

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
الجمال
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص:23-24
2026-02-25
16
الجمال
لقد اجاب الفلاسفة والمفكرون عبر عصور مختلفة عن هذه الاسئلة في كتب ومجلدات بلغت ارقاما يصعب تحديدها. ومن هذه الاجوبة ظهر علم يعرف في اللغات الأوربية باسم (الاستطيقا) ويترجم في لغتنا باسم (علم الجمال). ظهر عند الباحثين الذين تناولوا هذا الموضوع اتجاهان. أما الأول الذي عرف عند اغلب هؤلاء. فهو يرى ان الجمال يمكن دراسته وتحليله وتعريفه مثل سائر الموضوعات والمسائل التي عرفتها الحياة الانسانية. وأما الثاني الذي عرف عند نفر قليل من الباحثين فيرى أن الجمال لا يمكن دراسته او تعريفه. لان الجمال لا يعدو ان يكون احساساً متى ما حاول الانسان تحليله ضاع وتلاشي. لهذا نرى الأجدر والمفيد ان يكتفى بالتلذذ بهذا الاحساس بدلا من استكناه كنهه وحل لغزه. وفي الوقت نفسه سادت في دراسة الجمال نظرتان هما النظرة المثالية والنظرة الواقعية. أما النظرة المثالية التي عرفت عند افلاطون وغيره من الفلاسفة فتذهب الى ان الجمال في حقيقته مثال يتجسد في بعض الاشياء فيجعلها تبدو جميلة. فالأشياء الجميلة المحسوسة ليست جميلة في حد ذاتها وانما صارت جميلة لان فكرة الجمال قد تجلت فيها. أي أن الجمال المثالي هو علة كل جمال مشاهد على الارض. والجمال عند المثاليين. فوق ذلك. أزلي وخالد ومطلق فلا يتغير بتغير الظروف والاحوال ولا يختلف باختلاف الزمان والمكان ومثل هذه النظرة نظرة المتصوفة الذين يرون ان الجمال الحقيقي والجمال الأسمى هو الجمال الالهي المنبثق من الذات الالهية. وازاء هذا الجمال يتلاشى كل جمال ارضي. وأما النظرة الواقعية فترى ان الجمال ليس سوى صفة يضفيها الانسان على الموجودات التي يحكم عليها بالجمال. اي ان الجمال قيمة لا وجود لها خارج الذات الانسانية المدركة. ومن ثم فالجمال نسبي يختلف من انسان الى آخر ومن حضارة الى اخرى.
لعل من أقدم الآراء التي قيلت في الجمال. رأي سقراط وفحواه ان الجمال هو كل ما يفيد الانسان ويحقق له نفعا أو خيرا ما بهذا لم يفرق سقراط كثيرا بين الفنون الجميلة والفنون العملية. وذلك لأنه اشترط على الفنون كافة ان تحقق المنفعة للانسان. ومما يروى عن سقراط انه تباهي في احدى محاوراته بعينيه الجاحظتين وانفه الافطس الكبير وعد ذلك من آيات الجمال لان الجحوظ في عينيه يجعلهما أقدر على الابصار والفطس في انفه يجعله أقدر على التقاط الروائح وحدة الشم. (1) ومن المفكرين الذين ربطوا بين الجمال والمنفعة بعد سقراط كثيرون امثال جيو الفرنسي وراسكن الانكليزي اللذين وخدا بين الجميل والنافع وذهبا إلى ان الجمال هو شعور حدسي بتوافق الشيء او تكيفه مع الوظيفة التي وجد من اجلها في الحياة فكلما كان الشيء محققاً لوظيفته في الحياة. كان أقرب من غيره الى الجمال والكمال. فاروع تزيين يمكن ان يتحلى به اي بناء. هو الذي يتلاءم على الوجه الأكمل مع وظيفة هذا البناء. أي أن جمال البناء لا يكاد ينفصل عن نفعه او فائدته او تحقيقه لاسباب الراحة والرفاهية شرط أن تتلاءم وحدة البناء مع وحدة التزيين. لكن فريقا من الفلاسفة والمفكرين ذهبوا إلى نقيض هذا الرأي في الجمال. أعني انهم فصلوا بين الجمال والمنفعة ورأوا أن الجمال لا يتحقق في الاشياء الا عندما تتحرر من النفع: من هؤلاء الفيلسوف الالماني كانت الذي عرف الجمال بأنه الشيء الذي يسر الانسان ويرضي ذوقه من غير ان يكون وراء السرور فائدة معينة او غرض ما. والجمال هو ما يجلب اللذة بوجه كلي وبغير تصور. وذهب الى الرأي نفسه في الجمال سبنسر وشيلر اللذان جعلا من النشاط الجمالي صورة عليا من صور اللعب او اللهو. وذهبا الى ان تأمل الجمال انما هو ضرب من التسلية او المتعة وسط مشاغل الحياة.
فهو يمدنا بلذة خالصة تتيح لنا الخلاص من متاعب الحياة الجدبة. وثمة مفاهيم اخرى للجمال منها ان الجميل هو ما يتوافر بين اجزائه وعناصره التناسق والترابط والوحدة والانسجام. فالوجه الانساني يكون جميلا عندما تكون اعضاؤه كلها منسجمة بينها ومتناسبة في الحجم والمساحة. فلا يتضخم عضو على حساب عضو آخر. كذلك القصيدة الشعرية تكون جميلة عندما تبدو عناصرها متناسقة ومترابطة فيما بينها.
ويحتل كل منها الحيز نفسه من ارضية القصيدة. ويحظى كل منها بنصيب واحد من عناية الشاعر. لكن عندما يطفي عنصر فيها على بقية العناصر كالفكرة التي تبرز في القصيدة على حساب غيرها يغيب الجمال منها لأن النفور يحل محل الانسجام بين عناصر القصيدة. والى مثل هذا المعنى ذهب ارسطو في كلامه على الجمال. فقد قال انما يتحقق الجمال في النظام والحجم. فالكائن او الشيء المكون من اجزاء متباينة لا يتم جماله مالم تترتب اجزاؤه في نظام وتتخذ أبعاداً ليست تعسفية. ذلك لان الجمال ما هو الا التنسيق والعظمة (2) وللجمال مفهوم خاص يتجلى في كتابات بعض الادباء الرمزيين والرومانسيين ويتمثل في الربط بين الجمال والغموض. يرى هؤلاء الجمال في الشيء او الكائن الذي يلفه الغموض. بدلا من الوضوح. فالنص الادبي لا يكون جميلا الا إذا كان غامضا لا يفهم الا بعد كد الفكر واعماله طويلا في حل الغازه. والكائن البشري. سواء اكان محبوبا ام صديقا. لا يبدو جميلا الا إذا كان بعيدا عنا يلفه الغموض وتحيط به الاسرار. أما إذا كان قريبا منا وواضحا لا اسرار فيه ولا خفايا، فاننا سرعان ما نزهد فيه اذ يكون باعثاً على الملل والسأم. يتجلى هذا المفهوم للجمال في بعض اثار توفيق الحكيم مثل رواية (عصفور من الشرق) التي تصور شابا شرقيا يتعلق قلبه وهو في باريس بامرأة فرنسية. لكنه لا يتحمس للقائها ويؤثر البقاء بعيدا عنها وذلك لانه يحب المرأة وهي مثال بعيد كله سحر وغموض. بيد أن اصدقاءه الفرنسيين عندما يرونه يسلك هذا السلوك تجاه امرأة يحبها. يظهرون دهشتهم واستغرابهم ويشجعونه على الدنو منها والحديث معها حتى يجد لذة الحب وسعادته فيجيبهم بانه شرقي والشرقيون عامة يجدون الجمال والحب في كل ما هو بعيد وغامض. غير ان الاقدار تدفعه فيما بعد الى اللقاء والجلوس معها. وبعد بضعة ايام وهو يلقاها ويحادثها. يتلاشى حبه لها. ويزهد فيها ويملها ويندم لانه دنا منها. اذ يكتشف أنها امرأة عادية تماما فلا اعماق لها ولا ثقافة. وكل ما فيها يصبح مكشوفا وواضحا له. ونلقى المفهوم نفسه في مسرحية توفيق الحكيم (شهرزاد) حيث تلقى شهريار يتعلق بشهرزاد لانه يجدها امرأة غامضة ولغزا محيرا حتى يغدو شغله الشاغل ان يكتشف سر هذا اللغز. وشهرزاد لانها امرأة ذكية تعرف ان تعلق شهريار بها. انما يعود الى غموضها.. لهذا نجدها تتعمد ان تبدو امامه أكثر غموضا في أحاديثها وتصرفاتها حتى تضمن استمرارية حبه وتعلقه بها وعندما يخفق شهريار في اكتشاف سر شهرزاد يهيم على وجهه في البراري وينتهي الى مصير مؤلم.
_____________
(1) أميرة حلمي مطر فلسفة الجمال ص 63
(2) دنيس هو بسمان علم الجمال ص 24
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)