0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث في بيان أنّ أفعال الله تعالى معلّلة بالغايات

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 265 ــ 268

2026-09-02

51

+

-

20

الحديث الثاني والثلاثون: [لِمَ خلق اللَّه الخلق؟]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق رحمه الله في (العلل) بإسناده عن الصادق (عليه السلام) أنّه سُئِلَ: لِمَ خلق اللَّه؟ فقال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً، ولم يتركهم سُدى، بل خلقهم بإظهار قدرته، ولتكليفهم طاعته، فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة، ولا ليدفع بهم مضرّة، بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد» (1).

أقول: هذا الحديث الشريف ردّ على الأشاعرة القائلين بأنّ أفعاله تعالى ليست معلّلة بالأغراض، وتحقيق الكلام فيه موكول إلى محلّ آخر، وعلى قوم ملاحدةٍ أنكروا التكاليف استناداً إلى شبهات فاسدة، وأوهام كاسدة، نذكرها ونذكر الجواب عنها إجمالًا:

الشبهة الأولى: أنّ التكليف إمّا أن يكون حال استواء دواعي العبد إلى الفعل والترك، أو حال رجحان دواعي أحدهما.

فعلى الأوّل يستحيل وقوع المأمور به، والتكليف غير واقع ولا جائز عند الأكثر؛ لأنّ الممكن ما لم يترجّح وجوده لم يقع؛ إذ يلزم من تجويز الترجيح بلا مرجّح انسداد باب إثبات الصانع.

وعلى الثاني فالمرجوح ممتنع الوقوع، وإلّا لزم ترجيح المرجوح، فالراجح واجب الوقوع، فالتكليف بالراجح تكليف بإيجاد ما يجب وقوعه، وبالمرجوح بما يمتنع وقوعه، وكلاهما مستحيلان.

الشبهة الثانية: أنّ المكلّف به إن علم اللَّه في الأزل وقوعه فخلاف معلومه محال، فلا فائدة في ورود الأمر به، وإن علم لا وقوعه فالتكليف به تكليف بالمحال، وكلاهما عبث وسفه، واللَّه تعالى منزّه عنهما، وإن لم يعلم هذا ولا ذاك فهو قول بالجهل في حقّه تعالى، وهو باطل.

والجواب عن هاتين الشبهتين يعلم ممّا تقدّم في الجبر والاختيار، وأنّ علم اللَّه ليس بعلّة لفعل المكلّف، وأنّ الإنسان فاعل مختار، والترجيح بلا مرجّح إنّما هو وجود الممكن بدون فاعل، وليس الأمر هنا كذلك.

الشبهة الثالثة: أنّ ورود الأمر بالتكاليف إمّا لفائدة أو لا لفائدة:

فإن كان الأوّل فهي إمّا عائدة إلى المعبود أو إلى العابد؛ والأوّل محال؛ لأنّه كامل الذات بذاته لا بغيره.

وإن كان الثاني فهي إمّا عاجلة أو آجلة؛ والأوّل باطل؛ لأنّ التكاليف كلّها مشاقّ وآلام في الدنيا، والثاني عبث؛ لأنّ جميع الفوائد محصورة في رفع الألم وحصول اللذّة، واللَّه تعالى قادر على تحصيلهما للعبد ابتداءً من غير توسّط العبادة والمشقّة، فيكون توسّط التكاليف عبثاً، وهو ممتنع على الحكيم، وكذلك الشقّ الثاني.

والجواب: أنَّ المنفعة راجعة إلى العابد، واللَّه تعالى وإن كان قادراً على تحصيلها للمكلّف بلا واسطة التكليف، ولكن اقتضت حكمته الباهرة أن يقرن المسبّبات بأسبابها كما تقدّم تحقيقه.

الشبهة الرابعة: أنّ العبد غير موجد لأفعاله؛ لما تقرَّر أنّ المؤثّر في الوجود هو اللَّه، ولأنّ العبد غير عالم بتفصيل ما يفعله، ومن لا يعلم شيئاً بتفاصيله لا يكون موجداً له، فالأمر له بذلك تكليف بالممتنع، وهو محال.

والجواب: ما تقدّم في مسألة الجبر والاختيار من كون العبد في فعله مختاراً، وأنّ أفعال العباد هم الذين أوجدوها، ولم يوجدها فيهم الحكيم الغفّار.

الشبهة الخامسة: أنّ المقصود من التكليف إنّما هو تطهير القلب على ما دلّت عليه ظواهر الكتاب والسنّة، فلو قدّرنا إنساناً استغرق أوقاته في إشغال قلبه باللَّه تعالى بعد تطهيره من الرذائل، وتحليته بالفضائل، بحيث لو اشتغل بهذه التكاليف الظاهرة لصار ذلك عائقاً له عن الاستغراق في معرفة اللَّه تعالى، وجب أن تسقط عنه هذه التكاليف الظاهرة.

