

الأدب


الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر


النقد

النقد الحديث

النقد القديم


البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب
عناصر المسرحية التقليدية
المؤلف:
د. فائق مصطفى، د. عبد الرضا علي
المصدر:
في النقد الأدبي الحديث منطلقات وتطبيقات
الجزء والصفحة:
ص: 145-148
2026-03-14
26
عناصر المسرحية التقليدية
تتكون المسرحية التقليدية من خمسة عناصر رئيسة هي الحبكة والشخصيات والصراع والفكرة والحوار.
الحبكة: حبكة المسرحية هي الاحداث التي يتكون منها بناء المسرحية وتبدأ عادة بالعرض. اي عرض خيوط ازمة المسرحية وشخصياتها ثم تأخذ في النمو والتطور والصعود حتى تصل الى الذروة لتأخذ بعد ذلك في السير نحو الحل والنهاية.
والحبكة الجيدة هي التي يقوم بناؤها على اساس محكم من السببية. فيكون كل حدث فيها سبباً ومقدمة للحدث الذي يليه دون ان تتدخل المصادفات او المفاجآت المفتعلة في تطور الاحداث ونموها(1).
كما يجب ان تكون مقنعة ومنطقية. والا تكون مبتذلة. فلا تعنى بالمواقف التافهة التي استخدمت كثيراً في المسرحيات، وتكون مشوقة تجذب انتباه القارئ والمشاهد وتحقق المغزى الذي ينطوي عليه موضوع المسرحية. (2)
وقد تتضمن المسرحية حبكتين احداهما رئيسة والاخرى ثانوية. على أن تقوم بينهما علاقة ما. كأن تكرر الحبكة الثانوية الفكرة نفسها التي تتضمنها الحبكة الرئيسة. فيضفى بذلك طابع الشمول على موضوع المسرحية أو ما يسمى الروح العالمي الذي يعني بأن موضوع المسرحية عام وشامل يحدث في كل زمان ومكان.
الشخصيات: في كل مسرحية شخصيات تقوم بالأفعال التي تجري فيها. بعضها شخصيات رئيسة تقوم بدور مهم فيها. وبعضها ثانوية لا تقوم الا بدور هامشي. ترسم المسرحية الجيدة شخصياتها واضحة وحية حتى تبدو مخلوقات انسانية حقيقية. وتصورها افراداً لا نماذج أو انماطا وتجعل دوافع افعالها وتصرفاتها منطقية ومقنعة. كما تبرز ابعادها الثلاثة: الجسمي والاجتماعي والنفسي. فالجسمي هو ما يتعلق بالصفات والعلامات الخارجية في الشخصية. ويعني الاجتماعي مهنة الشخصية والطبقة الاجتماعية التي تنتمي اليها. على حين يعني البعد النفسي اخلاق الشخصية وعواطفها وسماتها الفكرية. وهناك خصيصة يشترط النقاد وجودها في شخصيات المسرحية وهي الاختلاف والتباين في النزعات والمشارب حتى تتصادم هذه الشخصيات وتشتبك في صراع قوي يحرك احداث المسرحية. وتتجلى الشخصية المسرحية المتكاملة انسانا متعدد الابعاد. له حياته الخارجية الظاهرة التي نراها تضطرب امامنا على المسرح. وله حياته الباطنة التي نرى انعكاسها على عالم الواقع. وهي في الوقت نفسه تسهم اسهاما فعالا فيما يدور حولها من احداث. وتشارك مشاركة ايجابية في الصراع الذي تقوم عليه المسرحية. لان حيوية الشخصية تتوقف على قدر هذه المشاركة في الصراع. وتكمن قدرتها على التطور. (3) الصراع: وهو جوهر المسرحية. فالمسرحية التي تخلو من الصراع تعد مسرحية جامدة خالية من الحركة والتشويق. فالصراع هو الذي يحرك المسرحية ويبعث فيها حركة وتشويقاً. ويعني الصراع المسرحي اي صدام بين شخصيتين او جماعتين او فكرتين. والصراع نوعان: الصراع الخارجي والصراع الداخلي أما الأول فهو الذي يدور خارج الذات الانسانية. ويتكون من عدة اشكال منها الصراع الدائر بين شخصين مثل مسرحية (برومثيوس مقيدا) لاسيخلوس حيث يدور الصراع بين برومثيوس الذي علم الانسان سر النار وزيوس الذي غضب على برومثيوس لتصرفه هذا. والصراع بين الانسان والقدر مثل مسرحية (اوديب ملكا) لسوفوكليس حيث يدور الصراع بين القدر الذي يهيمن على البشر واوديب الذي يحاول تجنب ما كتب له. والصراع بين الانسان والمجتمع مثل مسرحية (عدو الشعب) لا بسن حيث ينشب الصراع بين البطل الذي يريد الاصلاح والمجتمع الذي يرفض الاصلاح. وأما الثاني م/ 10 في النقد الأدبي الحديث فهو الصراع الداخلي الذي يدور داخل الانسان. اي بين الانسان ونفسه كأن يكون بين العقل والعاطفة أو بين عاطفتين او بين العقل الواعي والعقل الباطن مثل مسرحية (الامبراطور جونس) ليوجين اونيل التي يدور صراعها الرئيس بين البطل ومخاوفه الخرافية. وقد تتداخل هذه الانواع من الصراع في المسرحية فيكون في المسرحية الواحدة أكثر من نوع.
إن الصراع الناجح هو الذي يجري واضحا وقويا منذ بداية المسرحية ويسود فيها حتى النهاية. وتكون قوتا الصراع متكافئتين. اذ ليس من صراع مثير في مباراة تتفوق فيها فئة على اختها تفوقا هائلا. (4)
الفكرة: تتضمن المسرحية الجادة فكرة هي وجهة نظر كاتب المسرحية في قضية او جانب من جوانب الحياة. وهذه الفكرة تتجلى في سير الاحداث وسلوك الاشخاص. وتتبلور في نهاية المسرحية. اي انها لا تأتي في اسلوب تقريري. يقولها المؤلف مباشرة أو يفرضها فرضا على المسرحية.
إن التسلية ورواية القصة ليست كل ما في المسرحية. فغالبا ما يكون لدى الكتاب البارزين غاية فكرية تكمن وراء توفير الاستمتاع والترفيه. ومع ان الغاية الأولى من المسرحية ان يستمتع بها الناس. الا انها كثيرا ما تحتوي على فلسفة عن الحياة وغذاء للفكر في القضايا التي تهم الفرد والمجتمع. ولا يعني ذلك ان المسرحية يجب أن تكون اداة للوعظ والارشاد. وانما ترسم افكارا عن الحياة في اسلوب ذاتي غير مباشر بوساطة القصص والاحداث المشوقة والشخصيات المتباينة (5) الحوار: لا يتكون نسيج المسرحية الا من الحوار الذي نفهم بوساطته كل ما يتعلق بالمسرحية. وللحوار وظيفتان رئيستان الاولى السير بحبكة المسرحية الى امام وتطويرها وتنمية احداثها. والثانية الكشف عن الشخصيات ورسم ابعادها وسماتها المختلفة. لهذا يجب ان يحقق كل ما يأتي في الحوار من كلمات وجمل هاتين الفائدتين.
ويأتي الحوار في المسرحيات الجيدة سهلا وطبيعيا. لا تكلف فيه ولا افتعال. مناسبا للشخصية والموقف. نابضا بالحياة والحيوية. يغري القارئ أو المشاهد بمتابعته مجسدا في جمل قصيرة وتجلى فيه التباين والاختلاف. لكن الحوار في بعض المسرحيات والمواقف يجمد. ويطفى عليه التكلف والافتعال والاستطراد. فلا يؤدي وظائفه في المسرحية. بسبب جملة من العيوب لعل اهمها:
1 - النزعة الغنائية: يبرز هذا العيب في حوار المسرحيات الشعرية. ويعني ان يسترسل الحوار في وصف المشاعر الذاتية للشخصية. تلك المشاعر التي لا تفيد المسرحية في شيء. سواء في تطوير الحبكة أو في الكشف عن الشخصية كما هي الحال في مسرحيات احمد شوقي.
2- النزعة الخطابية: وتعني أن تنسى الشخصية المتحاورة الموقف الذي تقف فيه. وتبدأ في التوجه الى الجمهور بالكلام حتى يزخر الحوار بعبارات وجمل خطابية كالتكرار والحماسة والاستصراخ واستخلاص العبرة من الكلام. وواضح ان كل ذلك يجمد الحركة في المسرحية.
3- النزعة البلاغية او الانشائية: ويقصد بها ان تسيطر على الحوار جمل وعبارات طويلة وانيقة ذات ايقاع وسبك جميلين. لكنها من الناحية الدرامية لا تأتي بجديد كما يصعب على الممثل حفظها والقاؤها بسبب طولها وصياغتها المتكلفة.
4- النزعة الجدلية: وتعني استرسال الشخصيات المتحاورة في مناقشات عقلية وذهنية لا تنبع من طبيعة المشهد أو الموقف. وتبدو كأنها اراء وافكار الكاتب نفسه. وهي لا تخدم المسرحية بأية صورة من الصور كما هو الشأن في مسرحيات برناردشو أما ما يخص لغة الحوار. فهناك من يدعو الى صياغة الحوار بالعامية بحجة مراعاة مقتضيات الواقعية في المسرح التي تقضي بان تنطق شخصيات المسرحية باللغة التي تتحاور بها في حياتها اليومية فضلا عن احتواء العامية بعض المرونة والظلال والصور المعبرة. لكن اغلب النقاد يذهبون الى وجوب صياغة الحوار باللغة الفصيحة وذلك لان الواقعية ليست في اللغة بل في التصوير النفسي للشخصيات ومدى مطابقة هذا التصوير لواقع الحياة. ان الفصيحة هي التي تصلح للحوار المسرحي. وهي كفيلة بتحقيق غايات المسرح الجمالية والدرامية. اذ انها ذات عراقة وتاريخ طويل. ولغة التراث والدين والفكر. مما يوفر لها امكانات ثرة وقدرات تعبيرية خصبة. وفي الوقت نفسه هي اللغة القومية التي تربط بين اقطار الوطن العربي. الامر الذي يجعلها مقبولة عند جميعها على نقيض العامية التي قد تفهم في قطر ولا تفهم في غيره.
______________
(1) محمد مندور الادب وفنونه ص 120 - 121.
(2) ملتون ماركس المسرحية كيف ندرسها ونتذوقها. ص 293 - 294
(3) على الراعي فن المسرحية. ص 57
(4) ملتون ماركس المسرحية كيف ندرسها ونتذوقها. م
(5) المرجع نفسه. ص 21
الاكثر قراءة في النقد الحديث
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)