0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

موضوعات عامة

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة

علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

موضوعات عامة

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الأئمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

البحث حول حديث في النهي عن التعمّق في كنه الله تعالى

المؤلف:  السيد عبد الله شبر

المصدر:  مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار (ت: مجتبى المحمودي)

الجزء والصفحة:  ج1، ص 250 ــ 253

2026-08-30

40

+

-

20

الحديث الثامن والعشرون: [في النهي عن التعمّق في كنهه تعالى]

ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن الصدوق في (التوحيد) والعيّاشيّ في تفسيره، والسيّد الرضي في النهج - بتفاوت مّا - عن مسعدة بن صدقة عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم: أنّه خطب بهذه الخطبة بعد أن قال له رجل: صف لنا ربّنا (1) لنزداد له حبّاً ومعرفة.

فغضب (عليه السلام) ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس حتّى غصّ المسجد بأهله، فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللون، فحمد اللَّه سبحانه وصلّى على النبيّ (صلى الله عليه وآله) وقال: الحمد للَّه، وساق الخطبة إلى أن قال في جملة خطبته: «فانظر أيّها السائل، فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به، واستضئ بنور هدايته، وما كلّفك الشيطان علمه، ممّا ليس عليك في الكتاب فرضه، ولا في سنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأئمّة الهدى أثره، فَكِلْ علمه إلى اللَّه سبحانه وتعالى، فإنّ ذلك مقتضى حقّ اللَّه عليك. واعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم اللَّه تعالى عن اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، والإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح اللَّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخاً، فاقتصر على ذلك، ولا تقدّر عظمة اللَّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين (2).

إيضاح:

(الاقتحام) الهجوم والدخول مغالبة، و(السدد) جمع السدّة، وهي الباب المغلق.

وفيه إشكال؛ لدلالته على أنّ الراسخين في العلم في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 7] غير معطوف على المستثنى، كما دلّت عليه الأخبار المتظافرة وأجمع عليه الشيعة من أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة وأنّهم (عليهم السلام) عندهم علم القرآن كلّه، محكمه ومتشابهه، ومجمله ومؤوّله.

ومنها ما في الكافي عن الصادق (عليه السلام) قال: «نحن الراسخون في العلم، ونحن نعلم تأويله» (3)، وفي رواية: «فرسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) أفضل الراسخين في العلم، قد علّمه اللَّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل، وما كان اللَّه لينزل عليه شيئاً لم يعلّمه تأويله، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه» (4)، وعن الباقر (عليه السلام): «إنّ الراسخين في العلم من لا يختلف علمه» (5).

نعم، هذا يوافق مذهب العامّة القائلين بوجوب الوقف على اللَّه، وأنّ العلم بمؤوّل القرآن ومتشابهاته مخصوص باللَّه سبحانه وتعالى.

وكيف كان، فقد وجّه بوجوه:

أحدها: أن تحمل هذه الخطبة - الدالّة على اعتراف الراسخين في العلم وتسليمهم - على أنّ وقت ذلك قبل أن يعلّمهم اللَّه سبحانه ذلك المتشابه، وما عداها على ما بعد ذلك، فكأنّه سبحانه بيّن أنّهم لمّا آمنوا بجملة ما أنزل من المحكمات والمتشابهات، ولم يتّبعوا ما تشابه منه - كالذين في قلوبهم زيغ - آتاهم اللَّه علم التأويل، وضمّهم إلى نفسه في الاستثناء في قوّة دفع الاستبعاد عن مشاركتهم للَّه ‌في ذلك العلم، وبيان أنّهم إنّما استحقّوا إفاضة ذلك العلم باعترافهم بالجهل، وقصورهم عن الإحاطة بالمتشابهات من تلقاء أنفسهم، وإن علموا التأويل بوحي إلهي.

وفي تتمّة كلامه (عليه السلام) بعد هذا دليل على ذاك، فإنّه (عليه السلام) لمّا أخبر ببعض المغيّبات قال له رجل كلبيّ: أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب؟ فقال (عليه السلام: «يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب، وإنّما هو تعلّم من ذي علم».

ثانيها: أن يكون المراد بإقرارهم بالعجز عن إدراك المتشابهات وتسليمهم إنّما هو بالنظر إلى ذاتهم وطبيعتهم البشريّة، بحيث لو خلوا وأنفسهم ولم يعلموا ذلك بوحي إلهيّ لكانوا عاجزين عن ذلك، مسلّمين له، وذلك غير منافٍ لعلمهم بذلك من الوحي الإلهي كما قالت الملائكة: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: 32].

ثالثها: أن يكون للآية معنيان: ظهر وبطن؛ فالمتشابه بالنسبة إلى أحدهما المراد به: إدراك كنه الواجب ومعرفة حقيقته، وهم (عليهم السلام) بالنسبة إلى هذا المعنى عاجزون عن إدراكه ومعرفته حقّ المعرفة، فكلّ منهم قائل: سبحانك ما عرفناك حقّ معرفتك. وعلى هذا المعنى تحمل الخطبة.

والمعنى الثاني للمتشابه هو: معرفة معاني المتشابهات وإدراكها من القرآن، وهذا هو المعنى الذي علموه (عليهم السلام) بالوحي الإلهي وعليه تحمل الأخبار المذكورة.

وعلى الأوّل فالوقف على اللَّه (6)، وعلى الثاني فلا وقف، وهو معنى دقيق لا يخفى لطفه.

رابعها: أن تحمل الخطبة على أن يكون إلزاماً على من يفسّر الآية كذلك أو يكون السائل منهم، فأجابه (عليه السلام) بمقتضى ما يطابق اعتقاده.

خامسها: للمحقّق البحرانيّ، وهو: أنّ لفظ الراسخين في العلم قد ورد في آية أخرى غير الآية المتقدّمة، وهي قوله سبحانه: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ...﴾ [النساء: 162].

ولا ريب في أنّ الرسوخ في العلم ليس منحصراً في مرتبة واحدة، بل له مراتب متعدّدة، أوّلها: مرتبة الذين اقتصروا في صفات اللَّه تعالى وملائكته وعلم غيبه على ما أوقفتهم الشريعة عليه في الجملة، كما أوصله الرسول (صلى الله عليه وآله) إلى أفهامهم، وعلى هؤلاء يحمل كلام أمير المؤمنين في الخطبة وهذه الآية، ولفظ الراسخين في الآية المتقدّمة الواردة في الأئمّة (عليهم السلام) تحمل على أعلى المراتب المناسبة لحالهم، كما أشير إليه في الرواية السابقة بقوله (عليه السلام): «فرسول اللَّه ـ صلى الله عليه وآله ـ أفضل الراسخين في العلم» (7).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في التوحيد: «صف لنا ربّك».

(2) التوحيد، ص 48 - 56، ح 13؛ تفسير العيّاشيّ، ج 1، ص 163، ح 5؛ نهج البلاغة، ص 124 - 125، الخطبة (91)؛ بحار الأنوار، ج 3، ص 257، ح 1؛ وج 4، ص 274، ح 2؛ وج 54، ص 106، ح 90؛ وج 89، ص 109، ح 8.

(3) الكافي، ج 1، ص 213، باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة، ح 1؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 178 - 179، ح 33536.

(4) الكافي، ج 1، ص 213، باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة، ح 2؛ وسائل الشيعة، ج 27، ص 179، ح 33537.

(5) الكافي، ج 1، ص 245، باب في شأن إنّا أنزلناه في ليلة القدر، ضمن ح 1.

(6) أي الوقف في الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 7]

(7) الدرر النجفيّة، ج 3، ص 183.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أحاديث وروايات مختارة

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد