وباستعراض مهام هيئات الاستثمار في الدول المختلفة يمكن جمعها على النحو التالي:
1. تخطيط وتنظيم وتوجيه الاستثمار الأجنبي في ضوء الخطة العامة للدولة.
2. متابعة ورقابة إنجازات وممارسات الشركات الاستثمارية الأجنبية.
3. تقديم المساعدات اللازمة لإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية. وحل المشكلات التي تواجه المستثمرين الأجانب. وتوفير المعلومات والبيانات الاقتصادية والسوقية والثقافية لهم، وإعداد القوائم الخاصة بالمشروعات الاستثمارية المطلوبة، وإجراء البحوث وتقديم دراسات الجدوى التمهيدية لتلك المشروعات أو المساهمة في إعدادها.
4. اختيار مستوى التقنية وأنواعها ووضع الضوابط الملائمة مع متطلبات السوق والتنمية.
5. تصميم سياسات تحفيز وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. ووضع الضوابط الكفيلة بتحقيق الفائدة القصوى من الاستثمارات الأجنبية بما يخدم أهداف الدولة في جميع المجالات.
6. تسويق فرص الاستثمار المتاحة في الخارج والداخل
أما في ليبيا فإن الاستثمار الأجنبي يخضع للقانون رقم (5) لسنة 1418هـ (1997م) في شأن تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية (1). ووفقاً لأحكام هذا القانون أسس المشرع الليبي هيأة تشجيع الاستثمار، وجعلها مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتتبع عضوياً اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد والتجارة. ويبدو من نصوص القانون واللائحة التنفيذية أنه ليس للهيأة مكاتب أو فروع في الخارج على النحو الذي تستدعيه أنشطة ترويج وتسويق الاستثمارات، والتي يفترض أن تكون بالقدر الذي يكفي للتعريف بمجالات الاستثمار وفعاليته.
ويبدو من مطالعة نص المادة السادسة من القانون المشار إليه أن مهام الهيأة العامة للاستثمار لا تختلف عن مثيلاتها في الدول الأخرى، وإن كان القانون لم يحدد صراحة ما إذا كانت الهيأة تملك البت في طلبات الاستثمار بشكل جامع مانع، أم أن للقطاعات الأخرى إمكانية مشاركة الهيأة في ذلك، غير أنه بالرجوع إلى نص المادة الثامنة والعشرين نجد أنها نصت على إلغاء كل حكم مخالف، الأمر الذي قد يدعو إلى القول بأن هذا الأمر كفل للهيأة على سبيل الحصر. وأن المشرع قد أراد نوعاً من المركزية في موضوع الاستثمار الأجنبي. ولكن بالنظر إلى أن أغلب النظم الأساسية للشركات والمنشآت المملوكة للمجتمع تنص على إمكانية دخول تلك الشركات في عقود مشاركة ومشروعات مشتركة مع الشركات الأجنبية المثيلة، الأمر الذي قد يدعو إلى التساؤل حول دور الهيأة في تلك المشاركات. غير أن الجمع بين النصوص يبرر القول بجواز دخول تلك الشركات في مشاركات مع الشركات الأجنبية التي تمارس أنشطة مشابهة أو متعلقة بنشاطها عن طريق الهيأة وبمعرفتها، وبالطريقة التي تنسجم مع الهدف العام للدولة من جذب الاستثمار الأجنبي (2).
ويبدو أن المشرع حصر الاستثمارات عن طريق الهيأة بدلالة نص المادة (9) من القانون (3)، غير أنها لا تملك البت في طلبات الاستثمار، فمهمتها لا تعدو أن تكون دراسة الطلب وإعداد التقارير الفنية والإدارية اللازمة، أما القرار فهو من اختصاص الأمين المختص. وقد يتبادر إلى الذهن إن استخدام المشرع لعبارة الأمين المختص يراد به أمين القطاع الذي يتعلق به الاستثمار، غير أن هذا اللبس يزول بالرجوع إلى المادة الثالثة من القانون، فالمقصود بالأمين هو أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد والتجارة. ولأن الهيأة كانت العامة للاستثمار تملك البت في طلبات الاستثمار للمشروعات المستحدثة، فإن المشاركة في المشروعات القائمة هو من اختصاص الهيأة العامة لتمليك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة وفقاً للائحة تمليك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة.
ومن الملاحظ أن الاستثمارات الأجنبية تأخذ أنماطاً مختلفة وفقاً لطبيعة مجال الاستثمار، وأشكالاً متعددة تبعاً للأشكال القانونية التي يسمح بها المشرع الداخلي. وهي عناصر تؤثر إلى حد كبير على المردود المالي للمشروع الاستثماري. فما هي أنماط وسياسات الاستثمارات الأجنبية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - صدر هذا القانون في 9 من شهر الربيع 1418هـ (1997)، أما لائحته التنفيذية فقد صدرت بقرار اللجنة الشعبية العامة رقم 21 لسنة 1431، الموافق 2002م. يلاحظ اختلاف التواريخ المستعملة وتعددها فقد تم استعمال التقويم الميلادي والتقويم الإفرنجي وتقويم وفاة الرسول، ألم يكن من الأجدر استعمال تقويم موحد، بصرف النظر عما هو هذا التقويم. كما يلاحظ أنه يتأثر كذلك بالقرار رقم 31 لسنة 1424هـ (2003م) بإصدار لائحة تمليك الشركات والوحدات الاقتصادية العامة.
2ـ وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى مشروع البوتاسيوم الذي كان محل مفاوضات على مدى أكثر من خمس سنوات بين شركة سابيم الإيطالية والشركة الوطنية العامة للصناعات البتر وكيماوية (أبو كماش) وتوقفت تلك المفاوضات رغم أن الشريك الإيطالي كان جاداً.
3ـ انظر أيضا المادة (3) من اللائحة التنفيذية.