0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول (وتزعم أنّك جرم صغير)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 355 ــ 357

2026-09-17

22

+

-

20

الحديث الثالث والأربعون: [تزعم أنّك جرم صغير]

ما رويناه بالطرق السابقة عن المحقّق المحدّث الكاشانيّ أنّه روى في تفسيره (الصافيّ)

مرسلًا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال:

دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك وما تبصر

وأنت الكتاب المبين الذي *** بأحرفه يظهر المضمر

وتزعم أنّك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر (1)

 

بيان:

الخطاب للإنسان كما يظهر من المقام، ودواؤه فيه وهو العقل، وداؤه منه وهو الجهل، ولكنّه لا يبصر بالأوّل، ولا يشعر بالثاني، كما في أغلب الخلق فإنّ جهلهم مركّب.

وإطلاق الكتاب المبين على الإنسان شائع في عرف العرفاء؛ لأنّ الكتابة تطلق على الصناعة، والإنسان من أحسن مصنوعات اللَّه تعالى، وعليه حمل ما روي عن الصادق عليه السلام قال: «الصورة الإنسانيّة هي أكبر حجّة اللَّه على خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده» (2)، وأشار (عليه السلام) إلى وجه المناسبة بقوله: «المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر»، فإنّ الكتاب لمّا كان مبيّناً للناس معالم دينهم وشرائع أحكامهم وسائر معارفهم وعقائدهم، فكذا الإنسان الكامل، بل هو كتاب اللَّه الناطق، وكما أنّ الكتاب بحروفه يظهر مضمره ومخفيه، فكذا الإنسان يعبّر عمّا في ضميره بالحروف والكلمات.

وأمّا أنّ العالم الأكبر قد انطوى فيه فلا يخفى أنّ الإنسان عالَم صغير مختصر من العالم الكبير، وفيه نظير جميع ما في العالم الكبير:

فالأعضاء الظاهرة في العالم الأصغر - وهي الرأس واليد والبطن والفرج والرجلان - بمنزلة الأقاليم السبعة.

والأعضاء الباطنة - وهي الرئة والدماغ والكلية والقلب والمريء والكبد والطحال - بمنزلة السماوات السبع.

والروح الحيوانيّ بمنزلة الكرسيّ، ونظير ذلك الثوابت.

والروح النفسانيّ بمنزلة العرش، ونظير ذلك فلك الأفلاك.

والقوى والمشاعر والحواسّ في العالم الأصغر بمنزلة الملائكة والعقول والنفوس في العالم الأكبر.

والعقل خليفة اللَّه في العالم الأصغر كما أنّ الإنسان خليفة اللَّه في العالم الأكبر.

والأعضاء ما دامت فاقدة للنشوّ والنموّ فهي بمنزلة المعادن، فلمّا شرعت في النشوّ والنماء فهي بمنزلة النبات، فلمّا صارت قابلة للحسّ والحركة الإراديّة فهي بمنزلة الحيوان.

وكما أنّ في العالم الأكبر آدم وحوّاء وإبليس، كذلك في العالم الأصغر؛ فالعقل بمنزلة آدم في العالم الأصغر، والجسم بمنزلة حوّاء، والوهم بمنزلة إبليس، والشهوة بمنزلة الطاووس، والغضب بمنزلة الحيّة، والذئب بمنزلة الشجرة المنهيّ عنها، والأخلاق الحسنة بمنزلة الجنّة، والأخلاق الرديّة بمنزلة النار.

ولا اعتبار بالصفة، فالكلب ليس خسيساً مطروداً بحسب الصورة وإنّما هو خسيس مطرود بحسب صفة الإيذاء، وكذلك الخنزير إنّما هو مطرود بسبب الحرص والشره، وكذلك الشيطان مطرود بحسب الإفساد والإغواء، وكذلك الملك محمود بصفة الإطاعة والانقياد له.

والإنسان مع صفة الإيذاء كلب، ومع صفة الحرص والشره خنزير، ومع صفة الإفساد والإغواء شيطان، ومع صفة الإطاعة والانقياد ملك.

وكما أنّ الإنسان في العالم الأكبر يتلذّذ بالمطاعم والمشارب والملابس والمناكح والمراكب ونحوها، كذلك العقل الذي هو خليفة اللَّه في العالم الأصغر يتلذّذ بالملاذّ الروحانيّة من المعارف الحقّة والعلوم الدينيّة والمعالم اليقينيّة والإدراكات العقليّة والأفكار الذهنيّة، ويتلذّذ بمكنونات الدقائق، ويتنزّه بحدائق الكتب وبساتين الأسفار وأثمار النكات اللطيفة وأزهار الأشعار الشريفة وأمثال ذلك.

فالحدائق والبساتين ونحوها تتنوّع على أنواع: منها ما يتّصف بالوجود الخارجيّ، ومنها ما يتّصف بالوجود الذهنيّ، ومنها بالوجود العقليّ، ومنها بالوجود الخطّيّ، وهذا هو الموجود في الكتب والصحف والقراطيس التي هي جنّات أولي الألباب كما يشاهد من عرائس النفائس المورّدة الخدود.

وأيضاً البدن بمنزلة المكان المظلم، والروح بمنزلة الضوء، والحرارة الغريزيّة بمنزلة شعلة السراج، والرطوبة الغريزيّة بمنزلة الزيت؛ فحياة البدن بالروح، فإذا أشرقت فإنّك حيّ، وإذا أظلمت فإنّك ميّت.

وأيضاً فالعقل أو النفس كالسلطان، وهو أي الإنسان خليفة الرحمان، والأعضاء كالبلدان، والحواسّ كالأعوان، والصور والأذهان كالعمّال، والخزّان والجوارح والأركان كالخدم والغلمان، وبقاء سلطنة هذا الملك بصلاح رعيّته، واستقرار ملكه بانتظام أمور مملكته، وبالصحّة ينتظم أمر عالم الأجسام، وبالمرض يختلّ هذا النسق والانتظام.

والعلم المتكفّل بذلك علم الطبّ الباحث عن أحوال بدن الإنسان، وكذلك بصحّة النفس وبمتابعتها للعقل ينتظم أمر عالم العقول والأرواح، وبفسادها يفسد.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تفسير الصافي، ج 1، ص 92؛ مجمع البحرين، ج 1، ص 122 (أنس).

(2) تفسير الصافي، ج 1، ص 92. وفيه: «كتبه اللَّه بيده».

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد