الأساس التشريعي لحق الإدارة بالرقابة على الأراضي الزراعية
المؤلف:
احمد عبد الأمير عبد الرب
المصدر:
الرقابة الإدارية على التصرفات في الأراضي الزراعية
الجزء والصفحة:
ص 58-61
2026-08-01
29
نصت العديد من النصوص التشريعية، ولاسيما تشريعات الأراضي (1) سواء في العراق أو في مصر على تخويل الإدارة الحق في الرقابة على الأراضي الزراعية بصورة عامة وتنظيم استغلالها، وأسندت مهام الرقابة إلى جهات مختلفة أهمها وزارة الزراعة و بعض تشكيلاتها فضلاً عن عمل رقابي لا يستهان به للمحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية.
ففي مصر، وحد المشرع المصري أحكام القطاع الزراعي بصورة عامة بموجب قانونين أساسين هما: قانون الإصلاح الزراعي رقم (178) 1958 ،المعدل ، والذي يتناول بصورة أساسية أحكام الملكية الزراعية من حيث تحديد سقف اعلى للملكية والاستيلاء على القدر الزائد بواسطة لجان إدارية، والثاني هو قانون الزراعة رقم (53) لسنة 1966 المعدل والذي نظم الإنتاج الزراعي(2) والحيواني وكل ما يتعلق به بصورة مفصلة، ومن ذلك على سبيل المثال ما نصت عليه المادة (الأولى) من هذا القانون بقولها : " لوزير الزراعة طبقاً للسياسة العامة التي تقررها الدولة ان يحدد مناطق لزراعة حاصلات زراعية معينة، وان يحظر زراعة حاصلات في مناطق معينة "، كذلك حظر بعض الأعمال المادية التي تجري على الأرض الزراعية، كالتجريف والبناء وترك الأرض الزراعية(3)، وبإمعان النظر بهذين القانونين يظهر جلياً فيها الأساس التشريعي الذي يخول الإدارة الرقابة على التصرفات في الأراضي الزراعية بممارسة عملها بالموافقة مثلاً على البناء في الأرض الزراعية، أو الترخيص بالتجريف، وغيرها من الأمور التي ستتضح أثناء مجريات البحث.
أما في العراق، فأن التشريعات الزراعية كثيرة ومتشعبة، لا يجمعها قانون واحد أو قانونين كما فعل المشرع المصري، وعلى الرغم من أهمية الزراعة بالعراق منذ فجر التاريخ لم تحظ بالاهتمام الكافي، فلا توجد سياسة زراعية شاملة مدروسة تسير على خط مواز مع تشريعات زراعية متطورة مبنية على أسس علمية واقتصادية تستوعب التطور التقني الحديث (4) ، ولهذا توزعت هذه التشريعات بين قوانين وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، وتعليمات المجلس الزراعي الأعلى (الملغى)، وأنظمة وتعليمات وزارة الزراعة، وكانت هذه التشريعات تنيط تطبيقها بلجان إدارية ومرجعياتها إدارية أيضاً، أو لجان إدارية بمرجعية قضائية (5) ، ومن ثمة لعبت الإدارة دوراً بارزاً في الرقابة على الأراضي الزراعية من خلال هذه النصوص، وكانت الغاية تبسيط الإجراءات من جهة، وتوفر إمكانية الإنجاز السليم والسريع من جهة أخرى (6)، ومقابل ذلك عجت النصوص التشريعية التي تمنع المحاكم من النظر بالدعاوى الناشئة عن تطبيق هذه القوانين(7).
وعلى أي حال، فمن النصوص التشريعية التي خولت الإدارة حق الرقابة نذكر الفقرة (رابعاً) من المادة (الثانية) من قانون توحيد أصناف الأراضي رقم (53) لسنة 1976 المعدل التي نصت على انه: " تتولى وزارة الزراعة مراقبة التزامات أصحاب الحقوق التصرفية في الأراضي الزراعية المملوكة للدولة وفقاً لأحكام القوانين والأنظمة المرعية ...... ومن الواضح أن هذا الحق في الرقابة خاص بالأراضي المثقلة بحقوق تصرفية، إلا أن ذلك لا يعني ذلك عدم وجود نصوص تجيز للإدارة الرقابة على الأراضي المملوكة للأفراد ملكية تامة فهذا الصنف من الأراضي لم يفلت من رقابة الإدارة، فقد نصت على سبيل المثال التعليمات رقم (9) لسنة 1988 على واجب الإدارة المحلية بمراقبة أي ارض زراعية تترك زراعتها وجاء النص مطلقا (8) ، إذ نصت الفقرة (الأولى) من المادة (الثانية) من هذه التعليمات على انه " على الإدارات المحلية في المحافظات مراقبة الأراضي الزراعية الواقعة ضمن منطقة عملها، وإشعار اللجان المشكلة بمقتضى هذه التعليمات عن أي ارض زراعية تركت زراعتها ..."، ولا شك ان هذا النص ينطبق على الأراضي الزراعية كافة سواء كانت مملوكة للأفراد أم إنها مملوكة للدولة، ويستدل على ذلك من صراحة المادة (الأولى) من هذه التعليمات التي ابتدأت المادة ب - بعبارة " كل ارض مملوكة ملكاً صرفاً للاشخاص الطبيعية أو المعنوية.. تركت زراعتها.. تعتبر ملكاً للدولة .....
__________
1- يقصد بتشريعات الأراضي - مجموعة القواعد القانونية التي تهدف إلى تنظيم وتغيير العلاقات القانونية المتعلقة بالارض، ينظر في ذلك د. عبد الواحد كرم في الإصلاح الزراعي دراسة مقارنة لقوانين الإصلاح الزراعي في العراق وسورية ومصر، مطبعة الآداب في النجف الأشرف، 1972 ص 39.
2- ينظر الباب الأول من قانون الزراعة رقم (53) لسنة 1966 المعدل الذي خول وزير الزراعة فيه صلاحيات واسعة تتعلق بتحديد مناطق معينة للزراعة محاصيل معينة وصلاحية استثناء بعض المناطق أو الأصناف.
3- سيتم بحث هذه التصرفات المادية والموقف التشريعي منها في الفصل الثاني.
4- ينظر عواد حسين ياسين الوجيز في شرح إيجار الأراضي الزراعية والمزارعة في القانون المدني والتشريعات الزراعية، مصدر سابق، ص 12.
5- ينظر لفتة هامل العجيلي أحكام دعاوى الأراضي الزراعية، ط 2 ، دار السنهوري، بيروت ،2020، ص6.
6- ينظر الأسباب الموجبة لقانون الإصلاح الزراعي رقم (117) لسنة 1970 ، وينظر كذلك لفتة هامل العجيلي موسوعة التشريعات الزراعية، دار السنهوري ، بيروت ، 2017، ص5.
7- ومن هذه النصوص ما نصت عليه المادة (48) من قانون الإصلاح الزراعي رقم (117) لسنة 1970 بقولها: " يمتنع على المحاكم سماع أي دعوى ناشئة عن تنفيذ أحكام هذا القانون، ولا يقبل طلب الغاء القرارات الصادرة بموجبه أو وقف تنفيذها أمام أي جهة قضائية أو إدارية".
8- وبنفس المضمون نصت الفقرة (الأولى) من المادة الأولى من التعليمات رقم (10) لسنة 1988 بخصوص ترك البساتين وإهمالها.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة