0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الآيات الناظرة إلى العلاقة بين الأعمال السيئة والأحداث المريرة

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص193ــ199

2026-08-13

34

+

-

20

{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 38]، هذه الآية تنذر الكافرين وتعتبر عذابهـم ناجم مـن الآثار السيئة لكفرهم.

وقال أيضاً في موضع آخر: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8]، {وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} [الأنفال: 19]. تبين هاتين الآيتين العلاقة بين الأعمال السيئة والأحداث المؤلمة في الدنيا، لأن عودهم إلى السيئات يهيء أرضية عود السنة الإلهية للانتقام، فالقهر الإلهي الذي يظهر بمظاهر طبيعية مختلفة مرتبط بحقد المجرمين على مظاهر الله الدينية وهذا الارتباط هو نفس العلاقة بين عقائد البشر وأخلاقهم وأعمالهم وبين أحداث العالم المتنوعة التي تتحقق بالإبداع الإلهي. لأن هذا الترابط لا ينبثق من ضرورة ذاتية حتى يكون غنياً عن مبدأ الإيجاد.

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16]، فإن أئمة الفجور يفسقون والناس بدلاً من النهي عن المنكر ما بين تابع لهم وما بين ساكت يشهد معاصيهم فيحل بأجمعهم غضب الله لما كانوا يظلمون به أنفسهم.

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41]، قد تستفاد من هذه الآية ومن آية {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] العلاقة الطبيعية بين أعمال الإنسان القبيحة وظهور الفساد في البر والبحر واعتبار هذه الآية بياناً لسائر الآيات القائلة بان هناك علاقة تكوينية بين فجور المجتمع وحوادث العالم المرة وهي

كباقى الأعمال التكوينية خاضعة لتدبير الربوبية الإلهية.

تبين هذه الآية نقطتين: العلاقة بين أعمال الناس السيئة والأحداث المؤلمة وأنه قد يكون الجزاء أقل من العمل، كما قال: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [نوح: 4]، وقال أيضاً: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} [المائدة: 49].

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} [غافر: 21].

ففي ظل السير في التاريخ ومشاهدة الأحداث التاريخية ودراسة الوقائع الماضية وتحليلها، نرى أصحاب القدرة أمثال فرعون لم يبق منهم اليوم إلى اسمهم في الكتب التاريخية فأهلكهم الله بذنوبهم ولم يكن لهم أمام الله ناصر ومعين.

وقد وردت آيات كثيرة في قارون(1) وقوم سبأ(2) وسائر المجرمين وأئمة الجور تدل على أنهم قد سقطوا في شراك الأحداث المريرة وحرموا من النعم والبركات الإلهية بسبب ذنوبهم الفردية أو الجماعية.

فهناك بالاستناد إلى هذه الآيات علاقة بين الأعمال السيئة من جانب والحوادث المؤلمة في عالم الطبيعة من جانب آخر، ولكن كما أن الله سبحانه وتعالى قد يعفو عن أصل السيئة ويغض الطرف عنها، فإنه في التأديب بالأحداث المرّة أيضاً قد يتعامل بالإمهال ولا يأخذ المجرم على الفور بـل يمهلـه للتوبة أو يؤاخذه بأقل من سيئته ويعفو عن كثير من أخطائه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]، ومعنى ذلك أن أي مصيبة تصيب الإنسان فهي وليدة أعماله لا أنه يرى المصيبة إزاء كل عمل اقترفه ثم إن الله يعفو عن كثير(3) من ذنوبه ويؤاخذه بالقليل منها. إذن فأحداث العالم تتبع أعمال الإنسان إلى حد ما، فلو أن الناس أطاعوا الله وسلكوا طريق العبودية تتفتح عليهم أبواب رحمة الله وبركاته ولو انحرفوا عن جادة العبودية وســاروا في وادي الضلالة وبطلت أفكارهم وفسدت نياتهم، يظهر الفساد في المجتمع وتشمل دائرته البر والبحر ويسوق الشعوب إلى الهلاك بسبب الظلم والحرب والاضطراب وسائر الشرور ويجر عليهم البلايا والمصائب المدمّرة كالسيل والزلزال والصاعقة، وقد عد القرآن الكريم الـسـيـل العــرم(4) وطوفان نوح(5) وصاعقة ثمود(6) وصرصر عاد(7) من هذه الحوادث.

إن الذي تقدم هو بيان ((المجتمع الطالح والمجتمع الصالح)). وفي الرؤية القرآنية فإن ((الفرد)) أيضاً حكمه حكم المجتمع، بمعنى أنه يرى أثر أعماله الحسنة وجزاء أعماله السيئة ولكنه تارة يتمتع بنعم الماضين وأخرى يتورط بأثر مظالم أجداده السالفين، علماً بأن التلازم المذكور في عمل المجتمع لا يمكن تبيانه بسهولة حول عمل الفرد أيضاً.

وإن النعم التي يهبها الله للفرد أو المجتمع الصالح هي من باب الإحسان والامتحان نظير قوله تعالى حول النبي سليمان (عليه السلام): {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40]. فإن الشكر من الأعمال الحسنة للبشر التي تسبب ازدياد النعمة: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7]، والإنعام لأهل الفساد من باب المكر والاستدراج وهي ظاهرها الجمال بيد أنها نقمة لهم وباطنها الجلال.

كما أن نزول البلاء والمصيبة على الفرد أو المجتمع الصالح أيضاً قد يكون للامتحان من أجل فصلهم وفرزهم عن الفسق أو الفاسقين كما يوضع الذهب في موقد الصائغ لفرزه عن الشوائب أو اختباره لظهور مقياس عياره: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 3].

وإن نزول البلاء على أهل الفسق والفجور عقوبة وجزاء لأعمالهم السيئة كما يُوفّر لهم مجال التوبة والإنابة ليستيقظ المذنب المعاقب على الفور ويعود إلى الصراط.

فإن ما ذكر هي نتيجة الأعمال التي تظهر في هذا العالم وتصيب صاحبها، إلا أن القرآن في مقام ذم الدنيا وضئالة متاعهـا عنـد الله يقول:

{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 33، 35]، ومن هنا لا تتنافى هذه الآية مع الآيات المبينة لتأثير الأعمال على مصير الإنسان فـي هـذا العالم(8).

وبالإضافة إلى آيات القرآن الكريم الدالة على تأثير الأعمال الطالحة فـي إيجاد الحوادث السيئة هناك روايات عدة تبين هذا التأثير أيضاً.

فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: ((أما إنه ليست سنة أمطر من سنة ولكن يصفه (يضعه) حيث يشاء إن الله عز وجل إذا عمل قوم بالمعاصي صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرها من الفيافي والبحار والجبال وإن الله عز وجل ليعذب الجعل في جحرها يحبس المطر عن الأرض لخطأ من بحضرته وقد جعل الله له السبيل والمسلك إلى محـل أهـل الطاعة. ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) فاعتبروا يا أولي الأبصار والألباب. ثم قال: وجدنا في كتاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ((إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة وإذا طفف المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركتها من الزرع والثمار والمعادن وإذا جاروا في الأحكام وتعاونوا على الظلم والعدوان وإذا نقضوا العهود سلّط الله عليهم عدوهم وإذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي أشرارهم وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتى سلّط الله عليهم أشرارهم فيدعوا أخيارهم فلا يستجاب لهم))(9).

وعلاوة على تأثير الأعمال السيئة في الحوادث المؤلمة، فإن لنية الذنب أيضاً أثر سوء. فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ((إن المؤمن لينوي الذنب فيحرم رزقه))(10).

________________________

(1) سورة القصص الآية 76-82.

(2) سورة سبأ، الآية 15-19.

(3) قوله «كثير» وعدم قوله «أكثر» دلالة على رأفة الله ورحمته لأن الكثير يقابل القليل والأكثر يقابل الكثير.

(4) سورة سبأ، الآية 16.

(5) سورة العنكبوت الآية 14.

(6) سورة فصلت الآية 17.

(7) سورة الحاقة، الآية 6.

(8) راجع: الميزان، ج 2، ص 181-183.

(9) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص252.

(10) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال، ص 241. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد