المصلحة العامة هدفا للقرار الاداري
المؤلف:
حسين علي جبر ناصر الزيداوي
المصدر:
حياد الموظف العام ودوره في تحقيق اهداف الوظيفة العامة
الجزء والصفحة:
ص 54-56
2026-07-15
16
إن الغاية في القرار الإداري تتجسد وتبرز في النتيجة النهائية التي يستهدف رجل الدولة أو رجل الادارة تحقيقها، فان رجل الدولة يصنع سياساته ويتخذ مواقفه وقراراته بشجاعة وبثقة عالية بالنفس وبدون تسرع وبموضوعية وتجرد عن الميل او الهوى السياسي المضر بالمصلحة العامة كلما امكن له ذلك، بل ويضع مصلحة شعبه ودولته فوق أي اعتبار آخر، مما يتطلب أو يستلزم من رجل الدولة ورجل الادارة العامة أن يكون صاحب افق واسع وذهن متفتح ونظرة وطنية تتجاوز التجاذبات الفرعية الضيقة كما تتطلب درجة عالية من الحياد الوظيفي الوطني بحيث لا يجعل من منصبه وسيلة للكسب الشخصي غير المشروع سواء لمصلحته أو للمصلحة العامة أو حزبه السياسي أو طائفته فمن واجب رجل الدولة الامتناع عن ما يمس كرامة الوظيفة العامة ونزاهتها أو كل ما لا يليق بها، وهو بذلك يلتزم الاستقامة الواعية والهادفة التي تفرض احترامه على خصومه قبل انصاره ومحبيه في بيئة العمل الإداري مما يساعد على توفير مناخ وظيفي مناسب وصحي وسليم للعمل والتميز، وخالي من المشاكل والتهديدات والعراقيل وهو عامل مهم واساسي في تحقيق الرضا الوظيفي لدى الحكام والمحكومين معا (1) ، فالقرار الاداري الصادر من رجل الادارة العامة ليس غايه في ذاته بل هو وسيلة لتحقيق غاية معينه او اهداف معينة تتمثل في المصلحة العامة لكل مرفق إداري مهما كان نوع المرفق أو نوع النشاط الاداري أو الاقتصادي أو التجاري أو الخدمي الذي يقوم به، ويعد عيبا كل انحراف أو ميل أو عدم مساواة وانحياز يضر بالمصلحة العامة ولا يحقق اهداف المرفق العام، ويذهب بعض الفقه إلى أن عيب الغاية في القرار الإداري يظهر في مجال السلطة التقديرية للإدارة والسلطة المقيدة على حد سواء وأن كان مجال السلطة التقديرية اوسع أو ارحب بالنسبة إلى عيب الغاية، كما يرى البعض الآخر من الفقه ان عيب الغاية لا يظهر أو يبرز الا بالنسبة لمجال السلطة التقديرية للإدارة، وأيا كان فان عيب الغاية لا يرتبط دائما بسوء نية رجل الدولة عند اصدارة للقرارات الادارية حيث أن هنالك حالات تكون نية رجل الادارة العامة حسنة عند اصداره القرار الاداري ومع ذلك تكون مشوبة بعيب الغاية وذلك عندما تكون هناك مخالفة لمبدأ تخصيص الاهداف، فالإدارة تسعى الى تحقيق اهداف لا تتنافى والمصلحة العامة ولكنها لا تتفق وتلك المحددة قانونا(2).
والاصل أن كل قرار اداري يستهدف تحقيق المصلحة العامة ويفترض ذلك افتراضا وعلى من يدعي خلاف ذلك الاثبات أو تقديم ما يثبت ادعاءه، ولاسيما أن عيب الغاية أو الانحراف في السلطة هو عيب قصدي او عمدي تدخل فيه نية رجل الإدارة العامة او مصدر القرار الإداري والذي يجب في حال الانحراف أن يكون سيء النية ويعلم انه يسعى إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير المصلحة التي حددها ورسم اجراءات الوصول اليها القانون نتيجة غياب الحياد الوظيفي وتغليب المصالح الحزبية وعدم الحياد السياسي، ويمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقا لثلاث اسس هي كما يأتي:
1. استهداف المصلحة العامة:
إن السلطة التي تحظى بها الإدارة ليست غاية في ذاتها بل هي وسيلة لتحقيق الغاية النهائية وهي المصلحة العامة وفي حال عدم مراعاة هذه المصلحة فان القرار الاداري يكون معيبا وواجب الالغاء من قبل القضاء الاداري.
2.احترام قاعدة تخصيص الاهداف:
إن الادارة العامة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائما، ولكن قد يحدد المشرع اهدافا خاصة يجب أن تعمل الادارة على انجازها من خلال القرارات الادارية المناسبة لها، وأن مخالفة هذه الاهداف المخصصة يجعل من القرار الاداري معيب بعيب اساءة استعمال السلطة وان ادعت الإدارة العامة انها تقصد تحقيق المصلحة العامة، وهذا ما يطلق عليه تخصيص الاهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الاداري وهي محددة في القانون بثلاث اهداف اساسية وهي المحافظة على الأمن العام والصحة العامة و السكينة العامة، وفي حال مخالفتها يكون القرار الإداري معيبا وحري بالإلغاء.
احترام الاجراءات المقررة: يجب على الإدارة العامة مراعاة الإجراءات التي حددها القانون لتحقيق الهدف المنشود، وفي حال الانحراف في الإجراءات نتيجة عدم اتباع الحياد الوظيفي أو تغليب المصالح الضيقة فان القرار الإداري يكون معيبا بعيب الانحراف في الإجراءات ومن صور ذلك الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلا من اتباع اجراءات الاستملاك ونزع الملكية للمنفعة العامة تفاديا أو هربا من طول الاجراءات، أو دفع مقابل أو بدل أو تعويض عيني أو نقدي أو أي امر آخر متفق عليه بين الطرفين اصحاب العلاقة (3).
_____________
1- د. رياض عزيز هادي رجل الدولة، ط 1 ، المكتبة القانونية، بغداد، 2018، ص 40.
2- د. علي سعد ،عمران، القضاء الاداري، ط 1 ، الناشر مكتبة الرياحين الحلة، 2008، ص 176.
3- د. مازن ليلو ،راضي، القانون الاداري، ط5 ، دار المسلة، بغداد، 2019، ص 239
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة