العوامل التي تتحكم في عمليات مد شبكات السكك الحديدية
المؤلف:
د. هيثم هاشم ناعس
المصدر:
جغرافية النقل
الجزء والصفحة:
ص 159 ـ 161
2026-08-26
17
أ ـ العوامل الطبيعية
ويمكن إجمال العوامل الطبيعية التي تؤثر في إنشاء شبكات السكك الحديدية:
1ـ المظاهر التضاريسية حيث تؤثر تضاريس واشكال سطح الأرض وانحداراتها صعوداً وهبوطاً وما تخترقها من أودية وسهول وما يكسوها من نباتات طبيعية، في عمليات من وعمل الخطوط الحديدية، وتعتبر المناطق السهلية أفضل المناطق ملائمة لامتداد شبكات الخطوط الحديدية، لهذا تتركز في تلك المناطق أعلى كثافة الشبكات السكك، أما الجهات المرتفعة الشديدة الانحدار وذات التضاريس الوعرة، فتقل أو تنعدم فيها تلك الخطوط، وذلك للصعوبات الكبيرة التي تصادفها عملية إنشاء الخطوط في تلك المواقع وارتفاع التكاليف.
2ـ التربية والتركيب الجيولوجي: فالجهات التي تنتشر فيها الصخور الطرية والتكوينات الرملية والترب الطينية لا تلائم عموماً عمليات بناء الخطوط الحديدية، وفي حال الحاجة الماسة لمدها في تلك المواقع فلا بد من إنفاق رأس مال كبير وتقنيات وتجهيزات متطورة.
3ـ الظروف المناخية تشكل هذه العوامل عائقاً في وجهه إنشاء ومد خطوط السكك الحديدية والحركة عليها وتشغيلها وصيانتها فالأمطار الغزيرة وتساقط الثلوج وانخفاض وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، ما بين الليل والنهار والصيف والشتاء، تؤدي إلى أضرار بالغة على قضبان السكك الحديدية، وحركة النقل عليها، كما أن حركة الرياح وخاصة في المناطق الصحراوية وتشكل الكثبان الرملية المتحركة عائقاً كبيراً أمام حركة المرور والنقل، ولهذا فإنه غالباً ما تتجنب هذه الخطوط المرور بمثل تلك المناطق ولو أدى ذلك إلى اتخاذ مسارات طويلة، وهذا ما نراه واضحاً بالنسبة لخط بغداد - البصرة في العراق مثلاً.
ب - العوامل الاقتصادية:
تحدد العوامل الاقتصادية اتجاهات امتداد شبكات السكك الحديدية وتحدد درجة كثافتها ونوعية الخط منفرداً أو مزدوجاً وهذا بالطبع تسبقه دراسات مفصلة عن المناطق التي ستسلكها خطوط السكك الحديدية من الناحية الاقتصادية ومدي الاستفادة من هذه الخطوط للمدى البعيد ومدى تأثير عامل التركيز السكاني والتجمعات البشرية والمناطق الإنتاجية.
ويمكن تحديد الدوافع التي تؤثر في بناء ومد الخطوط الحديدية من الناحية الاقتصادية.
1ـ إن عملية تطور التجارة وعمليات التبادل التجاري، تعتبر من أهم الدوافع وراء من الخطوط الحديدية، وذلك في سبيل نقل المنتجات والبضائع والمواد المختلفة والسعي لربط المراكز الإنتاجية الرئيسية مع الأسواق أو موانئ التصديركذلك أهميتها في ربط مناطق الخامات ومراكز التعدين بمواقع التصنيع ومن ثم بمناطق الاستهلاك المحلية أو الإقليمية الخارجية.
كذلك فإن عملية استصلاح الأراضي الجديدة وأعمار المناطق غير المأهولة بالمكان والحاجة المتزايدة من أجل توطيد واستغلال النشاطات والمجالات الاقتصادية في تلك المناطق هذا ما يستدعي بالضرورة مد الخطوط الحديدية واستغلالها من أجل جذب السكان وتوطينهم في المناطق التي تتوفر فيها الإمكانيات الاقتصادية والإنتاجية وتفتقر إلى الطاقة البشرية وهذا ما يؤدي إلى استثمار مختلف الموارد المتوفرة في تلك المناطق ويعمل على تطوير الإنتاج وتحقيق التنمية الاقتصادية. وهذا ما تحقق من الخط الحديدي الذي عمل على ربط مناطق الإنتاج والتجمعات البشرية الكبيرة على سواحل المحيط الأطلسي شرق الولايات المتحدة، بالسواحل الغربية على المحيط الهادي عبر الأراضي الكندية، حيث ساهم هذا الخط في استثمار واستغلال الأراضي ومناطق الثروة وتوسيع رقعة الأراضي الزراعية وخاصة في منطقة البراري الكندية التي تمتاز بأهميتها في زراعة الحبوب وخاصة القمح. كما لعب دوراً هاماً في عملية نقل المهاجرين من كندا والولايات المتحدة وكذلك أعمار ما يسمى بالغرب الأوسط الكندي ونتيجة ذلك ظهرت نطاقات اقتصادية متنوعة زراعية وصناعية، إضافة إلى المشاريع البتر وكيماوية واستغلال الثروات المعدنية المتنوعة كخامات الحديد والنحاس. وهذا ما شجع على ربط الولايات المتحدة بغربها وساعد ذلك على تكامل الوحدة البشرية والاقتصادية فيها، حيث توغل السكان ونشاطاتهم الاقتصادية نحو الداخل ونحو السواحل الغربية في ولاية واشنطن على الساحل الشمالي الغربي وفي ولاية كاليفورنيا في الأقسام الجنوبية الغربية الى الغربي وفي ولاد سوريا في الأقسام الجنوبية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النقل
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة