تحت أضواءِ القاعةِ الباذخة، وقف "سليمان"؛ المفكّرُ الذي ملأ الدنيا ضجيجًا بمؤلفاته عن المثالية ونبذ الطبقية ومحاضراته في التنمية البشرية. كان صوته يتهادى كالنغم، وهو يُلقي كلماته الممنطقة عن كرامة العمال، منتقداً أرباب الأموال الذين يمتصّون دماء الكادحين، حتى ضجّت القاعة بالتصفيق، ووُصِف بأنّه "ضمير الفقراء"!
انتهى الحفل، واستقلّ سليمان سيارته الفارهة ليعود إلى قصره المنيف. وعند البوابة، استقبله حارسه العجوز، الذي انحنى لفتح الباب رغم ثقل السنين وبرودة الطقس. تعثّر الحارس قليلاً بسبب آلام مفاصله، فما كان من "سليمان" إلا أن انفجر في وجهه بغضبٍ مبرحٍ، كاشفًا عن وجهٍ جلفٍ لا يعرف من الرحمة خردلةً، صارخًا به: "أيّها الكسول، إن لم تكن قادراً على العمل فمكانك الرصيف، لا مكان للضعفاء في خدمتي"!
انكسرت هيبة الحارس، وانحنى يلملم ما تبقى من كرامته تحت وطأة الإهانات. في تلك اللحظة، وقع بصر "سليمان" على نسخةٍ من كتابه الأخير ملقاةٍ على المقعد الخلفيّ، وكان عنوانه العريض "الإنسانُ.. قيمةٌ لا تُباع "!
شعر فجأة ببرودةٍ تسري في أوصاله، وكأنّ الحروف التي خطّتها يده تحوّلت إلى سياطٍ تلهب ظهره. نظر إلى نفسه في مرآة السيارة، فلم يجد المفكّر اللامع، بل وجد شخصًا يرتدي قناعًا من الزور، ويمارس ذات الطغيان الذي يهاجمه في صالونات الثقافة. أطبق الصمتُ على المكان، وبقيت صرخة الحارس المكتومة تدوّي في ضميره المذبوح، مذكّرةً إياه بأنّ البلاغة في القول لا تستر قبح الفعل.
الحكمة: «لَا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثلَهُ.. عَارٌ عَلَيكَ إِذَا فَعَلتَ عَظِيمُ».
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)