القفز بالزانة(فيزياء القفز بالزانة: دور الألياف الزجاجية )
المؤلف:
جيرل ووكر
المصدر:
سيرك الفيزياء الطائر
الجزء والصفحة:
ص48
2025-07-09
876
أحدثت الزانات المصنوعة من الألياف الزجاجية ثورةً في لعبة القفز بالزانة في أوائل ستينيات القرن العشرين. قبل ذلك الوقت كانت الزَّانات تُصنع من الخيزران، ثم صارت الزانات المصنوعة من الصُّلب والألمونيوم شائعة في خمسينيات القرن العشرين. لكن لم تستطع أي مادة التفوق على الزانات المصنوعة من الألياف الزجاجية، وبمجرد أن بدأ استخدامها، ارتفع الرقم القياسي من 4,8 أمتار إلى 5.8 أمتار. ويقول البعض إنَّ الرقم القياسي من المفترض أن يزيد عن الستة أمتار بمسافة معتبرة. لماذا لعبت الزانات المصنوعة من الألياف الزجاجية مثل هذا الدور الهائل في رفع الرقم القياسي؟
الجواب: كانت الزانات المصنوعة من الصلب أكثر مرونةً بكثير من الزانات السابقة المصنوعة من الخيزران أو الصُّلب أو الألمونيوم. وهذه المرونة منحت لاعبي القفز بالزانة مزيتين؛ إذ صار بمقدور اللاعب أن يُحوِّل بصورة أفضل طاقة الحركة الخاصة بالركض إلى طاقة الوضع المرنة الخاصة بالزانة وهي منثنية. الطاقة المخزنة تأتي من الركض، وليس من الجهد العضلي المبذول من اللاعب في ثني الزانة.
ربما يكون كل ما سبق بديهيا، لكن ثمة جانب أكثر تعقيدًا يتمثل في أن مرونة الزانة تؤخّر عملية تحويل طاقة الوضع المرنة إلى طاقة الحركة الخاصة باللاعب الآخذ في الصعود. وهذا التأخير يُمكّن اللاعب من إعادة ضبط وضعية جسده بحيث إن مكسب الطاقة الآتي وقتها من الزانة الآخِذة في الاستواء يؤدّي إلى حركة إلى الأعلى بدلا من الحركة إلى الأمام وحسب.
ومن أجل تنفيذ قفزة جيدة، على اللاعب ألا يركض بسرعة وحسب نحو مكان القفز كي يضمن وجود قدر كبير من طاقة الحركة التي ستستخدم، وإنما يجب عليه أيضًا أن يقيس خطواته بحيث يضع الطرف البعيد للزَّانة داخل «الصندوق» الموضوع على الأرض على النحو الصحيح. وحين تُصيب الزَّانة الصندوق، على اللاعب أن يقفز إلى الأمام حتى يُحافظ على الحركة الأمامية ويثني الزانة على النحو الصحيح. وبينما تنثني الزانة، فإنها تُخزن بعضًا من طاقة الحركة الأولية الخاصَّة باللاعب. وخلال هذا الانثناء والاستواء اللاحق عليه، يضمُّ اللاعب ساقيه ويميل إلى الوراء حتى يُدير الساقين والجسم نحو الاتجاه العمودي. ومن أجل المساعدة في فرد الزانة بهدف الحصول مجددًا على مزيد من الطاقة، ومن أجل المساعدة في إعادة توجيه الجسم، يدفع اللاعب يده العُليا إلى الأمام بينما يجذب يده السفلى إلى الوراء. وإذا أُحسِنَ توقيت كلّ شيء، فإن الزانة المفرودة تُعيد ضع طاقتها المخزنة بحيث تدفع اللاعب إلى الأعلى.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الميكانيك
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة