0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النحو

اقسام الكلام

الكلام وما يتالف منه

الجمل وانواعها

اقسام الفعل وعلاماته

المعرب والمبني

أنواع الإعراب

علامات الاسم

الأسماء الستة

النكرة والمعرفة

الأفعال الخمسة

المثنى

جمع المذكر السالم

جمع المؤنث السالم

العلم

الضمائر

اسم الإشارة

الاسم الموصول

المعرف بـ (ال)

المبتدا والخبر

كان وأخواتها

المشبهات بـ(ليس)

كاد واخواتها (أفعال المقاربة)

إن وأخواتها

لا النافية للجنس

ظن وأخواتها

الافعال الناصبة لثلاثة مفاعيل

الأفعال الناصبة لمفعولين

الفاعل

نائب الفاعل

تعدي الفعل ولزومه

العامل والمعمول واشتغالهما

التنازع والاشتغال

المفعول المطلق

المفعول فيه

المفعول لأجله

المفعول به

المفعول معه

الاستثناء

الحال

التمييز

الحروف وأنواعها

الإضافة

المصدر وانواعه

اسم الفاعل

اسم المفعول

صيغة المبالغة

الصفة المشبهة بالفعل

اسم التفضيل

التعجب

أفعال المدح والذم

النعت (الصفة)

التوكيد

العطف

البدل

النداء

الاستفهام

الاستغاثة

الندبة

الترخيم

الاختصاص

الإغراء والتحذير

أسماء الأفعال وأسماء الأصوات

نون التوكيد

الممنوع من الصرف

الفعل المضارع وأحواله

القسم

أدوات الجزم

العدد

الحكاية

الشرط وجوابه

الصرف

موضوع علم الصرف وميدانه

تعريف علم الصرف

بين الصرف والنحو

فائدة علم الصرف

الميزان الصرفي

الفعل المجرد وأبوابه

الفعل المزيد وأبوابه

أحرف الزيادة ومعانيها (معاني صيغ الزيادة)

اسناد الفعل الى الضمائر

توكيد الفعل

تصريف الاسماء

الفعل المبني للمجهول

المقصور والممدود والمنقوص

جمع التكسير

المصادر وابنيتها

اسم الفاعل

صيغة المبالغة

اسم المفعول

الصفة المشبهة

اسم التفضيل

اسما الزمان والمكان

اسم المرة

اسم الآلة

اسم الهيئة

المصدر الميمي

النسب

التصغير

الابدال

الاعلال

الفعل الصحيح والمعتل

الفعل الجامد والمتصرف

الإمالة

الوقف

الادغام

القلب المكاني

الحذف

المدارس النحوية

النحو ونشأته

دوافع نشأة النحو العربي

اراء حول النحو العربي واصالته

النحو العربي و واضعه

أوائل النحويين

المدرسة البصرية

بيئة البصرة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في البصرة وطابعه

أهم نحاة المدرسة البصرية

جهود علماء المدرسة البصرية

كتاب سيبويه

جهود الخليل بن احمد الفراهيدي

كتاب المقتضب - للمبرد

المدرسة الكوفية

بيئة الكوفة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الكوفة وطابعه

أهم نحاة المدرسة الكوفية

جهود علماء المدرسة الكوفية

جهود الكسائي

الفراء وكتاب (معاني القرآن)

الخلاف بين البصريين والكوفيين

الخلاف اسبابه ونتائجه

الخلاف في المصطلح

الخلاف في المنهج

الخلاف في المسائل النحوية

المدرسة البغدادية

بيئة بغداد ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في بغداد وطابعه

أهم نحاة المدرسة البغدادية

جهود علماء المدرسة البغدادية

المفصل للزمخشري

شرح الرضي على الكافية

جهود الزجاجي

جهود السيرافي

جهود ابن جني

جهود ابو البركات ابن الانباري

المدرسة المصرية

بيئة مصر ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو المصري وطابعه

أهم نحاة المدرسة المصرية

جهود علماء المدرسة المصرية

كتاب شرح الاشموني على الفية ابن مالك

جهود ابن هشام الانصاري

جهود السيوطي

شرح ابن عقيل لالفية ابن مالك

المدرسة الاندلسية

بيئة الاندلس ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الاندلس وطابعه

أهم نحاة المدرسة الاندلسية

جهود علماء المدرسة الاندلسية

كتاب الرد على النحاة

جهود ابن مالك

اللغة العربية

لمحة عامة عن اللغة العربية

العربية الشمالية (العربية البائدة والعربية الباقية)

العربية الجنوبية (العربية اليمنية)

اللغة المشتركة (الفصحى)

فقه اللغة

مصطلح فقه اللغة ومفهومه

اهداف فقه اللغة وموضوعاته

بين فقه اللغة وعلم اللغة

جهود القدامى والمحدثين ومؤلفاتهم في فقه اللغة

جهود القدامى

جهود المحدثين

اللغة ونظريات نشأتها

حول اللغة ونظريات نشأتها

نظرية التوقيف والإلهام

نظرية التواضع والاصطلاح

نظرية التوفيق بين التوقيف والاصطلاح

نظرية محاكات أصوات الطبيعة

نظرية الغريزة والانفعال

نظرية محاكات الاصوات معانيها

نظرية الاستجابة الصوتية للحركات العضلية

نظريات تقسيم اللغات

تقسيم ماكس مولر

تقسيم شليجل

فصائل اللغات الجزرية (السامية - الحامية)

لمحة تاريخية عن اللغات الجزرية

موطن الساميين الاول

خصائص اللغات الجزرية المشتركة

اوجه الاختلاف في اللغات الجزرية

تقسيم اللغات السامية (المشجر السامي)

اللغات الشرقية

اللغات الغربية

اللهجات العربية

معنى اللهجة

اهمية دراسة اللهجات العربية

أشهر اللهجات العربية وخصائصها

كيف تتكون اللهجات

اللهجات الشاذة والقابها

خصائص اللغة العربية

الترادف

الاشتراك اللفظي

التضاد

الاشتقاق

مقدمة حول الاشتقاق

الاشتقاق الصغير

الاشتقاق الكبير

الاشتقاق الاكبر

اشتقاق الكبار - النحت

التعرب - الدخيل

الإعراب

مناسبة الحروف لمعانيها

صيغ اوزان العربية

الخط العربي

الخط العربي وأصله، اعجامه

الكتابة قبل الاسلام

الكتابة بعد الاسلام

عيوب الخط العربي ومحاولات اصلاحه

أصوات اللغة العربية

الأصوات اللغوية

جهود العرب القدامى في علم الصوت

اعضاء الجهاز النطقي

مخارج الاصوات العربية

صفات الاصوات العربية

المعاجم العربية

علم اللغة

مدخل إلى علم اللغة

ماهية علم اللغة

الجهود اللغوية عند العرب

الجهود اللغوية عند غير العرب

مناهج البحث في اللغة

المنهج الوصفي

المنهج التوليدي

المنهج النحوي

المنهج الصرفي

منهج الدلالة

منهج الدراسات الانسانية

منهج التشكيل الصوتي

علم اللغة والعلوم الأخرى

علم اللغة وعلم النفس

علم اللغة وعلم الاجتماع

علم اللغة والانثروبولوجيا

علم اللغة و الجغرافية

مستويات علم اللغة

المستوى الصوتي

المستوى الصرفي

المستوى الدلالي

المستوى النحوي

وظيفة اللغة

اللغة والكتابة

اللغة والكلام

تكون اللغات الانسانية

اللغة واللغات

اللهجات

اللغات المشتركة

القرابة اللغوية

احتكاك اللغات

قضايا لغوية أخرى

علم الدلالة

ماهية علم الدلالة وتعريفه

نشأة علم الدلالة

مفهوم الدلالة

جهود القدامى في الدراسات الدلالية

جهود الجاحظ

جهود الجرجاني

جهود الآمدي

جهود اخرى

جهود ابن جني

مقدمة حول جهود العرب

التطور الدلالي

ماهية التطور الدلالي

اسباب التطور الدلالي

تخصيص الدلالة

تعميم الدلالة

انتقال الدلالة

رقي الدلالة

انحطاط الدلالة

اسباب التغير الدلالي

التحول نحو المعاني المتضادة

الدال و المدلول

الدلالة والمجاز

تحليل المعنى

المشكلات الدلالية

ماهية المشكلات الدلالية

التضاد

المشترك اللفظي

غموض المعنى

تغير المعنى

قضايا دلالية اخرى

نظريات علم الدلالة الحديثة

نظرية السياق

نظرية الحقول الدلالية

النظرية التصورية

النظرية التحليلية

نظريات اخرى

النظرية الاشارية

مقدمة حول النظريات الدلالية

موضوعات أخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

استقلال الوضع كتركيب عن الوضع كاصطلاح واستقلالهما كلاهما عن الخطاب

المؤلف:  د. عبد الرحمن الحاج صالح

المصدر:  البنى النحوية العربية

الجزء والصفحة:  ص: 29-35

2026-07-23

26

+

-

20

استقلال الوضع كتركيب عن الوضع كاصطلاح واستقلالهما كلاهما عن الخطاب

1) كيفية انفراد كل وضع

إن انتماء الأدلة اللغوية إلى وضع اصطلاحي دلالي (1) أي إلى مواضعة، يقتضي بالضرورة اندماجها في وضع تركيبي فلا وضع اصطلاحي دلالي إلا بنظام تركيبي وهو أيضا اصطلاح لكنه تركيبي وليس هو عند النحاة العرب النظام الناتج عن التباين بالصفات كما عند أتباع سوسور بل عن التباين بالبنية كما رأينا. إلا أن هذه التبعية للبنية هي من جانب واحد لا تنعكس وهذا يشمل كل اللغات فإن كان كل وضع اصطلاحي لا يوجد إلا في بنية فإن البنية لا ترتبط به هي في حد ذاتها ارتباطا لازما فهي لا تنفرد باصطلاح واحد لأنها قابلة أن يصاغ عليها أي وضع اصطلاحي. فالوضع الاصطلاحي المعين ليس في الواقع إلا تأويلا محتملا (أو ترجمة من التراجم (2) بالنسبة للبنية اللغوية المعينة. وذلك من حيث وظيفتها الاتصالية التبليغية وهذا معنى اعتباطية اللغة وهو عدم وجود أي ارتباط عقلي بين اللفظ ومعناه، ويترتب على ذلك انفراد مة النظام التركيبي كله عن وظيفتها الدلائية كينية لها خصوصيتها التركيبية وإن كان اللفظ خادما للمعنى - كما الله على ذلك ابن حني فإن هذا لا يتحقق إلا في الخطاب وفي الاستعمال فهو مؤهل لذلك. أما بالنسبة إلى بنية اللفظ في حد ذاتها فإنها تخضع لقوانين خاصة بها. والدليل على ذلك هو وجود قسمة تركيبية Combinatory لغوية تمس اللفظ دون المعنى في مختلف مستويات اللغة. ولا تخضع هذه القسمة الرياضية من جهة أخرى للوضع الاصطلاحي لأن كل واحدة من البنى التي تنتجها القسمة هي صالحة للدلالة على أي معنى في خارج المواضعة المعينة. ويترتب على ذلك أيضا أن اللفظ الدال وكذلك مدلوله يمكن أن يجرد كل واحد منهما من مضمونه الصوتي في اللفظ والمعنوي في المدلول وذلك مثل كلمة: كاتب فإن وزنها هو فاعل وهو بناء من الأبنية ممثلا في هذا الوزن الذي هو فاعل وقد جردت

 

 

 

الكلمة فيه من مضمونها الصوتي الجزئي الذي هو الكاف المفتوحة + الألف (3) التاء المكسورة + الباء. كما جردت كاتب في مثالها من معناها الخاص بها وهو الكتابة المنسوبة إلى كاتب. فهذا معنى التجريد المؤدى بالتحليل إلى إبراز البنية للعنصر اللغوي وحدها وهو في الحقيقة تعميم (4) إذ يشمل ويعم المثال كل الكلم التي لها هذه الصيغة بالذات. وقس على ذلك كل الصيغ اللغوية. وهذا التجريد من مضمونيها اللفظي والمعنوي المؤدى إلى بنية اللفظ الموحدة هو دليل على استقلال الوضع التركيبي عن الوضع الاصطلاحي. فالأول هو نظام من البني يخضع لقسمة تركيبية مجردة من الوضع والاستعمال وهي من ماهية رياضية ككل بنية مهما كان محتواها. وأما الثاني فهو هذا النظام بعدما خصص كل عنصر فيه بالدلالة على معنى أو أكثر بمواضعة لغوية. وتؤكد أن أهم شيء ههنا هو أن هذا النظام من الأبنية هو قابل وصالح لأي مواضعة كوضع تركيبي ثم إن استقلال الوضع الاصطلاحي عن الوضع التركيبي حاصل أيضا لأن الاصطلاح وإن كان لا يوجد إلا باللفظ وفي نظام من اللفظ فإنه ليس مرتبطا بنظام لفظي معين والدليل على ذلك هو وجود أنواع مختلفة من الأنظمة الاصطلاحية قديما وحديثا مثل الكتابة وما كان يسمى بالمعميات ونظام المورس في زماننا. وهي متكافئة في تأدية وظيفتها. واستقلال الوضع الاصطلاحي هو استقلاله عن النظام اللفظي المعين. فالدنيا كلها بني وتراكيب ويمكن أن تصاغ على كل واحدة منها أي نوع من العناصر. والمواضعة بدورها ومن جهة أخرى تتصف بقطع النظر عن البنية، بصفة مهمة جدا لم يلتفت إليها إلا القليل من العلماء الغربيين إلا في الأيام الأخيرة وهي عدم الاختصاص وعدم التعين في دلالة الأدلة على مدلولاتها وهو الذي سماه علماؤنا بالإمام أو عدم التخصص. ومن مظاهر هذا الإبهام هو وجود نظام من الأدلة المبهمة ( Deictiques أو Indexicaux) في جميع اللغات في داخل المواضعة وله دور حاسم في الخطاب كما تفطن إلى ذلك اللسانيون في زماننا منذ عهد قريب جدا. فهذا الإمام الشامل هو الذي يمنح للغة الصلاحية المطلقة للدلالة على أي مفهوم بل وعلى أي غرض مهما كان كما بيناه في كتابنا السابق. وكذلك هو الأمر بإمكانيات القسمة التركيبية إلا أن هذا يحصل في نطاق أوسع من الإبهام واستقلالية كل وضع من الوضعين عن الآخر من جهة وعن نطاق الاتصال والخطاب من جهة أخرى هو سر من أسرار اللغات وشجاعتها في تبليغ أي غرض حتى المحال والكذب وما لم يوجد بعد.

توظيف النظام اللفظي وهذا الذي مر ذكره يصعب فهمه بصفة خاصة على من يجعل الوظيفة البيانية Fonction de communication أي الوظيفة التواصلية كما يقولون هي التي تحدد الأبنية النحوية (5) وتكون سببا في وجودها. لقد كان الوظيفيون في أول الأمر يجعلون الوظيفة البيانية تنحصر كلها في الوظيفة التمييزية فجعلوا ذلك مبدأ لكل تفسير لغوي ومنهم اللغويون من حلقة براغ من أصحاب الفنولوجية (6) وتلميذهم الفرنسى اللغوي مارتيني. وقد بني كل أقواله وتحليلاته للغة بما فيها الجمل على التحليل الفنولوجي والفونولوجية تجعل وجود الحروف متوقفا على وجود هذه الوظيفة التمييزية وهو صحيح فيما يخص الأصوات اللغوية وإن كان غير كاف (7) إلا أن مارتيني يعتقد كغيره من الوظيفيين في زمانه أن هذا ينطبق على اللغة كلها. وهو غير صحيح لأن للغة تراكيب وأبنية فالاختلاف يحصل في هذه التراكيب بتصرف الأبنية لا بالصفات الذاتية للحروف أو الكلم فقط. ثم وسعوا الوظيفة البيانية في السنين الأخيرة إلى ما كانت تقتضيه نظرية الخطاب وفي نفس الوقت انتشر مذهب فلسفي لغوي وهو البراكماتيك كما بسطناه سابقا ولم يكن أصحاب هذه المذاهب كلهم من الوظيفيين.

