

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الشعر التعليمي
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 124-128
2026-03-03
12
الشعر التعليمي:
الشعر التعليمي هو ما اتخذ وساطة للتعليم وتضمن اخبارا ونبدأ حول الاخلاق او الدين أو الزراعة أو التاريخ أو غير ذلك. عد القدماء الشعر واسطة طيعة للتعليم لان فيه ما يعين على الحفظ وييسره بسبب الوزن والقافية. فرأى الانسان الذي لم يكن يعرف الكتابة أن ينقل المعرفة ويشيعها بهذه الوساطة (1) إن غاية الشعر التعليمي الرئيسة ليست اثارة العواطف والاحاسيس والتأثير في النفوس. كما هو الشأن في انواع الشعر الاخرى. بل هي حفظ المعارف والحقائق العلمية والأخلاقية لا تعرف بدايات الشعر التعليمي في العالم اذ تمتد جذوره الى أزمته موغلة في القدم. لكن الاعتقاد الشائع الان ان هذا النوع من الشعر تطور من شعر المواعظ والارشاد الذي عرفه الانسانية في عصورها الأولى والشعر التعليمي عرف فيه نمطان من الشعر شعر تعليمي يجمع بين الشاعرية والعلم وفيه تأتي الحقائق العلمية في صياغة فنية يتوافر فيها الخيال والصور وأحيانا الاحاسيس. وشعر تعليمي ليس فيه غير العلم اذ يفتقر الى مقومات الشعر والفن ولا يتضمن من عناصر الشعر غير الوزن والقافية. وهذا النمط هو ما استقر عليه الشعر التعليمي حتى أصبح لا يعرف الا به. يعود أقدم موصل الينا من امثلة الشعر التعليمي الى الادب اليوناني. واهم ذلك ..........1 نحو 150- 100ق. م) مثل (الاعمال والايام) التي تتكون من قمين. يتضمن الأول اراء في الزراعة والملاحة ومجموعة من الحكم الاخلاقية والدينية في مواضيع متنوعة. والقسم الثاني تقويم لأيام البؤس وايام النعيم. والقصيدة تقع في أكثر من ثمانمئة بيت. وهي تعد اروع ما وصل الينا من نمط الشعر التعليمي الذي يجمع بين الشاعرية والعلم. اذ تتجلى فيها اوصاف شعرية رائعة. وشخصية الشاعر ومشاعره تجاه الموضوعات التي يتناولها. وللشاعر. فضلا عن ذلك. قصيدة تعليمية عنوانها (انساب الالهة). تسرد قصة سلالات الآلهة وانسابهم. وتقع في الف ومئتين بيت. ومن القصائد التعليمية التي نظمها شعراء الرومان قصيدة (عن طبيعة الاشياء) للشاعر لوكربتيوس (نحو 94 - 55 ق. م) وتقع في ستة اجزاء وتدور على مواضيع فلسفية متنوعة. وهدف الشاعر من هذه القصيدة أن ينقذ البشرية من مخاوف الخرافة ورهبة الموت. ان الموضوع الذي اختاره الشاعر لهذه الغاية يؤدي دون شك - الى اجزاء ذات تفاصيل دقيقة لا يفهمها العامة. ومع ذلك فان هذه الاجزاء تغلب عليها الشاعر بنجاح بفضل عبقريته الشعرية التي تذلل الصعوبات الجمة. ان قوة ملاحظة الشاعر ونظرته الجديدة الثاقبة الى الطبيعة. وجمال استطراده حين يستأذن من اجل الخوض في التأملات الغامضة المعقدة والقدر الكبير من الجدية التي تتخلل نتاجه. تجمع كلها لتجعل من قصيدة عن طبيعة الاشياء أعظم قصيدة تعليمية في عصرها(2).
وللرومان ايضا قصيدة - الزراعيات لفرجيل في اربعة اجزاء. وموضوعها الزراعة وفن الشعر لهوراس (65- 8 ق. م) وموضوعها النقد الادبي. اذ نظم فيها الشاعر اراء ارسطو في الشعر وقواعده.
وفي القرون الوسطى غلبت على الشعر التعليمي الموضوعات الدينية والتعاليم المسيحية ونشط الشعر التعليمي في عصر النهضة فشهد عدة قصائد مهمة منها (فن الشعر) (1674) للشاعر الفرنسي بوالو. كما نشط في القرن الثامن عشر. قرن العقل والفكر فنظم. على سبيل المثال فولتير سبع محاضرات عن الانسان. ونظم عدة رسائل تميز فيها. ولم يستمر هذا ويتصل. فقد بدأت روح العصر تتغير وصارت تميل شيئا فشيئا إلى العاطفة والخيال والغنائية قبل أن ينتهي القرن حتى إذا جاء القرن التاسع عشر. كانت الضربة القاضية التي نمى بها الشعر التعليمي. لقد وجه العلم والفلسفة والتاريخ والاقتصاد نحو النثر وقصمت علاقتها المصطنعة بالشعر. ولم يعد الشعر يعرض الا موضوعات الالهام الخاصة به. ولقد أصبح مفهوما من خلال القرن التاسع عشر ان عرض المسائل العلمية يحتاج الى النثر لا الى الشعر. اذ ان الشعر لا يمكنه الوصول الى الغاية القصوى من الدقة دون أن تنهار مقوماته ويتنكر هو لنفسه. وفي خلال هذا القرن ايضا لم يعد العلم موضوعا للشعر. بل الاحساسات واللوحات التي يوحى بها العلم نفسه. (3) وهناك نوع من الشعر التعليمي يطلق عليه الحكاية الخرافية على السن الحيوانات التي عرفت عند اليونان. وأقدم الحكايات عندهم تنسب الى ايسوب (690- 560 ق. م) الذي عرف بذكاء أذهل اهل زمانه وعبر في حكاياته عن قضايا اخلاقية وسياسية مختلفة. واستطاع ان يؤثر بها في اهل زمانه تأثيرا كبيرا ويظن أن العديد من حكاياته كان مصدرها في الواقع التراكم المعرفي البابلي نفسه. اي انها تعود في اصولها الى الاداب الرافدينية ومأثوراتها في فترتها البابلية المتأخرة. وما من ريب في انها وقصصا مماثلة لها انتشرت فيما بعد شرقاً ايضاً حتى بلغت الهند وتطورت وبعد قرون عاد الكثير منها بشكل وبأخر الى العراق من جديد وبخاصة في كتاب (كليلة ودمنة (4) بلغت الحكاية الخرافية ذروتها وكمالها عند الشاعر الفرنسي لافونتين (1621-1695) الذي استقى الكثير منها من إيسوب ومصادر عربية. وجمع فيها بين التعليم والمتعة. ولم يترك ناحية من نواحي الحضارة الفرنسية في عصره. لم يشر اليها أو يوح بها بهذه الصور المركزة فتحدث عن الطغيان واللامساواة والقضاء غير العادل والتباغض والدجل والنفاق وتفاهة المقلدين والادعياء في الادب والفن. ومن خلالها عبر ايضا كأي شاعر كبير عن حقائق الحياة الخالدة. الحب والخير والسعادة والشر والشقاء والموت (5).. من حكاياته حكاية (الدجاجة التي كانت تبيض ذهبا):
الطمع فرق ما جمع. برهانا على صحة هذا المثل خذ ذلك الابلة الذي قيل كانت له دجاجة تبيض له كل يوم بيضة من الذهب قظن أن في جوفها كنزا مخبأ فذبحها وشق صدرها فماذا رأى؟ وأي ان جوفها بالضبط كجوف اية دجاجة عادية اخرى فيكي ولطم لأنه بيده حتى على نفسه ما أكثر طالبي الثراء السريع الذين في الصبح تجدهم في دف فراشهم وفي المساء تجدهم على الرصيف عراة
أما الشعر التعليمي في الشعر العربي فيتمثل في شعر الحكمة والشعر الفلسفي. ومنه ما هو جامع بين الشاعرية والتعليم. وما ليس الا حكما منظومة بعيدة عن روح الشعر ومقوماته. ويلاحظ ان الشعر التعليمي نشط في العصر العباسي بسبب النشاط الفكري والعلمي الذي شهده العصر. ومن الشعراء الذين اشتهروا فيه صالح بن عبد القدوس وابو العتاهية. وفي العصور المتأخرة اشتهر ابن الوردي ولاميته ومنها:
اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقل الفصل وجانب من هزل
أي بني اسمع وصايا جمعت حكما خصت بها خير الملل
اطلب العلم ولا تكسل فما ابعد الخير على أهل الكسل
واهجر النوم وحصلة فمن يعرف المطلوب يحقر ما بذل
في ازدياد ارغام العدى وجمال العلم اصلاح العمل
لا تقل أصلي وفصلي ابدا إنما أصل الفتى ما قد حصل
وفي نظم الحكاية الخرافية اشتهر ابان بن عبد الحميد اللاحقي وابن الهبارية اللذان نظما حكايات (كليلة ودمنة). وفي العصر الحديث برز في هذا الميدان احمد شوقي الذي نظم عددا كبيرا من الحكايات على السن الحيوان وضمنها نصائح وحكماً خلقية واجتماعية. من ذلك (الصياد والعصفورة).
القى غلام شركا يصطاد وكل من فوق الثرى صياد
فانحدرت عصفورة من الشجر لم ينهها النهي ولا الحزم زجر
قالت سلام أيها الغلام قال على العصفورة السلام
قالت صبي منحني القناة قال حنتها كثرة الصلاة
قالت أراك بادي العظام قال برتها كثرة الصيام
قالت فما يكون هذا الصوف قال لباس الزاهد الموصوف
قال أرى فوق التراب حبا مما اشتهى الطير وما احبا
قال تشبهت بأهل الخير وقلت أقري بائسات الطير
فإن هدى الله إليه جائعا لم يك قرباني القليل ضائعا
قالت فجد لي يا أخا التنسك قال القطبه بارك الله لك
فصليت في الفخ نار القاري ومصرع العصفور في المنقار
وهتفت تقول للاغرار مقالة العارف بالاسرار
إياك أن تغتر بالزهاد كم تحت ثوب الزهد من صياد
______________
(1) ناصر الحاني من اصطلاحات الأدب الغربي ص 31.
(2) أ. بيتري مدخل إلى تاريخ الرومان وادبهم واثارهم. ص 108
(3) على جواد الطاهر مقدمة في النقد الأدبي ص 111.
(4) جبرا ابراهيم جبرا حكايات من لافونتين. ص 15 – 16.
(5) المرجع نفسه ص 8.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)