تنمية الموارد النقدية من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية
ويمكن القول نتيجة حداثة تجربة الاستثمار الأجنبي في ليبيا - أن هيكلية توزيع وتدفق هذه الاستثمارات تتصف بعدم التوازن، سواء من حيث الحجم أو من حيث التوزيع الجغرافي، فنجد بعض المناطق تحظى بنصيب وافر من تلك الاستثمارات، بينما لا نجد شيئا في مناطق أخرى.
وعدم التوزيع المتكافئ للاستثمارات في الدولة يرجع إلى العديد من الأسباب، منها ملائمة المنطقة في ذاتها للاستثمار، ووجود المقومات الاقتصادية والتسويقية والبشرية اللازمة له والخلل في الممارسات المالية الخاصة بتنظيم وتوجيه الاستثمارات وتوطينها، ومنها ما يقوم على الدوافع الذاتية لأصحاب اتخاذ القرار في توطين وقبول تلك الاستثمارات، وروابطهم الشخصية بالمستثمرين الأجانب. ولعل أهم تلك العوامل جميعها: هو عدم كفاية وكفاءة التشريعات الضابطة لكل تلك العوامل.
وسيتركز هذا البحث على عرض بعض المسائل ذات العلاقة بتطوير وتوسيع نطاق الاستثمارات الأجنبية بعرض مختصر لسياسات الدول المضيفة لتلك الاستثمارات، ومقارنتها بقانون تشجيع الاستثمارات الأجنبية في ليبيا، ومدى إمكانية الاستفادة القصوى مما نص عليه المشرع من امتيازات لجذب الاستثمار الأجنبي للمنطقة. وسنقدم بعض المقترحات التي يمكن تبنيها لترشيد وتحسين مناخ الاستثمار.
تأسيس هيئات الاستثمار الأجنبي:
لوحظ أن للدول المضيفة للاستثمارات الأجنبية أجهزة حكومية تنحصر مهمتها الأساسية في تخطيط وتنظيم وتوجيه تلك الاستثمارات، وترويج المشروعات المتاحة للاستثمار والتعريف بالسوق في داخل البلاد وخارجها، وفضلاً عن ذلك تقوم باختيار مستوى ونوع التقنية التي تتفق مع متطلبات مع التنمية والمتغيرات الثقافية والاجتماعية بالدولة.
وتنيط بعض الدول مهمة اختيار مستوى التقنية المستوردة لهيأة أو جهاز مستقل عن جهاز الاستثمار، الأمر الذي يستدعي مشاركة مختلف الأجهزة الحكومية وفقا لتخصصاتها في اختيار التقنية الواردة إلى الداخل. فالبرازيل - مثلاً - تعطي للهيئة القومية لبراءات الاختراع الصناعية (INDI) حق تقييم أنواع التقنية المستوردة ومستواها، وتحديد نسب النقد الأجنبي المحولة للخارج مقابل حق الامتياز الخاص باستخدام تلك التقنية (1).
وفي السعودية تقدم جميع طلبات الاستثمار الأجنبية للجنة استثمار رأس المال الأجنبي، في حين أسندت مهمة اختيار وعقد اتفاقيات وتراخيص وامتيازات الإنتاج والتصنيع والتجارة لوزارة التجارة والصناعة والكهرباء (2).
وأنشأت إسرائيل هيأة حكومية للاستثمارات الأجنبية تقدم كافة التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب، وعلى وجه الخصوص الراغبين في
إقامة المشروعات المشتركة، ويتبع تلك الهيأة ثمان مكاتب فرعية في الدول الأوروبية وأمريكا.
وأنشأت مصر الهيأة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وألحقت بها عشرة مكاتب فرعية، يعمل بها ممثلون ووكلاء للهيأة في كل من أوروبا وشرق أسيا وأمريكا وكندا والدول العربية. كما يوجد جهاز آخر يطلق عليه الهيأة العامة للتصنيع، ويشبه الهيأة العامة للاستثمار في كثير من مهامه رغم عدم دلالة التسمية على ذلك (3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يمكن مراجعة L.S Walsh, International Marketing, Plymouth. M& Hand books Ltd., 1998. pp 171 -
2- للمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى ( Lloyds Bank Group Economic Report L.B.G.E.R), 1984, Saudi Arabia, PP 27-28.
3- يمكن الوقوف على المزيد من البيان في L.B.G.E.R.,op cit. PP 20