أقرأ أيضاً
التاريخ: 24-09-2014
![]()
التاريخ: 24-09-2014
![]()
التاريخ: 13-12-2015
![]()
التاريخ: 19-07-2015
![]() |
قال تعالى : { إِنَّ اللَّهً يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } . تدل هذه الآية ان اللَّه سبحانه يمنع في هذه الحياة الكفرة والطغاة عن المؤمنين باللَّه واليوم الآخر ، وأوضح منها في الدلالة قوله تعالى : { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهادُ } - 51 غافر . مع ان اللَّه سبحانه قد نص في العديد من آياته ان اليهود كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق ،
منها الآية 21 و 112 و 181 من سورة آل عمران ، والآية 154 من سورة النساء ، بالإضافة إلى ان تاريخ البشرية القديم والحديث مفعم بالمظالم والاعتداءات على المتقين والمخلصين . . فما هو وجه الجمع بين الآيات الدالة على ان اللَّه ينصر أهل الحق والآيات التي أخبرت عن قتل الأنبياء ؟
الجواب أولا : ان آيات النصر تدل بسياقها على انها خاصة ببعض الأنبياء دون بعض ، كنوح وهود وصالح ولوط ومحمد ، ويومئ إلى ذلك قوله تعالى :
{ واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ } - 13 آل عمران ، والآيات التي نحن بصددها تدل على ان محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصحابة هم المقصودون بقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهً يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } لأنهم هم الذين أخرجوا من ديارهم لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا اللَّه ، وقد جاء في كتب الصحاح ان هذه الآيات نزلت حين هاجر النبي من مكة إلى المدينة .
ثانيا : ان المحق المخلص لا يخلو من ناصر ينصره بيده أو ماله أو لسانه ، ولا نعرف مجتمعا اتفق جميع أفراده ضد من نطق بكلمة الحق والعدل . . أجل ، ان كثيرا من المحقين قتلوا وأسروا وشردوا ، ولكن اللَّه عز وجل قد أتاح لهم أنصارا يعلنون ظلامتهم ، ويشيدون بعظمتهم ، ويدينون أعداءهم بحجج دامغة ، وأدلة قاطعة ، وهذا مظهر من مظاهر النصر ، وقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ } تعليل لقوله : { إِنَّ اللَّهً يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا } ويشعر هذا التعليل بأن على من آمن باللَّه ان يناصر المؤمن بما يملك من أسباب النصر ، وأدناها ان يدافع عنه إذا ذكر أمامه بسوء ، والا فهو خوان كفور . . وفي الحديث الصحيح : الساكت عن الحق شيطان أخرس .
ثالثا : لو كان مجرد الايمان باللَّه يدفع العدوان والنكبات عن المؤمن - ان صح التعبير - لآمن كل الناس ايمانا تجاريا تماما كمن يبيع دينه وضميره لكل من يدفع الثمن .
رابعا : ان الايمان الحق أن نطيع اللَّه في جميع أحكامه وأوامره ، وقد أمر سبحانه إذا أردنا أمرا أن نتبع الأسباب الطبيعية التي جعلها مؤدية إلى ما نريد ، وقد حدد سبب النصر بوحدة الكلمة ، وأعداد القوة ، قال تعالى : { ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } - 46 الأنفال وقال : { وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } - 60 الأنفال . وفي الفتوحات المكية عبّر محيي الدين ابن عربي عن هذه الأسباب بأيدي اللَّه ، وقد أخذ هذا التعبير من قوله تعالى : { أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ } - 71 يس . انظر ما كتبناه بعنوان : « الدين لا ينبت قمحا » ج 3 ص 449 .
{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّهً عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } . كان المسلمون في مكة مستضعفين يلاقون أنواع الأذى والعنف من المشركين ، ولا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ، فكانوا يأتون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويتظلمون إليه ، وهو لا يملك لهم إلا الوصية بالصبر ، وكان يقول لهم فيما يقول : « اني لم أؤمر بقتال » بل نهى ( صلى الله عليه وآله و سلم ) عن قتال المشركين في أكثر من سبعين آية ، وهو بمكة ، لأن القتال آنذاك كان أشبه بعملية انتحارية . انظر تفسير الآية 77 من سورة النساء ج 2 ص 381 . وبعد ان هاجر النبي إلى المدينة ، وأصبح للمسلمين شوكة وقوة نزلت هذه الآية ، وهي أول آية أذن فيها للمسلمين بالقتال - على ما قيل - وقد بيّن سبحانه سبب هذا الإذن بأن المشركين اعتدوا على المسلمين وأخرجوهم من ديارهم ظلما وعدوانا ، ووعد المسلمين بالنصر والظفر بأعدائهم ، حيث قال :
{ وإِنَّ اللَّهً عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } .
{ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ } . ظاهر الآية يدل على ان الذنب الوحيد للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والصحابة عند المشركين هو قولهم : لا إله إلا اللَّه . وبهذا الظاهر أخذ جميع المفسرين ، بل قال أحد المفسرين الجدد ما نصه بالحرف : « لا صراع على عرض من أعراض هذه الحياة التي تشتجر فيها الأطماع ، وتتعارض فيها المصالح ، وتختلف فيها الاتجاهات ، وتتضارب فيها المطامع » . وقد أشرنا فيما تقدم أكثر من مرة إلى ان طغاة الشرك حاربوا رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلمة التوحيد لأنها تقضي على أطماعهم ومنافعهم ومصالحهم ، وتساوي بين الناس . انظر ما كتبناه بعنوان : « المصلحة هي السبب » في ج 1 ص 155 و 179 .
{ ولَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وبِيَعٌ وصَلَواتٌ ومَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً } . بعد أن أذن سبحانه للمؤمنين المعتدى عليهم بقتال أهل الشرك المعتدين بيّن في هذه الآية السبب الموجب لهذا الإذن ، ويتلخص بأنه لو لا القوة الرادعة لسادت الفوضى وعم الفساد في الأرض بالسلب والنهب وإراقة الدماء ، وبالخصوص بين الطوائف وأهل الأديان . وعبّر سبحانه عن الفتن بين الطوائف بهدم معابدها لأنها المظهر الديني لكل طائفة ، ولها علامات فارقة تميز أهل الأديان بعضهم عن بعض . . والصوامع للنصارى والبيع لليهود - أنظر فقرة اللغة - والصلوات على حذف مضاف أي مكان الصلوات ، والمراد بها معابد الطوائف الأخرى . . وتمتاز مساجد المسلمين عن معابد سائر الأديان بأن الصلاة تقام فيها خمس مرات في اليوم والليلة ، ولذا قال سبحانه : { يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً } .
وقال جماعة من المفسرين : المراد من الآية ان اللَّه يمنع المشركين بالمؤمنين ، ولو لا هم لهدم أهل الشرك معابد أهل الأديان . . وإذا صح هذا التفسير في وقت من الأوقات فإنه لا يصح ولا يطرد في كل عصر ومصر ، والصحيح في معنى الآية ما قلناه من انه لا غنى عن القوة الرادعة لحفظ الأمن والنظام ، سواء أكانت هذه القوة بيد المؤمن ، أم بيد الكافر باللَّه . قال الإمام علي ( عليه السلام ) : « لا بد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع به الفيء ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ، حتى يستريح به ، ويستراح من فاجر » . وتجدر الإشارة إلى أن الإمام قال هذا ردا على قول الخوارج : لا حكم إلا للَّه . أنظر ما كتبناه بهذا العنوان في ج 4 ص 315 .
{ ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهً لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } . هذا ترغيب في الجهاد لنصرة الحق وأهله { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ } . المراد بالتمكين في الأرض الحكم والسلطان ، وقد أقسم سبحانه مؤكدا انه ينصر الحاكمين شريطة أن يجمعوا بين أمرين : الأول أن يؤدوا حق العباد للَّه كاملا في أنفسهم كالصوم والصلاة ، وفي أموالهم كالحج والزكاة ، وعبّر سبحانه عن العبادة البدنية بالصلاة ، والعبادة المالية بالزكاة .
الأمر الثاني : أن يعدلوا بين الناس ، ويحقوا الحق ، ويبطلوا الباطل ، وهذا هو المراد من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فان أخل الحكام بواحد من هذين فان اللَّه يهملهم ويكلهم إلى أنفسهم .
وتسأل : لقد شاهدنا كثيرا من الحكام لا يؤمنون باللَّه من الأساس فضلا عن التعبد له بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، ومع ذلك استقام لهم الملك ، وانقادت إليهم الرعية لأنهم حققوا أهدافها ، وعملوا من أجل أمانيها ، ولم يحاسبهم أحد من رعيتهم على كفرهم وجحودهم ، إذن عنصر الايمان وعبادة الرحمن ليس شرطا لدوام الملك واستقامته ؟ .
الجواب : المراد بنصر اللَّه في الآية هو تثبيت الملك في الدنيا ، والثواب في الآخرة ، بل هذا الثواب هو النصر الحقيقي لأن ملك الدنيا إلى زوال ، ومشوب بالكدر ، أما نعيم الآخرة فدائم إلى ما لا نهاية ، وهو صفو وهناء من جميع جهاته . . والحاكم الكافر قد يستقيم له الملك في الدنيا ان عدل ، أما في الآخرة فله عذاب الحريق على كفره بالأدلة الكونية على وجود المكوّن والمصور { ولِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ } هو وحده مالك الملك يؤتي الملك من يشاء ، ويمنعه عمن يشاء وهو على كل شيء قدير .
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|