مناخ الاستثمار في الدول العربية
لقد اتسع مفهوم مناخ الاستثمار تدريجياً عبر الزمن إلى أن شمل توليفة مركبة من العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تروج من خلالها الدول لفرص الاستثمار فيها.
1 ـ مفهوم مناخ الاستثمار: هناك عدة تعاريف لمناخ الاستثمار، نتطرق إلى ثلاث تعاريف منها:
التعريف الأول:
يشير مناخ الاستثمار إلى "مجمل الأوضاع والظروف المكونة للمحيط الذي تتم فيه العملية الاستثمارية، وهي تشمل الأوضاع والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والقانونية والإدارية المؤثرة على حركة رؤوس الأموال ووجهتها وتوجهاتها".
التعريف الثاني:
قصد بمناخ الاستثمار مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، والقانونية المؤثرة على توجيهات حركة رؤوس الأموال، ذلك أن رأس المال عادة ما يتسم بالجبن ويتحرك من الأوضاع السيئة إلى الأوضاع الأحسن حالاً".
التعريف الثالث:
يقصد بمناخ الاستثمار مجمل الأوضاع والظروف المؤثرة على اتجاه تدفق رأس المال وتوظيفه، حيث تشمل هذه الظروف الأبعاد السياسية، والاقتصادية، وكفاءة وفعالية التنظيمات الإدارية التي بجب أن تكون ملائمة، ومناسبة لجذب وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.
2 ـ مقومات مناخ الاستثمار:
نلاحظ من التعاريف السابقة أن مناخ الاستثمار يستند على عدة مقومات أهمها:
أ- الاستقرار السياسي: يعتبر الاستقرار السياسي العامل الأول الذي يراعيه المستثمر عند اتخاذ قراره الاستثمار، ويشمل هذا العامل العناصر التالية (1):
ــ مستجدات الوضع السياسي العام وما يتسم به من استقرار.
ــ نوع نظام الحكم من حيث كونه ديمقراطياً أو ديكتاتورياً.
ــ مدى ما يحظى به نظام الحكم من قبول أو إعراض.
ــ درجة الوعي السياسي من حيث الرغبة في السماح للاستثمارات الأجنبية بالمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ب - العوامل الاقتصادية والمالية: ويمكن تلخيصها فيما يلي: (2)
• مدى استقرار قوانين الاستثمار والقيود المفروضة على رأس المال المستثمر، وعلى تحويل الأرباح.
• مدى استقرار معدل التضخم.
• درجة المنافسة داخل الدولة المضيفة، والقدرة على مواجهتها.
• مدى صلاحية البنية التحتية.
• مدى صمود السوق المالية أمام الهزات المالية.
• مرونة السياسة المالية والنقدية.
ج - العوامل الاجتماعية والثقافية ويمكن تلخيصها في العناصر التالية (3):
• فعالية السياسة التعليمية والتدريبية والتكنولوجية والتكوينية المعتمدة.
• درجة الوعي بعناصر ومقومات التقدم الاقتصادي، ودرجة تفهم وتعاون أفراد المجتمع لنشاط الشركات الأجنبية.
• دور الجمعيات والنقابات العمالية في تنظيم وتحسين القوى العامة.
• درجة الوعي الصحي، ومقدار التأمينات الاجتماعية المتبعة.
د - حجم السوق وإمكانيات نموه
• ويقاس حجم السوق بعدد السكان في الدولة المضيفة، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
هـ - العوامل البشرية
• كتوافر الخبرات الفنية والإدارية والأيدي العاملة المدربة اللازمة لتشغيل المشاريع الاستثمارية.
و - العوامل البنيوية
• وهي العوامل ذات العلاقة بالبنية الأساسية من خدمات النقل والمواصلات، والاتصالات والموانئ والمطارات، وتأسيس مناطق صناعية، ومياه وصرف صحي وتخزين، وغيرها.
ز - الموقع الجغرافي:
• يشكل الموقع الجغرافي عامل جذب للاستثمار الأجنبي، حيث أن قرب الدولة المضيفة إلى الدولة الأم ومدى انتمائها إلى تكتلات اقتصادية، من شأنه تقليص تكاليف النشاط الاستثماري من جهة، ومن جهة أخرى يضمن تصدير المنتجات إلى الدول الأعضاء في التكامل دون قيود أو عقبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ سالمان (دعاء (محمد)، سياسات الإصلاح الاقتصادي في تهيئة المناخ الاستثماري، رسالة ماجستير، جامعة عين شمس كلية التجارة، ص 24-25.
2 ـ بسيوني (محمد نظير) دور السياسات الاقتصادية تجاه الاستثمارات الأجنبية المباشرة، أطروحة دكتوراه جامعة عين شمس، كلية التجارة، ص236.
3 ـ قويدري (محمد)، تحليل واقع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وآفاقها في البلدان النامية، أطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر 2005، ص134.