في وادٍ سحيقٍ تُحيط به الجبال الشاهقة، كانت تقع قرية (الظِلال). لم تكن الشمس تزورهم إلا دقائق معدودة في اليوم قبل أن تختبئ خلف القمم، فاعتاد الناس العيش في عتمةٍ دائمة، يمشون بحذر ويحملون مصابيح زيتية خافتة. وسط هؤلاء، عاش شاب يُدعى (نبراس)، لم يكن يقتنع بأن القدر حكم عليهم بالظلام، وكان يحلم بجلب ضوء الشمس ليظل في القرية حتى بعد رحيلها.
سخر منه كبار السن قائلين: "الضوء طائر لا يُحبس في قفصٍ يا بني"، لكن نبراس لم يستسلم. أمضى سنوات يجمع قطع الزجاج المحطم والمرايا القديمة من القوافل المارة، وكان الناس يظنونه يجمع القمامة. في أعلى قمة جبل تشرق عليه الشمس أولاً، بدأ نبراس ببناء برج غريب مغطى بآلاف قطع المرايا المرتبة بزوايا دقيقة جداً.
في يوم الافتتاح، وقف القرويون في الساحة يراقبون بسخرية. وعندما مالت الشمس للغروب وبدأت القرية تغرق في سوادها المعتاد، حدثت المعجزة؛ سقط شعاع الشمس الأخير على برج المرايا، فانعكس الضوء من مرآة إلى أخرى، ومن قمة الجبل إلى قلب الساحة، لينفجر النور في كل زاوية من زوايا القرية. لم تكن مجرد إضاءة، بل كان انعكاساً مستمراً يغذي المصابيح ويملأ الصدور بالبهجة. اكتشف الناس أن نبراس لم يبتكر ضوءًا جديدًا، بل نجح في (توجيه) الضوء المتاح وتكثيره بالذكاء والصبر.
أصبحت قرية الظِلال تُعرف بـ (واحة النور)، وتعلّم السكّان أنّ الأمل لا يحتاج إلى معجزاتٍ سماويةٍ دائماً، بل أحياناً يحتاج إلى (عقلٍ) يعرف كيف يستثمر بصيص الأمل الصغير ليصنع منه شمسًا لا تغيب. نزل نبراس من الجبل، ولم يعد يراه الناس غريب أطوارٍ، بل صار منارةً تمشي على الأرض.
الحكمة: أن تضيء شمعةً صغيرةً خيرٌ لك من أن تنفق عمرك بلعن الظلام، والمبادرة بالعمل الإيجابي مهما كان بسيطاً، أفضل بكثيرٍ من التذمّر والشكوى.
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)