: تعتمد لغة الشعر اساسا على التصوير والمجاز والايحاء على حين تقوم لغة النثر على نحو عام على التقرير ان للشعر اسلوبا خاصا يختلف اختلافا كبيرا عن أسلوب النثر. وهو اسلوب يتخير من الفاظ اللغة ما يرى أنها ابعث على اثارة المشاعر. وكذلك يضعها في قوالب خاصة يتخيرها من القوالب العديدة والتراكيب اللغوية المختلفة. ان في اسلوب الشعر قوة غامضة لبعض الكلمات وبعض التراكيب . تنتج من اجتماع هذه الكلمات أو التراكيب أو من جربها فتسبب استثارة الخيال . وتنفذ الى صميم القلب. كما ان لأسلوب الشعر السحر الطبيعي الذي يرجع الى قوة الصياغة التي تعبر بها اللغة عن معان وراء المعاني الاصطلاحية اللغوية (5). والقصيدة في أبسط تصور لها لا تعدو أن تكون مجموعة من الالفاظ مرتبطة ومنسقة على نحو معين ولكنها حين تكونت على هذا النحو. تكون قد اكتسبت شخصية خاصة لها حيويتها ولها فعاليتها. وهذا الارتباط الخاص للألفاظ هو الذي ينشئ العلاقات الجديدة التي تتمثل لنا في صور التعبير المختلفة التي تظهر دائما في الكتابة الشعرية. واعني بصفة خاصة تكوين الصورة) فالألفاظ في ارتباطها تكون في القصيدة مجموعة من الصور . تلك الصور التي تنقل الينا الشعور او الفكرة (6). والشعر هو الذي يولد في النقطة التي ينفصل فيها عن النثر ويدخل في الشعر كل ما لا يستطيع النثر التعبير عنه ولهذا اذا استبدلنا كلاما آخر بالشعر. كما يحدث عند شرح الشعر وتفسيره. قضينا عليه. على نقيض النثر الذي يمكن التعبير عنه بكلام آخر يكون بديلا عنه. من هنا كانت استحالة ترجمة الشعر من لغة إلى اخرى.
ان للشعر روحا تتمثل في الايقاع وقوة الخيال وروعة التصوير والايحاء والمجاز. كما ان للنثر طابعا يتمثل في التعبير عن الافكار والحقائق والحجج والتبريرات المنطقية والدقة والوضوح.
إن لكل من الشعر والنثر انواعا يتميز كل منها بخصائص في الشكل والمضمون .. عرفت هذه الانواع الادبية منذ عهد الاغريق. مثل الملحمة والمأساة والملهاة والشعر الغنائي ، ثم ظهرت نتيجة لتطور الحضارة الانسانية انواع ادبية جديدة كالمقالة والرواية والقصة القصيرة يلاحظ على هذه الانواع الادبية. في الوقت الراهن . التداخل والاختلاط في بعض السمات والخصائص كالتداخل الذي يلاحظ بين الشعر الغنائي والشعر القصصي وبين القصة والمسرحية.. الخ
ينقسم الشعر الى اربعة اقسام او انواع هي: الملحمي والغنائي والتمثيلي والتعليمي يختلف النقاد والباحثون في تحديد اسبقيه اي نوع من هذه الانواع في الظهور. فهناك من يقول بأسبقية الملحمي. وحجته ان اقدم ما وصل الينا من الشعر ينتمي الى الملحمي. كما ان الانسان. فطن الى وجود الآخرين. وهو موضوع الملحمة. قبل ان يفطن الى وجوده الذاتي الذي هو موضوع الشعر الغنائي. وهناك من يقول بأسبقية الغنائي. وحجته ان الانسان اول ما نظم الشعر نظمه ابياتا قليلة. عما يحيط به وهو ما يحصل في الشعر الغنائي. اذ ليس من المعقول ان الانسان بدأ نظم الشعر في قصائد طويلة. كما هو شأن الملحمي. أما لم وصل الينا الملحمي قبل الغنائي فالسبب يعود الى ان الانسان حفظ الملحمي ثم دونه. ولم يفعل مثل ذلك مع الغنائي. وذلك لان الملحمي يدور على اعمال الجماعة. حروبها وابطالها. على حين يدور الغنائي على ما يتعلق بالفرد الواحد.
_________________
(1) ارسطو وقواعد نظم الشعر. من كتاب (أسس النقد الأدبي الحديث) حـ 2 ص 21.
(2) محمد مندور الادب وفنونه ص 33 - 35.
(3) محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث ص 376.
(4) محمد مندور الادب وفنونه. ص 38.
(5) احمد امين، النقد الأدبي. ص 83، 108
(6) عز الدين اسماعيل الادب وفنونه ص 138.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)