0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث في بيان حال الأطفال يوم القيامة

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 361 ــ 365

2026-09-19

27

+

-

20

الحديث الخامس والأربعون: [حال الأطفال في يوم القيامة]

ما رويناه عن الصدوق في (الخصال) عن أبيه، عن محمّد العطّار، عن الأشعريّ، عن عليّ بن إسماعيل، عن حمّاد بن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا كان يوم القيامة احتجّ اللَّه ـ عزّ وجلّ ـ على خمسة: على الطفل، والذي مات بين النبيّين صلوات اللَّه عليهم، والذي أدرك النبيّ وهو لا يعقل، والأبله، والمجنون الذي لا يعقل، والأصمّ والأبكم، فكلّ واحد منهم يحتجّ على اللَّه ـ عزّ وجلّ ـ». قال: «فيبعث اللَّه إليهم رسولًا فيؤجّج لهم ناراً، فيقول لهم: ربّكم يأمركم أن تثبوا فيها، فمن وثب فيها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن عصى سيق إلى النار» (1).

قال الصدوق: إنّ قوماً من أصحاب الكلام ينكرون ذلك ويقولون: إنّه لا يجوز أن يكون في دار الجزاء تكليف، ودار الجزاء للمؤمنين إنّما هي الجنّة، ودار الجزاء للكافرين إنّما هي النار، وإنّما يكون هذا التكليف من اللَّه (عزّ وجلّ) في غير الجنّة والنار، فلا يجوز أن يكون كلّفهم في دار الجزاء، ثمّ يصيّرهم إلى الدار التي يستحقّونها بطاعتهم ومعصيتهم، فلا وجه لإنكار ذلك، ولا قوّة إلّا باللَّه (2).

أقول: لا خلاف بين أصحابنا في أنّ أطفال المؤمنين يدخلون الجنّة بلا تكليف.

ويدلّ عليه مضافاً إلى العقل ظاهر قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور: 21]

وفي تفسير القمّيّ عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ أطفال شيعتنا من المؤمنين تربّيهم فاطمة، وقوله تعالى: «أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» قال: يهدون إلى آبائهم يوم القيامة» (3)، وفي (الكافي) و(التوحيد) عن الصادق (عليه السلام) في هذه الآية، قال: «قصرت الأبناء عن عمل الآباء، فألحقوا الأبناء بالآباء لتقرّ بذلك أعينهم» (4)، وفي (الفقيه) عن الحلبيّ في الصحيح أو الحسن عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى يدفع إلى إبراهيم وسارة أطفال المؤمنين يغذّونهم بشجرة في الجنّة لها أخلاف كأخلاف البقر في قصر من الدرّ، فإذا كان يوم القيامة ألبسوا وطيّبوا واهدوا إلى آبائهم؛ فهم ملوك في الجنّة مع آبائهم، وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ}».

ولا ينافي هذا الخبر ما تقدّم من تربية فاطمة (عليها السلام) إيّاهم؛ لإمكان الجمع بسبب اختلاف مراتبهم، فبعضهم تربّيه فاطمة، وبعضهم سارة، أو أنّ فاطمة تربّيهم أوّلًا ثمّ تدفعهم إليها أو بالعكس.

وأمّا أطفال الكفّار والمشركين فالمشهور بين أصحابنا المتكلّمين أنّهم لا يدخلون النار، فهم إمّا يدخلون الجنّة أو يسكنون الأعراف.

وذهب جماعة من المحدّثين: أنّهم يكلّفون في القيامة بتأجيج نار؛ فمن أطاع دخل الجنّة، ومن خالف دخل النار.

وذهب جماعة من حشويّة العامّة: أنّهم يعذّبون كآبائهم، ويلزم الأشاعرة تجويز ذلك، واحتجّوا بوجوه:

الأوّل: قول نوح (عليه السلام): {وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً} [نوح: 27] والجواب: أنّه مجاز، والتقدير: أنّهم يصيرون كذلك.

الثاني: قالوا: إنّا نستخدمه لأجل كفر أبيه، فقد فعلنا فيه ألماً وعقوبة، فلا يكون قبيحاً.

وأجيب بأنّ الخدمة ليست عقوبة للطفل، وليس كلّ ألم عقوبة، فإنّ الفصد والحجامة ألمان وليسا عقوبة. نعم، استخدامه عقوبة لأبويه وامتحان له يعوّض عليه كما يعوّض على أمراضه.

الثالث: قالوا: إنّ حكم الطفل يتبع حكم أبيه في الدفن ومنع التوارث والصلاة عليه ومنع التزويج.

والجواب: أنّ المنكَر عقابه لأجل جرم أبيه، وليس بمنكَرٍ أن يتبع حكم أبيه في بعض الأشياء إذا لم يحصل له بها ألم وعقوبة، ولا ألم له في منعه من الدفن والتوارث، وترك الصلاة عليه.

وقد اختلفت الأخبار في حالهم:

فروى الصدوق في (الفقيه) عن وهب بن وهب، عن صفوان، عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: «قال عليّ: أولاد المشركين مع آبائهم في النار، وأولاد المؤمنين مع آبائهم في الجنّة».

وعن عبد اللَّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحَنْث، قال: «كفّار، واللَّه أعلم بما كانوا عاملين، يدخلون مداخل آبائهم» (5).

وفي (الكافي) عن زرارة، قال: سألت أبا جعفر عن الولدان، فقال: «سُئل رسول اللَّه عن الولدان الأطفال، فقال (صلى الله عليه وآله): اللَّه أعلم بما كانوا عاملين» (6).

وعن زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السلام): ما تقول في الأطفال الذين ماتوا قبل أن يبلغوا؟ فقال: «سُئل عنهم رسول اللَّه ـ صلى الله عليه وآله ـ، فقال ـ صلى الله عليه وآله ـ: اللَّه أعلم بما كانوا عاملين»، ثمّ أقبل عليّ فقال: «يا زرارة، هل تدري ما عنى بذلك رسول اللَّه؟» قال: قلت: لا، فقال: «إنّما عنى: كفّوا عنهم ولا تقولوا فيهم شيئاً وردّوا علمهم إلى اللَّه» (7).

وعن هشام، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) أنّه سُئل عمّن مات في الفترة، وعمّن لم يدرك الحنث، والمعتوه، فقال: «يحتجّ اللَّه عليهم، يؤجّج (8) لهم ناراً، فيقول لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن أبى قال اللَّه تبارك وتعالى: هذا قد أمرتكم فعصيتموني» (9).

والحقّ الحقيق في الجمع بين هذه الأخبار على وجه بها يليق: أنّ الأخبار الدالّة على أنّهم يعذّبون ويلحقون بآبائهم إمّا محمولة على التقيّة لما عرفت، أو محمولة على أنّه سبق في علم اللَّه تعالى أنّهم يختارون العصيان حينئذٍ فحكم عليهم بالنار.

ويشهد له ما رواه في (الكافي) عن سهل عن غير واحد رفعه أنّه سُئل عن الأطفال، فقال: «إذا كان يوم القيامة جمعهم اللَّه وأجّج لهم ناراً وأمرهم أن يطرحوا أنفسهم فيها، فمن كان في علم اللَّه ـ عزّ وجلّ ـ أنّه سعيد رمى نفسه فيها وكانت عليه برداً وسلاماً، ومن كان في علمه أنّه شقيّ امتنع فيأمر اللَّه تعالى بهم إلى النار. فيقولون: يا ربّنا، تأمر بنا إلى النار ولم تجرِ علينا القلم؟ فيقول الجبّار: قد أمرتكم مشافهة فلم تطيعوني، فكيف لو أرسلت رسلي بالغيب إليكم ؟!» (10).

ويمكن أن يحمل قوله (عليه السلام): «كفّاراً» (11) على أنّه يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفّار بالتبعيّة في النجاسة وعدم التغسيل والتكفين والصلوات والتوارث وغير ذلك، وتخصّ الأخبار الدالّة على دخولهم النار ومداخل آبائهم بمن لم يدخل منهم دار التكليف.

هذا وأمّا الأخبار الدالّة على تكليف الأطفال في القيامة مطلقاً فهي مقيّدة بالأخبار الدالّة على انتفاء ذلك عن أطفال المؤمنين، ولا بُعد في القول بذلك، وإن ذهب جملة من الأصحاب أنّهم لا يدخلون النار مطلقاً؛ عملًا بظاهر هذه الأخبار، واللَّه العالم بحقيقة حقائق الأحوال.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخصال، ص 283، ح 31؛ بحار الأنوار، ج 5، ص 289، ح 2.

(2) الخصال، ج 1، ص 283، ذيل ح 31.

(3) تفسير القمّي، ج 2، ص 332؛ بحار الأنوار، ج 5، ص 289، ح 1.

(4) الكافي، ج 3، ص 249، باب الأطفال، ح 5؛ التوحيد، ص 394. وفيه: «فألحق اللَّه عزّ وجلّ للأبناء بالآباء»؛ من لا يحضره الفقيه، ج 3 ص 490، ح 4733.

(5) من لا يحضره الفقيه، ج 3، ص 491، ح 4739 و4740؛ بحار الأنوار، ج 5، ص 294، ح 21 و22.

(6) الكافي، ج 3، ص 249، باب الأطفال، ح 3؛ بحار الأنوار، ج 5، ص 292، ح 10.

(7) الكافي، ج 3، ص 249، باب الأطفال، ح 4؛ بحار الأنوار، ج 5، ص 292، ح 11.

(8) في المصدر: «يرفع لهم».

(9) الكافي، ج 3، ص 249، باب الأطفال، ح 6 وعنه في بحار الأنوار، ج 5، ص 292 - 293، ح 14.

(10) الكافي، ج 3، ص 248، باب الأطفال، ح 2. وعنه في بحار الأنوار، ج 5، ص 291 - 292، ح 8.

(11) الوارد في رواية عبد اللَّه بن سنان.

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد