الحوافز الممنوحة للاستثمار الأجنبي في الدول العربية:
ساد اتجاه تنافسي منذ الثمانينات من القرن العشرين بين الدول النامية، ومنها العربية على اتخاذ جملة من التدابير الكفيلة بمنح المزيد من المزايا، والحوافز للمستثمرين المحليين والأجانب، ويتجلى ذلك من خلال ما يلي: (1)
أ) الحوافز الضريبية: يمكن أن تأخذ الحوافز الضريبية عدة أشكال أهمها (2): تخفيض معدل الضريبة، إتباع نظام تأجيل الضريبة، إتباع الإهلاك المعجل، فرض معدلات تمييزية، ترحيل الخسائر، تقديم معونات للاستثمار.
يختلف المزيج المناسب من الحوافز الضريبية لجذب الاستثمار الأجنبي حسب نوع هذا الاستثمار، وظروف الدولة المضيفة، فبالنسبة للدول العربية تمنح معظمها إعفاءات ضريبية وإعفاءات من الرسوم على رأس المال المستثمر، وذلك كما سيأتي:
• الإعفاءات الضريبية تمنح جميع الدول العربية، ما عدا الصومال إعفاء من ضريبية الدخل، إلا أن هذا الإعفاء تتفاوت مدته ومقداره من دولة إلى أخرى، حيث نجد مثلا: مدة إعفاء تصل إلى عشرين سنة في مصر تبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط في مناطق تشجيع التنمية الجهوية.
• مدة إعفاء تصل إلى عشرة سنوات في كل من:
ـ الأردن بالنسبة لمشاريع الصناعة والزراعة، والفنادق والمستشفيات والنقل البحري والسكك الحديدية بنسب تتفاوت ما بين 25 % و 75% من قيمة الضريبة حسب الموقع.
ـ تونس وبنسبة 50% من دخل الأشخاص الطبيعيين والشركات التي تنشط في مجال التصدير، وذلك ابتداء من تاريخ أو عملية تصدير.
ـ الجزائر بالنسبة للاستثمار في المناطق التي تتطلب تنميتها مساهمة خاصة من طرف الدولة.
ـ الكويت وترتبط هذه المدة بنسبة تشغيل العمالة الوطنية وخطط التنمية.
ـ لبنان بالنسبة للمشاريع الاستثمارية المقرر إنشاؤها في المناطق المصنفة ضمن الفئة (ج).
ـ مدة إعفاء تصل إلى سبع سنوات في سوريا وذلك بالنسبة للشركات المشتركة التي تساهم بها الدولة بنسبة لا تقل عن 25 % من رأس المال، ويبدأ الإعفاء من تاريخ بدء الإنتاج الفعلي.
ـ الإعفاءات من الرسوم منحت قوانين الاستثمار العربية بعض الإعفاءات من دفع الرسوم أهمها:
ـ ليبيا: تعفي الآلات والمعدات والأجهزة اللازمة لتنفيذ الاستثمارات من جميع الرسوم والضرائب الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل ماعدا مقابل الخدمات (رسوم الميناء، التخزين والمناولة).
ـ المغرب يعفي المشاريع الاستثمارية من الرسم على القيمة المضافة حين استيرادها للآلات والمعدات والسلع التجهيزية.
ـ مصر: إعفاء السلع التجهيزية والمعدات والآلات اللازمة للاستثمار من جميع الرسوم والضرائب الجمركية وذلك بنسبة %90.
ب ـ التسهيلات والإعفاءات الممنوحة للمستثمر في المناطق الحرة:
يمكن تلخيص أهمها في دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يلي:
• تكون المناطق الحرة مفتوحة لجميع أنواع البضائع من جميع المصادر الوطنية والأجنبية.
• تعفى البضائع الواردة إلى المناطق الحرة أو المصنعة فيها من الرسوم الجمركية، ولا تستوفى عنها أية رسوم جمركية عند تصديرها.
• تعفى الشركات والأفراد في المنطقة الحرة من كافة الضرائب بما في ذلك ضريبة الدخل فيما يتعلق بعملياتها داخل المنطقة الحرة لمدة خمسة عشر عاماً قابلة للتجديد.
• يسمح بتأسيس المصانع ومصانع التجميع والمشاريع الصناعية الأخرى، وممارسة أعمال الشحن والتأمين والتخزين وأية أعمال تجارية أو مالية أخرى في المنطقة.
ج) الضمانات الممنوحة للاستثمار:
يمكن تلخيص أهم الضمانات الممنوحة للاستثمار الأجنبي في الدول العربية في النقاط التالية:
• احترام حقوق المستثمر التي اكتسبها وفقا لقانون استثمار سابق.
• عدم جواز الاستيلاء على استثمار أجنبي أو تأميمه إلا بقانون أو عن طريق القضاء.
• حق تحويل رأس المال والأرباح.
• حل المنازعات التي تطرأ بين المستثمر والدولة المضيفة.
وضعت أغلب قوانين الاستثمار العربية كل الطرق لحل هذه المنازعات على النحو التالي:
• القضاء الوطني.
• التحكيم الوطني.
• التحكيم الدولي.
• حل المنازعات وفقا للمعاهدات الدولية.
وإضافة إلى الحوافز السابقة تركزت جهود الدول العربية على خلق البيئة الاقتصادية المواتية لاستقطاب الاستثمار، وذلك بتعميق الإصلاح الاقتصادي والنقدي والمالي، وترقية الجهود الجبائية، وتطوير أدوات السيطرة على الإنفاق لتقليص العجز إلى الحدود المقبولة، إضافة إلى استقرار معدل التضخم حول المستويات المقبولة، وصمود أسواق رأس المال العربية أمام الهزات المالية، وتعميق هذه الأسواق وتوفير أسباب الترابط فيما بينها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ قويدري (محمد)، مرجع سابق، ص 142-148.
2 ـ محمد (مصطفى سويد)، إطار" مقترح للحوافز الضريبية للاستثمار لإذكاء فعاليتها وإعادة التوازن للمجتمع الضريبي المصري"، المؤتمر العلمي الأول حول إستراتيجية الاستثمار في مصر في ضوء تحديات المستقبل، كلية التجارة جامعة الزقازيق، مصر، ماي 1995، ص7.