أقرأ أيضاً
التاريخ: 2023-12-16
1081
التاريخ: 2024-08-28
277
التاريخ: 2024-09-10
226
التاريخ: 2024-09-29
207
|
فوجئ الناس ـ في اليوم الأول لبيعة عثمان ـ بأمور ما عهدوها من سيرة الشيخين أبي بكر وعمر، وانّما تفرّد بها عثمان، ممّا دفعهم لإِعلان الاستياء والاستنكار، جاعلين في حسابهم أنّه بذلك يخرق العهد الذي اخذه عليه عبد الرحمن.
قال اليعقوبي: وخرج عثمان والناس يهنئونه، فصعد المنبر، فجلس في الموضع الذي كان يجلس فيه رسول الله، ولم يجلس أبو بكر ولا عمر فيه، جلس أبو بكر دونه بمرقاة، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة، فتكلّم الناس في ذلك، فقال بعضهم: اليوم ولد الشر.
وروي: أنّه خرج من الليلة التي بويع له في يومها لصلاة العشاء الآخرة وبين يديه شمعة، فلقيه المقداد بن عمرو، فقال ما هذه البدعة! (1).
ولم تكن حكاية المنبر والشمعة هذه بذات بال لولا أنّها خارجة على سيرة الشيخين، وأنّها مؤشر لارتكاب أمور أفظع وأخطر بكثير! لكنّ أمراً آخر حصل في ذلك اليوم أثار حفيظة المخلصين، فدفعهم إلى الجهر بالمعارضة، فقد تناهى إلى سمعهم قول لأبي سفيان في محضر الخليفة تستشم منه رائحة الإِلحاد في دين الله، وبداية التفكير في تحويل الخلافة الى ملك، وذلك أنّ عثمان ـ بعد البيعة ـ دخل رحله، فدخل اليه بنو أمية حتى امتلأت بهم الدار ثم أغلقوها عليهم، فقال أبو سفيان بن حرب: أعندكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا. قال: تلقّفوها يا بني أميّة تلقُّف الكُرة، فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب، ولا جنّةٍ، ولا نار، ولا بعث، ولا قيامة!» فانتهره عثمان وساءه بما قال، وأمر بإخراجه. فدخل عبد الرحمن بن عوف على عثمان، فقال له: ما صنعت! فوالله ما وُفّقت حيث تدخل رحلك قبل ان تصعد المنبر، فتحمد الله وتثني عليه، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعدَ الناس خيراً. فخرج عثمان، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: هذا مقام لم نكن نقومه، ولم نُعدّ له من الكلام الذي يقام به في مثله، وسأهيّئ ذلك ان شاء الله (2).
وشاعت مقالة أبي سفيان بين المسلمين، فساءهم ذلك، فكان أول من أعلن استنكاره وغضبه، عمّار بن ياسر، فأقبل في اليوم التالي حتى دخل المسجد والناس مجتمعون فيه، فقام وقال: يا معشر قريش؛ أما إذا صرفتم هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم ههنا مرة، وههنا مرة، فما أنا بآمنٍ من أن ينزعه الله منكم فيضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله (3).
وخرج المقداد في ذلك اليوم، فلقي عبد الرحمن بن عوف، فأخذ بيده وقال: إن كنت أردت ـ بما صنعت ـ وجه الله، فأثابك الله ثواب الدنيا والآخرة، وإن كنت إنّما أردتَ الدنيا، فأكثر الله مالك! فقال عبد الرحمن: اسمع، رحمك الله، اسمع! قال: لا أسمع والله. وجذب يده من يده، ومضى حتى دخل على علي (عليه السلام)، فقال: قم، فقاتل حتى نقاتل معك. قال علي: فبمن أقاتل؛ رحمك الله؟! وأقبل عمّار بن ياسر ينادي: يا ناعي الإِسلام قم فانعه *** قد مات عرفٌ وبدا نُكرُ
أما والله لو أنّ لي أعواناً لقاتلتهم! والله لئن قاتلهم واحد، لأكوننّ له ثانياً! فقال علي:
يا أبا اليقظان، والله لا أجد عليهم أعواناً، ولا أحب أن أعرّضكم لما لا تطيقون (4).
وجاءت حادثة العفو عن عبيد الله بن عمر «قاتل الهرمزان» فزادت الطين بلة.
قال اليعقوبي: وأكثر الناس في دم الهرمزان، وإمساك عبيد الله بن عمر! وصعد عثمان المنبر، فخطب الناس، ثم قال: آلا إنّي ولي دم الهرمزان، وقد وهبته لله ولعمر! فقام المقداد بن عمرو، فقال: إنّ الهرمزان مولىً لله ولرسوله، وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله. قال: فننظر، وتنظرون. ثم اخرج عثمان عبيد الله بن عمر من المدينة إلى الكوفة، وأنزله داراً فنسب الموضع إليه فقيل: «كويفة ابن عمر..» (5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اليعقوبي 2 / 162 ـ 163.
(2) شرح النهج 9 / 53 ـ 54.
(3) مروج الذهب 2 / 343.
(4) شرح النهج 9 / 55 ـ 56 ـ 57.
(5) اليعقوبي 2 / 163 ـ 164.
|
|
علامات بسيطة في جسدك قد تنذر بمرض "قاتل"
|
|
|
|
|
أول صور ثلاثية الأبعاد للغدة الزعترية البشرية
|
|
|
|
|
مكتبة أمّ البنين النسويّة تصدر العدد 212 من مجلّة رياض الزهراء (عليها السلام)
|
|
|