أقرأ أيضاً
التاريخ: 2024-04-11
![]()
التاريخ: 1-4-2016
![]()
التاريخ: 5/11/2022
![]()
التاريخ: 2024-02-22
![]() |
تحكم العقوبات التأديبية عدة مبادئ تكاد تتقارب مع تلك المستقرة في المجال الجنائي وهي مبدأ شرعية العقوبة التأديبية . يقضي هذا المبدأ بأنه لا يجوز توقيع أي عقوبة تأديبية لم ينص عليها المشرع تطبيقه المبدأ " شرعية العقوبة " مع ترك الحرية للإدارة في اختيار العقوبة المناسبة بين العقوبات الواردة للمخالفة التأديبية ، تحت رقابة القضاء ، وترتبه على ذلك أنه لا يجوز لسلطة التأديب توقيع عقوبة لم ترد ضمن القائمة المحددة للعقوبات ومن مقتضيات مبدأ المشروعية أنه لا يجوز اتخاذ إجراءات مقررة لأغراض غير عقابية بقصد التأديب حيث تلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب لإخفاء العقاب التأديبي ، باتخاذ إجراءات غير عقابية من التدابير الداخلية مما هو معروف بالجزاء المقنع ، كالندب إلى وظيفة أدني أو المنع من العمل مدة معينة ، أو نقله حيث لا يبتغي من وراء ذلك إلا معاقبته بغير الطريق التأديبي. ويتفرع عن مبدأ المشروعية عدة مبادئ منها ما يحكم تقنين العقوبة التأديبية، ومنها ما يحكم توقيع العقوبة التأديبية .
* الضوابط الشرعية :
- مبدأ تدرج الجزاء .
- مبدأ المساواة أمام الجزاء .
- مبدأ عدم تعدد الجزاء .
* ضوابط في توقيع الجزاء:
- مبدأ شخصية الجزاء .
- مبدأ عدم رجعية الجزاء .
- مبدأ حظر القياس في الجزاء .
- مبدأ التناسب بين الجزاء والذنب الإداري .
ويترتب على مبدأ شرعية العقوبات التأديبية ما يأتي :
1. عدم تعدد العقوبات التأديبية عن الفعل الواحد :
هذا ما نص عليه المشرع الليبي في المادة (80) الفقرة الثالثة من قانون الخدمة المدنية بنص ( لا يجوز محاكمة الموظف تأديبية عن مخالفة واحدة أكثر من مرة ، كما لا يجوز توقيع أكثر من عقوبة عن المخالفة الواحدة ). لأن سلطة التأديب حين تعمل وظيفتها في تأديب الموظف بتوقيع جزاء عليه تكون قد استنفدت سلطاتها، ولا يكون لها ولاية في تأديبه بتوقيع جزاء أخر عليه عن ذات الفعل ، ولكن هذا لا يمنع سلطة التأديب من توقيع العقوبات التكميلية أو التبعية بجانب العقوبة الأصلية ، كما أن استمرار الخطأ يستحق توقيع جزاء جديد.
عدد العقوبة المحظور هي تلك التي تنتمي إلى نظام واحد ، فإن كان أحد الجزاءين تأديبية والآخر جنائية ، فلا يكون ثمة تعدد محظور لاختلاف طبيعة كل منهما، والنظام الذي ينتمي إليه (1).
ومن العقوبات التبعية والإجراءات الاحتياطية ما يلي :
- الإجراءات الاحتياطية : الوقف عن العمل لصالح التحقيق ، وعدم الصلاحية خلال فترة الإحالة المحاكمة التأديبية .
-العقوبة التبعية ( عدم الصلاحية للترقية خلال مدة معينة يحددها المشرع بحسب العقوبة الموقعة عليه).
2. إتباع قاعدة التفسير الضيق وعدم الاستنباط أو القياس للعقوبة:
بمعنى أنه لا يجوز إعمال أدوات القياس، أو الاستنباط في مجال العقوبات التأديبية، وفي هذا الشأن تقول محكمتنا العليا في حكمها الصادر بتاريخ31/3/1985م : (ولما كان من تجلي أن العقوبة التي تم توقيعها على المطعون ضده ليست من العقوبات الواردة ، على سبيل الحصر في لائحتي التأديب بكلية العلوم واللائحة العامة لطلاب الجامعة ، فإنه لا مناص من القول بعدم شرعيتها ....... لأنه مخالف لما هو مقر لوجوب التزام النص العقابي، وعدم التوسع في تفسيره أو القياس عليه .......... وعلى هذا الأساس فإن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء القرار التأديبي المطعون فيه استنادا إلى عدم شرعية العقوبة التي تم توقيعها على المطعون ضده لا يكون قد جانب الصواب ) (2).
۳. أن تكون العقوبة متناسبة مع الجريمة التأديبية المرتكبة دون ثمة غلو:
بما أن المشرع لم يحدد لكل جريمة تأديبية عقوبتها ، وإنما درجت أغلب تشريعات النظم التأديبية على الاكتفاء بحصر العقوبات تاركة لسلطة التأديب ، الاختيار من بينها ما يتلاءم مع الجريمة المرتكبة؛ أي مراعاة التناسب بين درجة خطورة الجرم وبين نوع الجزاء ومقداره ، بشرط الا يشوب استعماله غلو، ومن صور الغلو عدم الملاءمة بين درجة خطورة الجرم والجزاء الموقع ، وأن التناسب يكون في وصف الجرم في ضوء الظروف والملابسات المشتملة لأبعادها . ومعنى ذلك أن جسامة العمل المادي المشكل للجرم إنما ترتبط بالاعتبار المعنوي المصاحب لارتكابها ، وهو ما يجب أن يدخل في تقدير سلطة التأديب أثناء توقيع العقوبة وفي ضوء ما يستخلصه استخلاصا سائغا من أوراق الموضوع ، كما يتعين مراعاة التدرج في العقاب وجسامة المخالفة وخطورتها والظروف والملابسات التي وقعت في ظلها ، وإلا أتسم قرارها أو حكمها بالغلو الذي يصم القرار، أو الحكم بعيب مخالفة القانون ويستوجب الطعن فيه وإلغاءه ، فتعيين الحد الفاصل بين نطاق المشروعية وعدم المشروعية يخضع لرقابة محكمة النقض . ولقد أكدت محكمتنا العليا في حكمها الصادر في 13/2/1975 م بأنه " وإن كانت سلطة تقدير خطورة الذنب وسلطة تقدير الجزاء المناسب له تدخل في السلطة التقديرية للجهة المصدرة للقرار إلا أن هذه السلطة تخضع فيها لرقابة القضاء الإداري من حيث مشروعيتها وعدم المشروعية شأنها في ذلك شأن أي سلطة تقديرية أخرى، ومن أسباب عدم مشروعية هذه السلطة الغلو في استعمالها فهي من هذه الناحية تشبه إلى حد كبير إساءة استعمال الحق في نطاق القانون المدني ، فإذا هي غالت في تقدير العقاب، وقررت عقوبة قاسية لذنب صغير خرجت بفعلها هذا عن نطاق المشروعية إلى عدم المشروعية وكان هذا الانحراف عيبا يشوب قرارها " (3).
4. أن تكون العقوبة التأديبية الموقعة متفقة مع حالة المخالفة الراهنة: لا يتصور بحال من الأحوال أن توقع عقوبة تأديبية على المخالف وقد انتهت خدمته بعقوبة ( الخصم من أجره أو إيقافه عن العمل ) إذ يستحيل تطبيق أي من العقوبتين على من انتهت خدمته ، بل يتعين عليها في حالة ثبوت مسؤوليته معاقبته بالغرامة المنصوص عليها قانونا وهي العقوبة الوحيدة المقررة لمن ترك الخدمة . فنص المادة ( 98/3 ) من قانون الخدمة المدنية رقم (55) لسنة 1976 م بأن العقوبة التأديبية التي يجوز توقيعها على من ترك الخدمة هي الغرامة المالية التي لا تقل عن عشرة دينار ولا تجاوز ستة أمثال مرتب الشهر الأخير ) كذلك في التشريع المصري في قانون نظام العاملين بالدولة رقم ( 47 ) لسنة 1978 م جاء في المادة ( 88 ) المعدلة بالقانون رقم (115) لسنة 1983 م حدد حدين حد أدنى وحد أقصى بالنص على أنه ( ويجوز أن يوقع على من انتهت خدمته غرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيها ولا تجاوز خمس أضعاف الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه في الشهر عند انتهاء خدمته ).
5. وجوب قيام تقدير العقوبة على جميع أشطاره :
يعني أن يكون التقدير على أساس قيام سيبه بجميع أشطاره ، وتقدير الجزاء يجب أن يقوم على كامل سببه ، فإذا انتفى ذلك وثبت أن الجزاء الموقع كان على مخالفات لم يثبت بعضها في حق الموظف فإن هذا الجزاء يكون غير قائم على كامل سببه ويتعين إلغاؤه ، وتقدير الجزاء على أساس استبعاد ما لم يقم في حق الموظف وكان له أثره تقدير الجزاء . ولقد أكدت هذا المبدأ المحكمة الإدارية العليا في مصر في حكم صادر بجلسة 3/4/1999 م في الطعن رقم 2827 لسنة 41 ق.
حيث قضت بأن قضاء المحكمة يجري على أنه ولئن كانت السلطة التأديبية تتمتع بلطة تقدير الجزاء التأديبي في حدود النصاب المقرر إلا أن مناط ذلك أن يكون التقدير على أساس قيام سببه بجميع أشطاره .(4) .
6. عدم رجعية العقوبة :
بمعنى أن العقوبة لا يترتب أثرها إلا من تاريخ توقيعها ، فلا يرتد أثرها إلى تاريخ المخالفة مهما كانت خطورتها ، ويرد على هذا المبدأ استثناءات وهي :
- حالة العقوبة على موظف موقوف عن العمل بعقوبة الفصل فهنا يرتد أثر الفصل إلى تاريخ الوقف ، ولكن لا يجوز أن يسترد من الموظف الذي أوقف عن عمله ما سبق أن صرف له من المرتب إذا حكم عليه بالفصل، أو بالإحالة على المعاش .
- حالة إذا كان الأثر الرجعي يحقق مصلحة للموظف .
- حالة انقضاء العقوبة التأديبية .
7. عدم جواز ابتداع عقوبات غير منصوص عليها .
مادام المشرع حدد العقوبات التأديبية حصرا ونوعا فيجب الالتزام بها ومخالفتها يترتب عليه البطلان . وبذلك قضت محكمتنا العليا في حكم لها جاء ( بأنه إذا كانت لائحة نظام الدراسة والتأديب بالجامعات الصادرة بقرار اللجنة الشعبية العامة رقم (661) لسنة 1992 م قد حددت في الفصل السادس منها العقوبات التأديبية بداية من اللوم وانتهاء بالفصل النهائي من الجامعات الليبية ، فأنه لا يجوز لمجلس التأديب الخروج عن هذه العقوبات بتوقيع عقوبة أخرى غير واردة في اللائحة المذكورة . وإذا كان القرار الإداري محل الطعن قد فصل الطاعن نهائيا من كلية الصيدلة في حين أن هذه العقوبة ليست من ضمن العقوبة الواردة بلائحة واجبة التطبيق وكان الحكم المطعون فيه قد أيده في ذلك ، فأنه قد خالف القانون )(5) .
أي أن الخروج عن العقوبات المنصوص عليها في القوانين واللوائح يترتب عليه البطلان .
_____________
1- المحكمة الإدارية العليا المصرية ، مشار اليه في رسالة المستشار وحيد محمود أبراهيم : حجية الحكم الجنائي على الدعوى التأديبية ، دراسة مقارنة ، رسالة دكتوراه ، جامعة المنصورة ،1993م ، ص 114 .
2- طعن إداري رقم ( 3/29 ) ق جلسه 31/3/1985 م. م. م .ع ، السنة (22) ، العدد (403 )ص 26.
3- طعن رقم ( 2 / 21 ق) . بتاريخ 13/2/1975 م ، م . م . ع ، السنة 11، عدد 3 ، ص 29
4- د. جلال الأدغم ، التأديب في ضوء محتكمي الطعن ( النقض والادارية العليا ) المكتب الجامعي الحديث الاسكندرية الطبعة الثانية 2003 م ، ص 30.
5- طعن رقم ( 64 / 41 ق) بتاريخ 11/2/1995 م، م . م . ع ، السنة الثلاثين، العدد 2 .
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|