أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-11-16
![]()
التاريخ: 2023-04-06
![]()
التاريخ: 2024-10-26
![]()
التاريخ: 8-11-2014
![]() |
رحمة الله لها ذائقة محصلتها الشكر
قال تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [الروم: 46 - 50].
قال الشيخ الطبرسي : ولما وعد اللّه سبحانه وأوعد ، فكأن قائلا قال : ما أصل ما يجزي اللّه عليه بالخير ، فقيل : العبادة . وأصل عبادة اللّه معرفته ، ومعرفته إنما تكون بأفعاله ، فقال : وَمِنْ آياتِهِ أي : ومن أفعاله الدالة على معرفته أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بالمطر ، فكأنها ناطقات بالبشارة لما فيها من الدلالة عليه ، وإرسال الرياح تحريكها وإجراؤها من الجهات المختلفة ، تارة شمالا ، وتارة جنوبا ، صبا وأخرى دبورا ، على حسب ما يعلم اللّه في ذلك من المصلحة . وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ أي : وليصيبكم من نعمته ، وهي الغيث ، وتقديره أنه يرسل الرياح للبشارة والإذاقة من الرحمة . وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بها بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي : ولتطلبوا بركوب السفن الأرياح . وقيل : لتطلبوا بالأمطار فيما تزرعونه من فضل اللّه وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ نعمة اللّه . تلطف سبحانه بلفظ لَعَلَّكُمْ في الدعاء إلى الشكر ، كما تلطف في الدعاء إلى البر بقوله {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً }.
ثم خاطب سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسلية له في تكذيب قومه إياه فقال : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ يا محمد رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي :
بالمعجزات والآيات الباهرات . وههنا حذف تقديره : فكذبوهم ، وجحدوا بآياتنا فاستحقوا العذاب . فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا أي : عاقبناهم بتكذيبهم وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ معناه : ودفعنا السوء والعذاب عن المؤمنين ، وكان واجبا علينا نصرهم ، بإعلاء الحجة ، ودفع الأعداء عنهم . إلا أنه دل على المحذوف قوله وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ . وجاءت الرواية عن أم الدرداء أنها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة » ثم قرأ وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ .
ثم قال سبحانه مفسرا لما أجمله في الآية المتقدمة : اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً أي : فتهيج سحابا فتزعجه فَيَبْسُطُهُ اللّه فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ إن شاء بسطه مسيرة يوم ، وإن شاء بسطه مسيرة يومين ، ويجريها إلى أي جهة شاء ، وإلى أي بلد شاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً أي : قطعا متفرقة . وقيل : متراكبا بعضه على بعض حتى يغلظ . وقيل : قطعا تغطي ضوء الشمس . فَتَرَى الْوَدْقَ أي : القطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ أي : من خلال السحاب فَإِذا أَصابَ بِهِ أي : بذلك الودق مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ أي : يفرحون ، ويبشر بعضهم بعضا به وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ معناه : وإنهم كانوا من قبل إنزال المطر عليهم ، قانطين آيسين من نزول المطر . وكرر كلمة مِنْ قَبْلِ للتوكيد . وقيل : إن الأول من قبل الإنزال للمطر ، والثاني من قبل الإرسال للرياح .
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ حتى أنبت شجرا ومرعى بَعْدَ مَوْتِها أي : بعد أن كانت مواتا يابسة ، جعل اللّه سبحانه اليبس والجدوبة بمنزلة الموت ، وظهور النبات فيها بمنزلة الحياة توسعا . إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى أي : إن اللّه تعالى يفعل ما ترون ، وهو اللّه تعالى ، ليحيي الموتى في الآخرة بعد كونهم رفاتا وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مر معناه « 1 » .
________________
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 68 - 69 .
|
|
النوم 7 ساعات ليلا يساعد في الوقاية من نزلات البرد
|
|
|
|
|
اكتشاف مذهل.. ثقب أسود ضخم بحجم 36 مليار شمس
|
|
|
|
|
العتبة العلوية المقدسة تعقد اجتماعها السنوي لمناقشة الخطة التشغيلية وتحديثها لعام 2025
|
|
|