0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث (كل مولود يولد على الفطرة)

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 329 ــ 334

2026-09-10

41

+

-

20

الحديث السادس والثلاثون: [كل مولود يولد على الفطرة]

ما رويناه بأسانيدنا المتقدّمة عن ابن أبي جمهور في (عوالي اللآلي) قال: قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): «كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه» (1).

توضيح:

قال السيّد المرتضى رضي الله عنه بعد نقل بعض التأويلات عن المخالفين: والصحيح في تأويله أنّ قوله (عليه السلام): «يولد على الفطرة» يحتمل أمرين:

أحدهما: أن تكون «الفطرة» هاهنا الدين، وتكون «على» بمعنى اللام، فكأنّه (صلى الله عليه وآله) قال: كلّ مولود يولد للدين، ومن أجل الدين؛ لأنّ اللَّه تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلّفين إلّا ليعبده فينتفع بعبادته، يشهد بذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

ثمّ قال: وإنّما ساغ أن يريد بالفطرة - التي هي الخلقة - في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها، وقد يجري على الشيء اسم ما لَه به هذا الضرب من التعلّق والاختصاص، وعلى هذا يتأوّل قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] أراد دين اللَّه الذي خلق الخلق له.

وقوله تعالى: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: 30] أراد به أنّ ما خلق اللَّه العباد له من الطاعة والعبادة ليس ممّا يتغيّر ويختلف حتّى يخلق قوماً للطاعة، وآخرين للمعصية، ويجوز أن يريد بذلك الأمر، وإن كان ظاهره ظاهر الخبر، فكأنّه قال: لا تبدّلوا ما خلقكم اللَّه له من الدين والطاعة بأن تعصوا وتخالفوا.

والوجه الآخر في تأويل قوله: «على الفطرة» أن يكون المراد به الخلقة، وتكون لفظة «على» على ظاهرها لم يُرَد بها غيره، ويكون المعنى: كلّ مولود يولد على الخلقة الدالّة على وحدانيّة اللَّه وعبادته والإيمان به؛ لأنّه (عزّ وجلّ) قد صوّر الخلق وخلقهم على وجه يقتضي النظر فيه معرفته والإيمان به وإن لم ينظروا ولم يعرفوا، فكأنّه (صلى الله عليه وآله) قال: كلّ مخلوق ومولود، فهو يدلُّ بصورته وخلقته على عبادة اللَّه تعالى وإن عدل بعضهم فصار يهوديّاً أو نصرانيّاً، فهذا الوجه أيضاً يحتمله قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30].

وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة، فقوله (صلى الله عليه وآله): «حتّى يكون أبواه يهوّدانه وينصّرانه» يحتمل وجهين:

أحدهما: أنّ من كان يهوديّاً أو نصرانيّاً ممّن خلقتُه لعبادتي وديني فإنّما جعله أبواه كذلك، أو من جرى مجراهما ممّن أوقع له الشبهة، وقلّده الضلال عن الدين، وإنّما خصّ الأبوين؛ لأنّ الأولاد في الأكثر ينشؤون على مذاهب آبائهم، ويألفون أديانهم ونحلتهم، ويكون الغرض بالكلام تنزيه اللَّه تعالى عن ضلال العباد وكفرهم، وأنّه إنّما خلقهم للإيمان فصدّهم عنه آباؤُهم، أو من جرى مجراهم.

والوجه الآخر أن يكون «يهوّدانه وينصّرانه» أي يلحقانه بأحكامهما؛ لأنّ أطفال أهل الذمّة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم، فكأنّه (صلى الله عليه وآله) قال: لا تتوهّموا - من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم - أنّهم خلقوا لدينهم، بل لم يخلقوا إلّا للإيمان والدين الصحيح، لكنّ آباءهم هم الذين أدخلوهم في أحكامهم (2) انتهى ملخّصاً.