إن الوضع التركيبي كبنى محضة تخضع الحدود خاصة لا علاقة لها بالوظيفة البيانية لأن قوانين القسمة التركيبية هي رياضية ولا ترتبط بالدلالة حتى الدلالة الوضعية إلا بعد حصول المواضعة ثم لا وضع اصطلاحي إلا بوضع تركيبي يعتمد عليه ويندمج فيه. وهذا لا ينعكس إذ العالم كله تراكيب وبني كما قلنا وليست بالضرورة مرتبطة باصطلاح. لا شك أن وظيفة اللغة الأساسية هي البيان والتبليغ إلا أن بني اللغة كبني لا يمكن أن تحدد هي في ذاتها وفي تصرفاتها أصولا وفروعا على أساس وظيفتها في البيان لأن لها خصوصية غير بيانية. ولها قوانين لا تمت بسبب إلى استعمالها وإن كان الاستعمال يؤثر فيها فليس هو سبب وجودها على ما هي عليه. فالنظام الصرفي النحوي هو ذخر ورصيد من البني تحدثها قسمة رياضية محضة وقوانين صياغية خاصة وعندما تتحول إلى مواضعة معينة فعندئذ تصير هذه الأبنية المتواضع عليها لغة معينة لها معيار هو نظام التراكيب والبني وبه تتميز عن اللغات الأخرى وبالوضع الاصطلاحي الدلالي الذي يحصل لكل بنية مدلول. فهذا المعيار الموضوعي يجب أن يلتفت إليه أيضا. هذا وعندما يقصدها المستفيد باستعمال هذه اللغة فعندئذ يقدم الوضعان التركيبي والاصطلاحي التواصل والبيان ويصير لهما من المزايا في تنويع الانتظام لعناصرها إلى ما لانهاية ويحصل الاقتصاد في المجهود بذلك. وكل هذا يخضع لقوانين أخرى تقتضيها الوظيفة البيانية الخطابية. فهناك إذن صياغة لغوية تخص البني في ذاتها كما أن هناك ظواهر لغوية تخص وظيفتها في الاستعمال. والتخليط بينهما أو تغليب إحداها على الأخرى هو غلط منهجي خطير في نظرنا. أما البنية المعينة إنما هي سابقة الوجود بالضرورة لأن لها ميزة هي صفة لكل بنية وهي صلاحها المطلق لأي نوع من الانتفاع ومنها صلاحها للتعبير عن أي مدلول إذ لا ترتبط بمدلول معين ولا بغرض خطابي معين على الإطلاق في حد ذاتها. وتتصف بالإيهام الدلالي في الوضع الاصطلاحي. وهذه الصفة لا يعرفها الوظيفيون مع أن ما لوحظ في اضطرابات الكلام يدل على ذلك إذ يقع للمصاب بذلك اضطراب في استعماله لبعض التراكيب من حيث اللفظ وبنيته دون أن يصاب في فهم معانيها والعكس. وقد أثبتت البحوث في أمراض الكلام أن المصاب قد يكون مصابا في قدرته على التصرف من بنية إلى أخرى كالانتقال من المذكر إلى المؤنث أو من الجملة البسيطة إلى المعقدة أو القدرة على زيادة الصفة وحذفها أو تصريف الأفعال وغير ذلك مما يخص البنية ودون أن يمس ذلك الفهم للمعاني، ويوجد العكس فقد تزول قدرة المصاب على فهم معنى الكلمة عند سماعها مع قدرته على استعمالها في جملة بكيفية عفوية أو زوال القدرة على تسمية المسميات التي يراها مع قدرته أيضا على استعمالها في كلام عفوي وغير ذلك مما يدل على وجود قدرات مختلفة تخص بعضها الأبنية وتصرفها وبعضها المعاني وإدراكها وكيفية استحضارها باللفظ وغير ذلك. والدليل الأقدم على انفراد البنية عن وظيفتها الخطابية هو وجود الاشتراك في المعاني في جميع اللغات بل شموله للغة كلها في مستوى الوضع الاصطلاحي ووجود المجاز والكناية في الخطاب واستحالة وجود الوظيفة الخطابية إلا بلفظ سابق الوجود (8). يتناسى الوظيفي أن المجاز والكناية هو تغيير مقصود من قبل المتكلم لأصل اللغة والوضع. أما الوظيفيون الجدد من ورثة حلقة براغ والمذهب التوليدي في الدلالة وغيرهم فقد بنوا في وقتنا الحاضر كل تحليلاتهم وتفاسيرهم على مبدأ الوظيفة البيانية. فجعلوا استعمال اللغة هو اللغة ولا حاجة إلى افتراض نظام صوري مستقل عن الاستعمال وعن الخطاب. وهذا في الواقع هو رد فعل شديد ضد طغيان المفهوم السوسوري للغة كصورة من جهة وطغيان النظام النحوي وصياغته كموضوع أساسي لعلم اللسان كما كان يدعو إلى ذلك تشومسكي في الأول. أما الوظيفة اللغوية الموضوعية فهي التي تستخرج من النظر في الاستعمال الفعلي للغة أي في الخطاب نفسه. ويتضح من هذا النظر أن لكل نوع من الأبنية وظيفة خطابية وتنحصر في اختصاص البنية المعينة بل أكثر من بنية بتأدية للمعنى الوضعي المعين بل للمعنى المعهود وهو غرض المتكلم. وهذا لا يمنع من أن تكون هذه البنية في ذاتها راجعة إلى ميدان آخر غير الخطاب أما في الخطاب فإن هناك نظاما من العلاقات بين كل طريقة للتعبير والجنس الواحد من الأغراض. فالعلامة هي التي تنشأ عن الحاجة لكن بعد وجود طرق التعبير بسيل أخرى. ثم لا يمكن أن يشك شاك أن لاستعمال اللغة ضغوطا على الوضع قوية. ومثال ذلك علو التردد للكلم والتراكيب المعينة في الكلام وهو ما يسميه العلماء العرب بكثرة الاستعمال. فهو غالبا السبب في تحويل النظام إلى نظام آخر على ممر الأيام بالحذف والقلب وسائر أنواع التغيير العارض ولا شك أن لأغراض المتكلمين المعينة كالاهتمام بمدلول أو الحصر له وشتى الأغراض هي سبب التقديم والتأخير واستعمال بعض التراكيب دون بعض كما وصف ذلك أهل البلاغة وخاصة عبد القاهر الجرجاني والزمخشري وغيرهما. والكثير من هذه الأغراض والحالات الخطابية تفسر استعمال المتكلم لبعض البنى النحوية هي دون غيرها. وهو ميدان واسع ومهم جدا إلا أن جعل العلوم اللسانية تنحصر كلها في هذا الميدان وتجاهل كل الجوانب اللغوية الأخرى مثل كيفية انضباط العلاقات النحوية وغيرها فهو تقصير كبير عندنا.

فالغلط الذي يرتكبه هؤلاء الوظيفيون هو في رفضهم الالتفات إلى البنية اللغوية كبنية لها قوانينها وعدم النظر في الوضع اللغوي في ذاته الذي يضمن استمرار نظام اللغة - بل وقد ينكر بعضهم وجوده - كما قلنا لأن الذي أثبته بعض المحدثين والعلماء العرب قبلهم هو أن للغة جانبين: الوضع أي انتظامها المتواضع عليه والاستعمال له فإذا انحصرت دراسة اللغة على الوضع وحده فلن تكشف لنا هذه الدراسة عن أسرار الظواهر الخاصة بالاستعمال وسيبقى الكثير من التراكيب والبني الناتجة عن تأثير الاستعمال في النظام اللغوي غامضة.

أما إذا أهمل النظام والتصرف في عناصره كما قلنا كنظام من الأبنية له قوانينه الخاصة به فستبقى أكثر الآليات التركيبية اللغوية غامضة لأن دلالتها على معنى أو على غرض لا يمكن أن تفسر تصرف البني هو وحده أي كتصرف رياضي ونحن نعرف أن الملكة اللغوية هي القدرة على التصرف السليم في الأبنية (كما يقتضيه النحو). وأما الملكة التبليغية فهي الاستعداد على استثمار القدرة على التصرف في تأدية غرض خاص في حالة خطابية خاصة أو ما يدخل في جنسها.

  فالتغليب لأحد الجانبين على الآخر غلط إذ اللغة لا تنحصر في استعمالها ولا تنحصر في نظامها الصوري والاقتصار على ما يؤديه النظام من وظيفة بيانية دون النظر فيما يخص النحو في حد ذاته يمنعان من الاستغلال لما يكتشف فيه من أسرار في العلاج الآلي للغة بالحاسوب في عمليات إكساب الملكة اللغوية. إن لتشومسكي الحق في جعله التراكيب مستقلة عن الدلالة وعن عملية البيان إلا أنه لم ينتبه إلى الأهمية الكبرى التي يكتسيها استعمال اللغة واستثمارها كطرق تعبير تكاد تكون غير متناهية.

