0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النحو

اقسام الكلام

الكلام وما يتالف منه

الجمل وانواعها

اقسام الفعل وعلاماته

المعرب والمبني

أنواع الإعراب

علامات الاسم

الأسماء الستة

النكرة والمعرفة

الأفعال الخمسة

المثنى

جمع المذكر السالم

جمع المؤنث السالم

العلم

الضمائر

اسم الإشارة

الاسم الموصول

المعرف بـ (ال)

المبتدا والخبر

كان وأخواتها

المشبهات بـ(ليس)

كاد واخواتها (أفعال المقاربة)

إن وأخواتها

لا النافية للجنس

ظن وأخواتها

الافعال الناصبة لثلاثة مفاعيل

الأفعال الناصبة لمفعولين

الفاعل

نائب الفاعل

تعدي الفعل ولزومه

العامل والمعمول واشتغالهما

التنازع والاشتغال

المفعول المطلق

المفعول فيه

المفعول لأجله

المفعول به

المفعول معه

الاستثناء

الحال

التمييز

الحروف وأنواعها

الإضافة

المصدر وانواعه

اسم الفاعل

اسم المفعول

صيغة المبالغة

الصفة المشبهة بالفعل

اسم التفضيل

التعجب

أفعال المدح والذم

النعت (الصفة)

التوكيد

العطف

البدل

النداء

الاستفهام

الاستغاثة

الندبة

الترخيم

الاختصاص

الإغراء والتحذير

أسماء الأفعال وأسماء الأصوات

نون التوكيد

الممنوع من الصرف

الفعل المضارع وأحواله

القسم

أدوات الجزم

العدد

الحكاية

الشرط وجوابه

الصرف

موضوع علم الصرف وميدانه

تعريف علم الصرف

بين الصرف والنحو

فائدة علم الصرف

الميزان الصرفي

الفعل المجرد وأبوابه

الفعل المزيد وأبوابه

أحرف الزيادة ومعانيها (معاني صيغ الزيادة)

اسناد الفعل الى الضمائر

توكيد الفعل

تصريف الاسماء

الفعل المبني للمجهول

المقصور والممدود والمنقوص

جمع التكسير

المصادر وابنيتها

اسم الفاعل

صيغة المبالغة

اسم المفعول

الصفة المشبهة

اسم التفضيل

اسما الزمان والمكان

اسم المرة

اسم الآلة

اسم الهيئة

المصدر الميمي

النسب

التصغير

الابدال

الاعلال

الفعل الصحيح والمعتل

الفعل الجامد والمتصرف

الإمالة

الوقف

الادغام

القلب المكاني

الحذف

المدارس النحوية

النحو ونشأته

دوافع نشأة النحو العربي

اراء حول النحو العربي واصالته

النحو العربي و واضعه

أوائل النحويين

المدرسة البصرية

بيئة البصرة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في البصرة وطابعه

أهم نحاة المدرسة البصرية

جهود علماء المدرسة البصرية

كتاب سيبويه

جهود الخليل بن احمد الفراهيدي

كتاب المقتضب - للمبرد

المدرسة الكوفية

بيئة الكوفة ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الكوفة وطابعه

أهم نحاة المدرسة الكوفية

جهود علماء المدرسة الكوفية

جهود الكسائي

الفراء وكتاب (معاني القرآن)

الخلاف بين البصريين والكوفيين

الخلاف اسبابه ونتائجه

الخلاف في المصطلح

الخلاف في المنهج

الخلاف في المسائل النحوية

المدرسة البغدادية

بيئة بغداد ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في بغداد وطابعه

أهم نحاة المدرسة البغدادية

جهود علماء المدرسة البغدادية

المفصل للزمخشري

شرح الرضي على الكافية

جهود الزجاجي

جهود السيرافي

جهود ابن جني

جهود ابو البركات ابن الانباري

المدرسة المصرية

بيئة مصر ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو المصري وطابعه

أهم نحاة المدرسة المصرية

جهود علماء المدرسة المصرية

كتاب شرح الاشموني على الفية ابن مالك

جهود ابن هشام الانصاري

جهود السيوطي

شرح ابن عقيل لالفية ابن مالك

المدرسة الاندلسية

بيئة الاندلس ومراكز الثقافة فيها

نشأة النحو في الاندلس وطابعه

أهم نحاة المدرسة الاندلسية

جهود علماء المدرسة الاندلسية

كتاب الرد على النحاة

جهود ابن مالك

اللغة العربية

لمحة عامة عن اللغة العربية

العربية الشمالية (العربية البائدة والعربية الباقية)

العربية الجنوبية (العربية اليمنية)

اللغة المشتركة (الفصحى)

فقه اللغة

مصطلح فقه اللغة ومفهومه

اهداف فقه اللغة وموضوعاته

بين فقه اللغة وعلم اللغة

جهود القدامى والمحدثين ومؤلفاتهم في فقه اللغة

جهود القدامى

جهود المحدثين

اللغة ونظريات نشأتها

حول اللغة ونظريات نشأتها

نظرية التوقيف والإلهام

نظرية التواضع والاصطلاح

نظرية التوفيق بين التوقيف والاصطلاح

نظرية محاكات أصوات الطبيعة

نظرية الغريزة والانفعال

نظرية محاكات الاصوات معانيها

نظرية الاستجابة الصوتية للحركات العضلية

نظريات تقسيم اللغات

تقسيم ماكس مولر

تقسيم شليجل

فصائل اللغات الجزرية (السامية - الحامية)

لمحة تاريخية عن اللغات الجزرية

موطن الساميين الاول

خصائص اللغات الجزرية المشتركة

اوجه الاختلاف في اللغات الجزرية

تقسيم اللغات السامية (المشجر السامي)

اللغات الشرقية

اللغات الغربية

اللهجات العربية

معنى اللهجة

اهمية دراسة اللهجات العربية

أشهر اللهجات العربية وخصائصها

كيف تتكون اللهجات

اللهجات الشاذة والقابها

خصائص اللغة العربية

الترادف

الاشتراك اللفظي

التضاد

الاشتقاق

مقدمة حول الاشتقاق

الاشتقاق الصغير

الاشتقاق الكبير

الاشتقاق الاكبر

اشتقاق الكبار - النحت

التعرب - الدخيل

الإعراب

مناسبة الحروف لمعانيها

صيغ اوزان العربية

الخط العربي

الخط العربي وأصله، اعجامه

الكتابة قبل الاسلام

الكتابة بعد الاسلام

عيوب الخط العربي ومحاولات اصلاحه

أصوات اللغة العربية

الأصوات اللغوية

جهود العرب القدامى في علم الصوت

اعضاء الجهاز النطقي

مخارج الاصوات العربية

صفات الاصوات العربية

المعاجم العربية

علم اللغة

مدخل إلى علم اللغة

ماهية علم اللغة

الجهود اللغوية عند العرب

الجهود اللغوية عند غير العرب

مناهج البحث في اللغة

المنهج الوصفي

المنهج التوليدي

المنهج النحوي

المنهج الصرفي

منهج الدلالة

منهج الدراسات الانسانية

منهج التشكيل الصوتي

علم اللغة والعلوم الأخرى

علم اللغة وعلم النفس

علم اللغة وعلم الاجتماع

علم اللغة والانثروبولوجيا

علم اللغة و الجغرافية

مستويات علم اللغة

المستوى الصوتي

المستوى الصرفي

المستوى الدلالي

المستوى النحوي

وظيفة اللغة

اللغة والكتابة

اللغة والكلام

تكون اللغات الانسانية

اللغة واللغات

اللهجات

اللغات المشتركة

القرابة اللغوية

احتكاك اللغات

قضايا لغوية أخرى

علم الدلالة

ماهية علم الدلالة وتعريفه

نشأة علم الدلالة

مفهوم الدلالة

جهود القدامى في الدراسات الدلالية

جهود الجاحظ

جهود الجرجاني

جهود الآمدي

جهود اخرى

جهود ابن جني

مقدمة حول جهود العرب

التطور الدلالي

ماهية التطور الدلالي

اسباب التطور الدلالي

تخصيص الدلالة

تعميم الدلالة

انتقال الدلالة

رقي الدلالة

انحطاط الدلالة

اسباب التغير الدلالي

التحول نحو المعاني المتضادة

الدال و المدلول

الدلالة والمجاز

تحليل المعنى

المشكلات الدلالية

ماهية المشكلات الدلالية

التضاد

المشترك اللفظي

غموض المعنى

تغير المعنى

قضايا دلالية اخرى

نظريات علم الدلالة الحديثة

نظرية السياق

نظرية الحقول الدلالية

النظرية التصورية

النظرية التحليلية

نظريات اخرى

النظرية الاشارية

مقدمة حول النظريات الدلالية

موضوعات أخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الوحدات الدالة الصغرى في العربية

المؤلف:  د. عبد الرحمن الحاج صالح

المصدر:  البنى النحوية العربية

الجزء والصفحة:  ص: 43-47

2026-08-27

23

+

-

20

الوحدات الدالة الصغرى في العربية أربعة المادة الأصلية للكلمة ووزنها والكلمة كجزء دال من الكلام والعلامة غير الظاهرة

1) الحرف مساوٍ للكلمة عند دلالته على معنى العنصر أو الجزء الأدنى

ذكرنا منذ قليل كلام سيبويه عن أقل ما تكون عليه الكلمة وهو الحرف الواحد وقد تطرقنا إلى ذلك في كتبنا السابقة، ويكثر من استعمال لفظة حرف بدلا من الكلمة، ونحن نعلم مع ذلك أن لكل واحد منهما مستوى في اللغة يختص به. فالكلمة هي جزء من الكلام مما يدل على معنى الخلاف الحرف الصوتي الذي هو الوحدة الصوتية إلا أن كثرة ما جاء عند سيبويه من استبدال هذا بذاك هو دليل على أن الحرف والكلمة هما في بعض كلامه شيء واحد عنده مع دلالتهما من جهة أخرى على شيئين مختلفين وهما الصوت اللغوي والكلمة. إننا قد حاولنا أن نفسر هذا التناقض في مكان آخر وقلنا بأن المعنى الأصلي للحرف هو العنصر أي أصغر جزء من الشيء الذي هو هاهنا الكلام واستعملها سيبويه للدلالة على العنصر من الكلم وعلى العنصر من الكلام. قال الرماني شارح كتاب سيبويه في تحديده للوحدة الصوتية: أقل ما ينطق من الحروف الحرف الواحد (شرح5/ 141). وقال ابن جني عن الحرف: يجوز أن تكون سميت حروفا لأنها جهات للكلم ونواحي كحروف الشيء وجهاته المحدقة به (سر الصناعة 1/ 14). وكلاهما ينطبق على الصوت اللغوي. وقال الفلاسفة العرب أيضا بأنه ما ينتهى إليه التحليل. وأما الحرف كوحدة صوتية لغوية ورمزها الخطي الهجاء عند سيبويه فقد استعمله المترجمون العرب في القرن الثالث لتأدية معنى اللفظة اليونانية اسطقسوس وهذه صيغتها المعربة وهو Stoykeios وهي تدل على الحرف الصوتي ورمزه الخطي وقد استعملها الفلاسفة وأولهم أفلاطون بمعنى العنصر. فقول سيبويه: حرف من نفس الحرف يعني بذلك على هذا عنصر صوتي من نفس الكلمة (التي هي أيضا عنصر للكلام) (1).

 

 

2) التحليل الأفقي والعمودي المؤديان إلى إثبات المادة الأصلية والصيغة (وهو شيء انفرد به العلماء العرب) قال ابن جني في الخصائص: باب في الدلالة اللفظية والصناعية والمعنوية ... ألا ترى إلى قام ودلالة لفظه على مصدره ودلالة بنائه على زمانه ودلالة معناه على فاعله... وإنما كانت الدلالة الصناعية أقوى من المعنوية من قبل أنهما وإن لم تكن لفظا فإنها صورة يحملها اللفظ ويخرج عليها ويستقر على المثال المعتزم بها، فلما كانت كذلك لحقت حكمه وجرت مجرى اللفظ المنطوق به فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهدة. أما المعنى فإنما دلالته لاحقة بعلوم الاستدلال. وليست في حيز الضروريات. ألا ترى حين تسمع "ضرب قد عرفت حدثه وزمانه ثم تنظر فيما بعد فتقول: هذا فعل ولابد له من فاعل ... إلى أن تعلم الفاعل من هو وما حاله من موضع آخر لا من مسموع ضرب (3/ 98). فالدلالة في مستوى الكلمة هي ثلاثة دلائل: ما يدل عليه لفظ الكلمة ويعني به ابن حتى المادة الأصلية أو أصل الكلمة وحذرها لأنه يقابلها بناؤها وصيغتها وأخيرًا دلالة الفعل على الفاعل وهي عقلية محضة. أما ما يدل عليه بناء الكلمة أو وزلها وهو الصيغة التي صيغت عليها فهو من أهم ما أثبته علماؤنا وسنتناوله بالدراسة فيما بعد. فالتحليل الذي أدى اللغوي العربي إلى اكتشاف كيانين اثنين تتكون منهما الكلمة العربية المتصرفة غير الجامدة وهما الأصل الحرفي من جهة أو الجذر وبناء الكلمة من جهة فهو تحليل غريب جدا بالنسبة إلى تحليل الكلام إلى وحدات دالة بطريقة العلماء الغربيين في اللسانيات الحديثة كما سيأتي. أما الكيانان اللذان تتكون منهما الكلمة العربية المتصرفة فيختلف جوهرهما عن جوهر الكلمة والحرف لأنهما لا يوجدان في الكلام المنطوق منفصلين في لفظهما ومعناهما. فالمادة الأصلية أو الحذر هي وحدة دالة إلا أنها عنصر مجرد وليس قطعة من الكلام وذلك مثل: (كـ /ت/ ب) في كتاب ومكتب وكاتب وكذلك هو المثال مثل: فعل وفعول ومفعل. والمثال هو مفهوم غير معروف عند أكثر اللغويين الغربيين (إلا عند المستعربين منهم).

