

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وكفاءة الإدارة المالية
المؤلف:
علي هاشم جواد نصر الله
المصدر:
التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق
الجزء والصفحة:
ص 144-146
2026-05-21
8
إن كل تطور في آليات التحصيل يعكس مدى كفاءة الإدارة الضريبية وقدرتها على تحقيق العدالة والشفافية في الجباية. وفي ظل التحولات الاقتصادية الحديثة، أصبح اعتماد نظام التقدير الذاتي ضرورة لتعزيز الكفاءة الإدارية والمالية، إذ يسهم هذا النظام في تبسيط الإجراءات وتخفيض التكاليف الإدارية ويزيد من مستوى الامتثال الطوعي للمكلفين. ويتميز التقدير الذاتي بكونه آلية تشاركية تتمكن فيه الإدارة من التركيز على الفحص النوعي بدلاً من الكمي، كما يتيح للمكلفين تقديم بيانات دقيقة في الوقت المناسب، مما يسهم في تحسين التخطيط المالي العام. وفي هذا الفرع، سيتم تحليل أثر التقدير الذاتي في رفع كفاءة التحصيل الضريبي في العراق، وبيان جوانب القوة والقصور، مع عرض التجارب المقارنة التي يمكن الاستفادة منها لتطوير أداء الإدارة الضريبية العراقية، ويقصد بكفاءة التحصيل الضريبي قدرة الإدارة على جمع الضرائب بأقل تكلفة ممكنة وفي أقصر وقت دون الإخلال بحقوق المكلف أو الدولة (1). فهي مقياس لمدى نجاح الإدارة الضريبية في تحويل الالتزامات القانونية إلى إيرادات فعلية. وتعتبر هذه الكفاءة من المؤشرات الحيوية على فاعلية السياسة المالية، إذ إن ضعفها يؤدي إلى فجوة بين الإيرادات المقدرة والإيرادات المحصلة فعليًا. وتشير التقارير المالية العراقية إلى أن معدلات التحصيل لا تزال دون المستوى المستهدف، حيث يعزى ذلك إلى ضعف البنية التكنولوجية وتعقيد الإجراءات الورقية ومن هنا، جاء نظام التقدير الذاتي كآلية إصلاحية تسعى إلى تحويل العلاقة بين المكلف والإدارة من علاقة تفتيشية إلى علاقة تعاونية، مما يعزز كفاءة التحصيل من خلال تقليل العبء الإداري وتسريع التدفقات المالية إلى الخزينة العامة (2) . وقد أثبتت التجارب العملية أن التقدير الذاتي يؤدي إلى تحسين الأداء المالي للإدارة الضريبية من خلال ثلاثة محاور رئيسة :-
أولا تخفيض كلفة التحصيل والإدارة
إذ إن اعتماد الإدارة على الإقرار الذاتي للمكلف يقلل من الحاجة إلى الفحص الميداني الشامل ويحد من الإجراءات البيروقراطية التي كانت تستهلك وقتًا وموارد بشرية ضخمة (3) كما أن الاعتماد على البيانات المقدمة من المكلفين يمكن الإدارة من معالجة الملفات إلكترونيًا وبكفاءة أعلى، كما في تجربة مصر التي خفضت كلفة التحصيل بنسبة 35% بعد تطبيق التقدير الذاتي (4).
ثانيا: تحسين دقة المعلومات الضريبية
ان الثقة بالمكلف هو المبدأ الأساسي يقوم عليه التقدير الذاتي ما يشجعه على تقديم بيانات دقيقة لتجنب المساءلة لاحقا. هذه الدقة تساعد الإدارة في وضع تقديرات مالية صحيحة تسهم في إعداد موازنات أكثر واقعية (5) لكي يولد في ضمير المكلف. شعورا بأنه جزء من العملية الضريبية، مما يعزز شعوره بالمسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه الدولة، ويقلل من حالات التأخر أو التهرب في الدفع (6). وفي العراق، فإن تطبيق هذا النظام ما زال جزئيًا، إذ يعتمد على إلزام المكلف بتقديم الإقرار خلال مدة محددة مع خضوعه لاحقا للفحص، لكن دون وجود نظام إلكتروني شامل، الأمر الذي يحد من كفاءته الإدارية (7).
ثالثا: دور التكنولوجيا والحواسيب الرقمية في دعم التقدير الذاتي
لا يمكن الحديث عن كفاءة التحصيل دون الإشارة إلى التحول الرقمي الذي يعد أحد أهم عوامل النجاح في الأنظمة الضريبية الحديثة. فالتقدير الذاتي يعتمد على تبادل البيانات بين المكلف والإدارة بسرعة ودقة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال منصات الكترونية متكاملة. وقد بدأت الهيئة العامة للضرائب العراقية منذ عام 2022 خطوات نحو رقمنة الإقرارات الضريبية، إلا أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى ويواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية التقنية وقلة الكوادر المدربة (8). أما التجارب المقارنة، مثل التجربة الأردنية والمصرية، فقد أظهرت نجاحًا ملحوظًا بعد تطبيق أنظمة الإقرار الإلكتروني، ما أدى إلى خفض زمن المعالجة وزيادة نسبة التحصيل الفعلي بأكثر من %20. إن دمج التكنولوجيا في التقدير الذاتي بالعراق يمكن أن يحقق تحولا جذريًا في أداء الإدارة المالية، من خلال تقليل الاحتكاك المباشر بين المكلف والموظف، وبالتالي الحد من الفساد الإداري والرشوة التي تعيق الكفاءة (9).
رابعاً: أثر التقدير الذاتي في تحسين التخطيط المالي والإيرادات المستقبلية
فان من المزايا الجوهرية للتقدير الذاتي أنه يُمكن الإدارة من الحصول على بيانات مالية واقعية ومحدثة بشكل دوري. هذه البيانات تمثل أساسًا للتخطيط المالي الدقيق وتقدير الإيرادات فعلى سبيل المثال، تتيح الإقرارات الذاتية للإدارة تحديد القطاعات ذات العوائد المرتفعة أو المنخفضة، ما يسهم في توجيه السياسات المالية نحو تحسين العدالة الضريبية كما أن وجود قاعدة بيانات شاملة يسهل تقدير فجوات الإيرادات ويحد من اللجوء إلى القروض العامة (10) . وبذلك، فإن التقدير الذاتي لا يقتصر على دوره في التحصيل الآني، بل يمتد إلى دعم صنع القرار المالي الاستراتيجي للدولة، بما يعزز استدامة الإيرادات ومرونتها في مواجهة الأزمات الاقتصادية (11).
وعلى الرغم من أهمية العمل بالنظام، إلا أن العراق يواجه مجموعة من العقبات التي تحد من فاعلية التقدير الذاتي في تحقيق الكفاءة المالية، أبرزها ضعف البنية الإدارية في دوائر الضريبة، نتيجة النقص في الكوادر المتخصصة وضعف التدريب الفني وكذلك الاعتماد على الإجراءات الورقية التي تؤخر تسوية الإقرارات وتزيد احتمالات الخطأ، يضاف لذلك ضعف التنسيق بين وزارة المالية والهيئة العامة للضرائب والمصارف الحكومية في ما يتعلق بتحويل الأموال والربط الإلكتروني، ان عدم تحديث القوانين الضريبية بما يواكب متطلبات الإدارة الإلكترونية والتقدير الذاتي المحدد الحديث (12). لذلك كله فنرى أن التقدير الذاتي يمثل نقطة تحول في الكفاءة المالية العراقية إذا ما تم تفعيله ضمن رؤية إصلاحية شاملة. فبدلا من الاعتماد على التقديرات الإدارية التقليدية، ينبغي توجيه الجهد نحو بناء منظومة رقمية موحدة تعزز الامتثال الطوعي وتقلل من التكاليف، كما أن التحول نحو التحصيل الذاتي الإلكتروني سيحد من مظاهر الفساد الإداري، ويرفع من ثقة المكلف بالإدارة، مما يجعل النظام الضريبي أكثر استقراراً وعدالة. ومن ثم فإن تطوير نظام التقدير الذاتي ليس خيارًا إداريًا فحسب، بل ضرورة مالية واقتصادية لضمان استدامة الإيرادات وتحقيق الكفاءة في إدارة المال العام . أن إقرار نظام الحوافز يمنح خصومات أو امتيازات للمكلفين الذين يلتزمون بالدقة والسرعة في تقديم الإقرارات ولكي يؤدي التقدير الذاتي دوره الكامل في تعزيز الكفاءة، فأننا نقترح بأن يأخذ المشرع الضريبي دوره في تحديث التشريعات الضريبية لتشمل نصوصا تنظم الإقرار الإلكتروني وتمنح الإدارة صلاحية اعتماد التقدير الذاتي كإلية أساسية إعادة هيكلة الإدارة الضريبية وفق أسس الكفاءة والمساءلة، وتطوير مهارات العاملين في مجال التحليل المالي والمحاسبي وكذلك إطلاق منصة رقمية موحدة كمنصة أور مثلا(13) حتى تتيح للمكلفين تقديم اقراراتهم والدفع إلكترونيًا، على غرار التجربة الأردنية في درهم، وتعزيز ثقافة الامتثال الطوعي من خلال حملات توعية وتدريب لمحاسبي الشركات والمكلفين الأفراد.
____________
1- د. أحمد عبد الستار، الكفاءة المالية في النظام الضريبي العراقي، دار الثقافة، بغداد، 2020، ص75.
2- الهيئة العامة للضرائب العراقية، التقرير السنوي للإيرادات الضريبية 2023، ص12.
3- د. محمد الحلفي تحليل كفاءة التحصيل الضريبي في العراق مجلة العلوم الاقتصادية، العدد 2، 2022، ص134.
4-OECD Report, Tax Administration 2021: Comparative Information, p.41.
5- د. عبد الرحيم علي، الإدارة الضريبية الحديثة في الدول النامية، دار الفكر ، عمان، 2021، ص118.
6- د. سامي حميد، الثقافة الضريبية واثرها في الامتثال الطوعي جامعة بغداد 2021، ص 59
7- المادة (27) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل.
8- الهيئة العامة للضرائب العراقية خطة التحول الرقمي 2022-2025، بغداد، ص7.
9- د. محمد الحلفي، مصدر سابق، ص142.
10- عبد الله الزعبي التقدير الذاتي في الأردن وأثره في التحصيل الضريبي المجلة المالية العربية، العدد 4، 2021، ص 83.
11- د. خالد الجبوري تحديات الإدارة الضريبية في العراق، جامعة الموصل، 2021، ص8.
12- د. أحمد شكري التشريعات الضريبية بين النظرية والتطبيق دار النهرين بغداد، 2020، ص 161.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية



قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)