والجواب: أنّ المقصود من التكليف وإن كان تطهير القلب وجلاؤه، إلّا أنّ الإنسان لا سبيل له إلى ذلك إلّا بالأخذ من الحكيم الخبير العليم بحقائق الأشياء، القادر على ما يشاء، والإنسان المسكين العاجز الضعيف ربّما أراد أن يصلح شيئاً فأفسده كما يتّفق له في كثير من أفعاله وأعماله، وكما هو المشاهد بالنسبة إلى من أراد الدخول في صناعة أو عمل وهو جاهل بها ورام الإصلاح، صار ما يفسده أكثر ممّا يصلحه.

وقد دلّنا الشارع الحكيم على أنّه لا سبيل إلى تطهير القلب وتحليته بالفضائل، وتخليته من الرذائل، إلّا بالمواظبة والمداومة على الأعمال الصالحة الظاهرة، مع أنّه لم يبلغ أحد المرتبة القصوى والغاية العظمى في ذلك مثل ما بلغ نبيّنا سيّد النبيّين ورئيس العارفين، وقد كان أكثر الناس عبادة لربّه وأشدّهم مواظبة.

وبالجملة، فكلّ أحد نفسه مغمورة في أوّل الكون في أعمق بحر الطبائع، والجةٌ (2) في غياهب ظلمات الدنيا، مغشّاة بأغشية الحجب الجسمانيّة، ملطّخة بالأخباث النفسانيّة من الشهوة والغضب والأكل والشرب والجماع والنوم والهمّ والغمّ وما جرى مجراها من خطرات الوهم وهواجس النفس وغير ذلك إلّا من عصمه اللَّه تعالى.

وليس اشتغال القلب باللَّه والتشوّق إليه ممّا يمكن حصوله إلّا عقيب العبادات، وبعد إطالة النظر في تحصيل المعارف الإلهيّة، لا كما زعمه هؤلاء الملاحدة من الصوفيّة من الإعراض عن الشريعة الصادرة عن الحضرة الإلهيّة، بواسطة الحضرة النبويّة، ردّاً على اللَّه ورسوله (صلى الله عليه وآله) وحكماً بغير ما أنزل اللَّه، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وترجيحاً لمتابعة الشيطان وإطاعته على متابعة الرحمان وإطاعته، وعناداً للَّه ‌ورسوله، واللَّه ينادي في محكم كتابه بلفظ يفهمه الجاهل والعالم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

ثمّ إنّه يرد على أرباب هذه الشبهة أنّهم أوجبوا بما ذكروه اعتقاد عدم التكليف، فهذا تكليف بعدم التكليف وأنّه متناقض.

 

تبصرة: [سبب العقاب في الآخرة]

ربّما يختلج في الخواطر الفاترة والعقول القاصرة أنّ اللَّه تعالى إذا كان منزّهاً عن لذّة الانتقام، ومستغنياً عن طاعة العبيد، فما السبب في التعذيب والإيلام والعقاب في الآخرة؟ بل أيّ غرض في التكليف؟ وهذا في الحقيقة نكوص إلى الشبهة الثالثة.

والجواب: أنّ المعاصي والسيّئات أمراض مهلكات، والطاعات أدوية منجيات، واللَّه تعالى بمنزلة الطبيب، والإنسان المسكين بمنزلة المريض، فكما أنّ الحمية واستعمال الدواء بأمر الطبيب يرجع نفعه إلى المريض، فكذا فعل الطاعات يرجع نفعها إلى الإنسان، والمريض إذا خالف أمر الطبيب باستعمال ما يضرّه وترك ما ينفعه فأهلك نفسه لم يكن هلاكه من الطبيب، بل ولا لأجل عين المخالفة، بل لأنّه سلك غير طريق الصحّة التي قرّرها له الطبيب، فكذا الإنسان المسكين كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9 -10]،  وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [يونس: 108].

والعقاب على ترك الأوامر وارتكاب الخطايا ليس من اللَّه غضباً وانتقاماً على نحو غضبنا وانتقامنا، بل لاقتضاء حكمته الباهرة التي تعجز عنها العقول القاصرة وترتّب الأسباب على المسبّبات، فخلق تعالى نفس الإنسان على وجه تنجيها وتكملها الفضائل، وتهلكها وتشقيها الرذائل، وهو تعالى غير عاجز عن الإشباع من غير أكل، والإرواء من غير شرب، وإنشاء الولد من غير مضاجعة ووقاع، ولكنّه تعالى قد رتّب الأسباب والمسبّبات لحكمة خفيّة لا يعلمها إلّا اللَّه والراسخون في العلم، وسيأتي لهذا مزيد توضيح عن قريب إن شاء اللَّه تعالى (3).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) علل الشرائع، ج 1، ص 9، ح 2؛ بحار الأنوار، ج 5، ص 313، ح 2.

(2) من ألجّ في الأمر، إذا تمادى ولجّ فيه. انظر: المصباح المنير، ص 549 (لجج).

(3) راجع شرح الحديث الرابع والثلاثين.

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد