أقرأ أيضاً
التاريخ: 29-9-2020
![]()
التاريخ: 1-12-2016
![]()
التاريخ: 1-12-2016
![]()
التاريخ: 15-12-2019
![]() |
( التقاء الحكمين )
كان التقاء الحكمين . بدومة الجندل . وقيل بغيرها ، في سنة ثمان وثلاثين ، وكان قد بعث علي (عليه السلام) بعبدالله بن العباس وشريح بن هاني الهمداني . في أربعمائة رجل فيهم أبو موسى الأشعري . وبعث معوية بعمرو بن العاص. ومعه شرحبيل بن الصمة . في أربعمائة . واجتمع الكل في صعيد واحد .
وصية ابن عباس لأبي موسى
ذكر المسعودي. قال: ابن عباس لأبي موسى. ان الناس أبوا غيرك. واني لأظن ذلك لشرير أدبهم. وقد ضم داهية العرب معك. ان نسيت فلا تنس ان علياً بايعه الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان. وليس فيه خصلة تباعده من الخلافة، وليس في معوية خصلة تقربه من الخلافة (1).
معوية يوصي عمرو بن العاص
ذكر المسعودي . قال : وصى معوية عمرواً حين فارقه . وهو يريد الاجتماع بأبي موسى . فقال : يا عبدالله ، ان أهل العراق قد أكرهوا علياً على أبي موسى . وأنا وأهل الشام راضون بك . وقد ضم اليك رجل طويل اللسان قصير الرأي . فخذ الجد ، وطبق المفصل . ولا تلقه بأريك كله .
أوان المكر والخديعة
عندما التقى الحكمان . ابو موسى الأشعري . وعمرو بن العاص . قال : عمرو لأبي موسى تكلم وقل خيراً فقال أبو موسى . بل تكلم أنت يا عمرو . فقال عمرو . ما كنت لأفعل وأقدم نفسي قبلك ولك حقوق كلها واجبة . لسنك وصحبتك رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانت ضيف . فحمد الله أبو موسى واثنى عليه . وذكر ما حل بالإسلام . والخلاف الواقع بأهله . فقال إليه عمرو . وقال : ان للكلام أولا وآخراً . ومتى تنازعنا الكلام خطباً لم نبلغ آخره حتى ننسى أوله ، فاجعل ما كان من كلام نتصادر عليه في كتاب يصير اليه أمرنا ، قال : فاكتب . فدعا عمرو بصحيفة وكاتب ، وكان الكاتب غلاماً لعمرو . فتقدم اليه ليبدأ به اولاً دون ابي موسى . لما أراد المكر به . ثم قال له بحضرة الجماعة : اكتب فانك شاهد علينا . ولا تكتب شيئاً يأمرك به أحدنا حتى تستأمر الآخر فيه . فاذا أمرك فأكتب . واذا نهاك فانته حتى يجتمع رأينا . اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما تقاضى عليه فلان وفلان . فكتب وبدأ لعمرو . فقال له عمرو . لا أم لك اتقدمني قبله . كأنك جاهل بحقه ؟ فبدأ باسم عبدالله بن قيس .
قال : ثم بدا لها رأي آخر فتركوا الصحيفة فأخذها عمرو : ووضعها تحت قدمه . واتفقا على خلع علي (عليه السلام) ومعوية . وأن يجعلا الأمر بعد ذلك شورى . يختار الناس رجلاً يصلح لها ، فقدم عمرو . أبا موسى ، فقال أبو موسى ، اني خلعت علياً ومعوية . فاستقبلوا امركم وتنحى . فقام عمرو من مكانه وقال : ان هذا قد خلع صاحبه وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معوية . فقال أبو موسى مالك لا وفقك الله غدرت وفجرت . انما مثلك كمثل الحمار يحمل اسفاراً ، فقال عمرو . بل إياك يلعن الله . كذبت وغدرت . انما مثلك مثل الكلب ان تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث . ثم وكز أبا موسى فألقاه لجنبه . فلما رأى ذلك شريح بن هاني قنع عمرواً بالسوط (2) وتحول أبو موسى فاستوى على راحلته ولحق بمكة. ولم يعد الى الكوفة (3) .
وانصرف عمرو . وأهل الشام الى معوية فسلموا عليه بالخلافة . ورجع ابن عباس . وشريح بن هاني الى علي (عليه السلام) .
ولما بلغ علي ما كان من أمر ابي موسى وعمرو. قال: اني كنت تقدمت اليكم في هذه الحكومة. ونهيتكم عنها . فأبيتهم الا عصياني . فكيف رأيتم عاقبة أمركم اذ أبيتم علي ؟ والله اني لأعرف من حملكم على خلافي والترك لأمري . ولو أشاء آخذه لفعلت ، ولكن الله من ورائه . وكنت أمرت به كما قال . اخو بيني خثعم .
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا الرشد الاضحى الغد
من دعا إلى هذه الخصومة فاقتلوه قتله الله . ولو كان تحت عمامتي هذه الا أن هذين الرجلين الخاطئين الذين اخترتموهما حكمين . قد تركا حكم الله . وحكما أنفسهما بغير حجة ولا حق معروف . فأماتا . ما أحيا القرآن . واحييا ما أماته ، وأختلف في حكمهما كلامهما . ولم يرشدهما الله . ولم يوفقهما . فبرىء الله منهما ورسله وصالح المؤمنين . فتأهبوا للجهاد . واستعدوا للمسير . واصبحوا في عسكرهم ان شاء الله تعالى وقال : أيمن بن خزيم في أمر الحكمين مخاطباً أهل الشام (4) .
لو كان للقوم رأي يعصمون به *** من الضلال رموكم بابن عباس
لله در أبيه أيما رجل *** ما مثله لفصال الخطب في الناس
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن *** لم يدر ما ضرب اخماس لاسداس
ان يخل عمرو به يقذفه في لجج *** يهوى به النجم تيساً بين أتياس
أبلغ لديك ـ علياً ـ غير عاتبه *** قول امرىء لا يرى بالحق من باس
ما الاشعري بمأمون أبا حسن *** فاعلم هديت وليس العجز كالراس
فاصدم بصاحب الادنى زعيمهم *** ان ابن عمك عباس هو الاسى
وقال : ابن عم لابي موسى حين شاهد شتم احدهما للآخر .
أبا موسى خدعت وكنت شيخاً *** قريب القعر مدهوش الجنان
رمى عمرو . صفاتك يا بن قيس *** بأمر لا تنوء به اليدان
وقد كنا نجمجم عن ظنون *** فصرحت الظنون عن العيان
فعض الكف من ندم وماذا *** يرد عليك عضك للبنان
وقال عمرو بن العاص لما خدع أبا موسى :
خدعت أبا موسى خديعة شيظم *** يخادع شقباً في فلاة من الأرض (5)
فقلت له أنا كرهنا كليهما *** فنخلعهما قبل التلاتل والدحض (6)
فطاوعني حتى خلعت اخاهم *** وصار أخونا مستقيماً لدى القبض
وقال الراسبي : وهو من أهل حروراء ـ
ندمنا على ما كان منا ومن يرد
ندمنا على ما كان منا ومن يرد *** سوى الحق لا يدرك هواه ويندم
خرجنا على أمر فلم يك بينا *** وبين علي غير غاب مقوم
وضرب يزيل الهام عن مستقره *** كفاحاً كفاحاً بالصفيح المصمم
فجاء علي بالتي ليس بعدها *** مقال لذي حلم ولا متحلم
رمانا بمر الحق اذ قال جئتم *** الي بشيخ للأشاعر قشعم
فقلتم رضينا بابن قيس وما لنا *** رضاً غير شيخ ناصح الجيب مسلم
وقال : ابن عباس يكون مكانه *** فقالوا له لا لا إلا بالتهجم
فما ذنبه فيه وأنتم دعوتم *** اليه علياً بالهوى والتقحم
فاصبح عبدالله بالبيت عائذاً *** يريد المنى بين الحطيم وزمزم
____________
(1) مروج الذهب ج2 ص276 .
(2) فكان شريح يقول : بعد ذلك . اني ما ندمت على شيء ندامتي اني ما ضربته بالسيف بدل السوط .
(3) وكان ابن عباس يقول : قبح الله ابا موسى . وامرته بالرأي فما عقل ، وكان ابو موسى يقول . قد حذرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت اليه . وظننت انه لن يؤثر شيئاً على نصيحة الأمة .
(4) كان ايمن معتزلاً لمعاوية . وكان هواه أن يكون هذا الأمر لأهل العراق .
(5) الشيظم : الطويل الجسم . الفتي من الناس والخيل والابل . والسقب ولد الناقة .
(6) التلاتل : الشدائد ، والدحض الزلق والزلل .
|
|
التوتر والسرطان.. علماء يحذرون من "صلة خطيرة"
|
|
|
|
|
مرآة السيارة: مدى دقة عكسها للصورة الصحيحة
|
|
|
|
|
نحو شراكة وطنية متكاملة.. الأمين العام للعتبة الحسينية يبحث مع وكيل وزارة الخارجية آفاق التعاون المؤسسي
|
|
|