

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الشعر الغنائي
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 110-113
2026-03-03
11
الشعر الغنائي:
ان هذه التسمية (الغنائي) ترجمة لاصطلاح شائع في اللغات الأوربية (Lyric) المأخوذ من لفظة (Lyre) وهي آلة موسيقية وترية تشبه القيثارة أو الربابة. كان الشعر عند القدماء يغنى على أنغامها. يعد هذا النوع من الشعر أقدم ما عرفه الانسان من انواع الشعر. اذ تعود جذوره الى عهود مبكرة من تاريخ الانسانية حين وقف الانسان منفعلا امام ظواهر الطبيعة والوجود. فشرع يعبر عن انفعالاته في بيت أو بيتين ثم في ابيات. وأتسع معنى الانفعال ودخل الجماعة في منطوق الفرد وتطورت التجربة الذاتية المحدودة الى رؤية شاملة عن الحياة والكون. (1) شاع الشعر الغنائي عند اليونان. وميزوه عن الانواع الاخرى مثل الملحمي والتمثيلي. وكان الشعر الغنائي عند الاغريق مؤسسا على دعامتين هما المقطوعة من الشعر المعروفة باسم ستروف (strophe). والموسيقى. وكان يضاف اليهما في بعض الاحيان دعامة ثالثة هي الرقص (2). ولم يكن هذا الشعر يلائم الغناء والموسيقى حسب بل كانت الموسيقى جزءا لا يتجزأ منه. ولهذا سماه الاغريق الشعر (الميلي). أي الشعر الذي ينبغي ان يغني. ثم حلت تسمية (ليرك) تدريجيا محل التسمية الاغريقية الأولى. شاعت في الشعر الغنائي اليوناني مدرستان مهمتان هما المدرسة الايولية والمدرسة الدورية. كان شعر المدرسة الأولى ذا طابع شخصي يغنيه صوت واحد. وبرز فيه شاعران كبيران هما ألسيه (نحو 610 - 580 ق. م) وسافو (نفس التاريخ تقريبا) التي جمعت بين العاطفة الجياشة والطابع الغنائي الرائع. ونظمت تسعة دواوين لم يصل الينا منها الا نتف اطولها قصيدة عن افروديت. أما شعر المدرسة الثانية (الدورية) فكان شعرا قوميا يغنيه الكورس (الجوقة) واشتهرت به مدينة اسبارطة التي ينسب اليها الكمان (نحو سنة 650 ق. م) وهو اول شاعر معروف لهذا النوع من الشعر. وبرز فيه ايضا الشاعر سيمونيدز (نحو سنة 480 ق. م) والشاعر بندار (نحو سنة 520 ق. م) الذي نظم في جميع انواع الشعر الغنائي. غير ان ما وصل الينا من قصائده أربع واربعون قصيدة كاملة عن النصر في الالعاب العظيمة. وكانت هذه القصائد تغنى عادة في المسيرة أو في الوليمة التي تقام بعد عودة المنتصر إلى مسقط رأسه. واهم ما يمتاز به شعره السرعة والروعة في الخيال وجودة اللغة وعظمة الايقاع (3) ويدخل في الشعر الغنائي الشعر الاليجي الذي كان يدور أول الأمر على مراثي الموتى بمصاحبة المزمار. ثم توسع معناه فصار يشمل جميع الاغراض كالغزل والحماسة والحكم. ويدخل فيه ايضا الشعر الابامبي الذي كان يقترن بالغضب والخصاء تطور الشعر الغنائي فيما بعد في اوربا. واستقل عن الغناء والموسيقى فصار يطلق على كل شعر يعبر عن التجارب الشخصية. وظهرت فيه قوالب جديدة. اهمها (السوناتة) التي عرفتها ايطاليا في عصر النهضة. والسوناتة قالب شعري مركز يدور على انطباع واحد أو فكرة واحدة أو لحظة شعورية معينة. ويتكون من اربعة عشر بيتا. ويلزم ترتيبا خاصا للقوافي ويعالج موضوعات انسانية كالحب والموت وتأملات في الحياة. ويعزى الفضل في ابتكار هذا القالب الشعري الى الشاعر الايطالي بترارك الذي استخدم السوناتة في التعبير عن حبه العذري لفتاة تدعى (لورا). ثم انتقل هذا القالب الى فرنسا وانكلترا واشتهر فيه من الشعراء الانكليز شكسبير الذي نظم 154 سوناته في الغزل. لكن الكلاسية التي سادت في الآداب الاوربيه حتى منتصف القرن من عشر. لم تعن - بسبب نزعتها العقلية - بالشعر الغنائي الذي اصابه الاهمال. على حين ازدهر في ظلها الشعر التمثيلي الذي يتلاءم وطبيعته الكلاسية التي تميل الى الموضوعية على ان الشعر الغنائي عادت اليه الحياة والازدهار مع بزوغ نجم الرومانسية في اور با ابان القرن التاسع عشر حيث برز شعراء أسهموا اسهاما فعالا. في تطور الشعر الغنائي أمثال وردزورث وكوليردج وشيلي وكيتس وبايرون ولامارتين وفكتور هيجو الذين اتخذوا من الشعر الغنائي اداة يعبرون بها عن مختلف تجاربهم الشخصية ومشاعرهم الذاتية وما يخالج نفوسهم من احلام والام وآمال. وفي الوقت نفسه عملت مدارس ادبية اخرى على رواج الشعر الغنائي مثل البرئاسية والرمزية وفي القرن العشرين ظل الشعر الغنائي مزدهرا وقد اتسعت افاقه وتعددت موضوعاته وتطورت اشکاله بوساطة النزعة القصصية والدرامية التي شقت طريقها اليه. والشعر الغنائي في عصرنا الراهن يكاد يكون وحده الشعر الحي السائد لان الشعر الملحمي والتعليمي زال عهدهما. وأصبح الشعر المسرحي نادرا جدا. وسيظل الشعر الغنائي في تطور شأن كل شيء في الحياة وتبقى الذاتية في قاعدته. والذاتية تعني - اول ما تعني اذ تطلق - ذات الشاعر الذي يعرب عنها شعراً مباشراً تراه وراء حروفه، وتحس بما عانى هو وبما يعتمل فيه من عاطفة ويراوده من خيال ويضطرب من فكر انه لا يني يقول: أنا.. أنا.. احببت. كرهت. فرحت. حزنت رأيت. لا ارى ... فالقصيدة هي الشاعر وحده فيما لقي. وكأن هم الشاعر الخاص كل ما في الدنيا. وكأن لم يكن عالم خارج دنياه الخاصة في حالته الخاصة. وهذا الذي تعنيه الذاتية - اول ما تعنيه - صحيح حتى لقد ربطت الذاتية وربط معها الشعر الغنائي بالفردية. ولكنه ليس كل شيء. ان ذاتية الشاعر تمثيل لذوات الآخرين. وانه حين يعبر عن تجربته الخاصة به عندما يطمئن أو يقلق. انما يعبر للآخرين عندما يمرون بمثل ما يمر. وللاخرين عندما يرون نفوسهم في نفسه. ان هذا يقال، وهو صحيح في احيان كثيرة. ويذكر عادة - بصدد الدفاع عن ذاتية الشعر الليري، ولكن المقصود الاوضح والاتم الذي هو واقع وليس دفاعا. هو ان ذاتية الشاعر الغنائي تتسع عندما تندمج في المجموع الذي يعيش فيه الشاعر. عندما تكون تجربته جزءا من تجربة م تجربة كبيرة. فيرى نفسه في قومه الادنين او الانسانية كلها. ويرى قومه القريبين أو البشر كلهم في نفسه. وهذا ممكن وحاصل فعلا. منذ عهد مبكر وعلى مر الزمن. (4)
أما ما يخص الشعر العربي. فالشعر الغنائي هو الغالب عليه والشعر العربي القديم يكاد يكون كله شعرا غنائيا لان الانواع الشعرية الأخرى كالملحمي والتمثيلي لم يعرفهما شعرنا القديم. ولعل هذا الشعر - شأنه شأن الشعر الاوربي -ابتدأ بالاغاني ثم تحول الى قصائد مختلفة الاغراض. فمن تنوع الغناء العربي القديم نعرف (الهزج) الذي كان يصاحب السير الهادئ للناقة. فاذا أسندت الناقة (أي عدت عدوا سريعا) تحول لحن الهزج الى ما كانوا يسمونه (بالسناد) أي السريع الايقاع (5) وكان يطلق على قول الشعر الانشاد. كما سمي الاعشى (صناجة العرب) لأنه كان يغني شعره على أنغام الموسيقى.
ويلاحظ ان النزعة الغنائية - اي التعبير عن ذاتية الشاعر - برزت على نحو واضح في الشعر العربي في عهود ازدهاره. كما يبدو في شعر امرئ القيس وطرفة بن العبد وعمر بن ابي ربيعة وابي نواس والمتنبي والمعري. لكن الغنائية ضعفت فيه في العصور المتأخرة بسبب غلبة التقليد والمحسنات اللفظية عليه.
وفي القرن العشرين صارهم المدارس التي دعت الى التجديد والتي شهدها الادب العربي الحديث. اعادة الروح الغنائية الى هذا الشعر مثل مدرسة الديوان وابولو والمهجر واخيرا تيار الشعر الحر.
واليك انموذجا من الشعر الغنائي سوناتة 22 لشكسبير:
لن تدخل المرأة في نفسي أني قد هرمت
طالما أنك كنت للصبا في المهد أحد التوأمين
لكن إذا ما شاهدت عيناي في وجهك اثار السنين
عندها يجبهني الموت الذي فيه ايامي البقايا تنقضي
اذ ما حسنك الفتان يا حلوتي
الا رداء من شغاف المهجة
ضلوعك مأواه وقد اثرت
ضلوعي فؤادك ذاك الندى
فأنا يكون إذا ان اكون من العمر أكثر مما تبلغين
لذا اتوسل ان تحفظي لنفسك هذا الصفاء العميم
فلست ابالي بنفسي سوى لان فؤادك فيها مقيم
فأرعاه حبا له مثلما تداري الروؤم الوليد الفطيم
فلا تحسبي أن يجنبيك قلبا إذا ما تصدع قلبي الحزين
وإنك اعطيتنيه ليبقى لا ليعاد إذا تطلبين (6)
____________________
(1) على جواد الطاهر مقدمة في النقد الأدبي ص 55 - 56.
(2) المرجع نفسه. ص 57
(3) أ. بيتري: مدخل الى تاريخ الاغريق وادبهم واثارهم، ص 105 - 107.
(4) على جواد الظاهر، مقدمة في النقد الأدبي. ص 62
(5) محمد منصور الادب وفنونه من
(6) ترجمة حسين دباغ مجلة اصوت - عدد 1 - لندن 1961.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)