أقرأ أيضاً
التاريخ: 15-04-2015
![]()
التاريخ: 11-4-2016
![]()
التاريخ: 10-04-2015
![]()
التاريخ: 20-10-2015
![]() |
لقد توفّرت للإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) جميع المكوّنات التربوية الرفيعة التي لم يظفر بها أحد سواه ، وقد عملت على تكوينه وبناء شخصيّته بصورة متميّزة ، جعلته في الرعيل الأول من أئمّة المسلمين الذين منحهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثقته ، وجعلهم قادة لامّته وامناء على أداء رسالته .
نشأ الامام في أرفع بيت وأسماه ألا وهو بيت النبوّة والإمامة الذي أذن اللّه أن يرفع ويذكر فيه اسمه[1] ، ومنذ الأيام الأولى من حياته كان جده الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) يتعاهده بالرعاية ويشعّ عليه من أنوار روحه التي طبّق شذاها العالم بأسره ، فكان الحفيد - بحقّ - صورة صادقة عن جدّه ، يحاكيه ويضاهيه في شخصيّته ومكوّناته النفسية .
كما عاش الإمام ( عليه السّلام ) في كنف عمّه الزكي الإمام الحسن المجتبى ( عليه السّلام ) سيّد شباب أهل الجنّة وريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسبطه الأول ، إذ كان يغدق عليه من عطفه وحنانه ، ويغرس في نفسه مثله العظيمة وخصاله السامية ، وكان الإمام ( عليه السّلام ) طوال هذه السنين تحت ظلّ والده العظيم أبي الأحرار وسيّد الشهداء الإمام الحسين بن عليّ ( عليهما السّلام ) الذي رأى في ولده علي زين العابدين ( عليه السّلام ) امتدادا ذاتيّا ومشرقا لروحانيّة النبوّة ومثل الإمامة ، فأولاه المزيد من رعايته وعنايته ، وقدّمه على بقية أبنائه ، وصاحبه في أكثر أوقاته .
لقد ولد الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) في المدينة في اليوم الخامس من شعبان سنة ( 36 ه )[2] يوم فتح البصرة ، حيث إنّ الإمام علي ( عليه السّلام ) لم ينتقل بعد بعاصمته من المدينة إلى الكوفة . وتوفّي بالمدينة سنة ( 94 أو 95 ه ) .
وهناك من المؤرخين ذكر أنّه ولد في سنة ( 38 ه ) وفي مدينة الكوفة حيث كان جدّه الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قد اتّخذها عاصمة لدولته بعد حرب الجمل ، فمن الطبيعي أن يكون الحسين السبط ( عليه السّلام ) مع أهله عن أبيه ( عليه السّلام ) في هذه الفترة بشكل خاص[3]
امّه :
اسمها « شهربانو » أو « شهربانويه » أو « شاه زنان » بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس[4] ، وذكر البعض أنّ أمه قد أجابت نداء ربّها أيّام نفاسها فلم تلد سواه[5].
كناه :
أبو الحسن ، أبو محمّد ، أبو الحسين ، أبو عبد اللّه[6].
ألقابه :
« زين العابدين » و « ذو الثفنات » و « سيّد العابدين » و « قدوة الزاهدين » و « سيّد المتّقين » و « إمام المؤمنين » و « الأمين » و « السجّاد » و « الزكي » و « زين الصالحين » و « منار القانتين » و « العدل » و « إمام الامّة » و « البكّاء » ، وقد اشتهر بلقبي « السجاد » و « زين العابدين » أكثر من غيرهما .
إنّ هذه الألقاب قد منحها الناس للإمام عندما وجدوه التجسيد الحيّ لها ، والمصداق الكامل ل : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً[7] ، وبعض الذين منحوه هذه الألقاب لم يكونوا من شيعته ، ولم يكونوا يعتبرونه إماما من قبل اللّه تعالى ، لكنّهم ما استطاعوا أن يتجاهلوا الحقائق التي رأوها فيه .
لقد ذكر المؤرّخون ما يبيّن لنا بعض العلل التأريخية لجملة من هذه الألقاب المباركة :
1 - روي عن الصحابي الجليل جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال : كنت جالسا عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) والحسين في حجره وهو يلاعبه فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) :
« يا جابر ، يولد له مولود اسمه عليّ ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم ( سيّد العابدين ) فيقوم ولده ، ثم يولد له ولد اسمه محمّد ، فإن أنت أدركته يا جابر فاقرأه منّي السلام »[8].
2 - كان الزهري إذا حدّث عن عليّ بن الحسين ( عليه السّلام ) قال : حدّثني « زين العابدين » عليّ بن الحسين ، فقال له سفيان بن عيينة : ولم تقول له زين العابدين ؟ قال : لأنّي سمعت سعيد بن المسيب يحدّث عن ابن عباس أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قال : « إذا كان يوم القيامة ينادي مناد أين زين العابدين ؟ فكأنّي أنظر إلى ولدي عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب يخطر ( يخطو ) بين الصفوف »[9] ؟
3 - وجاء عن الإمام أبي جعفر الباقر ( عليه السّلام ) أنّه قال : « كان لأبي في مواضع سجوده آثار ناتئة ، وكان يقطعها في السنة مرتّين ، في كلّ مرة خمس ثفنات ، فسمّي ذا الثفنات لذلك »[10].
4 - كما جاء عنه عن كثرة سجود أبيه : ما ذكر للّه عزّ وجلّ نعمة عليه إلّا وسجد ، ولا دفع اللّه عنه سوء إلّا وسجد ، ولا فرغ من صلاة مفروضة إلّا وسجد ، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده فسمّي بالسجّاد[11].
[1] إشارة لقوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ . النور ( 24 ) : 36 - 37 .
[2] الإرشاد : 2 / 137 ، ومناقب آل أبي طالب : 4 / 189 ، والإقبال : 621 ، ومصباح الكفعمي : 511 ، والأنوار البهية : 107 قال : سنة 36 يوم فتح البصرة .
[3] تاريخ أهل البيت ، لابن أبي الثلج البغدادي م 325 : 77 .
[4] رغم أنّ أغلب المؤرخين متفقون على أنّ أم الإمام السجاد ( عليه السّلام ) هي ابنة الملك يزدجرد إلّا أن هناك من يعتبر ذلك مجرد أسطورة ، راجع زندگانى علي بن الحسين ( عليه السّلام ) للسيد جعفر الشهيدي . والإسلام وإيران للشهيد مطهري : 100 - 109 وحول السيدة شهربانو للشيخ اليوسفي الغروي في مجلة رسالة الحسين ( عليه السّلام ) : 24 / 14 - 39 ، والثابت أن امّ الإمام السجاد ( عليه السّلام ) سبيّة من سبايا الفرس ، ولا يثبت أكثر من هذا .
[5] سيرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السّلام ) : 2 / 189 ، المجمع العالمي لأهل البيت ( عليهم السّلام ) الطبعة الأولى 1414 ه .
[6] حياة الإمام زين العابدين ، دراسة وتحليل : 390 .
[7] الفرقان ( 25 ) : 63 .
[8] إحقاق الحق : 12 / 13 - 16 ، والبداية والنهاية لابن كثير : 9 / 106 .
[9] علل الشرائع : 1 / 269 ، والأمالي : 331 وعنهما في بحار الأنوار : 46 / 2 الحديث 1 و 2 .
[10] علل الشرائع : 1 / 273 ومعاني الأخبار : 65 وعنهما في بحار الأنوار : 46 / 6 .
[11] علل الشرائع : 1 / 272 وعنه في بحار الأنوار : 46 / 6 ح 10 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم الشؤون الفكرية يعزز مكتبته بفهارس المخطوطات التركية
|
|
|