في مملكةٍ قديمة، ساد ملكٌ كان يظن أنّ كماله يكمن في مظهره، رغم أنه ولد بحدبةٍ بسيطةٍ في ظهره. كان الملك يحيط نفسه بالمنافقين الذين يقسمون له ليل نهار أنّ ظهره مستقيمٌ كالسيف، حتى صدّق الكذبة. وذات يومٍ، سمع عن صانع مرايا عجوزٍ يسكن في أعماق الغابة، يقال إنّه صنع مرآةً لا تعكس الوجوه، بل تعكس جواهر النفوس.
أمر الملك بإحضار الصانع وألزمَهُ بصنع مرآةٍ عظيمةٍ توضع في بهو القصر. حين انتهى العجوز، وقف الملك أمامها بزهوٍ، فتفاجأ بصورةٍ غريبةٍ؛ لم يرَ جسدًا بشريًّا، بل رأى شجرةً ذابلةً وجذورها ملتويةً بالأشواك، وظلّاً أسود يخرج من صدره. صرخ الملك غاضباً: "لقد خدعتني! مرآتك تشوّه جمالي!".
ردّ العجوز بهدوءٍ: "يا مولاي، هذه المرآة لا تعرف الكذب، هي لا ترى ثيابك الأرجوانية ولا تاجك المرصّع، هي ترى كيف تعامل رعيّتك، وترى الوعود التي لم تفِ بها، وترى الكِبَر الذي يسكن قلبك".
حاول الملك كسر المرآة، لكن العجوز قال له: "كسر الزجاج لن يغير الحقيقة، لكن تغيير ما في القلب سيغير الصورة". ليلتها لم ينم الملك، كانت كلمات العجوز تدوّي في رأسه. بدأ الملك يخرج للناس، يسمع مظالمهم، ويوزّع ثرواته على الفقراء، ويحكم بالعدل بين الخصوم. وكلّما فعل فعلاً طيّباً، كان يذهب خفيةً لينظر في المرآة، فيرى الشجرة تبدأ بالإزهار، والأشواك تتحوّل إلى أزهارٍ بيضاء.
بعد عامٍ من العدل، وقف الملك أمام المرآة، فرأى فارساً يشعُّ منه النور، ولم يعد يهتم بحدبة ظهره التي لم تختفِ جسدياً، لكنّها اختفت من روحه ومن عيون شعبه الذين صاروا يلقبونه بـ (الملك المستقيم). لقد أدرك أن العيب الحقيقيّ ليس في الجسد، بل في اعوجاج الخُلُق.
الحكمة: إذا أشرقت الروح بالجمال، تلاشت عيوب الجسد، والمرآة الحقيقية للإنسان هي أفعاله التي تترك أثراً في قلوب الآخرين.
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)