3) الخاتمة

تنطبق الوظيفة التمييزية على النظام الفنولوجي إذ لا بيان إلا بتباين الحروف ولا تنطبق على التراكيب من حيث هي تراكيب بل من حيث هي اصطلاح ولا تباين ههنا بالصفات المميزة بل بالبنية وتصرفها. فالتحليل على الطريقة الفنولوجية أي على مجرد الاختلاف بالصفات لا تنطبق على التراكيب اللغوية في المفردات والجمل على حد سواء إلا عند تعذر الاستفادة بالبنية كما في مثل العناصر غير المتصرفة. إن أبنية اللغة كأبنية تكون ذخيرة سابقة الوجود كما قلنا وهي تنتمي إلى ميدان رياضي. وهي محدودة فليس كل ما تحتمله القسمة يوجد في المواضعة أولا وفي الاستعمال ثانيا. ولا يتحدد هذا الميدان إلا بقوانين هذه القسمة أصولا وفروعا. ويحتاج إلى مثل هذه التراكيب كوسيلة جد ناجعة لتبليغ الأغراض فيكون حينئذ لكل بنية وتركيب وظيفة في تأدية الأغراض أي في الخطاب. فالاستعمال للأبنية هو الذي صيرها بعد وجودها ذات وظيفة. وأهم صفة تتصف بها اللغة قبل ذلك هو أنها لا يخصص فيها لفظ معين للمعنى المعين بل تجعل المدلولات غير مختصة بشيء معين أبدا وهو الإبهام في الجنس أو عدم الاختصاص المطلق ويحتمل أيضا اشتراك المعاني في الوضع نفسه في اللفظ الواحد. وهذه الميزة لوضع اللغة هي أعظم ميزة منحت للغة البشرية (9). فالوظيفة في اللغة لا تحدث ولا تتولد من وجودها البنية المناسبة بل البنية هي سابقة عليها ودور الوظيفة(10) هو في استثمار ما يناسب الخطاب مما تحدثه القسمة ليس إلا.

أما عن مبالغة الوظيفيين في جعل النحو كله ناتجا عن الوظيفة البيانية ونفي أي خصوصية له فهو إجحاف أيضا لأنه إنكار للتصرف في البنى وتجاهل تام لجانب السلامة اللغوية التي أسسها الوضع التركيبي الخاص بكل لغة. فالسلامة هي المطابقة في استعمال اللغة لما تواضع عليه أصحابها أو أكثرهم.

 

_________________

(1) الاصطلاح ههنا هو معناه العام الذي استعمله الحافظ وجميع المتكلمين فيرادف المواضعة أي الكود.

(2) المترجمة بمعنى الكود هنا.               

(3) وهو من للفتحة وهذا المد له وظيفة دلالية غير وظيفة الفتحة.

(4) تعميم عربي لأنه ناتج عن التجريد التركيبي (انظر كتاب منطق العرب).

(5) قد يكون بعضهم اتبع في ذلك القول شبه العلمي القائل بأن الوظيفة في البيولوجيا هي التي تنسب في وجود العضو كما اتبع التاريخيون قول داروين بتطور الكائنات الحية وطبقوه على اللغات.

 (6) وإن كان اللغوي التشيكي ماتيوس هو الذي أسس مذهب الوظيفية المطبقة على التراكيب (وهو المذهب الخطابي).

(7) فقد أنكر سوسور أن يكون الكلام موضوع دراسة علمية وإن لم يتبعه في ذلك أي واحد.

(8) فقد بلغ غلو بعضهم إلى إنكار وجود أي شيء من المواضعة في الخطاب في اللغة وعدم الفائدة في الاهتمام بالنحو والتراكيب في البحث العلمي اللغوي خاصة في ميدان الترجمة الآلية التي ترمي إلى كشف المعاني وكأن المعاني تحصل في الخطاب بدون لفظ.

(9) وقد تناولنا هذا المفهوم بالدراسة المستفيضة في كتابنا السابق وبينا أن الإتهام درجات وأن الاختصاص لا يحصل إلا في الاستعمال.

10- وللغة وظائف أخرى غير خطابية كالتحليل الواقع واسناد العمليات العقلية بصفتها أدوات لها لا بد منها كما هو معروف.

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد