أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-12-18
![]()
التاريخ: 1-2-2016
![]()
التاريخ: 5-1-2022
![]()
التاريخ: 2023-08-31
![]() |
الخبرة : هي الحصول على معلومات ضرورية بواسطة الأشخاص الذين لهم دراية خاصة باختصاص من الاختصاصات فيلجأ إليهم القاضي أو المحقق كلما ظهرت في الدعوى مسألة فنية ، يتطلب كشفها أو حلها معلومات خاصة لا يامن القاضي أو المحقق من نفسه الكفاية العلمية أو الفنية لها ، فقد تعترض للمحكمة أثناء النظر في الدعوى مسألة من المسائل الفنية التي تتطلب دراية أهل الخبرة لإبداء الرأي فيها ، كما في حالات مثل معرفة أسباب الوفاة أو فحص حالة المتهم العقلية أو تحقيق الخطوط في مسائل التزوير أو مضاهاة أثر ، وغير ذلك من المسائل الفنية التي تحتاج إلى كفاية علمية معينة ، وهكذا فان الخبرة وسيلة من وسائل الإثبات المادية التي تهدف إلى كشف بعض الأدلة أو تحديد مدلولها بالاستعانة بالمعلومات العلمية ، ويتشابه دور الشاهد والخبير في الدعوى الجزائية في أن كلا منهما تستعين به السلطة القضائية ليقرر أمامها بما أدركه من معلومات تؤدي إلى اكتشاف الحقيقة ، وهذا التشابه بين الخبرة والشهادة حدى ببعضهم إلى القول بان الخبرة ليست إلا نوعا من الشهادة (1).
ولكن الواقع ليس كذلك ، فإلى جانب الاختلاف بين الشهادة والخبرة في الطبيعة القانونية توجد أوجه اختلاف أخرى ، كما توجد أيضا أوجه التشابه بينهما وسنتناول في هذا المبحث بيان ذلك على النحو الآتي :
أولا : أوجه التشابه بين الشهادة والخبرة :
1- إن كلا من الشهادة والخبرة وسيلة من وسائل الإثبات التي تستعين بها السلطة
القضائية من أجل الوصول إلى الحقيقة الواقعية .
2- في حالة الشهادة يتوقف مدى صحة أقوال الشاهد على حالته النفسية العامة ، والظروف التي أحاطت بالشاهد وقت إدراكه الواقعة التي تعرض لها حتى وقت أدلائه بأقواله أمام السلطة القضائية . ونجد أن أداء الخبراء يقترب من الشهادة من هذه الناحية فمدى سلامة أدائه واستنتاجاته تتوقف على مدى قدراته الذكائية ، وحالته النفسية والعقلية العامة ، وهذا التشابه بين الخبرة والشهادة من حيث تأثر كل منهما بالعوامل الشخصية ثابت من خلال أحكام القانون .
3- إن أداء اليمين يعد شرطة ضرورية سواء في حالة الشهادة أم الخبرة ، وأن كان مضمون اليمين يختلف تبعا لطبيعة المهمة في كلا الحالتين .
ثانيا : أوجه الاختلاف بين الشهادة والخبرة :
1- إن الشهادة وسيلة إثبات تهدف إلى جمع الأدلة اللازمة في الدعوى ، أما الخبرة فهي وسيلة ، قصدت بها مساعدة القاضي أو المحقق من الوجهة الفنية في تقدير دليل قائم في الدعوى .
2- إن الشهادة هي إدلاء بأقوال حول واقعة سبق إدراكها ، فيكفي فيها أن تتوافر لدى الشاهد الأهلية العامة . أما الخبرة ينبغي أن تتوافر لدى الخبير أهلية خاصة لأن مضمونها هو الإدلاء برأي أو تقدير شخصي في مسألة فنية في محل البحث.
3- إن الشهادة تتم في مرحلة زمنية سابقة على تحريك الدعوى بينما الخبرة تتم في مجال الدعوى ، وقد قال أحد فقهاء القانون في هذا الصدد ((الجريمة تخلق الشهود ، بينما الخبراء تختارهم المحكمة))(2).
4- إن أقوال الشاهد تعد شخصية وبالتالي لا يجوز استبداله بآخر لأن الشاهد شخص أوجدته الظروف في مكان معين مكنه من إدراك الواقعة ، أما الخبير فهو شخص دخل الدعوى بناء على تكليف من قبل السلطة القضائية لما له من معرفة في مجال تخصصه ، وقد توافر هذه المعرفة والدراية لدى غيره من الأشخاص ، الأمر الذي يترتب عليه جواز استبداله بغيره من قبل السلطة القضائية بخلاف الحالة بالنسبة للشهادة .
5- إن دور الشاهد يقتصر على الإدلاء بمعلومات حول الواقعة التي أدركها بإحدى حواسه ، أما الخبير فتتضمن مهمته القيام بنشاط إيجابي في الدعوى الجزائية يتعلق بإجراء أبحاث واختبارات مختلفة ، ويحق له استجواب المتهم وسماع الشهود والاطلاع على المستندات كافة التي تتضمنها الدعوى حتى يتمكن من تكوين وجهة نظره في المسألة المطلوب فحصها .
على الرغم من الاختلاف الظاهر بين مهمة الشاهد والخبير في الدعوى الجزائية من الناحية الموضوعية إلا أن هذه التفرقة لا تقوم على أساس سليم ولا يقوى أي منها ليكون معيارا كافية للتمييز بين الشهادة والخبرة . وعليه فإن الفروق الأساسية بين الشهادة والخبرة هي ما يأتي
1- إن الشاهد ينقل المعلومات التي استطاع إدراكها بإحدى حواسه ، أما الخبير فيضف إلى ذلك رأيا شخصيا .
2- إن القاضي لا يختار الشهود ، وإنما الظروف هي التي تفرض عليه أشخاصهم ، أما الخبير فينتدب للقيام بمهمة بتكليف رسمي من قبل السلطة القضائية ، لذلك فأن أحكام الخبرة متميزة عن أحكام الشهادة من حيث أن الضمانات التي وضعها المشرع تدور حول اختيار الخبير وحسن قيامه بعمله ومناقشته من الناحية الفنية (3).
ثالثا : ندب الخبراء (4) :
نصت المادة 292 من قانون الإجراءات الجنائية المصري أن للمحكمة سواء من تلقاء نفسها أم بناء على طلب الخصوم أن تعين خبيرة واحدة أو أكثر في الدعوى ، ولها مطلق الحرية في أن تختار الخبير من خبراء الجدول .
وتظهر أهمية الخبرة عند الفصل في مسألة فنية بحته لا تستطيع المحكمة بنفسها أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها (5) ، لأن ذلك يتطلب اختصاصا فنية لا يتوافر لديه (6) ، مثال ذلك فحص الحالة العقلية للمتهم لتقدير أهليته للمسؤولية الجنائية أو تحديد أسباب وفاة المجني عليه أو لتقرير قدرة المجني عليه على التكلم بتعقل (7). ، كل ذلك من المسائل الجوهرية مما ينبغي على المحكمة أن تحققه عن طريق المختص
فنية (8). أما في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 المعدل فقد نص
في المادة (69) منه على ما يأتي :ايجوز للقاضي أو المحقق من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الخصوم أن يندب
خبيرة أو أكثر لإبداء الرأي في ما له صلة بالجريمة التي يجري التحقيق فيها بلقاضي التحقيق أو المحقق أن يحضر عند مباشرة الخبير عمله ج- للقاضي أن يقدر أجورا للخبير تتحملها الخزينة على أن لا يغالي في مقدارها.
أما المادة (70) من القانون المذكور نصت على أنه القاضي التحقيق أو المحقق أن يرغم المتهم أو المجنى عليه في الجناية أو جنحة على التمكين من الكشف على جسمه وأخذ تصويره الشمسي أو بصمة أصابعه أو قليل من دمه أو شعره أو أظافره أو غير ذلك مما يفيد التحقيق لإجراء الفحص اللازم عليها ، ويجب بقدر الإمكان أن يكون الكشف على جسم الأنثى بواسطة أنثى) ونصت المادة (71) من نفس القانون القاضي التحقيق إذا أقضى الحال أن يأذن بفتح قبر للكشف على جثة ميت بواسطة خبير أو طبيب مختص بحضور من يمكن حضوره من ذوي العلاقة لمعرفة سبب الوفاة) .
رابعا : مدى التزام المحكمة بندب الخبير :
للمحكمة من تلقاء نفسها انتداب خبير أو أكثر لإبداء الرأي الفني في مسألة جوهرية يتوقف الفصل في الدعوى عليها ، كذلك لها انتداب الخبير عند طلب أحد الخصوم لا سيما المتهم ، لكن هذه السلطة تقديرية للمحكمة فلها تقدير ما إذا كانت المسالة المطلوب انتداب الخبير فيها لها الطابع الفني أم أنها مجردة من هذا الطابع وهو ما يستفيد من نص المادة 292 من قانون الإجراءات الجنائية المصري ، فإذا كانت الأدلة التي أمام المحكمة كافية للفصل في الدعوى فهي ليست ملزمة قانونا بندب الخبير (9).
خامسا : تقويم تقدير الخبير :
الفقه القانوني يرى أن تقرير الخبير ما هو إلا رأي في شأن دليل إثبات (10) ولذا فإن للقاضي سلطة تقدير قيمة هذا التقدير ، فرأي الخبير قول من وجهة نظر فنية بحته لم تتطرق إلى الوجهة القانونية إذ لا اختصاص للخبير بها ، والمحكمة غير مقيدة بهذا التقرير فلها أن تأخذ برأي خبير دون آخر أو بجزء من تقرير دون غيره (11) ، كما لها أن تأخذ بتقرير الخبير ولو لم يكن جازما في المسالة التي طلب إليه إبداء الرأي فيها (12) ، ويعتبر القاضي في هذه المسألة هو (الخبير الأعلى في الدعوى) (13).
أما بالنسبة للقضاء العراقي فليس له موقف ثابت حول انتداب الخبراء حيث أنه في حالات تجده لا يلتزم بطلب أحد الخصوم بإحالة الموضوع على خبير لأنه يرى عدم ضرورة ذلك ، في حين يعود في حالات أخرى ويؤكد على ضرورة إحالة الموضوع على أصحاب الخبرة والالتزام بتقاريرهم ، فقد صدر حكم بالإعدام شنقا على متهم يقتل والده وزوجته دون أن تأخذ المحكمة بالتقارير الطبية التي كانت تثبت بان المتهم كان مصاب بداء الكأبة الانفعالية يضاف إلى ذلك تقرير أحد الأطباء المقدم للمحكمة الذي يوصي فيه بإحالة المتهم على لجنة طبية لفحصه، أن المحكمة أهملت الطلب بحجة أنها لم تلاحظ على المتهم ما يتم على إصابته بعاهة عقلية (14) .
وهنالك قرارات أخرى صادرة من القضاء العراقي أيضا تذهب عكس هذا الاتجاه تماما ففي قرار المحكمة التمييز تقول فيه ان كان يجب على المحكمة أن تنتدب خبيرة وذلك لأن تقدير الدائرة مالكة السيارة للأضرار لا يصلح للتعويض (15)، أو كان على المحكمة أن تتثبت من عمر المتهم بوثيقة رسمية أو إحالته على الطبابة العدلية وليس أن تقوم هي بتقدير عمره (16) .
____________
1- د. أمال عبد الرحيم عثمان ، الخبرة في المسائل الجنائية ، اطروحة دكتوراه ، دار مطابع الشعب ، القاهرة ، 1964 ، ص 36 وما بعدها ، ود . شهاد هابيل الرشاوي ، شهادة الزور ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1982 ، ص 573 وما بعدها ، المصدر نفسه ، ص 14 ، وما بعدها .
2- Faust in Hclee, Pratique Crimunelte des Courts et tribunaux, I II Paris jurisctass eures, 1951, P. 227.
3- د. آمال عبد الرحيم عثمان ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، القاهرة ، 1975 ، ص 42.
4- الخبرة هي إبداء رأي فني من شخص مختص فنية في شان واقعة ذات أهمية في الدعوى.
5- نقض 8 اکتوبر 1962 ، مجموعة أحكام النقض ص 13 ، رقم 152، ص 610.
6- د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ، القسم الخاص ، مكتبة النهضة ، القاهرة 1978 ، ص 485 .
7- د. رؤوف عبيد ، مبادئ الإجراءات الجنائية في القانون المصري، ط12، جامعة عين شمس ، القاهرة، 1978، ص 659 .
8- المصدر نفسه ، ص 666
9- د. محمود نجيب حسني ، المصدر السابق ص 486 - 487 .
10- د. رؤوف عبيد ، شرح قانون الإجراءات الجنائية ، المصدر السابق ، ص 658 .
11- د. محمود نجيب حسني ، المصدر السابق ، من 461 .
12- د. رؤوف عبيد ، المصدر السابق ، ص 657 .
13- د. محمود محمود مصطفى ، المصدر السابق ، ص401 ، د. رؤوف عبيد ، المصدر السابق ، ص 657.
14- قرار محكمة الجنايات ، رقم 284/ج/77في 1977/4/9 (غير منشور)
15- قرار محكمة التمييز العراقية رقم 210 | هيئة عامة ثانية /77 في 1977/12/7 (غير منشور) (5).
16- قرار رقم 2558/جنايات 1975 في 1976/4/12 (غير منشور)
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تقدم دعوة إلى كلية مزايا الجامعة للمشاركة في حفل التخرج المركزي الخامس
|
|
|