

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الشعر التمثيلي
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 118-123
2026-03-03
12
الشعر التمثيلي:
الشعر التمثيلي أو المسرحي هو الشعر الذي ينظم لا ليقرأ او ينشد. بل ليمثل على
المسرح. ومن اهم خصائصه: اولا: الغاية الرئيسة من نظم هذا النوع من المسرح التمثيل وليست القراءة ولهذا يسميه بعض النقاد الشعر الحركي لأنه يقترن بالحركة التمثيلية على خشبة المسرح. ثانيا: يعتمد الشعر التمثيلي اساساً على الحوار والشعر التمثيلي ليس الا حوارا. وتكون وظيفة الحوار تحريك الاحداث وتطويرها. والكشف عن الشخصيات وابعادها.
الشعر التمثيلي. شأنه شأن الشعر الملحمي. شعر موضوعي. فلا نجد فيه اثرا الشخصية الشاعر. لان الشاعر هنا لا يتحدث عن نفسه. وانما يقص قصصا عن غيره من البشر. عرف الشعر التمثيلي أولا عند اليونان (1) ولا تزال بداياته مجهولة. لكن اغلب الباحثين والمؤرخين يذهبون الى ان هذا الشعر نشأ وتطور من الاناشيد التي كانت تنشد في الاحتفالات التي تقام للإله باخوس إله الكرم والخمر في الديانة الاغريقية القديمة. كانت هذه الاحتفالات نوعين الأول يقام في موسم جني العنب فيكون طابع الاحتفال سارا. ويغني فيه المحتفلون اغاني يعبرون عن غبطتهم وشكرهم لباخوس والثاني يقام في الشتاء حيث تذبل الكروم فيود الاحتفال الحزن. في هذه الاحتفالات كان شخص (رئيس فرقة المنشدين) يقف على دكة او منصة ويلقي اناشيد تتعلق بباخوس. والمنشدون يرددون بين حين وآخر ما يقوله وبمرور الزمن صار ممثل يقف مواجها رئيس فرقة المنشدين واخذ يتناول معه الحوار. ومن هذا الحوار نشأت المسرحية الشعرية اليونانية ويقال ان هذه الخطوة (إضافة ممثل الى الاحتفال) تمت على يد الشاعر ثيسبيس في منتصف القرن السادس قبل الميلاد تميز في المسرح الشعري اليوناني شكلان هما المأساة والملهاة. أما المأساة فهي التي نشأت من الاناشيد الحزينة. وتتناول الجوانب الجادة من الحياة. وتصور شخصيات من الطبقات الرفيعة كالملوك والقادة الكبار. وتنتهي نهاية مأساوية. وأما الملهاة فقد نشأت من الاناشيد السارة وتتناول الجوانب ملبة من الحياة وشخصياتها من الطبقات الشعبية وتنتهي نهاية سارة يعد الشاعر الاغريقي اسخيلوس (525- 406 ق. م) أبا المأساة اليونانية فاليه يرجع الفضل في وجودها بصورتها المعروفة. من مآسية الثلاثية المعروفة باسم اورستيا وهي اجاممنون وحاملات القرابين والهات الرحمة أو ربات العذاب. والضارعات. وبرومثيوس مقيداً التي تدور على اسطورة برومثيوس الذي علم الانسان سر النار فكان ان غضب عليه الاله زيوس وعاقبه عقابا شديدا وذلك بربطه بالسلاسل في مكان منعزل على قمة جبل. وتوجيه نسر ينهش كبده ثم يعود اليه كبده مساء ليبدأ العذاب من جديد. وفكرة المسرحية هي ضرورة تحمل الآلام في سبيل الرفعة والتقدم. والشاعر الثاني من شعراء المأساة الاغريقية هو سوفوكليس (نحو 495ت 405 ق م) الذي يعد من أعظم شعراء المأساة الاغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد فاذا كان اسخيلوس رائد المأساة. فان سوفوكليس هو الذي سار بها نحو الكمال من ماسيه أوديب ملكا وانتيكوني تدور الأولى على السطور أوديب الذي يقتل اباه ويتزوج من امه لان القدر يريد له ذلك وهي تعد الأنموذج الكامل للمأساة الاغريقية عند ارسطو. ولهذا استشهد بها في كلامه على المأساة في كتابه (فن الشعر). أما الشاعر الثالث فهو يور بيدس (480- 406 ق. م) الذي اشتهر بنزعته الواقعية التي دفعته الى ان يلتفت الى احداث زمانه يصورها تصويرا واقعيا. من مآسيه (ميديا) وموضوعها زواج غير متكافئ بين زوجين مختلفين في كل شيء و (اندروماك) و (الطرواديات). وفي الملهاة برز الشاعر ارستوفان (ت 358 ق. م) ومن ملاهيه السحب والضفادع والشاعر مينا ندر (نحو 340 - 290 ق. م). (2)
قلد الرومان الاغريق في كتابة المسرحية الشعرية. وبرز من شعرائهم في الملهاة بلوتوس (254- 184 ق. م) وتيرنس (185- 159 ق. م) وفي المأساة اشتهر سنيكا (نحو4 ق. م - 65 م). ضعف الشعر التمثيلي فيما بعد. وتدهور النشاط المسرحي. اذ عد المسرح. في الوقت الذي سادت فيه المسيحية. فنا وثنيا. غير أن الكنيسة شرعت بعدئذ تستخدم المسرح في تحقيق اغراضها الدينية. فكان أن طغت الموضوعات الدينية على المسرح. ودارت هذه الموضوعات على قصص استمدت من الكتاب المقدس وحياة القديسين والدعوة إلى المبادئ المسيحية.
على ان القرن السادس عشر الميلادي شهد الشاعر الانكليزي شكسبير (1564-1616) الذي كتب بأسلوب جديد لم يقلد فيه احدا مجموعة كبيرة من المسرحيات الرائعة جسد فيها كل العواطف الانسانية وقضايا الانسان الكبرى التي تهم البشر في كل زمان ومكان مثل (الملك لير) و (هاملت) و (ماكبث) و (روميو وجوليت) و (تاجر البندقية) ... الخ
وشهد المسرح الشعري ازدهاراً كبيراً في القرن السابع عشر الذي سادت فيه الكلاسية التي عنيت بالشعر التمثيلي فظهر فيه جل إبداعها. برز في فرنسا في هذا القرن اقطاب المسرح الشعري الثلاثة كورني وراسين في المأساة وموليير في الملهاة. كتب كورني وراسين عددا من المسرحيات الشعرية التي استمدت من التاريخ والاساطير مثل (السيد) و (اندروماك). أما موليير فقد كتب مسرحيات تنتمي الى الملهاة. نقد فيها ضروبا من السلوك الشاذ والعيوب مثل (البخيل) و (المثري النبيل) و (طرطوف). لكن نجم المسرح الشعري منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر. شرع يسير نحو الافول. بسبب سيادة الواقعية في الادب والفنون. اذ أخذ المسرح في هذا الوقت يعالج قضايا اجتماعية وسياسية يصعب على الشعر ان يصورها مما جعل الشعر يتراجع في المسرح امام النشر الذي بات بصور هذه القضايا بنجاح. لما فيه من دقة ووضوح. ان العوامل التي تقف الى جوار. النثر وتستدعيه كثيرة ومتزايدة منها ان المسرحية لم تعد تراجيدية فقط ونوعا متميزا من نوع. وانما هي قطعة من الحياة. والنثر لغة الحياة ان المسرحية تضم عالماً واسعاً من المجتمع وفيه العديد من الطبقة المتوسطة والعامية. ولم يؤلف الشعر على لسانهم في المسرح. ثم ان مواد حياتهم ليومية لا تنسجم والشعر. واذ تكتب المسرحية لم تعد تكتب الجمهور ضيق مترف وانما تتوجه لجمهور واسع من الطبقة المتوسطة والعامة. يريد ان يفهم وان يجد نفسه فيما يرى ويسمع. ان الموجة الواقعية - التي سادت لعوامل موضوعية عديدة مصحوبة بالنهضة العلمية. تريد ان ترى الواقع او ما يقرب من الواقع. ولا يكون ذلك الا بالته الطبيعية. لغة النثر. وان يكون هذا النثر متناسباً مع الشخص الذي يتحدث بها (3) وفي القرن العشرين صار من النادر أن تكتب المسرحية شعرا. لكن في الوقت نفسه شهد القرن جهودا قام بها شعراء كبار قصدوا بها الى احياء المسرح الشعري. امثال الشاعر الانكليزي اليوت الذي رأى في الشعر خير سلاح يستطيع به المسرح الصمود امام السينما المنافس الأكبر المصرح في القرن العشرين. ومن مسرحياته الشعرية (جريمة قتل في الكاتدرائية) و (حفلة كوكتيل).
أما ما يخص الادب العربي فالشعر التمثيلي لم يعرف فيه الا في العصر الحديث لكن هذا لا يعني أن الثقافة العربية القديمة لم تعرف فن التمثيل كما يذهب الى ذلك بعض الباحثين. لقد افرزت الثقافة والحضارة العربية القديمة صورا وفنونا تمثيلية عكست خصائص وسمات المجتمع العربي. اهمها الحكواتي والمقامة وخيال الظل والقرقوز. ظهرت المسرحية في الادب العربي الحديث في عام 1847. وهو العام الذي شهد مسرحية مارون النقاش (البخيل). ثم كتب النقاش ومثل مسرحيات اخرى مثل (أبو الحسن المغفل) و (الحود السليط). ثم توالى صدور المسرحيات الشعرية في لبنان. مثل مسرحية (المروءة والوفاء) (1876) لخليل اليازجي. و (الحارث (1887) لخليل طنوس باخوس. وفي اواخر القرن التاسع عشر يؤلف الشاعر المصري احمد شوقي مسرحيته الشعرية الأولى (علي بيك او فيما هي دولة المماليك). ثم يتوقف عن التأليف المسرحي ولا يعود اليه الا في أواخر العشرينيات. فيصدر عدة مسرحيات تحظى بشهرة واسعة وهي (مصرع كليوباتره) و (مجنون لیلی) و (قمبيز) و(عنترة) و (الست هدى) و (البخيلة). وينهج نهج شوقي بعده الشاعر المصري عزيز اباظة الذي يصدر عددا كبيرا من المسرحيات الشعرية. يستمد موضوعاتها من التاريخ مثل (شهريار). وفي العراق صدرت مسرحيات شعرية اهمها مسرحيات خالد الشواف مثل (شمو) و (الاسوار) و (الزيتونة). ثم شهد الادب العربي الحديث مسرحيات شعرية كتبت بالشعر الحر مثل مسرحيات عبد الرحمن الشرقاوي وصلاح عبد الصبور.. واليك انموذجا من مسرحية (مأساة الحلاج) لصلاح عبد الصبور:
ابو عمر - لم ارسلت إليهم برسائلك المسمومة؟
الحلاج - هذا ما جال بفكري
عاينت الفقر يعربد في الطرقات
ويهدم روح الانسان
فسألت النفس:
ماذا اصنع؟
هل ادعو جمع الفقراء
ان يلقوا سيف النقمة
في افئدة الظلمة؟
ما أتعس ان نلقي بعض الشر ببعض الشر
ونداوي اثما بجريمة
ماذا اصنع؟
ادعو الظلمة
ان يضعوا الظلم عن الناس
لكن هل تفتح كلمه
قلبا مقفولا برتاج ذهبي؟
ماذا أصنع؟
لا املك الا ان اتحدث
ولتنقل كلماتي الريح السواحة
ولأثبتها في الاوراق شهادة انسان من اهل
الرؤية
فلعل فؤادا ظمانا من افئدة وجوه الامه
يستعذب هذي الكلمات
فيخوض بها في الطرقات
يرعاها إن ولي الامر
ويوفق بين القدرة والفكرة
ويزاوج بين الحكمة والفعل ...
ابو عمر هل تبغي ان يرتفع الفقر عن الناس؟
الحلاج - ما الفقر؟
ليس الفقر هو الجوع الى المأكل والعربي
إلى الكسوة
الفقر هو القهر
الفقر هو استخدام الفقر لإذلال الروح
الفقر هو استخدام الفقر لقتل الحب وزرع.
البغضاء
_______________
(1) عرف المصريون القدماء المسرح قبل اليونان. لكن هذا المسرح ارتبط بالديانة المصرية القديمة. ولم يستطيع الانفصال عنها. لهذا انقرض بانقراض هذه الديانة.
(2) لمعرفة التفاصيل عن هؤلاء الشعراء ينظر ابراهيم سكر الدراما الاغريقية ص 23 - 121
(3) على جواد الطاهر مقدمة في النقد الأدبي ص 207 - 208.
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)