إن اللغويين الغربيين لا يعرفون إلا التحليل بالتقطيع مراعين في ذلك مجرد التوالي العناصر الكلام (الأوربيين خاصة أو المجموعات المتسلسلة والمتداخلة من العناصر (2) (عند الأمريكيين) فالوحدة الدالة عندهم لا يمكن أن تكون إلا قطعة من الكلام لأنها صوت مسموع. وقد اتبعوا في ذلك تحليل المادة المحسوسة (3). ولسبب آخر أيضا وهو أن طريقة الاشتقاق والتصريف في اللغات الرومانية (المتفرعة من اللاتينية) لا تقع إلا بزيادة السوابق واللواحق على الأصل. فالجذر في اللغات الرومانية قطعة من الكلام والزوائد هي أيضا قطع نزاد يمينا وشمالا على الأصل مثل.Informateur/Information/Informe/Forme ولا يوجد فيها اشتقاق بتصريف الكلم من داخلها وهو موجود بكثرة في اللغات الجرمانية مثل الأثمانية والإنكليزية وغيرهما.

فأما ما يوجد في هذه اللغات الجرمانية فهو على مثل ما يوجد في اللغات السامية من الاشتقاق وهو يحصل بإدماج الزوائد في المادة الأصلية على صيغة خاصة). فهذا أيضا طبقوا عليه التحليل التقطيعي كغيرها من اللغات. فاضطروا إلى أن يقولوا بوجود وحدات متقطعة (مورفيمات متقطعة Discontinu morphems) مثل Sang بالألمانية (بمعنى غني) المشتق من المصدر Singen. فهم يعتبرون أن الحرفين المنفصلين بالتقطيع (n ....... (4) (zله مورفیم بمعنى الغناء. والمصوت (....a...) هو المورفيم الدال على الماضي. وجمع Woman في الانكليزية الذي هو Women. فيقولون إن | Wom... n | يدل على معنى المرأة و |....e....| هو الدال على الجمع في مقابل الدال على المفرد وكل واحد من ذلك مورفيم (5) واحد متقطع.

فهذا في نظرنا تكلف كبير ناتج عن الاعتقاد الراسخ الموروث من فلاسفتهم أن التحليل للكلام لا يكون إلا تقطيعيا وحجتهم في ذلك هو أنه تحليل للصوت المحسوس المتسلسل. فلا يكون العنصر الدال وهو المورفيم إلا قطعة في مدرج الكلام وهذا صحيح بالنسبة للكلام المنطوق الحاصل بالفعل إلا أن التقطيع لا يكفي للكشف عن كل ما له دلالة في اللفظ مما لا يكون بالضرورة قطعة منه. لأن جوهر نظام اللغة لا ينحصر في تسلسل الأصوات. أما التصور العربي فهو أرقى من ذلك بكثير. فإن النحاة العرب لا يجعلون التحليل للكلام كله أفقيا أي تابعا للبعد التسلسلي للكلام (وهو ناتج عن كونه صوتا ليس إلا) (6). فقد تفطن العرب إلى أن التحليل للكلمة التي لها معنيان كمعنى الكتابة ومعنى الفاعل في كاتب بلفظ واحد بقطعة واحدة يقتضي أن يكون عموديا لا أفقيا أي بإتباع التسلسل الصوتي فقط لأن ما يدل على المعنى الأصلي وعلى المعنى الزائد مندمجان. ففي كاتب يكون مجموع الحروف فيه وهو |كـ - ت - ب| هكذا مرتبة مصوعا في صيغة فاعل ولا ينطق بالأصل وبالزائد مفصلين فهما مندمجان ولا يتلو أحدهما الآخر في الزمان. فلا تسلسل ههنا لا في اللفظ ولا في المعنى فينبغي أن يفك الإدماج باستخراج الحروف الأصلية عموديا من جهة وما يتكون منه الوزن من جهة أخرى:

کـ - ت - ب

كاتب

فاعل

فقد تم الاستخراج للمادة الأصلية والصيغة بنفس الطريقة وهي حمل النظير على النظير في مجموعة من الكلم تتشابه في الحروف الجوامد (7) فقط أو في ترتيب الحركات والسكنات وبعض الحروف مثل كـ / ت / ب في كتاب /كتب / مكتب الى آخره في الأول ومثل: الفتحة والألف والكسرة في جالس وكاتب وعامل الخ في الثاني.

وأكبر اختراع وأروعه في هذا التحليل هو اتخاذ حروف رمزية للدلالة على الحروف الأصول وترتيبها بحسب تركيب الأصول في الكلمة وإدخال الحركات والسكنات والزوائد فيها وذلك لأنهم ينظرون إلى الكلمة ككل ويتم لهم ذلك بالتمثيل لها بالمثال وهو وزن الكلمة المتمكنة. ومن الناحية الرياضية تمثل الرموز في المثال المتغيرات وأما الثوابت فهي كل ما يزيد على الحروف الأصول بترتيب معين وعلى هذا فإن هناك وحدتين في اللفظ لا تنفصلان إلا في التمثيل وتصيران بالاندماج قطعة واحدة هي كلمة. كما أن هناك مدلولين يندمج أحدهما في الآخر في نفس الوقت حتى يصيرا معنى واحدا. وهذا يخص أكثر الكلم العربية وأما الكلم غير المتصرفة فلا اندماج فيها إذ لا أصل لها معروف وبالتالي لا تتصرف. فهذا الذي قلناه قد قاله وشرحه النحوي العبقري الرضي الاسترابادي قال: "أما الفعل الماضي غو ضرب ففيه نظر لأنه كلمة. فلا خلاف مع أن الحدث مدلول حروفه المرتبة والإخبار عن حصول ذلك الحدث في الزمن الماضي مدلول وزنه الطارئ على حروفه والوزن جزء اللفظ إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسكنات الموضوعة وضعا معينا. والحركات مما يتلفظ به فهو إذن كلمة مركبة من جزئين يدل كل واحد منها على جزء معناه. وكذا في نحو أسد في جمع أسد وكذا المصغر ورجال ومساجد ونحو ضارب ومضروب ومضرب. لأن الدال على معنى التصغير والجمع والفاعل والمفعول والآلة في الأمثلة المذكورة الحركات الطارئة مع الحرف الزائد. ولا يصح أن ندعي ههنا أن الوزن الطارئ كلمة صارت بالتركيب كجزء كلمة كما ادعينا في الكلام المتقدم وكما يصح أن يدعي في الحركات الإعرابية. فالاعتراض بهذا الكلم اعتراض وارد إلا أن نقيد تفسير اللفظ المركب فنقول: هو ما يدل جزؤه على جزء معناه وأحد الجزئين متعقب للآخر وفي هذه الكلمة المذكورة الجزءان مسموعان معا (شرح الكافية 1/ 5-6). فهذا رد رائع على التقطيعية(8) المبالغ فيها وسابق لأوانه منذ تسعة قرون يريد الرضي أنه إن صح أن ندعي أن ياء النسبة في بصري وتاء التأنيث (9) في كاتبة كلمة لأنهما زائدتان على الكلمة الأصل من خارجها غير مندمجين فيها يأتي كل واحد منهما زائدا بعد الكلمة، فإنه لا يصح أن ندعي مثل هذا في ضرب ومشتقاته وسائر الكلم المتصرفة لأن الوحدتين اللتين تدل كل واحدة منهما على معنى على حدة غير منفصلتين تأتي الواحدة وتتلوها

الأخرى بل ينطق بهما معا. لأن التركيب ههنا لا يتم بزيادة حروف قبل الأصل وبعده ولذلك يحتاج اللغوي إلى تحليل من نوع آخر غير التقطيع المتسلسل وأحسن طريقة في ذلك هي ما وصفناه من البحث عن النظير ولا يكون إلا عموديا (في الجذر وتمثيل الصيغة). فهذا لا يشوه الوحدات. ولذلك أيضا يعتبر الرضي كل قطعة دالة زائدة وغير مندمجة (غير مركبة في نفس الكلمة) كلمة ومنها الحركات الإعرابية وتاء التأنيث (خلافا لابن مالك وأغلب المتأخرين). قال: إن قيل: إن في قولك: مسلمان ومسلمون وبصري وجميع الأفعال المضارعة جزء لفظ كل واحد منها يدل على جزء معناه إذ الواو يدل على الجمعية والألف على التحشية والياء على النسبة وحروف المضارعة على معنى في المضارع وعلى حال الفاعل أيضا وكذا تاء التأنيث... والتنوين ولام التعريف.... فيجب أن يكون كل واحد منها مركبا وكذا المعنى فلا يكون كلمة بل كلمتين فالجواب أن جميع ما ذكرت صارتا من شدة الاتصال ككلمة واحدة ... وذلك لعدم استقلال الحروف المتصلة في الكلم المذكورة وكذلك الحركات الإعرابية ... (1/ 5). وسبق سيبويه الرضي إلى هذا القول. إذ قال: لأنها علامة التأنيث كما أن هذه علامة للمذكر فهي مثلها في أنها علامة وأنها ليست من الكلمة التي قبلها (2/ 295). ويسمي سيبويه علامة كل قطعة من الكلام تكون علامة لكلمة أخرى كالضمير يقوم مقام الاسم أو تكون زائدة ذات معنى غير مصوغة في الكلمة. قال: إنما فعلوا ذلك بعلامة الإضمار (المتصلة) حيث كانت لا تصرف ولا تذكر إلا فيما قبلها فأشبهت الواو ونحوها ... (1/ 304). وقال أيضا: وليست بزيادة لحقت معنى كألف حبلي وإنما هي كلمة كهاء التأنيث (2/ 50). فإنه بذلك يعتبر هاء التأنيث كلمة ولا يعد ألف حبلي كلمة لأنها جزء من الصيغة مثل كل الزوائد الداخلة في الصيغة المبنية فيها مع غيرها من حروف الكلمة مثل (مـ) في مكتب و(تـ) في افتقد وتفقد. فإن كانت سوابق وحواشي كما هو الحال ههنا فإنها غير قابلة للانفصال بالبدل والحذف إطلاقا لأنها مصوغة في صيغة الكلمة وبالتالي تكون مكونا للكلمة. نستخلص من كل هذا أن اللغات البشرية ليست كلها متكونة من وحدات مقطعة كالحروف والكلم تدل كل واحدة منها لزوما على معنى واحد وهو ما سموه بالمورفيم.

ومن ثم المفهوم المصطنع الذي سموه بالمورفيم المتقطع فليس هو الوحدة التي تندمج فيها وحدتان داستان مثل الكلمة المتصرفة العربية. فلا تتكون بالضرورة من قطعتين كما يزعمون خضوعا منهم مبدئهم

القائل بأن الدوال اللغوية هي كلها قطع من الكلام segments. فعند العلماء العرب الكلمة والحرف هما قطعتان من الكلام الأولى دالة والثانية غير دالة إلا أنهم تفطنوا إلى وجود وحدات دالة من غير أن تكون قطعا من الكلام. ثم إن القطع الدانة في اللغة العربية نوعان إما دالة على معنى واحد فهي كلها في العربية علامات على غيرها فمنها ما هو مبني في الصيغة مثل تاء افتعل ولا يسميه النحاة كلمة لأنها لا تنفصل مما هي فيه إلا بتغيير الوزن أو تلاشيه ومنها ما هو زائد غير مصوع في الكلمة فهو كلمة مثل تاء التأنيت وحركات الإعراب. وإما دالة على معنيين مندججين (مركبين) في قطعة واحدة وتسمى كلمة مثل كتاب وحرج. وتتصرف بتحول وزنها وتلحقها العلامات وهي غير مصوغة فيها مثل ياء النسبة وتاء التأنيث أحيانا فيصير بذلك المجموع كلمتين. أما الزائد المصوغ في صيغتها فهو من أجزاء الكلمة المكونة لها كما قلنا. فكل هذه الدوال المختلفة المستويات يجعلها الغربيون مورفيمات أي وحدات دالة صغرى ولا يميزون كما يفعل العلماء العرب بين هذه الأنواع التي مر ذكرها. فـ كتاب هو مورفيم عندهم والنيم مع فتحتها التي في مكتب مورفيم كذلك على الرغم من الفوارق الدقيقة التي تميز أحدهما عن الآخر. فذاك وحدة دالة منفصلة وهذا جزء من وحدة مكون صيغته ومدلولها. وقد ميزوا بين المورفيم المعجمي وهو الاسم والفعل وبين المورفيم النحوي وهو حرف المعنى. لكن هذا أيضا غير كاف لوجود فرق أساسي بين ما هو مصوغ من الزوائد في صيغته مثل ناء افتعل وما هو ملحق بالكلمة فقط مثل علامة التأنيث فهما من مستويين مختلفين. وكل هذا ناتج عن الترعة التقطيعية (10)Segmentalisme. وأهم شيء أخطأوا فيه هو التخليط بين الكلام كظاهرة محسوسة وبين نظام اللغة الذي هو كيان مجرد ولها علاقة أيضا بالترعة الذرية التي يميل فيها أصحابها إلى جعل الغاية من كل تحليل هو الوصول بعملية التقطيع وحدها إلى العناصر الصغرى النهائية لكل مادة مهما كانت طبيعتها ومهما بلغت دقة بنيتها. فاللغات البشرية ليست على هذه البساطة فهي نظام من العناصر المختلفة المستويات فلا يمكن تحليلها بالتقطيع كما لا تقطع الأجهزة المعقدة للكشف عن عناصرها.

أ. إثبات الكلم وأنواعها (عند سيبويه وشيوخه)

 

الكلمة

 

 

 

 

 

انفصال تام     وحدة دالة لها صيغة

انفصال بالبدل            وحدة دالة غير مصوغة غير

متكونة من جذر دال وصيغة دالة                                                 متصرفة في ذاتها

مثل الصغير المتصل والملازم الإضافة مندمجين لفظا ومعنى

أكثرها متصرفة كليا أو جزئيا        علامة للاسم أو الفعل            غير علامة: الظروف المبنية

(مثل: كتاب)

زائدة                    غير زائدة:

أسماء الإشارة الموصولة

بالضم الى كلمة:        بالدخول عليها:

تاء التأنيث/ ياء النصبة       حروف المعاني

ب التحليلان المندمجان الأفقي والعمودي

العلامة بمعنى ما يراد على الكلمة مثل تاء التأنيث أو ما يقوم مقامها مثل الضمائر إلا أن الأولى هي دائما من حروف المعاني والثانية هي دائما أسماء لوقوعها موقعها وغير العلامة هي الأسماء والأفعال ومنها التي تؤدي دور حروف المعالي (وهي قليلة) مثل الظروف المبنية والأفعال الناسخة وهو الدلالة على معنى من معاني النحو، ويمكن أن تترجم العلامة بكلمي: Inance أو Marque. وهذا تعتبر العلامة دائما شديدة الاتهام في ذاتها لأنها دليل على دليل (الدرجة الثانية في الدلالة). أما ما له معنى وهو مصنوع في صيغة فهو ليس كلمة بن عنصرا زائدا من مكونات صيغة الكلمة لفظا ومعنى كما أشرنا إلى ذلك.      

(3) عنصر دال له دور مهم وهو الخلو من اللفظ الدال ومنه العلامة غير الظاهرة) زيادة على ما ذكرناه من الوحدات الدالة فإن للعربية (وغيرها) وحدة دالة ليست لفظا تماما وهي عدم حصول الدليل اللفظي في أحوال خاصة في المكان الذي يحصل فيه.

وهو ما يسميه سيبويه بالعلامة غير الظاهرة. وقد تسمى خلو العلامة (الرماني شرح 3 اللوحة 78ظ). وتنطبق في العربية على ضمير الغيبة المفرد مثل خرج هو (الضمير المستر عند المتأخرين). قال: والإضمار الذي ليست له علامة ظاهرة (1/ 220). وقال: ومن ترك العلامة في ضرب (1/ 390) وقال في المضمر الظاهر: يحسن في المضمر الذي له علامة في الفعل (1/ 125) وقال الرضي عن هذه العلامة: إنه لم يوضع لهذين الضميرين الغائب والغائبة) لفظ فعبروا عنهما بلفظ المرفوع المنفصل لكونه مرفوعا مثل ذلك المقدر (شرح الكافية 2،8). وقال عنها ابن القيم: لا ضمير في الغالب في أصل الكلام وأكثر مواضعه لأن الاسم الظاهر يغنى عنه (البدائع 1/ 88) وأخذ الرضي عبارة سيبويه ترك العلامة للدلالة على عدم التلفظ بها وطبقه على ضمير المتكلم. قال: إلا أن لما كان أصلا جعلوا ترك العلامة له علامة وبينوا المخاطبين بناء حرفية بعد أن ... (شرح الكافية (10،11).

وكذلك هو الأمر بالنسبة إلى علامة المذكر في مقابل المؤنث وعلامة المفرد إزاء علامتي المثنى والجمع. وليست العلامة غير الظاهرة عنصرا اعتباريا مثل أصل الكلمة وصيغتها فإنهما لا يوجدان منعزلين في الكلام بل هي من اللفظ لأنها تحصل بعدم التلفظ بشيء كدليل على معنى في مقابل التلفظ به كدليل على معنى آخر. وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المذكر والمؤنث: بل ليست للتذكير علامة لأنه الأول (36).

كما تنطبق على كل حذف في الجزم ويقابله في الرفع ثبوته مثل: لم ير ولم يرم. وقال ابن النحاس في التعليقة: عن ابن حتى أن الأصول لا تحتاج إلى علامة بدليل أنك تقول في المذكر قائم وإذا أردت التأنيث قلت: قائمة فحنت بالعلامة عند المؤنث ولم تأت للمذكر بعلامة وتقول: رأيت رجلا فلا تحتاج إلى العلامة وإن أردت التعريف أدخلت العلامة فقلت: رأيت الرجل فأحلت العلامة في الفرع الذي هو التعريف ولم تدخلها في التنكير (الأشباه للسيوطي 1/ 286- 287).

ومثل هذا الخلو كدليل في مستوى الكلم هو الخلو في مستوى العامل عند النحاة العرب. فعدم التلفظ بعامل في مقابل التلفظ به هو دليل أيضا وهو حصول العمل الأصلي (كالرفع). ويسمى النحاة هذا الخلو الخاص بمستوى الكلام بـ الابتداء. والمقصود فيه هو عدم تبعية الاسم ما قبله أو عدم وجود لفظ يقوم مقام العامل الملفوظ مثل كان وأخواتها وإن وأخواتها وحسبت وأحوالها. وهذا هو معنى الابتداء في وضع اللغة ابتدأ الشيء استأنفه. وسماه النحاة أيضا التجرد من العوامل اللفظية. لأن الحلو عن العامل في اللفظ في مقابل حصوله في اللفظ هو أيضا عامل إذ هو مكافئ للفظي في تأثيره والفرق بين الخلو من العامل الملفوظ والخلو من الدليل هو أن هذا الأخير خاص بالدلالة وأما الأول فهو خاص بموضع اللفظ، فإذا خلا موضع العامل من لفظ العامل فإن هذا أيضا عامل وهو بقاء الاسم على ما هو عليه وهذه مفاهيم رياضية أيضا.