أقول: لا يحتاج في تأويل الخبر إلى هذه التكلّفات والتأويلات، ولا إشكال في إبقائه على ظاهره، فإنّ الظاهر من الآيات والأخبار أنّ اللَّه تعالى قرّر عقول الخلق على التوحيد، والإقرار بالصانع في بدء الخلق عند الميثاق، فقلوب جميع الخلق مذعنة بذلك وإن جحدوه معاندةً، بناءً على ما تحقّق سابقاً أنّ معرفته تعالى فطريّة فطر قلوب الخلق عليها.

وروى الصدوق في (التوحيد) بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللَّه (عزّ وجلّ): ﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ [الحج: 31] وعن الحنيفيّة، قال: «هي الفطرة التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق اللَّه»، قال: «فطرهم على المعرفة». قال زرارة: وسألته عن قول اللَّه (عزّ وجلّ): ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172] قال: «أخرج من ظهر آدم ذرّيّته إلى يوم القيامة، فخرجوا كالذرّ فعرّفهم وأراهم صنعه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربّه». وقال: قال رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله): كلّ مولود يولد على الفطرة، يعني: على المعرفة بأنّ اللَّه (عزّ وجلّ) خالقه، وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: 25] (3).

وعن العلاء عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللَّه (عزّ وجلّ): ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] قال: «التوحيد» (4).

وعن هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30]؟ قال: «التوحيد» (5).

وعن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللَّه (عزّ وجلّ) «فِطْرَتَ اللَّهِ» الآية، ما تلك الفطرة؟ قال: «هي الإسلام، فطرهم اللَّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، فقال: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ» وفيه المؤمن والكافر» (6).

وعن زرارة عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: «فِطْرَتَ اللَّهِ» الآية، قال: «فطرهم على التوحيد» (7).

وعن الحلبيّ عنه (عليه السلام) في الآية، قال: «فطرهم على التوحيد» (8).

وعن زرارة عنه (عليه السلام) في الآية، قال: «فطرهم جميعاً على التوحيد» (9).

وعنه (عليه السلام) فيها، قال: «التوحيد، ومحمّد رسول اللَّه وعليّ أمير المؤمنين» (10).

وعن زرارة، عن الباقر (عليه السلام) في الآية، قال: «فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفة أنّه ربّهم». قلت: وخاطبوه؟ قال: فطأطأ رأسه، ثمّ قال: «لولا ذلك لم يعلموا مَن ربّهم ومَن رازقهم» (11).

وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قال: «لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإنّ بكاءهم أربعة أشهر: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه، وأربعة أشهر الصلاة على النبيّ وآله، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه» (12)، إلى غير ذلك من الأخبار.

وقال بعض المحقّقين: الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ التصديق بوجوده تعالى أمر فطريّ، ولذا ترى الناس عند الوقوع في الأهوال وصعاب الأحوال يتكلّمون بحسب الجبلّة على اللَّه، ويتوجّهون توجّهاً غريزيّاً إلى مسبّب الأسباب ومسهّل الأمور الصعاب، وإن لم يتفطّنوا لذلك، ويشهد لهذا قول اللَّه (عزّ وجلّ): ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: 25]، ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 40-41].

وفي تفسير مولانا العسكريّ (عليه السلام) أنّه سُئل مولانا الصادق (عليه السلام) عن اللَّه، فقال للسائل: «يا عبداللَّه، هل ركبت سفينة قطّ؟» قال: بلى. قال: «فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟» قال: بلى. قال: «فهل تعلّق قلبك هناك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك؟» قال: بلى. قال الصادق (عليه السلام): «فذلك الشيء هو اللَّه القادر على الإنجاء حين لا منجي، وعلى الإغاثة حين لا مغيث» (13).

قيل: وفي قوله سبحانه: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ» إشارة لطيفة إلى ذلك، فإنّه سبحانه استفهم منهم الإقرار بربوبيّته لا بوجوده، تنبيهاً على أنّهم كانوا مقرّين بوجوده في بداية عقولهم وفطرة نفوسهم.

وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): «أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّا اللَّه» (14)، ولهذا أيضاً امر الأنبياء (عليهم السلام) بقتل من أنكر وجود الصانع فجأةً بلا استتابة ولا عتاب؛ لأنّه منكر ما هو من ضروريّات الأمور، وقال تعالى: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 10].

وقال السيّد ابن طاوس في جملة وصاياه لولده: إنّني وجدت كثيراً ممّن رأيته وسمعت به من علماء الإسلام قد ضيّقوا على الأنام ما كان سهّله اللَّه جلّ جلاله ورسوله من معرفة مولاهم ومالك دنياهم وأخراهم، فإنّك تجد كتب اللَّه (عزّ وجلّ) السالفة والقرآن الشريف مملوّة من التنبيهات على الدلالات على معرفة محدث الحادثات ومغيّر المتغيّرات ومقلّب الأوقات، وترى علوم سيّدنا خاتم الأنبياء وعلوم من سلف من الأنبياء على سبيل كتب اللَّه جلّ جلاله المنزلة عليهم في التنبيه اللطيف والتشريف بالتكليف، ومضى على ذلك الصدر الأوّل من علماء المسلمين إلى أواخر من كان ظاهراً من الأئمّة المعصومين (عليهم السلام).

فإنّك تجد من نفسك بغير إشكال أنّك لم تخلق جسدك ولا روحك، ولا صورتك ولا عقلك، ولا ما خرج من اختيارك من الآمال والأحوال والآجال، ولا خلق ذلك أبوك ولا امّك ولا من تقلّبتَ بينهم من الآباء والامّهات؛ لأنّك تعلم يقيناً أنّهم كانوا عاجزين عن هذه المقامات، ولو كان لهم قدرة على تلك المهمّات ما كان قد حيل بينهم وبين المرادات وصاروا من الأموات.

فلم يبقَ مندوحة أبداً عن واحد منزّه عن إمكان المتجدّدات، خلق هذه الموجودات، وإنّما تحتاج أن تعلم ما هو عليه جلّ جلاله من الصفات، ولأجل شهادة العقول الصريحة والأفهام الصحيحة بالتصديق بالصانع أطبقوا جميعاً على فاطر وخالق، وإنّما اختلفوا في ماهيّته وحقيقة ذاته وفي صفاته بحسب اختلاف الطرائق (15) انتهى كلامه رفع مقامه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عوالي اللآلي، ج 1، ص 35؛ وسائل الشيعة، ج 15، ص 125، ح 20130؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 281، ح 22.

(2) الأمالي، ج 4، ص 3 - 4.

(3) التوحيد، ص 330 - 331، ح 9؛ الكافي، ج 2، ص 12 - 13، باب فطرة الخلق على التوحيد، ح 4.

(4) التوحيد، ص 328، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 277، ح 4.

(5) التوحيد، ص 328 - 329، ح 2؛ الكافي، ج 2، ص 12، باب فطرة الخلق على التوحيد، ح 1.

(6) التوحيد، ص 329، ح 3؛ الكافي، ج 2، ص 12، باب فطرة الخلق على التوحيد، ح 2.

(7) التوحيد، ص 329، ح 4؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 277، ح 6.

(8) التوحيد، ص 329، ح 5؛ الكافي، ج 2، ص 13، باب فطرة الخلق على التوحيد، ح 5.

(9) التوحيد، ص 329، ح 6؛ الكافي، ج 2، ص 12، باب فطرة الخلق على التوحيد، ح 3.

(10) التوحيد، ص 329 - 330، ح 7؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 278، ح 9.

(11) التوحيد، ص 330، ح 8؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 278، ح 10.

(12) التوحيد، ص 331، ح 10؛ وسائل الشيعة، ج 21، ص 447، ح 27544.

(13) تفسير الإمام العسكري (عليه السلام)، ص 22، ح 6. وعنه في بحار الأنوار، ج 3، ص 41، ح 16.

(14) تفسير القمّي، ج 1، ص 171؛ مستدرك الوسائل، ج 18، ص 206، ح 22503.

(15) كشف المحجّة، ص 48.

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد