عمليات الفاكتورينغ (الاستحصال) FACTORING
ينظر البعض الى عمليات الفاكتورينغ (الاستحصال) على انها عمليات مشابهة لعمليات الفورفيتينغ فيما عدا انها تتم في العادة مع حق الرجوع على البائع، كما انها تمول السلع الاستهلاكية وليس السلع الرأسمالية، وبالتالي فهي في الاساس لتمويل فترات لا تتجاوز 90-180 يوماً، بالاضافة الى ان البائع لا يحول كامل المخاطرة على الخاصم كما هو الحال في الفورفيتينغ اذ ان البنوك لا تدفع في العادة الا ما بين 75-90% من قيمة اوراق الدين.
مع ذلك فانه ليس هناك تعريف محدد ووصف دقيق لمثل هذه العمليات لما تتمتع به من مرونة كبيرة وتغيرات مستمرة في اوجه هذا النشاط، ولكن المتفق عليه هو ان عمليات الاستحصال " في اطارها العام هي عبارة عن شراء استحقاقات المجهز (البائع) وفق ترتيبات متفق عليها"، وقد حصلت تغييرات كبيرة على ترتيبات الاستحصال وتطورات متعددة لمقابلة احتياجات كل من البائعين والمشترين ومؤسسات الاستحصال (1) نفسها.
وعمليات الاستحصال تؤمن الفرصة لتمويل الفترة ما بين بيع البضاعة وقبض ثمنها، حيث يقوم البائع بتحويل فواتير ووثائق البيع الى شركة استحصال لتقوم هذه الاخيرة بدورها بتغطية نسبة مئوية معينه من قيمة هذه الفواتير أو الوثائق تتراوح في معدلها حوالي 80% من القيمة وبحيث تصبح مهمة مؤسسة الاستحصال تحصيل قيمة الفواتير أو الوثائق بالتواريخ المتفق عليها، وتقوم بدفع الرصيد القائم الى البائع عند قبض القيمة أو بتاريخ لاحقي تم الاتفاق عليه.
ان خدمة الاستحصال هذه اما ان تكون على اساس حق الرجوع أو على اساس دون حق الرجوع وهذا يعتمد على طبيعة المخاطرة المعنية المتمثلة في مخاطرة عدم قيام العميل بالوفاء بالتزاماته، ففي حالة حق الرجوع فان المجهز يتحمل مخاطرة الاستحقاقات التي باعها الى مؤسسة الاستحصال حتى ولو كان الدفع مؤداه عدم قدرة المشتري المالية على الدفع ويسمى هذا بالنسبة للمحصل خيار اعادة البيع (Sell-Back Option) بينما في حالة عدم حق الرجوع فتقع المسؤولية على المحصل إذا لم يتم الدفع من قبل المشتري.
وتجدر الاشارة هنا الى ان جميع تسهيلات الاستحصال تكون مع حق الرجوع في حالة وجود خطأ معين من قبل المجهز فيما يتعلق بالبضاعة المرسلة. ومن المهام التي تقوم بها مؤسسة الاستحصال توفير الحماية اللازمة مقابل الديون الرديئة، والقيام بعمليات ادارة الديون وتحصيلها وادارة حسابات البيع متعددة العملات والحماية من تقلبات اسعار العملات الاجنبية. حيث انه في حالة تعامل المصدر بالعملات الاجنبية، فبإمكانه الحصول على العملة المحلية بكامل قيمة الفاتورة وبالتالي فأن المصدر يتجنب مخاطر تقلبات اسعار العملات الاجنبية دون الحاجة الى الدخول في عقود اجله (Forward Operations) لعمل ذلك وبالتالي فان هذه المخاطرة تنعكس على مؤسسة الاستحصال ذاتها. ويستطيع المصدّر الحصول على الاموال كلما احتاج الى ذلك، حيث لا يوجد سقف ائتماني لان التمويل هنا مرتبط بحجم المبيعات ويزيد بازدياده. ان المصاريف التي تدفع مقابل خدمات الاستحصال، بما فيها الحماية من الديون السيئة، تختلف حسب تقدير شركة الاستحصال لحجم العمل وتقديرها للمخاطرة المرتبطة بكل مجهز على حدة وان كانت تتراوح في اغلب الاحيان ما بين 0,5% الى 3% من قيمة المبيعات المحصلة.
وتعتبر هذه الكلفة عادة اقل من الكلفة التي من الممكن ان يتحملها المجهز عند قيامه بهذه العمليات بنفسه خاصة بالنسبة للمجهزين الجدد الذين يرغبون في النمو بسرعة، حيث انه يمكن توجيه الموارد في هذه الحالة الى اولويات اخرى كالإنتاج والمبيعات، خاصة وان هذا النشاط يتطلب مصاريف ادارية كثيرة بالاضافة الى المصاريف القانونية المرتبطة بالمستحقات ذاتها، ومصاريف جمع المعلومات وكلفة تأمين الدين والعلاوات المدفوعة وغيرها، وبالتالي نجد ان شركات الاستحصال على استعداد للقيام بهذه الخدمة ومقابلة احتياجات المجهزين المختلفة بكلفة اقل وذلك لاستفادتها من اقتصاديات الحجم -Economies of Scale في هذا المجال.
ان العلاقة بين مؤسسة الاستحصال وعميلها هي علاقة خاصة ووطيدة واكثر من تلك العلاقات الموجودة في اغلب انواع تمويل التصدير الاخرى، حيث ان المحصل يجب ان يدرس العديد من الامور المرتبطة بهذا العمل قبل اتخاذ قراره بالدخول في اتفاقية استحصال مع عميله، فمن الامور المهمة للمحصل دراسة انواع السلع والخدمات المنتجة وكفاءة الادارة ومدى خبرتها، وانظمة المراقبة الداخلية للمشروع وشروط التجارة المتعامل بها.
وعادة ما تتم عمليات الاستحصال الدولي من خلال نظام مراسلين (2) حيث يقوم محصلو التصدير عادة بالتعاقد مع محصلين في دول المستوردين مما يزيد من سرعة ونوعية الخدمات المقدمة، حيث ان محصل الاستيراد هذا يتعامل مع مستلمات محلية ولذلك فهو يعمل في سوق ونظام قانوني معروفين لديه وبالتالي يتحمل المخاطرة التجارية للعميل، ويقوم بتحصيل المستلمات ويتخذ الاجراءات القانونية ان لزم الامر ويغطي اية ديون غير مدفوعة ويحول الاموال الي محصل التصدير وحسب نوع عملة الفاتورة، وإذا قام محصل التصدير بهذه العمليات لوحده فانه قد يواجه مشكلات في التعامل مع محيط وإطار قانوني غير معروف جيداً له بالاضافة الى صعوبة الحصول على تقييم ائتماني جيد للعملاء في الدول الخارجية.
تتبع هذه العمليات عادة اجراءات محددة، حيث يقوم العميل اولاً بإعلام محصل التصدير برغبته في التعامل مع مستورد ما فيقوم محصل التصدير بدوره بالاتصال بمحصل الاستيراد في بلد المستورد لـتـقـيـيـم وضعه المالي والائتماني، وبعد استلام التقرير الائتماني المقبول فان العميل يشحن البضائع ويقدم الوثائق والفواتير اللازمة الى محصل التصدير، حيث يقوم هذا بدوره بدفع قيمة الفواتير وارسال نسخ عنها الى محصل الاستيراد ليقوم بتحصيل الدفعات من المستورد ودفع قيمتها الى محصل التصدير بالتواريخ المحددة، ويتبين من هذا الترتيب انه ليس للمجهز اية علاقات مع محصل الاستيراد، على الرغم من معرفته لدوره، حيث تبقى جميع العلاقات المالية والقانونية محصورة بين المجهز ومحصل التصدير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) غالباً ما تكون هذه المؤسسات مملوكه كلياً أو جزيئاً للبنوك حيث دخلت البنوك الدولية هذا المجال في منتصف الستينات، فشركة لومبارد المشهورة مملوكة كلياً من قبل بنك ناشونال وستمنستر، وشركة هيلر مملوكه بنسبة 95% من قبل فوجي بنك وغيرها.
(2) بعض مؤسسات التحصيل لها شبكة فروع مراسله تزيد عن ثلاثين دولة ممتدة عبر القارات المختلفة.