فهذه أنواع ثلاثة من ترك العلامة:

(1) ترك العلامة بعدم الوضع لها لأن الكلمة قد تكون هي الأصل وما يتصرف منها هي فروع والأصل لا يحتاج إلى علامة مثل المفرد والمذكر والنكرة والمكبر بالنسبة إلى المثنى والجمع والمؤنث والمعرفة والمصغر. فترك العلامة في الأولى هو مقابل لوجود العلامة في الثانية. (2) ترك العلامة بالحذف لما هو موضوع كحذف آخر حرف من الفعل المعتل في الجزم تم یرم. (3) ترك العلامة جعل العامل غير لفظي في مقابل العامل اللفظي. وقد أثار هذا المفهوم غير العادي جدالاً مع النحاة المتأثرين بالفلسفة، فلم يفهموا كيف يمكن للعدم أن يؤثر في الشيء الموجود والواقع هو أن هذا الخلو ليس خلوا مطلقا أو عدم محض بل هو نسبي وهو خلو الموضع من العلامة أو العامل فهو مكافئ للصفر في العدد والتصفر دور كبير جدا في النظام العشري للعدد وفي الرياضيات عامة. حكى ابن يعيش عنه ما يلي: نسبة العدم إلى الأشياء كلها نسبة واحدة فإن قيل: العوامل في هذه الصفة ليست مؤثرة تأثيرا حسيا كالإحراق للنار ... إنما هي أمارات ودلالات والأمارة قد تكون بعدم الشيء كما تكون بوجوده ألا ترى أنه لو كان معك ثوبان وأردت أن تميز أحدهما من الآخر وصبغت أحدهما وتركت صبغ الآخر فكان تركك تصبغ أحدهما في التمييز بمنزلة صبغ الآخر فكذلك ههنا (شرح (1/ 84). أخذ ابن يعيش هذا من البطليوسي في كتابه إصلاح الخلل. قال: إن العوامل في هذه الصناعة ليست عوامل في الحقيقة إنما هي أدلة على المعاني المختلفة وعدم الدليل قد يكون دليلا (64). وذكر بعد ذلك مثال الثوبين وحكى ناظر الجيش كلاما لابن كيسان في نقد مفهوم التعرية، قال: وذهب ابن كيسان إلى أن هذا المذهب يفسده كونه مؤديا إلى أن يكون وجود العامل أضعف من عدمه إذ قدرت التعرية عن عامل نصب أو خفض لأن التعرية تعمل رفعا ... وعامل الرفع أقوى من عامل النصب والخفض... وإنما ينبغي أن يكون الشيء موجودا أقوى منه معدوما (شرح التسهيل 1/ 227). وأجاب عن هذا ابن عصفور قال: وهذا باطل لأننا لا نعني بالتعرتي أن الاسم المبتدأ لا عامل له وإنما كان يلزم ما ذكر لو قدرنا أنه كان له عامل ثم حذف (نفسه). وقال الرضي أيضا بهذا الصدد: واعترض بأن التجرد أمر عدمي فلا يؤثر. وأجيب بأن العوامل في كلام العرب علامات في الحقيقة لا مؤثرات والعدم المخصوص أعني عدم الشيء المعين يصح أن يكون علامة لشيء لخصوصيته (شرح الكافية 1/ 87).  فأهم دليل على أن ترك العلامة علامة هو في حلو الموضع في مقابل وجود علامة فيه والموضع رتبة في كل ترتيب كما أن الصفر العددي هو خلو الرتبة في مقابل وجود عدد آخر فيها (11).

(4) الأوضاع ليست هي الألفاظ الدالة بالذات

يقول ابن حتى ويؤكد ذلك الجرجاني: بأن الألفاظ هي أدلة المعاني (الخصائص 3/ 268). وهذا صحيح إلا أن مفهوم العلامة الظاهرة في مقابل الخلو من العلامة الملفوظة يشير إلى أن أوضاع اللغة وهي أدلتها أو وحداتها الدالة ككيانات دالة قد يكون لها أكثر من علامة تدل عليها. وقد لا يكون لها أي لفظ وهذا يدل على أن الوحدة الدالة غير اللفظ الذي يدل على معناها. فإن الضمائر مثلا يكون لكل واحد منها أكثر من لفظ يدل عليه مثل أنا وياء المتكلم وأنت وكاف المخاطبة وتختلف علامات الضمير الواحد ما يقتضيه الإعراب. فالوحدة ليست هي اللفظة المعينة الدالة. وفي قول سيبويه: والإضمار الذي ليست له علامة ظاهرة الذي سبق ذكره دليل واضح على تمييزه بين الدليل واللفظ الدال عليه. فإن الإضمار كوضع من أوضاع اللغة (الضمير أيا كان) هو عنده شيء وعلاماته شيء آخر. وذلك لتفريقه في هذه العبارة بين

الضمير وما يقوم مقامه من العلامات فالدليل(12)signe هو كيان قد يكون له علامات مختلفة حسب ما يقتضيه نظام اللغة. ولهذا علاقة وإن كانت بعيدة بالقانون الذي بنيت عليه كل اللغات وقد سبق أن تطرقنا إليه في كتابنا السابق وهو اشتراك المعاني في اللفظ الواحد والعكس وهو الترادف. وأثبت ذلك سيبويه بقوله في مقدمته: اعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين واختلاف المعنيين واللفظ الواحد واتفاق اللفظيين واختلاف المعنيين (1/ 7).

فوحدة الدلالة اللفظية خاصة هو شيء غير مستمر أبدا وقد جعل سيبويه ذلك من خصائص الكلم والكلام. وخالفه ابن السراج في ذلك مخالفة تامة.

قال: الذي يوجبه النظر على واضع كل لغة أن يخص كل معنى بلفظ لأن الأسماء إنما جعلت لتدل على المعاني فحقها أن تختلف كاختلاف المعاني ومحال أن يصطلح أهل اللغة على ما يلبس دون ما يوضح (كتاب الاشتقاق 21). وفسر وجود الاشتراك والترادف باختلاف لغات القبائل قائلا: إن الحي أو القبيلة ربما انفرد الفرد منهم بلغة ليس سائر العرب عليها ... ثم ربما اختلطت اللغات فاستعمل هؤلاء لغة هؤلاء فأصل اللغة قد وضع على بيان وإخلاص لكل معنى لفظا ينفرد به إلا أنه دخل اللبس من حيث لم يقصد (نفسه). فأما الغلط الخطير الذي ارتكبه ابن السراج في ذلك فهو جعله المواضعة أي الكود والوضع الاصطلاحي هو الوحيد الذي يعتمد عليه المتخاطبان ليحصل البيان بينهما والاكتفاء به وبالتالي اعتقاده الساذج بأن هذا البيان يرجع التكفل بتحقيقه تاما مستوفيا لشروط الفهم والإفهام إلى واضع اللغة وهذا يتم بأن يضع للفظ الواحد معنى واحدًا وإلا اضطرب كلام الناس بوجود المشترك من اللفظ مع أنه يعترف بأن المشترك موجود في اللغة.

فالغلط الذي وقع فيه هو في اقتصاره عند تفسيره لهذه الظاهرة على اختلاف اللغات أي على الاستعمال وحده وفي تجاهله على الرغم من اتقاد ذكائه وغزارة علمه أن سر اللغات يكمن في عدم اتصاف اللفظ الدال بأحادية المعنى في اغلب الأحوال فقد وضعت اللغة على الاشتراك الشامل وعلى الإبهام كما سبق أن شرحناه في كتابنا الخطاب والتخاطب. وقد عارضه في ذلك تلميذه أبو علي الفارسي. فقد قال: إن اتحاد الألفاظ ليس بموجب اتحاد المعنى (الحجة 1/ 99). فالوضع الاصطلاحي للغة وإن كان ضروريا فهو غير كاف أبدا لتحقيق البيان، فقد بين العلماء العرب أن القرائن كشهادة الحال وعلم المخاطب وتقدم الذكر هي عنصر أساسي لا مناص منه في عملية التواصل وأضف إلى ذلك النظام النحوي للغة هو نفسه. والحق أن لكل البنى النحوية دورا في تحديد المعنى ومنها ما ينتظم عليه كل النحو وهو المفهوم العلمي الذي يسمونه بالموضع فإن للموضع (13) في رفع اللبس دورا فعالا جدا ويلجأ إليه كل النحاة الأولين ومنهم الكوفيون كما أن للقرائن وكل المعلومات التي تكون مصدرها غير اللفظ دورا حاسما كما رأينا في إدراك مقصود المتكلم. فقد يحتاج إلى الموضع إذا اتحد اللفظ منه دلالته على معنيين مثل لفظة على فيعرف السامع أنه فعل إذا جاء في موضع فعل بوجود مرفوع بعده مثل علا زيد في الجبل. ويعرف أنه في موضع حرف جار بوجود اسم مجرور بعده. قال ابن الدهان في شرحه لكتاب اللمع لابن حني: صورة الكاف (للمخاطب في المجرور كصورة الكاف في المنصوب مفردا ومثنى ومجموعا لا فرق بينهما إلا الموضع (لوحة 16ظ). ففي كتابك وكتابكم هي في موضع المضاف إليه وفي ضربتك ورأيتكم هي في موضع المفعول به فالموضع ههنا كاف لرفع اللبس ويكفي أن يوجد دليل لفظي أو غير لفظي كما في هذا المثال ليتحقق البيان. وهذا كان الكثير من الأدلة متحدة اللفظ استخفافا وقال سيبويه: فمن ذلك لعبد الله مال ثم تقول: لك مال وله مال فتفتح اللام وذلك أن اللام لو فتحوها في الإضافة لا لتبست بلام الابتداء إذا قال: إن هذا لعني. ولهذا أفضل منك فأرادوها أن يميزوا بينهما. فلما أضمروا لم يخافوا أن تلتبس بها لأن هذا الإضمار لا يكون للرفع ويكون للحر. ألا تراهم قالوا: يالبكر حين نادوا لأنهم قد علموا أن تلك اللام لا تدخل هاهنا (1/ 389). فأصل هذه اللام الجارة هو الفتح مثل لام الابتداء تماما وما كسروها إلا للتمييز فعندما يكون الموضع كافيا ترفع اللبس لا يرون أي بأس حينئذ في اتحاد اللفظ.

وقال الرماني بهذا الصدد: لم كان عامل الرفع في الفعل هو وقوعه موقع الاسم وهل ذلك لأنه يحتاج أن يفرق بين الموقع الذي يقع فيه الاسم وبين الموقع الذي لا يقع فيه الفعل فقد كان تأليف الكلام من أكبر الدلالات فيه. فاختلاف المواقع من أكبر ما يحتاج إليه في تأليف الكلام حتى يصح به البيان عن المعنى (شرح 3/ 96و). فالمواقع أو المواضع واختلافها هو من أهم ما يستعين به المخاطب من الأدلة غير الراجعة إلى اختلاف الألفاظ. وهو سر من أسرار اللغات إذ لو وضع لكل معنى لفظ خاص به بكيفية نهائية كما قلناه سابقا لكان الخطاب جد مكلف إذ يحتاج لذلك إلى الملايين من الكلم. ولذلك كانت الأسماء المبهمة (deixis أو Indexical) في كل لغة من أشد الألفاظ اشتراكا إذ تدل في الوضع على أي مكان وأي زمان وأي شخص مثل أين وحيث وهنا وأيان وأي ومن والذي وغير ذلك وهي من أهم الأسباب لما منحت به اللغات من القدرة على التعبير الاقتصادي الشامل.            ثم إن العنصر اللغوي قد يكثر حذفه أو أي تغيير في الاستعمال فيكون موضعه الخاص به هو بأداته دليلا لمعرفة المخاطب للحذف في هذا الموضع بهذه الكثرة. قال ابن جني: الذي ضربت زيد تريد انهاء وتحذفها لأن في الموضع دليلا عليها (1/ 285). وفسر ذلك سيبويه قال: الذي رأيت فلان حين لم يذكروا انهاء لأن رأيت تمام الاسم به يتم وليس بخير ولا صفة فكرهوا طوله حيث كان يمثله اسم واحد (1/ 45). فالحذف هاهنا جائز لكثرته وهو ضعيف وقليل إذن في الخبر مثل: كله لم اصنع (14). وانتبه النحاة إلى دور الموضع في بيان المعنى انتباها عميقا قال ابن جني: وهذا يدلك على قوة اعتقادهم أحوال المواضع وكيف يقع فيها (الخصائص (2/ 419) وتكثر عنده عبارات تخص الموضع ك: اقتضاء الموضع (3/ 56) وموجب الموضع (12/ 419). وحان لنا الآن أن تشتغل هذا المفهوم العظيم الأهمية وسنخصص له بابا كاملا بعد هذا التذكير الوجيز ما توصل إليه العلماء في مستوى المفردة من نتائج علمية.

5) في مستوى الكلم: استعراض ما توصل إليه العلماء العرب

قد حددنا الكلمة منذ قليل انطلاقا من كلام سيبويه وهو كالتالي: ما يمكن أن ينفصل من الكلام فينفرد في النطق أو ينفصل بالبدل فلا ينفرد (15). ومن المعروف أن الكلم التي لها بنية هي الأسماء والأفعال المتصرفة فقط. وقد سبق أن تعرضنا منذ قليل إلى كيفية استخراج الأصول والصيغ الخاصة بالكلم كما تعرضنا بالتفصيل في منطق العرب إلى طريقة النحاة العرب التي اعتمدوا عليها لإثبات أوزان الكلم ولتمثيلها فلا حاجة إلى ذكر كل ذلك إلا أننا نستعرض للتذكير أهم ما امتازوا به بالنسبة للكلم من الأعمال فقد توصلوا إلى ما يلي: 1- إثبات الحروف الأصول للكلم وهي الجذور - حساب خاص مبني على قسمة التراكيب أولا ثم التمييز بالرجوع إلى السماع بين المهمل والمستعمل منها وذكر كل الكلم التي تنتمي إلى كل حذر.   2 - تمثيل عناصر الجذر برموز هي ف / ع / ل حتى يمكن التعامل بها وقد قارنا ذلك بما يسمى عند الغربيين بالمورفيمات المتقطعة (16). 3- اللجوء إلى قسمة تركيبية أخرى تلجأ إلى مصفوفة وما يسمى اليوم بالحداء الديكارتي الحصر كل الصيغ الممكنة وإثبات ما هو مستعمل منها وما هو مهمل. وأحصوا بذلك ما يوجد بالفعل في الثلاثي والرباعي والخماسي (والسداسي في الاسم) وما لا يوجد أيضا (ما وصفوه بـ ليس في كلام العرب). 4- كل ما ذكرنا من المفاهيم والعمليات تراعي فيه دائما البنية ومفهوم المرتبة دور مهم في تحليل الكلم كما هو الشأن في تحليل الكلام. وقد اكتشف العلماء العرب أن البنية لا تطابق بالضرورة توالي الحروف والكلم في الكلام الملفوظ وكل ذلك أساسه مفاهيم رياضية لأنها تخص التراكيب والبني (وأهمها التكافؤ في البنية وهو القياس كما مر بنا) وتخضع له كل بنية في مستوى الكلم أو الكلام.

 

 

___________________

1- وإذا لم يعرف هذا الذي قصده سيبويه فلا يمكن أن يفهم ما يدل عليه أحرف عند قوله في أول الكتاب: وحرف جاء معنى ليس باسم ولا فعل. فالحرف ههنا هو العنصر الذي ينقسم إليه الكلم من اسم وفعل وحرف المعنى فكل منها عنصر أي أدنى جزء مما يدل في مستوى الكلام.

2) انظر حناء النحو العربي والبنيوية في كتاب بحوث ودراسات في المسانيات العربية، 23/2-43

وقد سبق أن قلنا بأن أصل هذه المنوعة يعود إلى أقدم العصور وهو المذهب الذري

 3) والدرة هو ما ينتهي إليه التقطيع للمادة عندهم).

3) الجزءان  nو z 4) هما بالكتابة الصوتية الحديثة ينطق بـ مثل الراي.

5) وبالغوا في اعتدادهم هذا المفهوم حتى جعلوا الكثير من المورفيمات المفضلة بعضها عن بعض منقطعة للقرب في المعنى أو بسبب مجرد التطابق الوظيفي مثل ما في الفرنسية (خري) فاعتبروا no نحن و - one مورفيما واحدا منقطعا مع أن الأول قد يحذف فتتغير الدلالة وتصبر بمعنى الأمر في النحر فهما إذن مورفيمان مختلفان سبب قبول أحدهما للمحذوف وتغير المعنى بذلك فالثاني هو ضمير المتكلم مع غيره والأول يدل ثبوته على معنى ما يعادل الفعل المصارع المرفوع العربي وحذفه على الأمر (بلام الأمر في العربية) وما يقوله ينطق بالفعل. على مثل .nous courrons (كنا نجري) courions nous (سنجري).

(6) وهذا البعد ليس له دور في نظام اللغة الذي له أكثر من بعد واحد.

(7) أحرف الحامد هو الصامت مثل الباء والجيم والعين الح في مقابل الحرف المصوت.                          

8) أي قطعة (ومنقطعة) كما يؤكده اللغويون الغربيون.

(9) الوحدتان كلمتان هما سي وسة لأن ياء النسبية هي حرف مد وتاء التأنيث مفتوح ما قبله دائما.

 هذا صحيح بالنسبة للغات الرومانية فقط كما مر بناء

11- وهذا سيتضح أكثر تفسير مفهوم الوضع فيما سيأني.

12- إن ابن السراج هو أول من طبق على النحو منطق أرسطو عن معرفة تامة لمذهبه والذي امتاز به ارسطو هو اعتماده على المبادئ العقلية البسيطة ومحاولته إنشاء فلسفة ومنطق كلاهما على أساس من البديهيات تشترك في معرفتها الخاصة والعامة، والذي انفرد به في ذلك هو الصياغة المنطقية.

13- ولا يكون دائما الموضع في مدرج الكلام كما ستراه وهو مفهوم أساسي اختص به النحاة العرب وعلى رأسهم سيبويه والخليل كما سيأتي ويلاحظ ههنا ان المقصود من الموضع لا يخص الإعراب أو كون الكلمة اسما أو فعلا بل يشمل كل المواضع النحوية.

14- من شعر للعجلي: قد أصبحت أم اخبار تدعي على أن هذا كله لم أصنع (الكتاب1/44)

15- والحالة الوحيدة التي تصاغ الكلمة في صيغة كلمة أخرى هو إذا كانت علامة والدليل على ذلك هو رجوع الكلمة المصنوع فيها إلى أصلها عند الحذف، مثل الفعل مع ضمير الفاعل والمؤنث بحذف علامة تاء التأنيث وغير ذلك. أما حذف الحرف الزائدة المصوع فإنه يؤدي إلى تلاشي الكلمة المصوغ فيها.

16- وهو يسبب تعقيدا مهولا يمكن تفاديه باستعمال مثل الأوران (حتى بالنسبة للغات الأوربية التي توجد فيها هذه التداخل بين الدوال).          

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد