0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

دور الطهارة في استدامة الرزق

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص190ــ192

2026-08-10

19

+

-

20

شكا إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) رجل قلة الرزق فقال (صلى الله عليه وآله): ((أدم الطهارة يـدم عليك الرزق)) ففعل الرجل ذلك فوسع عليه الرزق(1).

إن الله الرازق يقدّر الرزق الكثير للبعض والقليل للبعض الآخر وفق المصلحة سوي، أنه لا يترك الإنسان الطاهر العفيف صفر اليدين ويؤمّن رزقه. ولكن كما أن للدنس ((دركات)) للطهارة أيضاً ((درجات)) وبالتالي فإن للرزق أقسام كذلك.

لقد تضمن هذا الحديث معارف كثيرة فلا ينحصر دوام الطهارة على أن يكون الإنسان دوماً على وضوء وإن الوضوء الدائم أحد أقسام الطهارة، وعلى سبيل المثال من لم يكن من أهل التكسب والعمل فليس بطاهر لأن التكسب واجب على من يريد تأمين المعيشة لنفسه ولعائلته ومثل هذا لا يستطيع ترميم دنس ترك التكسب بالوضوء الدائم بتاتاً لأن التوضؤ المستمر عمل مستحب وترك التكسب عمل حرام ولا يُجبر الحرام بالمستحب. فالمداوم على الطهارة يعرف أولاً تكاليفه الفقهية ثم يعمل بها. والكاسب الطاهر يأكل الحلال ويبيع الحلال ولا يحتكر ولا يتلاعب بالأسعار ولا يُطفّف: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 1 - 3].

والنقطة المهمة هي أنه لا يسوغ للإنسان الطاهر أن تكون نيته من الطهارة الوصول إلى الرزق الكثير لأنه يجعل طهارة الروح وسيلة لرفاهية البدن. وبعبارة أخرى من كان هدفه من محاولة ترك الذنوب وإخراج الروح من الدنس ازدياد الرزق المادي، فقد جعل الهدف الرفيع وسيلة لشيء وضيع وهذا كأن يؤمر حكيم كبير بتنظيف غرفة. فعلي الإنسان أن يسعي لئلا يجعل الطهارة القربية وسيلة للرزق المادي.

وكذلك الحال في صلاة ((الاستقساء)): فمن يصاب بالجفاف ويصليها يستجاب دعاؤه ولكن لا ينبغي له القيام بذلك لنزول المطر. وإن كانت مثل هذه الصلاة صحيحة وتلبي حاجته إلا أن هذا هو مرحلة نازلة من الأخلاق. فقد كان المعصومون (عليهم السلام) أيضاً يصلون صلاة الاستسقاء، ولكن هناك فرق بين من يصليها لنزول المطر وبين من يصليها لا لهذا الهدف ولا يتعبد كالمتسول بشرط الأجرة ولكن يعلم بأن الله يفي بوعده ويقضي حاجة المصلين بنزول المطر فيقوم عندها بشكر الله ولكنه سيكون عند عدم نزول المطر شاكراً صابراً وهي مرحلة لا تتيسر لأي أحد ولكنها يسيرة لسلاك طريق الحق الذين سلكوا الطريق منذ مدة.

والمرحلة الأسمى هي أن الإنسان بالإضافة إلى كونه لا يجعل صلاة الاستسقاء ودوام الطهارة وسيلة للرزق المادي ينسى كونها وسيلة، وفي الواقع فهو غافل من الأساس عن هدف هذه الصلاة وهو نزول المطر وإنما يؤديها عبادة وقربة ليس إلا.

______________________

(1) بحار الأنوار، ج 105، ص 16؛ مستدرك الوسائل، ج 1، ص 300. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد